أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فواد الكنجي - التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة















المزيد.....

التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة


فواد الكنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 07:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(التنمر) في جميع مجتمعات الحديثة؛ ظاهرة تبرز كأحد أبرز التحديات التي تواجها؛ ولا سيما في البيئات التربوية.. والأسرية.. والمهنية، فبرغم من مخاطر (التنمر) اجتماعيا ونفسيا؛ إلا أن الظاهرة تبدو في ازدياد لخلل في المفاهيم.. والقيم.. وضعف متابعة؛ سواء من قبل المدارس.. والأسر.. والمجتمع بصورة عامه، لان لهم دورا مهما وهاما في الوقاية من التنمر ومكافحته.
لان ظاهرة (التنمر) تتنامى بفعل (تأثير التكنولوجيا المعاصرة) على مستخدميها؛ والتي جعلت العالم قرية كونية صغيرة يمارس فيها العنف الاليكتروني.. والفكري.. والبدني والنفسي، ومع طغيان المادية والثقافة الاستهلاكية في (عالمنا المعاصر) زادت احتياجات هذا العصر؛ فبات لا يرضى الإنسان بالقليل ويسعى لتطوير قدراته (المادية) وليس (الثقافية)؛ وبأية وسيلة، وانشغل (الأبوان) في تحقيق ذواتهما مهنيا وماديا؛ ولم يبق لديهما الوقت الكافي للاسترخاء والهدوء النفسي، وحملا بضغوط عصبية ونفسية شديدة نتيجة انهماكها في معترك الحياة والنجاح والإخفاق فيها؛ وسط قسوة وقهر مجتمعات العمال التي أنهكتها معامل الإنتاج والصناعة .
والنتيجة أن (الأبوين).. و(هيئات التعليمية والتدريسية).. أو في (مؤسسات اجتماعية أخرى)؛ يفرغان طاقتهما المشحونة بالغضب والإرهاق النفسي على صغارهما، ويتعاملان معهم بالعنف السلوكي الفوقي بين الأوامر والنواهي الغليظة دون استخدام طاقة الحب.. والحنان.. والعطف في التربية أو الرحمة في الأزمات، فأساليب الأبوة والأمومة المستبدة وأساليبهم المفرطة في السيطرة والاستبداد يزيدون وبدون قصد الشعور بالعدوانية لدى أطفالهم، وذلك بسبب المعاملة القاسية التي يعاملونهم بها؛ ونتيجة لذلك يكتسب (الطفل) ثقافة العنف.. والعناد.. كرد فعل للأفعال وتصرفات التي يصادفها؛ إما في بيئة الأسرة.. أو المجتمع.. أو المدرسة.. أو المحيط الاجتماعي؛ الذي يستقوي فيه الكبير على الصغير.


التنمر ظاهرة اجتماعية يتسع انتشاره داخل بيئة الأسرة والمدرسة والعمل ويخلف آثارا سلبية على الفرد


ليصبح (التنمر) ظاهرة اجتماعية سريعة الانتشار، تقع داخل الأسرة.. والمدرسة.. والعمل؛ ويخلف آثارا سلبية على الفرد.. إذ يعاني ضحايا (التنمر) من مشاعر الاكتئاب.. والقلق المستمر.. وفقدان الثقة بالنفس، ونتيجة ذلك يميلون إلى الانعزال وتجنب التفاعلات الاجتماعية لتفادي المزيد من (التنمر) عليهم، مما يؤدي إلى شعورهم بالوحدة.. والعزلة.. وهذا ما يؤدي بهم إلى الابتعاد وعدم إقامة علاقاتهم مع الأصدقاء والعائلة؛ لدرجة التي يحدث زيادة التوتر في العلاقات الأسرية؛ حيث يشعر (الآباء) بالعجز حماية وتربية أطفالهم بشكل صحيح؛ وهذا ما يؤدي بهم إلى زيادة حدة المشاحنات الأسرية بسبب طريقة التعامل الخاطئة مع بعضهم البعض أو مع أبنائهم، وأتباع أساليب غير صحيحة معهم مثل الضرب.. والتعنيف.. وإلقاء اللوم والخطأ على أطفالهم معظم الوقت، وقد تصل أحيانا للسخرية منهم أمام الأصدقاء والأقارب؛ وهذا ما يترك رد فعل سلبي في نفسية (الطفل)؛ ونتيجة لذلك يعاني (الأطفال) الذين يتعرضون لمثل هكذا تصرفات من قبل ذويهم بإحساسهم بـ(المتنمر) عليهم وهذا ما يترك لهم بعض المشكلات النفسية الداخلية بعدم الثقة بالنفس.. والعدوانية من اجل إرضاء النفس من خلال إيذاء الآخرين .


الأسرة مطالبة بالحرص على تطبيق العدل بين الأبناء وعدم التفرقة والتميز بينهم


لذلك يتطلب من (الآسرة) أن تكون واعية بتكوين بيئة آمنة للصغار؛ وان يتبادل (الأبوان) أدوار الحب.. والرحمة.. والعطف داخل البيت؛ مع حرصهما على تطبيق العدل بين الأبناء وعدم التفرقة والتميز بينهم؛ أي بين البنت والابن؛ وتوزيع مشاعر الحب والتواصل والحوار معهم بدرجات متكافئة من اجل خلق أجواء أمنه يتيح للأبناء مشاركة (الوالدين) وإبداء أرائهم في داخل الأسرية دون خوف أو تردد؛ وهذا لا يحدث إلا حين يشعر (الأبناء) بان (والديهم) لا يعنفانهم بقدر ما يسعيان إلى تربيتهم باللين.. والحنان.. وعدم الإسراف في العقاب اللفظي أو البدني عليهم، وان يكون العقاب متناسبا مع حجم الخطأ الذي قد يرتكب من قبل هذا الابن أو ذاك؛ حتى لا يكرره بعنف أو ينفس عنه بعنف موازي، فـ(الأبوان) يجب أن يكتسبا (فن) مهارة التعامل مع الصغار بشكل صحي يشعرهم بالحب.. والحنان.. والقبول.. والرحمة؛ وان مشاعرهم على الدوام يكونان محل تقدير واهتمام وهو ما يعزز ثقة (الطفل) في نفسه خاصة مع حرص (الأبوان) علي تنمية مهارات (الطفل) الاجتماعية كالأنشطة الرياضة.. والأدبية.. والفنية.. مع وعي (الأب) و(الأم) أهمية وضرورة منع أبنائهم الصغار من مشاهدة العنف عبر التلفاز.. وأفلام الكارتون.. ومواقع التواصل الاجتماعي.. وشبكات الانترنيت، ليكون (الأبوين) قدوة حسنة فلا (يتنمر) الأب على زوجته و يجرح مشاعرها سواء بشكلها أو بأهلها أو بألفاظها؛ وهذا ما يعزز في نفسية (الأطفال) ويطور (الوعي التربوي) عندهم، لذلك يجب على الأسرة توجيه أطفالهم على ضرورة تجنبهم عن أساليب الخاطئة في السلوك الاجتماعي السيئ؛ في وقت ذاته يجب على (الوالدين) الابتعاد عن كثرة النصائح واستبدالها بالأفعال لا بالأقوال، وإظهار وتأكيد الجانب الإيجابي في سلوك (الطفل) وإحساسه بإمكانياته.. وقدراته.. والبحث عن جوانب القوة فيه.. وإشراكه في أعمال تمتص طاقته وتجعله يشعر بأهميته وعدم إهماله .


تكثيف من برامج التوعية والإرشادية التربوي لتجنب الأولاد التنمر على الآخرين


ومن هنا فان من اهمم الواجبات التي يتطلب من (الوالدين) القيام بها هي توعية أولادهم لتجنب (التنمر) على الآخرين؛ وتكثيف الإرشادية التربوي السليم لهم بهذا الصدد لتجنبهم السلوكيات التي تسبب الأذى للآخرين وتدريبهم على معالجة السلوك العدواني، فمن ضرورة وأهمية قيام (الوالدين) بالوقوف والتضامن مع ابنهم وليس توبيخه لكونه لم يستطع الدفاع عن نفسه إذ ما تعرض على (التنمر) من قبل الآخرين – والأمر نفسه يقال على البنت – إذ يجب منح (الطفل) الأمان.. واستخدام أسلوب الحوار.. ومناقشة الأسباب وزرع الثقة في شخصيته؛ لأن (المتنمر) عادة يختار الشخص الضعيف؛ ويجب توجيه الأبناء إلى الحفاظ على خصوصية المعلومات الشخصية عند استخدامهم الأجهزة الالكترونية وعدم الاستجابة للتسلط عبر الإنترنت، وإذا حدث ذلك ينبغي حفظ الأدلة لإظهارها لأحد (الوالدين)؛ وفي حال لم يتمكن (الأبوان) من حل مشكلة (التنمر) بين الأطفال، فمن الممكن اللجوء إلى الأطباء النفسيين المتخصصين؛ لان الأهل يتحملون مسؤولية كبيرة تجاه أبنائهم؛ ويجب عليهم الاهتمام بهم والتعرف على أفعالهم سواء أكانت إيجابية أم سلبية؛ ومعرفة ما يتعرضون له من إساءة أو ما يمارسونه على غيرهم؛ كما يجب مراقبة سلوك (الطفل) خصوصا إذا قيل عنه إنه (متنمر)، وعندها تتم المراقبة بالتعاون مع إدارة المدرسة والتأكد من ذلك، يعامل (الطفل) بهدوء ولطف حتى يتقبل فكرة الحديث عن (التنمر)؛ وأنه يحب أن يبتعد عن ممارسته؛ وذلك من خلال شرح لأسباب ونتائج (التنمر) السلبية، فإذا عرف الأهل الأسباب استطاعوا أن يتخلصوا من هذه المشكلة و يخلِّصوا ولدهم من ذلك السلوك المؤذي .


المدرسة والأسرة والمجتمع يلعبون دورا هاما في الوقاية من التنمر ومكافحته عبر برامج التوعية والتثقيف


ومن هنا فان (التربية) و(الإرشاد) لا يقع على عاتق (الأسرة) فحسب بل يقع على عاتق (المدرسة) التي عليها إن تعزز مسؤوليتها (التربوية) و(التعليمية) وتكثيف من برامجها (الأخلاقية) والقيم الإيجابية كالاحترام.. والتسامح.. والتعاون في بيئة المدرسة.. وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لـ(الضحايا) و(المتنمرين) على حد سواء، لان التصدي للظاهرة (التنمر) يجب أن يشترك الجميع في الجهود المبذولة ويمكن للمدارس.. والأسر.. والمجتمع؛ أن يلعبوا دورا هاما في الوقاية من (التنمر) ومكافحته وذلك بتكثيف من برامج التوعية والتثقيف وتعزيز القيم الإيجابية مثل الاحترام.. والتسامح.. والتعاون في بيئة المدرسة؛ ويجب أن تكون (المدارس) بيئة آمنة لكي يشعر الطلاب بالأمان والحماية، كما يجب تعزيز ثقة الطلاب بـ(الإدارة المدرسية) وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي حالات (تنمر)، لان (التنمر) في (المدارس) بلغ خطورته حين كثر شكاوى أهالي (الأطفال) بما يعانيه (الأطفال) من (التنمر) يخص أحيانا اختيارهم للملابس.. أو وزن الطفل.. وهناك من يستخدم الألفاظ وعبارات السخرية والشتائم للاستهزاء والاعتداء الجسدي فهو أقسى أنواع (التنمر) ويلجأ بالاعتداء علية جسديا بضربه.. أو إلقاء القمامة عليه.. والدفع ودفعه في الطريق.. والبصق على الآخرين.. وإتلاف ممتلكات الغير.. والمزاح بطريقة مبالغ فيها.. و إطلاق أسماء على الآخرين بالسخرية.. والتوبيخ.. والاستخفاف.. بالمحيطين للتقليل من مكانتهما؛ والتنمر العاطفي وهذا يتم بالاستهزاء من عواطفه ومشاعره ووضعه في موقف محرجا؛ وهناك من الفتيات في سن المراهقة عندما تعاني من ظهور حب الشباب في وجهها.. و من يستخدم النظارات الطبية فيتعمد زملائهم التعليق.. وجرح مشاعر الآخرين بنشر الإشاعات.. إخافة الآخرين وإغاظة الآخرين.


إدارة المدارس مطالبة بوضع مناهج ترجع إلى السياسة التربوية والإدارية للمدرسة وعلاقة الطالب بمعلمه


فالسخرية من الشخص الآخر والإساءة إليه باللفظ من خلال الاستهزاء والحطِّ من شأنه بشكل دائم بألفاظ خادشة.. ومستفزة.. وجارحة؛ بهدف إفساد حياته وجعله يشعر بالضعف والمهانة.. وشتم الآخرين بألفاظ جنسية إضافة للتعليق الساخر على مستوى ذكاء الطفل او تحصيله الدراسي كما يحصل أحيانا من قبل المعلمين أنفسهم ليس فقط من قبل الطلاب، فالعنف الذي يمارسه المعلم على الطلبة يؤدي لـ(لتنمر)؛ فان (التلميذ) الذي يتعرض إلى الضرب من قبل (المعلم) داخل المدرسة وهنا يلتقي الجاني والضحية في القصور التربوي والنفسي الصحي داخل المدارس وفشل سياسيات تقويم السلوك المتبعة؛ وهو وقد يدفع بعض ضحايا (التنمر) إلى التسرب من (المدرسة) خوفا لما يتعرضون له، لأن بعض (المعلمين) ليس لديهم أساليب صحيحة في كيفية التعامل مع الفروق الفردية بين الطلاب، ودائماً يهتمون بالطالب المتفوق والجريء و يترك الطالب الضعيف أمام زملائه لـ(يتنمروا) عليه.
وعلى نحو ذلك يكون (التنمر) على (المعلم) حين تكون (شخصية المعلم) ضعيف وغير ملم بالمادة الدراسية، قد يؤدي لظهور سلوك (التنمر) عليه من قِبل طلابه، لذلك لابد لـ(إدارة المدارس) من إيجاد ووضع مناهج ترجع إلى السياسة التربوية.. والإدارية للمدرسة.. وعلاقة الطفل أو الطالب بمعلمه؛ بوضع حوافز علي المنافسة العلمية الشريفة سواء لـ(الطلبة) أو لـ(المدارسين) الجيدين؛ ليتم تعزيز قيم الاحترام المتبادل بين (الطالب والمدرس)؛ ومن خلال تكريس الأنشطة الفنية والرياضية الجماعية يشارك (المعلمين) مع (طلبتهم) من اجل تحبب العمل الجماعي وإقامة بين حين وآخر رحلات للحدائق والمتنزهات من اجل خلق صحبة أمنة داخل (المدرسة)؛ وإقامة برامج لتوعية الضحايا (التنمر) ومساعدتهم على مواجهة وتشجيعهم على الخروج من حالات الانهزامية وتقوية ثقتهم بأنفسهم ودفعهم لاستشعار مناطق قوتهم الداخلية .


الآثار الاجتماعية والنفسية التي يترك التنمر في شخصية الأطفال


يعد (التنمر) من السلوكيات الهدامة في المجتمع، والتي تتنافى مع المبادئ.. والقيم.. والأخلاق الإنسانية الرفيعة.. والأخوة.. والمساواة بين البشر، وهو فعل يسبِب الأذى لكثير من الناس الذين يتعرضون لفعل (التنمر) ويعرض حياتهم لخطر التدمير، إضافة إلى الأذى النفسي الكبير الذي يصيبهم والعديد من الأضرار الأخرى التي تلحق بمن يتعرض لفعل (التنمر).
وتتمثل خطورة (التنمر) في الآثار الاجتماعية والنفسية طويلة الأمد التي تتركها في شخصية (الأطفال) الذين يتعرضون لها، فلا مبالغة إذا قلنا أن الكثير من المشكلات الاجتماعية والنفسية التي يعاني منها البالغين، ترجع إلى المواقف السيئة التي تعرضوا لها في (فترة الطفولة)؛ والتي من ضمنها التعرض لـ(التنمر) والتي تعرض (الطفل) إلى مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة، ويمكن للأسر أن تتعرف عليها في سلوك أبنائها، ومنها:
أولا... تراجع المستوى الدراسي وعدم قدرته على الحفاظ على أدواته المدرسية بضياعها أو تلفها .
ثانيا... ميل (الطفل) للانطواء والوحدة وتجنب الاحتكاك بأقرانه وبالمجتمع .
ثالثا... شعور (الطفل) بالتوتر عند الذهاب لأماكن تجمعه بالناس مثل المدرسة .
رابعا... قد يكتسب (الطفل) الضحية عادات ممقوتة مثل الكذب.. والسرقة.. والميل إلى السلوك العدواني.. وشعوره بالاكتئاب نتيجة الضغط النفسي الذي يقع عليه نتيجة (التنمر) .
لذلك يعد (التنمر) من أخطر التحديات والمشكلات التي يتعرض لها الأطفال خاصة في مراحله الدراسية الأولى، ولما كان) التنمر) نمط من السلوك متكرر يتسم بالعدوانية والعنف تجاه شخص معين، وتعمد إيذائه سواء جسديا أو اجتماعيا.. أو نفسيا.. أو عاطفيا، وعلى الرغم من أنه منتشر كثيرًا بين (الأطفال) إلا أنه قد يستهدف مختلف فئات المجتمع خاصة (المنعزلين).. أو (الانطوائيين).. أو (الأكثر خجلا الذين يترددون في الدفاع عن أنفسهم).. أو (الأطفال الذين يعانون ضعف التعلُّم والتحصيل الدراسي).. أو (من الأطفال ذوي القدرات الخاصة) .


سوء التربية هي من أهم الأسباب التي تقود الأطفال إلى السلوك الغير لائق وتمادي على الآخرين


فالأطفال الذين يعانون من مشاعر (التنمر) أثناء فترة (الطفولة) وفي مرحلة المراهقة ويعانون مضايقات من أقرانهم أثناء فترة الدراسة قد يكونون أكثر ميلا لـ(الاكتئاب) و(القلق)؛ وهذا ما يؤدي بهم إلى حالات مزمنة من التوتر.. والاضطراب العاطفي.. وإلى إضعاف الأداء المعرفي والذاكرة ومهاراته الدراسية، مما يعيق قدرة (الطفل) على التعلُم والاحتفاظ بالمعلومات؛ كما أنه يؤثر على العلاقات والتفاعلات الاجتماعية لدى هؤلاء الذين يعانون من (التنمر)؛ مما يؤدي بهم إلى الانسحاب الاجتماعي.. وصعوبة تكوين صداقات.. وقد يشعروا بمشاعر العزلة والرفض من أقرانهم، مما يؤدي إلى الشعور بالانفصال عن المجتمع وانعدام الانتماء.
ومن هنا نستشف مما سبق بان (سوء التربية) هي من أهم الأسباب التي تقود الأطفال خاصة في مراحل الدراسة الابتدائية والمتوسطة إلى تبلد مشاعرهم فيبتعدون عن مشاعر الحب.. والوفاء.. والصداقة.. والرحمة.. وقلة التهذيب.. هي التي تجرهم إلى السلوك الغير الائق وتمادي واعتداء على غيرهم بالألفاظ والأفعال من همز.. و لمز.. و معايرة.. و تجريح؛ لتتفشى ظاهرة (التنمر) في مثل هكذا أوساط لتصبح نوعا من المرح.. والمزاح.. وإظهار القوة؛ ظنا منهم إن القوي يتهكم على غيره؛ إلا إن الواقع غير ذلك؛ لان السلوك في (التربية السليمة) تؤكد بان الشخص الصحي من الناحية النفسية (لا) يمكن إن يؤذي الآخرين بكلامه وأفعاله؛ وان الشعور بالنقص والدونية هو الذي يقود من تخلف عن تلقي (التربية السليم) سواء في (بيئة الأسرة) أو في (بيئة المدرسة) للتهكم والسخرية من الآخرين سواء جادين أو بحجة المزح و الدعابة .


معالجة أي ظاهرة منافية للقيم الاجتماعية التي تظهر في بنية مؤسسات المجتمع وعلاجها بمختلف الوسائل الممكنة


ومن هنا تأتي الحاجة إلى تضافر مجتمعي.. و وطني.. و دولي؛ لمكافحتها كل سلوك منافي للقيم الاجتماعية السليمة والتي تسبب في تدمير الأفراد والمجمعات؛ باعتبار ذلك أخطر التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجه المجتمعات في هذه المرحلة؛ ويجب التصدي لها ومواجهتها بأساليب ممنهجة تربويا.. وتعليميا.. ونفسيا.. واجتماعيا؛ وخاصة بان عالمنا المعاصر اليوم يشهد تحولات على كافة جوانب الحياة الاجتماعية.. والثقافية.. والاقتصادية.. والسياسية.. وعلى صعيد التكنولوجيا.. وعالم الالكترونيات.. والانترنيت.. والاتصالات؛ مما أدى إلى تأثيرها على جميع فئات المجتمع وخاصة فئة (الأطفال) و(التلاميذ) في المراحل الدراسية الأولى؛ والتي تمثل البذرة الأولى أو النواة للمجتمع، لان في هذه المراحل تتكون شخصية (الفرد) الاجتماعية.. والنفسية.. والعاطفية، فهي المرحلة الأساسية في حياة (الفرد)، والتي يتشكل من خلالها قيمه.. ومبادئه.. وسلوكه، مما يؤثر بالإيجاب على إخراج (إنسان) نافع للمجتمع.. يفيد أسرته.. ومجتمعه بشكل سوي، أو بالسلب؛ يخرج لنا (إنسان) غير سوي يهدد حياته.. وحياة أسرته.. ومجتمعه.
فلا بد من علاج أي (ظاهرة سلبية) تظهر في بنية المجتمع ومؤسساته؛ والسعي إلى علاجها بمختلف الوسائل الممكنة؛ والحث على (الأخلاق الفاضلة).. والقيم الحسنة.. والمساواة بين الناس على اختلاف ألوانهم وأعراقهم؛ وبث تلك (القيم) و(الأخلاق) بين مختلف أفراد المجتمع وتوجيه حملات التوعية بشكل مستمر لتوضيح مخاطر أي سلوك منافي لـ(القيم الأخلاقية السامية) ومنها (التنمر) وتحذِّير الناس منه .



#فواد_الكنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التربية والمسؤولية الاجتماعية
- عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا ...
- التنمية المستدامة وحرية التعبير
- التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
- الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر ...
- النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
- منهج لنهضة الأمة الآشورية
- الفكر القومي الآشوري وهوية الأمة ومقومات النهضة
- لتستعيد الأمة الآشورية دورها ومسارها الحضاري بالتجديد والتصح ...
- الآشوريون بين التمسك بالهوية وتحديات العولمة
- واهم من يعتقد أن التغيير في العراق سيأتي من خلال صناديق الاق ...
- الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.. انتصار لدماء الشهداء.. وخطوة ...
- أية قمة عربية لا تجد حل للقضية الفلسطينية لا قيمة لها... فمت ...
- اختلاف الرأي وثقافة قبول الآخر والتعايش المجتمعي
- مسؤولية الفرد تجاه المجتمع
- تجويع إسرائيل لفلسطينيي غزة جريمة إبادة جماعية لن تمر على ال ...
- استهداف كنائس المسيحيين في الشرق ومعاناتهم
- العلمانية أسلوب حياة حديثة تقبل الأخر المختلف
- عيد العمال سيبقى رمزا لدفاع عن حقوق الطبقة العاملة
- اكيتو والميثولوجيا الآشورية وتأثيرها الإبستمولوجي والأنثروبو ...


المزيد.....




- ساعة يوم القيامة 2026: العلماء يحددون وقتاً جديداً
- بعد مرور نحو عام.. تفاصيل جديدة عن اصطدام مروحية عسكرية بطائ ...
- السعودية.. فيديو ادعاء تحرش والأمن يكشف تفاصيل
- تصاعد التهديدات ضد طهران مع وصول حاملة طائرات أمريكية إلى مي ...
- واشنطن تفرج عن أموال فنزويلية وتقارير استخباراتية تشكك في رو ...
- لعرقلة إعادة انتخابه.. فخاخ نصبها آدامز لخلفه ممداني
- الديمقراطيون يدفعون لإقالة وزيرة الأمن بعد أحداث مينيسوتا وي ...
- توماس فريدمان: أمريكا على وشك الانفجار
- في تصريحات لـCNN.. أول تعليق للنائبة إلهان عمر بعد الهجوم عل ...
- ترامب يعلق على تقرير بشأن -احتجاز طفل عمره 5 سنوات-


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فواد الكنجي - التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة