|
|
الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران بالقنبلة النووية..........؟
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الحرب التي شنها الرئيس (الأمريكي – دونالد ترامب) ضد (إيران) في يوم (الثامن والعشرين من شباط 2026) تحت تسمية (الغضب الملحمي)، وعند هذه التسمية علينا أن نتوقف قليلا ونتأمل عن معنى لهذه التسمية؛ والنتائج التي تم تحقيقها في ظل حرب دامت لأكثر من ثلاثة أشهر؛ وما زالت مستمرة؛ وبقوة وحجم الترسانة العسكرية التي تملكها (الولايات المتحدة الأمريكية)، لنقول : هل هي (غضب ملحمي) أم (فشل ملحمي)...................؟ ......................! زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي (تشاك شومر) الذي انتقد هذه الحرب قال : ((دعونا نسمي سياسة ترامب تجاه إيران باسمها الحقيقي، ليست عملية ترامب الغضب الملحمي بل الفشل الملحمي..)). وقال : ((أن الأوضاع في (الولايات المتحدة الأمريكية) و(إيران) اليوم أسوأ مما كان عليه عندما بدأ النزاع..)). هذا الكلام قيل من داخل (البيت الأمريكي) ولم نقله (نحن)، فالوقائع على الأرض كلها تشير بان الرئيس (ترامب) أوقع نفسه في تناقض لا يحسد عليه، فسقوط (الغضب الملحمي) وانكسار وإذلال السمعة العسكرية (الأمريكية) التي تتجاهر – ليل نهار – بكونها اكبر قوة عسكرية في العالم؛ ولكن كل الوقائع على ارض الواقع توحي عكس ذلك؛ لان (القوة)؛ ليست بما تملك من ترسانة عسكرية فحسب؛ بل في أدارة المعارك وحسمها ميدانيا، فانكسار (ترامب) هنا؛ يتجلى لداني والقاصي وبكل وضوح، وان كلامه عن (الغضب الملحمي) ما هو إلا جعجعة بلا معنى.. وهدف وفشل أمام واقع دولة (إيران) التي لم يكن جيشها بقوة عناصر الإرهابيين من تنظيم الدولة الإسلامية في (أفغانستان)؛ ولا بقوة (الجيش العراقي) قبل إسقاط نظام (الدولة العراقية)؛ في زمن الرئيس (جورج بوش الابن) حين تم احتلال الدولتين المذكورتين، فمتى يقر (البيت الأبيض الأمريكي) الذي يقطنه (ترامب) بالهزيمة والفشل …………….؟
فـ(الغضب الملحمي) هذه التسمية التي أطلقت على حرب التي قادتها (أمريكا) ضد (إيران) أثمرت نتائجها بكونها (فشلا استراتيجيا)، فـ(أمريكا) التي حشدت جيوشها والياتها العسكرية الضخمة في منطقة (الخليج العربي) وجندت إعلامها تحت أهداف المتمثلة في شل القدرات (الإيرانية)، ولكن ما إن انتهت المرحلة الهجومية التي استمرت بشكل مكثف لمدة (اثنتي عشر) يوما دون تحقيق أهدافها؛ والتي أشارت إليها (الولايات المتحدة الأمريكية) بكل وضوح والمتمثلة : أولا... إسقاط النظام . ثانيا... تدمير كل منشائها النووية ومنع تطوير وبحث في البرامج (إيراني النووي) . ثالثا... تدمير منظومتها الصاروخية البالستية . رابعا... الفضاء على أضرعها في (المنطقة العربية) بهدف تحجيم قوة (إيران) وضمان أمن حلفاء (الولايات المتحدة الأمريكية) . ولعدم تحقيق هذه الأهداف (الأمريكية) من حرب على (إيران)؛ هو ما دفع المحللين الاستراتيجيين في كل دول العالم باعتبارها (فشلا ملحميا) .
إدارة الرئيس ترامب تعيش وهي منفصلة تماما عن الواقع
فـ(ترامب) الذي وعد (الشعب الأمريكي) بإنهاء المهمة في أقل من أربعة أسابيع، ولكن هذا الأمر لم يتحقق؛ لتسقط هذه السردية لصالح خطاب (الحرب المفتوحة)، فاليوم تقترب الحرب دخولها الشهر الرابع؛ و(الرئيس ترامب) بين : أولا... ادعاء (نصر موهوم على إيران) . ثانيا... وبين استجداء مذل للحلفاء الأوربيين لمساعدة (أمريكا) في حربها مع (إيران) . ومن هذه الحقائق نستشف بان كل المؤشرات على ارض الواقع توحي بفشل الموجات الأولى من القصف (الأمريكي – الإسرائيلي) في تحييد قدرات الردع (الإيرانية)، بعد إن كان (الجيش الأمريكي) يحسب حربه مع (إيران) بأنها مجرد (نزهة عسكرية) ستنتهي بظرف أسابيع أربع، لتتحول رويدا.. رويدا.. إلى واقع (حرب الوجود)، وهذا ما يفسره المحليين بان إدارة (ترامب) تعيش وهي (منفصلة تماما عن الواقع)، لان أسواق المال (الأمريكية) اليوم بدأت تستشعر خطر الاستنزاف الطويل وتأثيره على سلاسل التوريد، بعد إن التمست كل شرائح المسيطرة عن أسواق المال.. والتجارة.. والتوريد.. والتصدير (الأمريكية)؛ بان وعود (الإدارة العسكرية الأمريكية)؛ بان الحرب ستستمر (لأسابيع محدودة)؛ ليأخذ (الأعلام الأمريكي) يتحدث عن (حرب مفتوحة)؛ والقدرة على الاستمرار لفترة أطول؛ وهذا يعني استراتيجيا أن (الإدارة العسكرية لوزارة الحرب الأمريكية) فقدت زمام المبادرة الزمنية؛ لأنها أصبحت محكومة بإيقاع الرد الذي تفرضه (إيران) واذرعها في المنطقة، وهذا ليس مجرد خطأ في التقدير بقدر ما هو تخبط .. وعدم التخطيط.. وعجز بنيوي في القوة (الأمريكية) عن فرض إرادتها وسيطرتها على مجريات الحرب الدائرة على ارض (إيران)، لتتحول (العملية الحربية الأمريكية) من هجوم خاطف يهدف فرض واقع جيوسياسي جديد.. إلى عملية استنزاف.. وإلى واقع تلتهم الرصيد السياسي لـ(ترامب) مع مرور الأيام . وهذا ما يشعر الإدارة (الأمريكية) بارتباك؛ لتلجئ إلى كل وسائل لتهدئة الأوضاع.. والمصالحة.. والقبول بشروط (الإيرانية).. التي أخذت هي من تملئ آملات على الجانب (الأمريكي) عبر تفاوض التي دارت تارة في (عمان) وتارة في جنيف.. وتارة في (باكستان)، وتارة يحثون (صين) و(روسيا) لتدخل للوساطة بين (إيران) و(أمريكا)، لان ما تشعر به إدارة (ترامب) هي خوفها من التبعات الاقتصادية والسياسية التي ستضرب داخل الدولة (الأمريكية)، لان ما يستشف من وقائع على الأرض؛ يظهر جليا؛ بان (أمريكا) وإدارة (ترامب) تحديدا؛ تعيش بين الانفصال عن الواقع والأزمة البنيوية التي تضرب عقل الإدارة (الأمريكية) لمنع انهيار أسواق المال (الأمريكية) التي بدأت تستشعر خطر الاستنزاف الطويل وتأثيره على سلاسل التوريد . وأكد اغلب المحليين الاستراتيجيين في الشؤون (الأمريكية)؛ بان الوضع الاقتصادي (الأمريكي) يسير نحو الأسوأ، وهذا ما يجعل (الأمريكان) يميلون إلى إلقاء اللوم على الرئيس (ترامب)، لأنه هو المسئول الوحيد وإدارته؛ عن الأزمة الاقتصادية التي تضرب (أمريكا) في هذه المرحلة بذات سواء كان هو المسئول شخصيا.. أم إدارته، وعندما يستمر سعر (البنزين) في الارتفاع داخل (الولايات المتحدة الأمريكية)، يعرف (الأمريكيون) كيف يربطون نتائج هذه الارتفاعات في أسعار الطاقة بالرئيس (ترامب) وحربه ضد (إيران) .
الرئيس ترامب لا يعير أي اهتماما لتفاصيل الاتفاق الذي ينوي توقيعه مع الجانب الإيراني بقدر ما يكتفي بالإصرار بقوله بان اتفاقه سيكون أفضل من اتفاق الرئيس اوباما
يبدو أن المشاكل الاقتصادية والتضخم تلحق بإدارة (ترامب) الضرر من كل جانب، وخاصة مسعى (ترامب) لإبرام صفقة اتفاق مع الجانب (الإيراني) وفق آلية : أولا... دون إحداث أي تغيير للنظام . ثانيا... دون نزع سلاح نووي . ويتابع المحليين السياسيين في الشأن (الأمريكي) في ظل هذه الظروف؛ بان الرئيس(ترامب) و(مستشاروه) يبحثون عن أي مخرجٍ من هذا الصراع الدائر بين (إيران) و(أمريكا)، وان (الرئيس ترامب) وفقا لشهادات عديدة لا يعير أي اهتماما لتفاصيل (الاتفاق) الذي ينوي توقيعه مع الجانب (الإيراني)، ويكتفي بالإصرار بقوله : – ((..الاتفاق الذي سنوقعه مع الجانب الإيراني سيكون أفضل من الاتفاق النووي الذي صاغته إدارة (الرئيس أوباما) عام 2015 .. )) . ومن خلال استطلاع رأي في الداخل (الأمريكي) أجرته (فوكس نيوز)؛ فان اغلب الآراء تؤكد بأن (الأمريكيين) يفقدون اهتمامهم بـ(القضية النووية الإيرانية) والاتفاق الذي يجري صياغته – وفقا للمعلومات المتناثرة التي كشف عنها (الرئيس ترامب) – لا يتوقع أن يرضي أحدا، رغم أن تفاصيل والخطوط العريضة لـ(الاتفاق الأمريكي – الإيراني) غير واضحة.. وغير معروفة.. ورغم أن كلا الجانبين ينشر معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام سواء من الجانب (الأمريكي) او من الجانب (الإيراني)، إلا أن اغلب التقارير تشير بوضوحٍ إلى أن الاتفاق سيكون استغلالا للأسباب التي دفعت (الرئيس ترامب) إلى شن الحرب، ويبدو أنه مستعد لفتح (مضيق هرمز) تحت أي ظرف من الظروف؛ وإعلان ذلك (إنجازا عظيما حققته – إدارة الرئيس ترامب – من هذه الحرب)، مع أن (مضيق هرمز) كان مفتوحا قبل الحرب................! وهذا الأمر فسره اغلب محللي السياسيين في المنطقة؛ محذرين (الرئيس ترامب) من أن التوقيع على مثل هذا (الاتفاق) سيترتب عنه ما يلي : أولا... سيجعل من (إيران) دولة قوية . ثانيا... سيجعل (إيران) قوة قادرة على تدمير البنية التحتية للطاقة في كل (دول الخليج العربي) متى أرادت ذلك . ثالثا... ستعتبر (إيران) بأنها هي وحدها ستكون القوة المهيمنة في المنطقة . رابعا... هذا الاتفاق لا محال سيغير موازين القوى في عموم (الشرق الأوسط) . خامسا... ستكون (إيران) مصدر قلق لكل ( الدول العربية) وتحديدا لدولة (إسرائيل) وهذا الأمر سيكون أقسى ضربةً لـ(أمن إسرائيل)؛ الأمر الذي سيزحزح استقرار وامن المنطقة .
الرئيس ترامب طالب من دول الخليج العربي بالانضمام إلى اتفاقيات (أبراهام) كجزء من اتفاق مع إيران؛ ولكن الرد العربي جاء بالرفض المطلق
ومع ما سيترتب من هذه (الاتفاق) – أي بين (أمريكا) و(إيران) – من سلبيات على (المنطقة العربية)؛ فان ما يزيد من الأمر سوءا حين يتم ربط هذا الاتفاق الذي ينوي (الرئيس ترامب) إبرامه مع الجانب (الإيراني)، طالب من (دول الخليج العربي) و(دول المنطقة العربية) بصورة عامة؛ وعلى رأسها (دولة السعودية) بالانضمام إلى اتفاقيات (أبراهام) كجزء من اتفاق مع (إيران) . وعلى الفور جاء الرد (العربي) برفضه المطلق بربط (دول المنطقة العربية) بهذا الاتفاق؛ الذي يربطهم أجبارا على توقيع على (اتفاقيات ابراهام)؛ وهي اتفاق المصالحة مع دولة (إسرائيل )؛ مؤكدين بان ذلك لن يحدث.. ولن يحدث.. دون إقرار واعتراف بقيام (الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة) على كامل أراضيها التاريخية . ورغم إن سقف التوقعات (الرئيس دونالد ترامب) تبقى عالية ومن دون تحديد أولويات واضحة أو شرح كيفية تحقيقها؛ فان الفجوة واسعة ستبقى قائمة بين الطموحات الأميركية المعلنة.. والواقع العملي للحرب.. هذه العملية التي يكتنفها غياب رؤية واضحة لما تسعى إليه (الولايات المتحدة الأمريكية) تحقيقها، لان استمرار حرب طويلة الأمد يمثل تحديا؛ على الرغم من الحشد العسكري؛ ولكن تبقى (القوات الأميركية) في المنطقة أصغر حجما من تلك التي جمعت لغزو (العراق) عام 2003، ويبدو أنها أكثر ملائمة لحملة قصف قصيرة المدى.. (لا) لصراع طويل الأمد، لان هناك الكثير من خبراء العسكريين؛ حتى قبل بدء الضربات حذروا من عدم كفاية ذخائر الدفاع الجوي والصاروخي (الأمريكية)، وعدم اكتمال دعم الحلفاء الإقليميين والدوليين؛ وتحديد دول (الحلف الأطلسي) .
تساؤلات تطرح عن ماهية النجاح الحقيقي الذي حققه الرئيس ترامب من حملة العسكرية ضد إيران
ما إن بدأت العملية العسكرية (الأمريكية) تحت تسمية (الغضب الملحمي)؛ حتى أعلن (الرئيس ترامب) بأنه : أولا... استطاع تدمير برامجها (إيران) الصاروخية . ثانيا... استطاع تدمير بنيتها التحتية النووية (الإيرانية) . ثالثا... استطاع تدمير البحرية (الإيرانية) . وهنا تثير الأسئلة نفسها عن (النجاح) الذي حققته (القوات الأمريكية) على الساحة (الإيرانية)..................؟ فـ(البرنامج النووي الإيراني) هي أساسا بنيت في (إيران) بأوجه متعدد منها لأهداف عسكرية ومنها لأهداف مدنية، وان الضربات الجوية للقوات (الأمريكية) قد لحقت إضرارا جسيمة بالمنشآت والمعدات المرتبطة بالصناعة النووية (الإيرانية)، وقد تؤدي الحملات الجوية إلى تأخير البرنامج والصناعة النووية (الإيرانية)، لكن لا تستطيع محو برامج والخطط الفكرية والمعرفية المتعلقة بالصناعة النووية عند المفكرين والعلماء (الإيرانيين) . اما (البحرية الإيرانية) فهي أساسا محدودة القدرات ويمكن إضعافها ماديا بطرق ملموسة، كإغراق سفن في (الخليج العربي). أما أهداف أخرى التي تم تحقيقها كانجاز للقوات (الأمريكية) فهي أكثر غموضاً...............! ومن هنا تطرح تساؤلات عن ماهية النجاح الحقيقي الذي حققه الرئيس (دونالد ترامب) من حملة العسكرية ضد (إيران) والتي اليوم تقترب من دخول هذه الحرب شهرها الرابع؛ رغم أن بعض الأهداف قابلة للقياس نسبيا . فالرئيس (ترامب) شن هذه الحرب من دون ذريعة واضحة.. بقدر ما نفذ مطالب دولة (إسرائيل) والتي حددت : أولا... تدمير كل مواقع النووية (الإيرانية) واستهداف كل العلماء العاملين في هذا المجال. ثانيا... استهداف وتدمير القدرات (الإيرانية) من الصواريخ البالستية التي تصل وتضرب (إسرائيل) . ثالثا... استهداف وتدمير القدرات والهجمات التي تشنها اذرع (إيران) والمتمثلة بـ(حزب الله اللبناني) و(الفصائل العراقية الموالية لإيران) و(قوات الحوثي اليمنية) التي جلها تمول من قبل دولة (إيران). لذلك طالبت (اسرائيل) مساعدة (الولايات المتحدة الأمريكية) من اجل ضرب كل هذه الأهداف ليتم تحيد القدرات (الإيرانية).. ومن تطوير (البرامج النووية).. ومنظومة الصواريخ البالستية.. وتفكيك اذرع (إيران) من المنظفة. وبناءا على مطالب دولة (اسرائيل) شن (الرئيس ترامب) الحرب ضد (إيران) مع مشاركة (إسرائيلية) بقصف مواقع إستراتيجية (النووية) واختيال قادة (إيران) وعدد كبير من القيادات العسكرية والأمنية؛ وأبرزهم كان (المرشد الأعلى دولة إيران)، ومن دون تخطيط استراتجي يأخذ بنظر الاعتبار كل الاحتمالات في حالة حدوث طارئ بما هو خارج السيطرة أو وجود تهديد وشيك لأمن (الولايات المتحدة الأمريكية)، ولم يبذل أي جهود لحشد دعم الكونغرس لقراراته العسكرية لتمويل الحرب أو طلب دعم من دول الصديقة لـ(أمريكا) كدول المنظمة في (الحلف الأطلسي)؛ لان أوهام (ترامب) وغطرسته؛ بصفته رئيسا لـ(الولايات المتحدة الأمريكية) أقوى دولة في العالم بلا منازع، لا نحتاج إلى مساعدة أحد. وهذا ما جعل الرئيس (ترامب) أسرف في تقديره وقدرته على مهاجمة (إيران) من اجل (إسقاط النظام) دون إرسال قوات برية على (الأراضي الإيرانية)، لان غروه – كما يقال المثل.. أعماه – وشعر انه قادر على فعل كل شيء في داخل (إيران)، ولكن رويدا.. رويدا.. كشف بان الأمور لا تجري كما خطط، ليكون الرجل إمام خياران كلاهما مر : الأول... إما تحمل تكاليف سياسة فشله في تحقيق هدفه في تغير النظام (الإيراني) . وثانيا... او تحمل تكاليف سياسية لتراجعه عن وعده بالحرب وسحب قواته من المنطقة من دون إن يحقق أي انجاز يذكر . فمن هذا الواقع المرير بكل المقاييس، لم يكن أمام (الرئيس ترامب) سوى (تصنيع وهم الانتصارات) بإعلان أن أهداف الحرب على (إيران) قد تحققت حتى وان كانت لم تتحقق بوضوح................! ....................! لتكون هذه النتائج التي خرج بها (الرئيس ترامب)؛ مكاسب لـ(إيران) وليس مكاسب لـ(الولايات المتحدة الأمريكية)؛ لأنها حققت ما كانت تسعى إليه منذ عقود لإضعاف كل أسس البنية الأمنية (الأمريكية) في (الخليج العربي)، بعد فقدت.. أو ستفقد (دول الخليج العربي) ثقتها بـ(أمريكا)، بعد أن ضربت صواريخ (الإيرانية) كل (دول الخليج العربي) من (الإمارات) و(قطر) و(السعودية) و(البحرين) و(الكويت) و(عمان)، ولم تبادر القوات (الأمريكية) بالرد بما يناسب ما لحق من إضرار بـ(الدول الخليج العربي) التي تم قصفها من قبل (إيران) .
هل تلجئ الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام (القنبلة النووية) لتدمير إيران .. بعد إن تجد بان مصالحها في المنطقة تنهار وان قواتها تمنى بخسائر لا تطيق احتمالها
نعم .. إن نتائج هذه الحرب – لحد الآن – ما هي إلا مكاسب لـ(إيران)؛ لان كل ما أفرزته هذه الحرب وما ستفرزه؛ إذ استمرت هذه النتائج هي سيدة المشهد؛ ما لم تحدث مفاجئة كبرى تقلب كل الموازين القوى كلجوء (الولايات المتحدة الأمريكية) بعد أن تجد بان مصالحها في المنطقة تنهار؛ وان قواتها تمنى بخسائر لا تطيق احتمالها؛ فتلجئ كخيار الوحيد لحفظ ماء وجهها باستخدام (القنبلة النووية) تدمر (إيران) على بكرة أبيها؛ كما فعلتها (أمريكا) أعقاب (الحرب العالمية الثانية) حين استخدمت (القنبلة النووية) ضد (اليابان) التي كانت تكبدها خسائر لم تطق احتمالها آنذاك، لان هناك أكثر من مؤشر يؤشر إليه (الرئيس ترامب) بأنه سيستخدم (القنبلة النووية) سحق (إيران)؛ في أخر المطاف؛ نذكر منها : اولا... تهديده بـ(محو حضارة كاملة في إيران) ذكر هذا الكلام في أكثر من مناسبة . ثانيا... (الولايات المتحدة الأمريكية) محت) إيران) من الخارطة.. من خارطة العالم، ذكر هذا الكلام في أكثر من مناسبة . ثالثا... نشر (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) عبر حسابه الرسمي على منصة (تروث سوشيال) خريطة (إيران) مظللة بألوان (العلم الأميركي) ومرفقة بعبارة: ((ولايات الشرق الأوسط المتحدة)) . رابعا... خروج (خواصه نووية) ولأول مره على سطح المياه قرب (المحيط الأطلسي) القريب من مضيف (جبل طارق) حيث ظهرت الغواصة الباليستية (الأميركية) التي تعمل بالطاقة النووية (يو إس إس ألاسكا) على السطح قرب مضيق (جبل طارق)، وقد توقفت في القاعدة البحرية (البريطانية) خلال عبورها العلني النادر من (المحيط الأطلسي) إلى (البحر الأبيض المتوسط) في خطوة استراتيجية استعرضت قدرات الردع (النووي الأمريكي)، وهو مؤشر خطير يعطي تحذير غير مباشر لـ(إيران) . فما باله – أي (الرئيس ترامب) – وهو يشعر بالغضب بفعل ما يستمع إلى أخبار : أولا... استنزاف مخزون (الولايات المتحدة الأمريكية) من الصواريخ في منطقة (الخليج العربي) . ثانيا... ارتفاع لأسعار البنزين بعد إغلاق (إيران) وزرع ألغام بحرية في (مضيق هرمز) . ثالثا... منع سفن الموالية لـ(الولايات المتحدة الأمريكية) من عبور (مضيق هرمز) ومحاولة (إيران) فرض رسوم على كل السفن التي تريد اجتياز هذا المضيق . رابعا... ارتفاع التكلفة الباهظة للحرب مع (إيران) . خامسا... لسوء خطط (البيت الأبيض الترمبي) للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس؛ تتضاءل كلما استمر أمد الحرب (الأمريكية – الإيرانية) وهذا ما لاحظناه مؤخرا؛ بان بعض أعضاء (الحزب الجمهوري) الذي ينتمي اليه (الرئيس ترامب) صوت لصالح قرار في (مجلس النواب الأمريكي) ضد سياسات (الرئيس ترامب) بوقف الحرب ضد إيران، فقد قرر (مجلس النواب الأمريكي) يوم (الرابع من شهر حزيران الجاري 2026) قرارا يهدف إلى تقييد صلاحيات (الرئيس دونالد ترمب) العسكرية وسحب (القوات الأمريكية) من العمليات في (إيران)، ما لم يصوت الكونغرس على إعلان الحرب أو يجيز استخدام القوة؛ ورغم رمزية القرار وتأجيل تنفيذه، إلا أنه يعكس انقساما سياسيا متزايد داخل (الولايات المتحدة الأمريكية) . لذلك فان هذه العواقب التي تعترض طريق (الرئيس ترامب)؛ فإن ما ينتظره من عواقب غير متوقعة لعملية السقوط المدوي تتوالى إلى مسامع الرئيس (ترامب)، لتتحول عمليات الحرب (الأمريكية – الإيرانية) التي اسماها الرئيس (ترمب) بـ(الغضب الملحمي) إلى عملية (السقوط الملحمي) او (الفشل الملحمي) . بعد كل الإخفاقات التي تعترض طموحات (الرئيس ترامب) منذ بداية شن الهجوم (الأمريكي) الواسع النطاق ضد (إيران) في نهاية (شهر شباط) من هذا العام، أكد بان هدف العملية هي منع (إيران) من امتلاك (سلاح نووي)، داعيا (الشعب الإيرانيين) إلى استغلال هذه الفرصة لتولي زمام الأمور في بلادهم بـ(إسقاط النظام)، لان وفق الرؤية (الأمريكية) بان (إسقاط النظام الإيراني) هو الهدف النهائي للعملية.. وهو هدف بحد ذاته محدد وواضح، لان (الأمريكان) و (دولة إسرائيل) بدئوا الحرب بـ(اغتيال المرشد الأعلى الإيراني – آية الله علي خامنئي) وعدد كبير من القيادات العسكرية والأمنية، ولكن (إيران) ردت باستخدام فيها صواريخ باليستية.. وطائرات مسيرة.. محاولة منها لإشعال المنطقة برمتها، حيث بدوا بضرب (دولة إسرائيل) وقواعد (أميركية) ومنشأة اقتصادية في (دول الخليج العربية) و(الأردن) و(قبرص)، من اجل إشعال المنطقة لرفع التكلفة على (الولايات المتحدة وحلفائها) وإلحاق أكبر ضرر ممكن بـ(الاقتصاد العالمي) لتوليد ضغوط دولية على إدارة (ترامب) لوقف الحرب، ورغم قيام (أمريكا) بضرب المنشآت النووية (الإيرانية) أملا لعودة (إيران) إلى المفاوضات والقبول بشروطه للتوصل إلى اتفاق معها وفق رؤية (أمريكية) تشمل : أولا... تفكيك (كل البرامج النووية الإيرانية)؛ والقبول بمبدأ صفر تخصيب. ثانيا... تسليم قرابة (أربعمائة وأربعين) كيلوغراما من (اليورانيوم) المخصب إلى (الولايات المتحدة الأمريكية) . ثالثا... وضع حد لمديات برنامج (إيران) الصاروخي؛ لكي لا يمكن الوصول إلى دولة (إسرائيل) . رابعا... وقف دعم أضرعها في (لبنان) و(اليمن) و(العراق) و(سوريا) . خامسا... على (إيران) الموافقة وسماح لشركات (الأميركية) ومنح لها حصة من العقود (الإيرانية) في مقابل رفع تدريجي للعقوبات (الأميركية) على (إيران) .
الرئيس (ترامب) يتراجع عن شروطه مضطرا بغية إعطاء فرصة أطول للدبلوماسية بغية إجبار إيران للاستسلام ؛ وإذ رفضت إيران ذلك؛ ما هي سيناريوهات المطروحة
لكن (إيران) رفضت كل هذه الشروط الأمريكية ولم تبد تجاوبا مع المطالب (الأميركية) أو دعواتها لاستئناف المفاوضات. ليضطر الرئيس (ترامب) التراجع عن شروطه بغية إعطاء فرصة أطول للدبلوماسية . ويعود تراجعه (الرئيس ترامب) عن استمرار في حربه ضد (إيران) بشكل متواصل لعدم وجود ما يكفي من قوات في المنطقة لشن هجوم ضد (إيران) وفي نفس الوقت طالب (دولة إسرائيل) بالتريث حتى تتخذ استعدادات كافية لمواجهة (إيران)، فضلا عن ضغوط مارستها عليه (دول عربية في الخليج العربي) لتجنب الحرب، وهذا الأمر سمح بالعودة إلى المسار التفاوضي مع (إيران) . ويذهب اغلب المحليين بان المفاوضات التي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا ما هي إلا مسرحية أدارها (الرئيس ترامب) بهدف كسب الوقت لإتمام الاستعدادات للحرب بشكل مختلف، إلا إذا أعلنت (إيران) استسلامها وتنفيذها لجميع المطالب (الأميركية) بحيث تتحقق نتائج الحرب كما يريدها الرئيس (الأمريكي ترامب) . لذلك استمرت المفاوضات بين الجانب (الأمريكي) و(الإيراني) عبر ثلاث جولات تفاوضية : الجولة الأولى.... الجولة الأولى من المفاوضات عقدت في (مسقط في السادس من شباط) من هذا العام وفد انتهت جولة (مسقط) من دون اتفاق . الجولة الثانية... الجولة الثانية عقدت في جنيف، بينما استمر الحشد (الأميركي) في المنطقة، ولكن في هذه الجولة يبدو بأن (إيران) وافقت على نقل كامل مخزونها من (اليورانيوم المخصب) إلى الخارج.. كما وقبلت بنظام تفتيش صارم لـ(منشآتها النووية).. ولكن نشب توتر بين الإطراف المحاورة ولم يتم تحقيق تقدم في المفاوضات . الجولة الثالثة... أما الجولة الثالثة فقد عقدة في (باكستان – إسلام أباد) وهي لحد الآن ما زالت مستمرة وتتراوح في أفق مغلف بين تصريحات (ترامب) بان المفاوضات تسير بشكل جيد وبين عدم توقيعه مع استمر فرض الحصار البحري على (إيران) بغية فرض أمر الواقع على (إيران) بـ(الاستسلام) . فهل ستستسلم (إيران)...............! ......................؟ ومن هنا نقول بأن عملية (الغضب الملحمي) إذ حققت نجاحا : أولا... فان (الشعب الأميركي) سيدعم استمرار الضربات على (إيران). ثانيا... إما إذا نجحت (إيران) في إلحاق خسائر اقتصادية وبشرية بـ(الولايات المتحدة الأمريكية).. أو إذا بدت العمليات مع مرور الوقت غير مجدية وتسببت في مقتل أعداد كبيرة من (الجنود لأميركيين).. وارتفعت أسعار (النفط) و(مشتقات الطاقة) في (الولايات المتحدة الأمريكية). فان أمره – لا محال – قد لا يكون هناك أي تأييد لـ(الرئيس ترامب) من مواصلة القتال بأهداف غير واضحة يؤذي (الشعب الأمريكي) والاقتصاد؛ بما يعكس لداخل (الأمريكي) بان (الرئيس ترامب) قد (فشل) في تحقيق أي هدف من خلال شنه حرب على (إيران)، وهذا (الفشل) – لا محال – لن يتحمله (الرئيس ترامب) بما عرف عنه بعنجهيته.. وغروره.. وكبرياءه؛ فان هذا (الكبرياء) الذي يسيطر على شخصيته.. وسلوكه.. هو ما سيدفعه لاستخدام (القنبلة النووية).. أو إرسال جنوده لاحتلال الأراضي (الإيرانية).. وسحق نظامها.. وإعلان نصر (الولايات المتحدة الأمريكية)، ليظهر رئيسها (ترامب) للعالم بان بطل دون منازع .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ
...
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
-
الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر
...
-
النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
-
منهج لنهضة الأمة الآشورية
-
الفكر القومي الآشوري وهوية الأمة ومقومات النهضة
-
لتستعيد الأمة الآشورية دورها ومسارها الحضاري بالتجديد والتصح
...
-
الآشوريون بين التمسك بالهوية وتحديات العولمة
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|