عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 00:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
على الفقراء والمهمشين الكف عن الإنجاب تماما. ففي منظومة غير عادلة وتؤبد الفقر والتهميش يصبح أبناء الفقراء والمهمشون خدما عند الأغنياء بأجور زهيدة وفي ظروف صعبة وحتى المتفوقين منهم يهاجرون للعمل عند الأجانب. فنحن كفقراء نترك وظيفة الولادة للأغنياء والقادرين بكل يسر على إعالتهم ويمكنهم توظيفهم بشركاتهم. فلم نعد أغبياء ومغفلين حتى نسمع رأي خبراء الدفاع على مصلحة الأغنياء والمتنفذين.فمن مصلحة الطبقة المهمشة والتي تعيش الكفاف والحاجة تقليص عدد الولادات (طفل واحد فقط) أو التوقف تماما عن الولادات للمحافظة على المستوى الأدنى من العيش الكريم لضعف الإمكانيات وتوفر المداخيل وانعدام فرص العمل وتطور الحاجيات ومتطلبات الحياة. فتعدد الولادات لدى العائلات المعوزة والمهمشة بسبب نقص الوعي الإجتماعي وتغلغل الفكر الديني القدري والتواكل والجهل بمنظومة تحديد النسل والتنظيم العائلي لا يخدم إلا أصحاب الشركات وأرباب العمل والأغنياء بحيث تكون الأجور زهيدة جدا لخلل في التوازن بين العرض والطلب بسوق الشغل.فكلما تعدد أفراد العائلة كلما تقلص نصيب الفرد الواحد من دخل المجموعة إلى حد لا يمكن تلبية حاجياتهم الضرورية من المسكن اللائق والإطعام والدراسة والترفيه. وكثرة الإنجاب بدون إمكانيات مادية وإحاطة داخل العائلة ينتج التفكك الأسري والجنوح الإجرامي في غياب منظومة إجتماعية متطورة تساعد هذه العائلات من القيام بدورها وصناعة أجيال قادرة على الإندماج في المجتمع والإفادة عوض الدخول لعالم التهميش والفقر والسلبية.فالولادات الكثيرة كانت على كاهل الطبقات الفقيرة والمهمشة وخاصة في المناطق الريفية والفلاحية مما ساهم في تطور الهجرة من الريف إلى المدينة وخلق ضغوطا عليها من ناحية المرافق والأمن ونشأت حولها أحزمة البؤس والتعاسة والجريمة المنظمة. فبدون تخطيط متطور للمدن والعناية بالبيئة الريفية والرفع من مستوى القطاع الفلاحي تكون كل سياسة تدفع لزيادة الإنجاب في وضعية الهشاشة الإجتماعية مؤدية للفقر والخصاصة والتهميش بوتيرة أرفع وأشد ولا يستفيد منها غير أصحاب المشاريع وأرباب العمل بحيث تكون اليد العاملة رخيصة وبأجور زهيدة لوفرة العرض مقابل ضعف الطلب وشح فرص العمل.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟