|
|
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأقطاب
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 07:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ظل استمرار الحرب والضغوطات (الأمريكية – الإسرائيلية) على (إيران)، تدخل منطقة (الخليج العربي) مرحلة شديدة الحساسية من تاريخها الاقتصادي والاستراتيجي، بعد أن تحول الممر الملاحي في مياه (الخليج العربي) إلى نقطة صراع إرادات ومصالح بين (الولايات المتحدة) و(إيران)؛ لتبتلي (دول الخليج العربي) من (الإمارات) و(السعودية) و(القطر) و(الكويت) و(البحرين) و(عمان) وحتى (العراق)؛ بتدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم استقرار أسواق المال والاستثمار، بعد أن قامت إيران بإغلاق (مضيق هرمز) وأخذه كورقة ردع.. وضغط.. وسيادة سياسية؛ في مواجهة العقوبات والحصار التي فرض عليها من قبل (الولايات المتحدة الأمريكية) التي ترى في (مضيق هرمز) موضع نفوذ استراتيجي للتحكم في أمن الطاقة العالمي، في ظل استمرار سياستها بفرض (الحصار البحري الأمريكي) في منطقة (بحر العرب)، بعد إن اتخذت (إيران) من (مضيق هرمز) ورقة ضغط وفرضت حصارها على الممر المائي في (منطقة مضيق هرمز) وإغلاقه، كتصرف اعتبر (رد فعل) لـ(فعل) الحصار البحري الذي فرضته (أمريكا) في (بحر العرب)، بعد إن وجدت (إيران) من هذا الإجراء غير وسيلة لأبعاد إستراتيجية الحرب (الأمريكية – الإسرائيلية) التي قامت ضد (إيران) وفق أهداف إستراتيجية وهي : أولا... تغير النظام القائم في (إيران) . ثانيا... عدم سماح لـ(إيران) بامتلاك السلاح النووي؛ حيث قام سلاح الجوي (الأمريكي – الإسرائيلي) بقصف عنيف لكل مواقع (إيران) النووية ومراكز التخصيب . ثالثا... عدم سماح لـ(إيران) بامتلاك الصواريخ الباليستية أو صناعة وامتلاك المسيرات . رابعا... عدم سماح لـ(إيران) بتأسيس وبتمويل اذرع لها في (الدول العربية) .
مسار الحرب الأمريكي – الإسرائيلي ضد إيران تحول إلى الهيمنة على اقتصاديات كل دول العالم
تحول مسار الحرب (الأمريكي – الإسرائيلي) ضد (إيران) من تغيير النظام.. وعدم سماح (إيران) امتلاك السلاح النووي.. وشل قدرات (إيران) الصاروخية الباليستية.. وتفكيك كل اذرع (إيران) من (المنطقة العربية)، إلى حرب اقتصادية.. والهيمنة على اقتصاديات كل دول العالم، لتدخل (المنطقة الخليج العربي) مرحلة شديدة الحساسية من تاريخها (الاقتصادي)، لان (إيران) من جهة تحاول غلق (مضيق هرمز) بينما (الولايات المتحدة الأمريكية) تحاول فرض حصار بحري في منطقة (بحر العرب) والسواحل (الإيرانية) المطلة على (بحر العرب) و(الخليج العربي)، ليتطور المشهد في عموم (منطقة الخليج) من مسار المرتبط بتدفقات (النفط) و(الغاز) إلى كل ما يمس (التجارية) و(الصناعية) لـ(الدول الخليجية العربية) المطلة على (الخليج العربي) و(بحر العرب) التي لا تصدر الطاقة فحسب بل تصدر إلى جانب ذلك منتجات (البتر وكيماويات) و(الأسمدة) و(الألمنيوم) و(المواد الخام) والمنتجات التي ترتبط بالإمدادات العالمية المركبة، فتعطيل الملاحة وتضيق الممرات البحرية الإستراتيجية، فان العالم يواجه تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي من : أولا... ارتفاع أسعار الطاقة . ثانيا... تعرض طرق النقل والتجارة لضغوط متزايدة . ثالثا... تزداد المخاوف من تباطؤٍ اقتصادي أو حتى ركود في بعض المناطق . ومن هنا فأننا نلاحظ: أولا... حجم الضغوط الاقتصادية في (الولايات المتحدة الأمريكية) وازدياد تكلفة المعيشة مع تصاعد القلق حيال مستويات الدين العام . ثانيا... حجم الضغوط الاقتصادية في جميع (دول الأوروبية) التي أصلا كانت تعاني من تباطؤ في النمو؛ لتصطدم بأزمة طاقة التي أفرزتها حرب (الأمريكية – الإسرائيلية) ضد (إيران) . ثالثا... بينما (الصين) فهي أيضا تعرضت لتداعيات الاضطراب في الاقتصاد العالمي؛ رغم كونها استطاعت في هذه المرحلة نسبيا على امتصاص الصدمة بفضل شبكات الإمداد الداخلية واحتياطاتها النفطية الإستراتيجية التي قد تكفي لهذه المرحلة. ومن هنا فإن الحصار (الأمريكي) لـ(بحر العرب) وإغلاق (إيران) لـ(مضيق هرمز) فان الأمر لن يقتصر على ارتفاع أسعار (النفط) و(الغاز) وتدهور أوضاع (التجارية) و(الصناعية) في دول (الخليج العربي)؛ بل يعني إعادة تشكيل خرائط (النقل) و(التأمين) و(التجارة) و(الاستثمار) في المنطقة كلها .
الملاحة في بحر العرب و مضيق هرمز تحول إلى نقطة صراع إرادات ومصالح.. و دول الخليج العربي تسعى لإيجاد ما هو بديل عن مضيق هرمز
لذلك نجد بان (الممر الملاحي) سواء في (بحر العرب) او (مضيق هرمز) تحول من ممر ملاحي دولي إلى نقطة صراع إرادات ومصالح بين (الولايات المتحدة) التي ترى فيه موضع نفوذ استراتيجي للتحكم في أمن الطاقة العالمي، و(إيران) التي تعتبره ورقة ردع وضغط وسيادة سياسية في مواجهة العقوبات والحصار. وبين هذين الطموحين نجد بان (اقتصاد دول الخليج العربي) أصبح رهينة لـ(جغرافيا قسرية)؛ لكون معظم صادراتهم تمر عبر هذا (مضيق هرمز)، ومع تدهور الأوضاع الميدانية وحدة الصراع (الأمريكية – الإسرائيلية) ضد (إيران)؛ واستمر (إيران) استخدام الطائرات المسيرة.. والصواريخ الباليستية.. وتزايد مخاطر التهديدات غير التقليدية، وجدت دول (الخليج العربي) نفسها مضطرة لإيجاد ما هو بديل عن (مضيق هرمز)؛ بعد إن أصبح هذا الممر غير آمنا؛ وخضوعه لسياسة الأطماع، لذلك لم يعد أمام (دول الخليج العربي) سوى البحث عن بدائل إستراتيجية؛ بعد إن أصبح أمره ضرورة وجودية لا ترفا سياسيا، بعد إن كان الاعتقاد السائد لدول الخليج العربي بان (مضيق هرمز) سيظل مفتوحا أو قابلا للحماية، لذلك فان اليوم تبذل مساعي حثيثة بين (دول الخليج العربي) لإيجاد ما هو بديل عن (مضيق هرمز) يقوم على تجميع خطوط (النفط) والغاز) القادمة من (البحرين) و(قطر) و(الكويت) و(الإمارات) و(العراق) عبر أراضي (المملكة العربية السعودية)، ثم توجيهها إلى ميناء (جازان) على (البحر الأحمر)، بحيث تنطلق منها الناقلات إلى (آسيا) و(أمريكا) عبر المحيط، أو إلى (أوروبا) عبر (البحر الأحمر) و(قناة السويس)؛ وبذلك يخفف الاعتماد المباشر على (مضيق هرمز)؛ ويفتح (منفذا غربيا) إلى (البحر الأحمر) بما يمنح (الدول الخليجية العربية) قدرا من المرونة في إعادة تصدير خاماتها ومنتجاتها بعيدا عن نقطة الاختناق الحالية في (مضيق هرمز)، وهذا البديل رغم أهميته كجزء من الحل؛ لكنه لا يرقى إلى مستوى الضمان الاستراتيجي الكامل لـ(دول الخليج العربي)؛ ولكن ربما يكون الخيار الأمثل لهذه ألازمه التي تحول خطوط (النفط) و(الغاز) لـ(دول الخليج العربي) من الشرق إلى وسط (المملكة العربية السعودية) ثم دفعها شمالا إلى أقرب نقطة للحدود (المصرية) عند رأس (الشيخ حميد) المواجه لمنطقة (شرم الشيخ المصرية)، مع إقامة (مشروع جسر أو قنطرة استراتيجي) ليكون هذا الجسر إنشاء هندسي يبنى للعبور فوق عائق يمر فوق جزيرتي (تيران) و(صنافير)، ولا يقتصر هذا المشروع على نقل (النفط) و(الغاز) فحسب بل يمتد ليصبح محورا لحركة التجارة والموارد واللوجستيات والربط البري بين (دول الخليج العربي) و(أفريقيا) و (أوربا) عبر(جمهورية مصر العربية)؛ ومن هناك يتم تطوير خطوط نقل (النفط) و(الغاز) وبقية المنتجات (الصناعية) و(التجارية) من صادرات (الألمونيوم) و(الأسمدة) و(البتر وكيماويات) وسائر الصناعات التصديرية لـ(دول الخليج العربي) ونفلها بأمان إلى (الدول الأوروبية) أو إعادة توجيهها جنوبا عبر (البحر الأحمر) و(باب المندب) نحو المحيط باتجاه شرق (أسيا) أو (استراليا).
تحويل مسار نقل مصادر الطاقة والصناعة والتجارة باتجاه دولة السعودية ومصر إستراتيجية مهمة لكافة دول العربية
وهذا البديل لتحويل النقل (النفط) و(الغاز) وبقية المنتجات لدول (الخليج العربي) المطلة على مياه (الخليج العربي) يعد بنائها وتنظيمها بمثابة عمق جغرافي لـ(المملك العربية السعودية) و (جمهورية مصر العربية) يضيف لهما وزنا استراتيجيا هائلا وعمق امني له أهميته لتامين نقل مشتقات الطاقة وكل ما تحتاجه (الدول العربية) من سلع أساسية ومنتجات وموارد والتي تحتاج إلى ممرات موثوقة ومستقرة داخل (الأراضي العربية) تتمتع بأمن واستقرار أكثر بكثير من نفله عبر الممرات البحرية المفتوحة، وهذه الإستراتجية تخلق مناخ لـ(التكامل العربي) و(وحدة الأمة العربية) بما يخدم: أولا... الأمن العربي . ثانيا... الاقتصاد العربي. ثالثا... الاستقرار العربي. رابعا... الشعوب العربية المتعطشة للوحدة العربية. والتكامل الاقتصادي. خامسا... يمهد لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية والكفاءات إلى المنطقة العربية بصورة عامة. سادسا... تنويع الاقتصاديات بعيدا عن النفط. سابعا... بناء قطاعات متقدمة قائمة على الخدمات والمعرفة في جميع (الأقطار العربية) الشقيقة . وهذه الإستراتيجية – لا محال – ستجذب الرؤية التي تتبناها (دول الخليج العربي) على استثمار الثروة الهيدروكربونية.. والموقع الجغرافي المركزي.. واتساع الأسواق المحلية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والكفاءات . غير أن نجاح هذه الرهان؛ يرتبط قبل كل شيء بعامل الاستقرار وهو العامل الذي بات تحت ضغط شديد بفعل التصعيد العسكري القائم حاليا في المنطقة؛ وخاصة في منطقة (الخليج العربي)، بعد إن اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين (الولايات المتحدة الأمريكية – الإسرائيلية) من جهة و(إيران) من جهة أخرى، وفي قلب هذه التطورات تجد (دول الخليج العربي) نفسها تتحمل جانبا كبيرا من تبعات التصعيد، بعدما سعت (إيران) إلى توزيع كلفة الحرب جغرافيا والضغط على (الولايات المتحدة الأمريكية) عبر استهداف مصالح حيوية في الإقليم؛ وتحديدا في (دول الخليج العربي)؛ ليتوجه الرد (الإيراني) بعد إخفاقها من مواجهة (الولايات المتحدة الأمريكية – الإسرائيلية) عسكريا؛ ليشمل مواجه (الإيرانية) لدول (الخليج العربي)على صعيد: اولا... البنية التحتية للطاقة . ثانيا... مسارات الشحن البحري . ثالثا... شبكات الطيران . وهذا ما وضع الاستقرار الإقليمي.. ومعه رأس المال الاقتصادي.. والمكانة الدولية التي بنتها (الدول الخليجية) بحكمة وعناية فائقة على مدى عقود، أمام موقف صعب، بعد إن طالت الهجمات (الإيرانية) منشآت حيوية في قطاع (الطاقة الخليجية)؛ حيث لحقت أضرار بمنشآت شركة (قطر للطاقة) في (رأس لفان) ومدينة (مسيعيد) الصناعية، وهذا الأمر دفع منتجي لـ(الغاز الطبيعي المسال) إلى تعليق الإنتاج بالكامل، كما استهدفت مصفاة (رأس تنوره) أكبر (مصافي النفط في السعودية) إلى جانب منشآت نفطية في (دولة الإمارات). ونتيجةً لهذه الأفعال البربرية لـ(دولة إيران) ضد (دول الخليج العربي) أدى أمره إلى ارتفعت أسعار (النفط) و(الغاز)، الأمر الذي أدى وسيؤدي –لا محال –إلى ركود حاد في الاقتصاد العالمي .
تأثير الحرب لم يقتصر على قطاع الطاقة بل امتد إلى قطاع الطيران أحد الأعمدة الأساسية الإستراتيجية الاقتصادية لدول الخليج العربي
ولم يقتصر تأثير الحرب على قطاع الطاقة فحسب بل امتد إلى (قطاع الطيران) أحد الأعمدة الأساسية الإستراتيجية الاقتصادية لـ(دول الخليج العربي)، فقد علق (مطار دبي الدولي) أكثر مطارات العالم ازدحاما بحركة المسافرين الدوليين عملياته إلى أجل غير مسمى عقب ضربات استهدفت منطقة (ميناء جبل علي)، كما أصاب (مطار أبو ظبي)، وكذلك أصيب (مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي) بأضرار؛ نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، وفي(دولة قطر) أُوقفت جميع خدمات الملاحة الجوية كما جرى تعليق عمليات (أسطول الخطوط الجوية القطرية) بالكامل، كما علقت البورصات في كل (دول الخليج العربي). لتشهدت جميع دول (مجلس التعاون الخليجي) إغلاقا متزامنا لمجالاتها الجوية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة السفر والسياحة، إلى جانب مشاهد سياح عالقين يحاولون مغادرة المنطقة برا لمسافات طويلة، وهذه المشاهد كان لها أثرا سلبيا للصورة التي عملت (الدول الخليجية) على ترسيخها لعقود باعتبارها واحة للأمن والاستقرار، وخاصة بالنسبة إلى (الإمارات) و(دولة قطر) على وجه الخصوص، حيث كانت (شركات الطيران الوطنية) تمثل ركائز أساسية في استراتيجياتهما الاقتصادية، ليشكل هذا الإغلاق ضربة مباشرة لأحد أهم الأصول الاقتصادية في المنطقة، وهذه الوقائع هي التي زحزحت من المكانة الدولية التي بنتها (الدول الخليجية) وعلى نطاق العالم كله .
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران تبعد المستثمرين من استثمار في منطقة الخليج العربي
فالحرب ( الأمريكية – الإسرائيلية) ضد (إيران) – لا محال – مرشحة لترك آثارٍ طويلة الأمد على الطموحات الاقتصادية لـ(الدول الخليج العربي)، فاستمرار المخاوف بشأن (أمن الإمدادات) قد يدفع مستوردي الطاقة إلى البحث عن بدائل تقلل اعتمادهم على المنطقة؛ كما إن مشاريع التنويع الاقتصادي تعتمد بدرجة كبيرة على تدفق الاستثمارات الأجنبية وهذا ما تبعد المستثمرين من استثمار في منطقة (الخليج العربي). فابتعاد المستثمرين عن منطقة (الخليج العربي) لها تداعيات التي أفرزتها (الحرب الأميركية – الإسرائيلية) على (إيران) والتي امتدت لتطول: اولا... بنية النظام الدولي . ثانيا.. ارتفع أسعار النفط وتقلب الأسواق . ثالثا... تماسك التحالف الغربي . رابعا... ومستقبل الأمن الإقليمي . لتتحول منطقة ا(لخليج العربي) من منطقة نفوذ تقليدية إلى مركزا لإعادة تشكيل التوازنات الدولية بعد إن أفزت الحرب (الأمريكية – الإيرانية) حجم تأثيرها على الاقتصاد العالمي وتحديدا على مستوى مصادر الطاقة من (النفط) و(الغاز) الصادر من منطقة (الخليج العربي)، حيث يتم تصدير أكثر من (عشرين مليون) برميل من (النفط) العربي يوميا عبر (مضيق هرمز) ؛ ومن هنا تكمن أهمية منطقة (الخليج العربي) لما تتمتع وتتميز بـ: أولا... الموقع الجغرافي . ثانيا... مصدر الطاقة . ثالثا... الارتباط العميق بالتجارة العالمية . لذلك فان أي اضطراب يحصل في منطقة (الخليج العربي) له تداعيات مباشرة للاقتصاد العالمي لكون تأثيراته ستمتد إلى الإمدادات الغذاء والتجارة، لان مياه (الخليج العربي) وتحديدا من (مضيق هرمز) هما الشريان تجاري العالمي، حيث تمر من خلال هذه الممرات كميات هائلة من (الغاز الطبيعي المسال) و(المواد الكيميائية) و(البتروكيماويات) وحتى السلع الأساسية كـ(الألمنيوم) و(النحاس)، وبما يعكس سلبا على الاستثمار والسياحة وزيادة المخاطر الجيوسياسية سيؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تشكيل النظام العالمي .
الصراع الدائر في منطقة الخليج العربي يمهد لنظام متعدد الأقطاب
فالصراع الدائر في منطقة (الخليج العربي) يفتح الباب لـ(نظام متعدد الأقطاب)، لان ما ستؤول أليه الإحداث المنطقة والعالم ستبقى متأثرة بالتحولات تعيد تموضع داخل نظام عالمي جديد، وهو الآن قيد التشكل بعد انعقاد قمة (صينية – أمريكية) و(صينية – روسية) مؤخرا، فبينما تتجه الأنظار إلى الصراع (الأمريكي – الإسرائيلي) ضد (إيران) فان خلف الكواليس ترسم خارطة اقتصادية جديدة، لان هناك نقطة تحول جيواستراتيجية اقتصادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ لان (الاقتصاد العالمي) الذي سيخرج من رماد هذه الحرب لن يكون مجرد نسخة معدلة من سابقه، بل كيانا مختلفا جذريا، يعيد تعريف مفاهيم (أمن الطاقة)، لان الصراع الدائر في (الخليج العربي) لا يهدد استقرار (منطقة الخليج العربي) فحسب؛ بل استقرار العالم؛ لتأثره الشديد بمصادر (الطاقة)، وهذا الأمر يضع (النظام الاقتصادي الدولي) برمته أمام اختبار غير مسبوق، يكشف هشاشة افتراضاته التي بني عليها منذ نهاية (الحرب الباردة) بعد إن تم: أولا... تقاطع مصادر الطاقة مع الديون . ثانيا... تقاطع سلاسل الإمداد مع الجغرافيا السياسية . وهذه الصورة تخرج (العالم) وكأنه يقف على أعتاب تحول تاريخي لن يغير فيه فقط موازين القوى – فحسب – بل سيعيد تعريف قواعد اللعبة الاقتصادية نفسها. لان الصراعات الدائر بين (الولايات المتحدة الأميركية – الإسرائيلية) ضد (إيران)؛ هي – لا محال – نقطة تحول (جيواستراتيجية) و(اقتصادية) بكل ما تحمله الكلمة من معنى (الاقتصاد العالمي)، فما سيخرج من رماد هذه الحرب لن يكون مجرد نسخة معدلة من سابقه؛ بل كيانا مختلفا جذريا؛ يعيد تعريف: أولا... مفاهيم (أمن الطاقة) . ثانيا... مفاهيم (سيادة الديون) . وثالثا... خارطة التحالفات الاقتصادية والتجارية . وهذه القضايا جلها سيكون واقعها مأساويا؛ لان (العالم) دخل هذه الحرب وعيناه مفتوحتان على المخاطر، لكنه لم يجد مخرجا، لان (العالم) ما بعد الحرب الدائرة في منطقة (الخليج العربي) ليس كما قبلها .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
-
الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر
...
-
النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
-
منهج لنهضة الأمة الآشورية
-
الفكر القومي الآشوري وهوية الأمة ومقومات النهضة
-
لتستعيد الأمة الآشورية دورها ومسارها الحضاري بالتجديد والتصح
...
-
الآشوريون بين التمسك بالهوية وتحديات العولمة
-
واهم من يعتقد أن التغيير في العراق سيأتي من خلال صناديق الاق
...
المزيد.....
-
إدارة ترمب تقرّ تعديلا جديدا بشأن طلبات -غرين كارد-
-
الفلسطيني محمود خليل يطعن أمام المحكمة العليا الأمريكية لمنع
...
-
-غرين كارد-.. إدارة ترامب -تفاجئ- المتقدمين للحصول على-البطا
...
-
الرئيس السنغالي يقيل -رفيقه- من رئاسة الوزراء ويحل الحكومة
-
تلغراف: جنرال بريطاني يكشف لماذا ينبغي أن نخشى روسيا
-
ترامب يقترب من الخيار العسكري.. وقائد جيش باكستان في طهران
-
فيديو: هبوط -ستارشيب- بعد أقوى رحلة تجريبية لسبايس إكس
-
ارتفاع خطر الإصابة بفيروس إيبولا إلى مستوى -مرتفع للغاية- في
...
-
ما دلالات إرسال وفد تفاوضي قطري في طهران؟
-
قراران يهزان تركيا في ساعات: عزل رئيس حزب وإغلاق جامعة
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|