أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر














المزيد.....

الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 04:26
المحور: الادب والفن
    


لطالما كان لنهر الفرات حضور خاص في الروح الكوردية، ليس فقط كمصدر للحياة، بل كشاهد على الأفراح والآلام. غنّاه شاعر الكوردية الكبير جكرخوين (Cegerxwîn) في قصيدة خالدة، فجاءت كلماته وكأنها تترجم أنين النهر نفسه وثرثرته. ثم صاغها بصوته الأسطوري الفنان الكبير شڤان برور (Şivan Perwer) في أغنية “Ey Ferat, Ferat… “.

في تلك الأغنية، لم يكن النهر مجرد ماء، بل أصبح رمزاً:

“أيها الفرات، أيها الفرات… لقد جئتَ مثل رغبتي الطويلة العميقة… لا تذكر أي راحة أو نوم”

كان صوت شڤان برور، الذي يصفه الكثيرون بأنه يتمتع بـ”حنجرة جبلية تتدفق مع نهر الفرات”,هو الجسر الذي حمل هذه الرسالة إلى كل كوردي، ليسمع في أمواج النهر صدى ماضيه وجروح حاضره.

نهر الفرات الثائر

حين يتكلم الصامت… ويغضب الحليم

لم يكن نهر الفرات يوماً مجرد ماء يجري بين الضفتين.
كان نهراً هادئاً، حليماً، صبوراً.
رأى على ضفافه الحضارات تولد وتموت، ورأى البشر يبنون ويحلمون ويقتلون، وظل صامتاً.
ظل يجرى… ويروي… ويمنح الحياة.
لا يسأل: لمن هذه الأرض؟ ومن أي دين أو قومية أنتم؟

لكن يبدو أن صبره النهري القديم قد نفد.

يغضب الفرات… لأول مرة

في هذه الفترة، نهر الفرات يثور.

ليس لأن مياهه تلوثت فقط، بل لأن روحه دُنست.

رأى مشاهد لا تحتمل:

• خيانة تحت غطاء الوطنية
• قتلاً باسم الدين
• تهجيراً باسم السياسة
• ودماءً تختلط بمياهه… من شعب مسالم، أحب الأرض، أحب الطبيعة، أحب البشرية.

رأى بأم عينيه:
كيف يُذبح الأبرياء في وضح النهار.
كيف تُسلب البيوت والأحلام.
كيف تُباد هويات بأكملها.
والكل صامت… أو يتفرج.

فغضب.

مياهه لم تعد ماء… بل انتقام

الفرات اليوم ليس نهراً.
هو جرح يجري، غضب يتدفق، صوت لمن لا صوت لهم.

مياهه التي كانت ترسم البسمة على وجوه الأطفال، صارت اليوم تشبه:

• دموع الأمهات
• وصراخ الغرقى
• ولهيب البيوت المحترقة

يثور الفرات…
لا لأنه يريد أن يغرق.
بل لأنه يريد أن يوقظ.
يوقظ ضميراً نام على جرف الخيانة.
يوقظ عيوناً أغمضت عن الحق.
يوقظ أمةً نامت على وسائد الصمت.

ثورة النهر… درس للبشرية

لم يثور الفرات لينتقم فقط.
بل ليقول للعالم:

• لا تهونوا على أنفسكم.
• لا تسمحوا لأي كان أن يستباح حرماتكم.
• لا تصمتوا على الظلم، لأن الصمت يغري القاتل.

الفرات الثائر اليوم هو مرآة تعكس قسوة البشر.
لكنه أيضاً رسالة أمل:
أن العدالة وإن تأخرت… لا تموت.
وأن الطبيعة حين تغضب… لا يرحم أحد.

والفن يخلّد الثورة

في وحدها، يظل صوت شڤان برور الذي غنى هذه القصيدة، هو وثيقة حية على أن الفرات لم يكن أبداً مجرد شريان جاف، بل كان صرخة في وجه الزمن. في ألبومه الذي حمل عنوان “Ey Ferat”، جسّد العملاق الكوردي حالة التمرد والصمود، مانحاً النهر أبعاداً لا تنضب.

خاتمة: لا تعودوا الفرات صامتاً

أيها البشر على ضفافه…
أنتم من أطعمتموه الغضب.
وأنتم من ستردون له صمته.

لكن تذكروا:
الفرات حين يهدأ…
لن يعود كما كان.
سيبقى جرحاً في خريطة الذاكرة.
وسيبقى شاهدا على لحظة…
قرر فيها النهر أن يتكلم بالطريقة الوحيدة التي يفهمها القتلة: لغة الغرق.

نهر الفرات لا يغتفر… لأنه كان يوماً نهر حياة.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّن ...
- الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب
- - رحيل يوجع الذاكرة - قصة قصيرة
- دمعة الوداع
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.


المزيد.....




- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر