|
|
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي تواجه دول الخليج والمنطقة العربية
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 10:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
التحديات التي تواجهه (الدول العربية) و(الخليجية) تحديدا؛ في ظل تصاعد حدة الصراع بين (إيران) من جهة و(الولايات المتحدة) و(إسرائيل) من جهة أخرى؛ مما أدت هذه الأوضاع بتصعيد خطير من قبل دولة (إيران)؛ وذلك بقيامها – الغير المبرر– إلى استهداف مواقع في (دول الخليج العربي وبعض الدول العربية) المحيطة بها؛ ردا على الهجمات (الأمريكية – الإسرائيلية) على (إيران)؛ حيث تصاعدت وتيرة الحرب منذ (نهاية شهر شباط) من هذا العالم؛ بما أدى إلى زعزعة توازن الذي كان سائدا في عموم المنطقة، إذ قامت (إيران) باستهدافها مواقع متعددة في (دول الخليج) بغية نقل المواجهة إلى مراكز الثقل الاقتصادي والسياسي في المنطقة، لتواجه عواصم دول الخليج في (الرياض – السعودية) و(أبو ظبي – الأمارات) و(الدوحة – قطر) و(المنامة – البحرين) و(مسقط –عمان) و( الكويت – الكويت)، بواقع جديد مرتبك ومقلق يحتم عليهم التعامل مع الضغوط (الإيرانية) بحرص لتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع، على رغم من أن (دول الخليج) ما زالت تتعرض لهجمات صاروخية ومسيرات طول هذه الفترة؛ على الرغم من وجود قوات (أميركية) على أراضيها وامتلاكها منظومات دفاعية متطورة.
دول الخليج العربي تحرص لعدم الانزلاق في هذه الحرب
ورغم أن قدرة (إيران) المحدودة يجعلها غير قادرة على خوض مواجهة عسكرية مباشرة ضد (الولايات المتحدة) و(إسرائيل)، وهذا ما جعل (إيران) تشن هجمات مباغتة على (دول الخليج) المجاورة انتقاما من (الولايات المتحدة) التي لا تستطيع مواجهتها؛ لتكون (دول الخليج) الموقعة مع (أمريكا) اتفاقات أمنية واقتصادية؛ عرضة للتأثر المباشر بالضربات (الإيرانية) الغير المتكافئة؛ بصرف النظر عن العواقب التي قد تلحق بـ(طهران) نتيجة لذلك، ولهذا فان (دول الخليج) إزاء هذه التطورات تقف أمام معضلة كبيرة إمام أمنها واستقرارها؛ فمن ناحية استجابت (دول الخليج) للهجمات (الإيرانية) وإفشالها؛ مع الحرص الشديد بعدم الرد على العدوان (الإيراني) لغاية الآن؛ لأسباب حرص (دول الخليج) العربي لعدم الانزلاق في هذه الحرب؛ وهذا ما شجع العدوان (الإيراني) على (دول الخليج)؛ بل وفتح الباب أمام مزيد من الاعتداءات؛ لان أي رد من دول الخليج؛ قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، رغم إن (دول الخليج) تمتلك استثمارات ضخمة في تعزيز القدرات الدفاعية، ولكن تنتظر من (الولايات المتحدة الأمريكية) الضوء الأخضر لرد على الهجمات التي تقوم بها (إيران) على (دول الخليج) التي اغلبها لها اتفاقيات أمنية وعسكرية وقواعد (أمريكية) على أرضيهم؛ رغم إن (دول الخليج) ما زالت تتعرض للتهديدات الآتية من (إيران)، بدءًا من الصواريخ.. والطائرات المسيرة.. ووصولا إلى تعطيل خطوط الملاحة عبر الممرات البحرية الحيوية، ورغم هذه التعرض والعدوان (الإيراني)؛ يبقى قرار (دول الخليج) الانخراط في الحرب أكثر صعوبة وتعقيدا مما قد يبدو عليه للوهلة الأولى، وهذا ما يوضح سبب تبني قادة (الخليج العربي) حتى الآن نهجا حذرا ومدروسا في التعامل مع الصراع الدائر، لان التهديد الذي تواجهه (دول الخليج العربي) من قبل (إيران) التي تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب قدرتها على تعطيل طرق الشحن وإمدادات الطاقة تفوقان كثيرا ما يمكن لأي دولة خليجية التعامل معه لوحدها، لذلك تسعى (دول الخليج) في ظل هذه الأوضاع المضطربة والخطرة إلى ترسيخ التعاون الأمني مع (الولايات المتحدة) باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تأمين مستويات الردع العسكري وأنظمة الدفاع المتكاملة واللازمة من أجل التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة (الإيرانية)؛ وهذا ما يجعل (دول الحليج) تلتزم بشراكة مع (الولايات المتحدة) وعدم التخلي عن (واشنطن)؛ بل تسعى إلى الحفاظ على الحماية التي توفرها (واشنطن)، وفي الوقت نفسه توسيع خياراتها الدبلوماسية والإستراتيجية؛ لان نجاح (دول الخليج) في إدارة هذه الأزمة هو كفيل بتحديد ملامح منظومة الأمن الإقليمي على مدى السنوات المقبلة.
طبيعة التطورات الحاصلة في منطقة الخليج يتطلب من دول المنطقة العربية رؤية شاملة وفق الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية
فالتوتر المتنامي بين هذه الدول يخلق حالة من عدم استقرار المنطقة وتهدد المنطقة بأسرها وان توسع نطاق الصراع لن تكون أية (دولة عربية) بمنأى عن التأثير على مصالحها سواء بامتداد العمليات العسكرية أو من خلال تدفق السلاح والجماعات المسلحة؛ وهو ما يفرض على (الدول العربية) إعادة تشكيل وتعزيز جاهزيتها الأمنية دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة؛ وهذا ما يتطلب رؤية شاملة لطبيعة التطورات الحاصلة في المنطقة ووفق الأبعاد السياسية.. والاقتصادية.. والاجتماعية، فصعوبة التحديات والتصعيد العسكري (الأمريكي – الإسرائيلي)؛ واستهداف (دول الخليج) وبعض (الدول العربية) تمثل ضرورة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز قدرات (الدول العربية) على مواجهة الأزمات، بما يضمن لها الحفاظ على مكانتها الإقليمية والدولية؛ فبرغم من استهداف (الدول العربية) وأزمة التصعيد في الجبهة (الفلسطينية) و (الجبهة اللبنانية) من قبل العدو (الإسرائيلي) فان (الدول العربية) قادرة على الصمود والتكيف لتاريخها الطويل مع مواجهات والتحديات وتجاوز الأزمات؛ وهذا ما يمنح (الدول العربية) القدرة على عبور هذه المرحلة الدقيقة بثقة وثبات نحو مستقبل أكثر استقرارا وتوازنا؛ بوجود إرادة وعزيمة لدى اغلب (الدول العربية) وعلى الحفاظ على تماسكها الداخلي باعتباره الركيزة الأساسية لمواجهة أي تهديد خارجي؛ لان التجارب التاريخية أثبتت أن قوة الدول لا تقاس فقط بإمكاناتها العسكرية أو الاقتصادية؛ بل بمدى تماسك جبهات (الدول العربية) الداخلية وقدرتها على الصمود في وجه الأزمات؛ وهذا ما يتطلب تعزيز الثقة بين (الدول العربية) وبين الدولة والمجتمع؛ وتكريس مفهوم المشاركة في تحمل المسؤولية بما يضمن عبور هذه المرحلة التاريخية الخطرة التي تمر على ا(لأمة العربية) ليتم اجتيازها بأقل الخسائر الممكنة؛ لان الآمة تعيش وتمر بمرحلة من التحولات الدولية مع التعقيدات الإقليمية؛ لان قراءة المشهد في عموم منطقتنا (العربية) و(الخليجية) تحديدا ليست أزمة أو أحداث عابرة يمكن احتواؤها واجتيازها بسهولة، لان المشكلة الدائرة حاليا في (منطقة الخليج) تفرض على دول المنطقة إعادة ترتيب أولوياتها وتوازناتها بصورة دقيقة وحذرة، فالحرب الدائرة هذه الأيام في منطقة (الخليج العربي) وبما تحمله من أبعاد عسكرية.. وسياسية.. واقتصادية؛ لا تمثل تهديدا مباشرا فقط للأطراف المنخرطة فيها؛ بل تلقي بظلالها الثقيلة على كل (الدول العربية) التي تجد نفسها مطالبة بإدارة تداعيات معقدة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى عمق الأمن القومي، فالتحديات التي تواجهها (الدول العربية) في ظل حرب (الإيرانية – الإسرائيلية – الأمريكية) والدائرة في منطقة (الخليج العربي) ليست بالهينة في الوقت ذاته ليست مستعصية على المواجهة؛ فبفضل ما تمتلكه اغلب دول (الخليج العربي) من خبرات تاريخية وعلاقات دولية واتفاقات أمنية وعسكرية ومقومات إستراتيجية مع دول العالم لها إمكانيات عسكرية هائلة؛ لتبقى (دول الخليج العربي) قادرة على التعامل مع هذه التحديات بقدر كبير من الحكمة والمرونة؛ ومع كل هذا يبقى الرهان الأساسي لدول (منطقتنا العربية) على استمرار وفق المنهج المتوازن الذي يجمع بين الحذر في التعامل مع الأزمات والجرأة في اتخاذ القرارات بما يضمن الحفاظ على مصالح الدولة واستقرارها.
الدول الكبرى تسعى إلى إعادة رسم خريطة التحالفات بما يخدم مصالحها الإستراتيجية
فالعالم يشهد في هذه المرحلة تحديدا تحديات وتحولات في النظام الدولي و التي لا تقل خطورة؛ لان كل مؤشرات توحي بان هناك رغبة دولية في إعادة التوازن بين القوى التقليدية والصاعدة؛ لان القوى الدول الكبرى تسعى إلى إعادة رسم خريطة التحالفات بما يخدم مصالحها الإستراتيجية؛ وهو ما يخلق بيئة دولية غير مستقرة تتسم بكثرة الأزمات وسرعة التغير، لذلك فان الدول في مثل هذه البيئة؛ تحتاج إلى ضبط استراتيجياتها وتوجيهها وفق سياسات مرنة قادرة على التكيف مع المستجدات وضبط توجه مسارها العام، لان ما تشهده (منطقتنا العربية) اليوم؛ في ظل التحديات الدولية لا تقف عند حدود الصراع العسكري المباشر والدائر بين (إيران وإسرائيل وأمريكا )؛ بل تمتد إلى ما يمكن وصفه بحروب النفوذ.. وحروب بالوكالة.. وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.. وإعادة رسم خريطة التحالفات بما يخدم مصالحها الإستراتيجية؛ وهذا الأمر يتطلب من (دول الخليج) تحديدا و(الدول العربية) الحفاظ على استقلال قرارها السياسي؛ بما يتطلب هذا الأمر من برامج علمية مدروسة وقدر عالي من الحنكة السياسية والدبلوماسية لكي لا تنزلق إلى محاور قد تقيد حركتها أو تضعها في مواجهة مع أطراف أخرى، لان من شان الأوضاع الراهنة وما يدور في (الساحة العربية) من شانها أن تؤثر تأثيرا مباشرا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم (منطقتنا العربية)؛ وهذا الأمر يضع (دول الخليج العربي) و(المنطقة العربية)؛ نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية والذي لا محال يترتب عنه ارتفاع أسعار السلع الأساسية، لان لا محال تصاعد العمليات العسكرية وارتفاع نسبة المخاطر الأمنية في منطقة (الخليج العربي) فان خطوط الملاحة تتأثر تأثيرا مباشرا؛ وهو ما قد ينعكس على حجم التجارة المارة عبر (الخليج العربي) كممر ملاحي عالمي يجعلها عرضة لتأثيرات مباشرة لأي اضطراب في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في (الخليج العربي) و(مضيق هرمز).
غلق مضيق هرمز وتعطل الملاحة في الخليج يفتح ملف الطاقة الذي يمثل أحد أبرز التحديات الراهنة
فغلق (مضيق هرمز) وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو (عشرين بالمائة) من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، فضلا عما يزيد عن (ستة عشرة بالمائة) من تجارة الأسمدة؛ بعد تحذيرات (إيرانية) وهجمات استهدفت عددا من ناقلات النفط، وتظهر بيانات تتبع السفن وحركة الناقلات التي توقفت بالكامل. إذ ترسوا اليوم عدد هائل من السفن في (مياه الخليج العربي) المفتوحة بدلا من المخاطرة بالعبور، كما ألغيت شركات التامين تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تحاول المرور؛ ومع تعطل الملاحة في (باب المندب) أيضا انقطعت صلة (الخليج العربي) بشبكات التجارة العالمية من طرفيها، وهذا الأمر يتطلب إلى إعادة حسابات؛ لان هذا الفعل لا يقتصر على التجارة فحسب؛ بل يمتد إلى ملف (الطاقة) الذي يمثل أحد أبرز التحديات الراهنة؛ لان الحرب الدائرة في منطقة (الخليج العربي) أدت إلى اضطراب أسواق (النفط) و(الغاز) عالميا؛ بما عكس سلبا في تقلبات حادة في الأسعار وارتفاعها؛ وهو ما يضع لعموم دول (المنطقة العربية) ضغوطا إضافية على الاقتصاد، رغم أن (الدول الخليجية) تتحمل القسط الأكبر من تبعات حرب (الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية)، لان (إيران) كل توجهاتها يتجه نحو دول (الخليج العربي) من اجل زعزعة أمنها واستقرارها، فـ(إيران) توسع من الهجمات على (دول الخليج) بهدف توزيع كلفة الحرب والضغط على (واشنطن) لوقف هجومها، فـ(طهران) لم يقتصر ردها على المجال العسكري المباشر بل شمل استهداف البنية التحتية للطاقة.. ومسارات الشحن البحري وشبكات الطيران من اجل خلق مناخ متوتر في عموم المنطقة.. وعدم الاستقرار الإقليمي.. والحاف اكبر قدر من الأذى على رأس المال الاقتصادي والمكانة الدولية التي بنتها (الدول الخليجية) بصبر وعناية على مدى عقود.
المرحلة الراهنة تزايد من مخاطر الركود الاقتصادي فلا بد من توازن بين حماية المواطن من آثار التضخم والحفاظ على التوازن وحماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي
وهذه التطورات كانت لها تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وليس فحسب على (الدول الخليجية) و(العربية)؛ حيث تشهد أسعار الطاقة ارتفاعا متسارعا، بعد تعرض طرق النقل والتجارة للاضطراب؛ وهذا ما أدى إلى تتزايد مخاطر الركود الاقتصادي، وهو الأمر الذي ينعكس على حياة الاجتماعية ليضع (دول المنطقة) أمام تحدي الحفاظ على التوازن.. وحماية الأمن الاجتماعية.. وبين الإصلاح الاقتصادي؛ ليصبح من الضروري تبني سياسات مرنة قادرة على التكيف مع طبيعة المتغيرات الحاصلة نتيجة الحرب الدائرة في (الخليج العربي) دون الإخلال بالأهداف طويلة المدى للتنمية، لأن ارتباط (الأسواق العربية) بالتغيرات العالمية يجعل من الصعب عزل الاقتصاد عن تلك التقلبات؛ وهذا ما يتطلب من (دول العربية) في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة اتخاذ قرارات دقيقة توازن بين حماية المواطن من آثار التضخم والحفاظ على استقرار المالية العامة، لان في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات؛ تبرز قضية (الأمن الغذائي) كأحد أبرز التحديات المرتبطة بالحرب الدائرة اليوم في منطقة (الخليج العربي)؛ حيث تؤدي الاضطرابات في الأسواق العالمية إلى صعوبة تأمين احتياجات البلاد من السلع الإستراتيجية بأسعار مستقرة، الأمر الذي يتطلب تكثيف وبذل أقصى جهود من دول (منطقتنا العربية) من اجل تنويع مصادر الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي من اجل تقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين والاستقرار؛ وذلك من اجل تعزيز ضمان والاستقلال الاقتصادي، لان الضغوط الاقتصادية يترتب عنها إلى زيادة الأعباء على المواطنين، الأمر الذي يوثر سلبا على مستوى الاستقرار والسلم المجتمعي.
الحرب الخليجية أثرت سلبا على الاستثمارات الأجنبية وقطاع السياحة في عموم المنطقة
فالتحديات التي تواجه (منطقتنا العربية) في ظل التصعيد العسكري والحرب الدائرة بين (إيران وأمريكا وإسرائيل) لا شك لها تتأثر بدرجة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة؛ لأمر الذي – لا محال – إذ زادت حدة التوترات يؤثر ؛ وهذا ما يفرض على الدولة (الخليجية والعربية) العمل على توفير بيئة أمنه جاذبة للاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال من خلال تشريعات تشجع المستثمرين وتؤمن لهم بيئة مناسبة للعمل والإنتاج؛ بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجعهم على ضخ رؤوس أموال تستثمر في الإنتاج وبناء الصناعات بما يشجع السياحة، ونحن كنا نلتمس قبل تفاقم هذه الأزمة أزمة الحرب بين (إيران وأمريكا وإسرائيل) حجم تمثيل السياحة؛ وهو واحد من أهم القطاعات الحيوية التي تتأثر بشكل مباشر بالأوضاع الإقليمية حيث أدى تصاعد التوترات في (منطقة الخليج) إلى تراجع أعداد السائحين، بعد إن تعرض قطاع (الطيران) في (الخليج العربي) و(الدول العربية) المجاورة للخليج إلى استهداف بالمسيرات والصواريخ (الإيرانية)؛ وقطاع (الطيران) هو ركيزة أخرى من ركائز الإستراتيجية الاقتصادية الإقليمية؛ فالاضطرابات الشديدة التي شهدتها منطقة (الخليج العربي) ودول (المنطقة العربية) المجاورة؛ نتيجة استهداف (المطارات العربية) بالمسيرات والصواريخ (الإيرانية)؛ حيث تعرض مطار (أبوظبي) لحادث خطير كما تم غلق مطار (دبي) الدولي – أكثر مطارات العالم ازدحاما بحركة المسافرين الدوليين – عملياته إلى أجل غير مسمى عقب ضربات استهدفت منطقة (ميناء جبل علي)؛ فيما أصيب مبنى الركاب في (مطار الكويت الدولي) بأضرار نتيجة هجوم بمسيرة. كما علقت (قطر) جميع خدمات الملاحة الجوية وأوقفت أسطول (الخطوط الجوية القطرية) عن العمل وكما أغلق مطار (بعداد) ومطار (اربيل) الدولي ومطار (السليمانية) في (جمهورية العراق) ومطار (الأردن). لتشهد جميع بلدان (دول مجلس التعاون الخليجي) إغلاقا متزامنا لمجالاتها الجوية، وكان لمقاطع مصورة لانفجار في (دبي) و(الدوحة) و(المنامة)، إلى جانب مشاهد سياح عالقين يحاولون الفرار براً لمسافات طويلة؛ كانت لهذه المشاهد لها تأثيرات كبيرة على أنشطة السفر والسياحة، بعد إن حرصت (الدول الخليجية) على ترسيخ أمنها واستقرارها بوصفها واحة للأمن والاستقرار، وبالنسبة إلى (الإمارات) ودولة (قطر) على وجه الخصوص، حيث تعد شركات الطيران الوطنية ركائز أساسية في إستراتيجياتهما الاقتصادية؛ ليمثل هذا الإغلاق ضربة مباشرة لاثنين من أهم الأصول الاقتصادية في المنطقة. وكان لاستهدفت ضربات (إيرانية) فندقا فاخرا في (نخلة جميرا) في (دبي) وأبراجاً سكنية في (المنامة)؛ إضافة إلى بعثات دبلوماسية (أمريكية) في (الرياض) و(الكويت) و(بغداد) و(اربيل) و(دبي) وهذه المناطق كانت توصف بكونها ملاذا للاستقرار، فان مثل هكذا صور ومشاهد تحمل تبعات يصعب قياسها بأي معيار اقتصادي والتي كان لها تأثيرا مباشرا على السفر والسياحة قي (دول الخليج) و(المنطقة العربية) المحيطة بها، ما تسبب في شل حركة السياحة خلال موسم رمضان وما بعده؛ بما ترتب عنه من خسائر متوقعة تقدر بأكثر من مليار دولار في قطاع (السياحة) و(الطيران)، وهو ما عكس سلبا على الإيرادات دول المنطقة من النقد الأجنبي، وكحاصل تحصيل فان تأثير (قطاع السياحة) كان له تأثيرا مباشرا على قطاع (العمالة) في (دول الخليج – ودول العربية المجاورة لها)، فقد تعرضت ( العمالة الوافدة) لضغوط متزايدة في وقت الذي كانت هذه الوفود العاملة من مهنيين ومستثمرين أجانب حيث تعتمد اقتصاديات (دول الخليج) على هؤلاء الفنيين بدرجة كبيرة؛ ولكن تم لهؤلاء مغادرة المنطقة بسرعة بعد إن تدهورت الأوضاع الأمنية ووقوع (المدن الخليجية) تحت القصف؛ إلى جانب دعوات لإجلاء الصادرات عن حكومات أجنبية، والتي لا محال تؤثر في قرارات هؤلاء على المدى الطويل، فالاستقرار.. والأمان.. والازدهار في (الخليج العربي)، أكثر من أي مؤشر اقتصادي منفرد، يعد من العوامل الأساسية التي سنحت للدول (الخليجية) في التحول إلى مراكز اقتصادية عالمية، لكن أحداث الأيام الأخيرة هزت هذه الصورة بشكل واضح، وهذا ما يتطلب من دول المنطقة إلى تنويع مصادر الدخل وعلى كل مستويات الحياة لكي يتم تقليل من تأثير الأزمات على هذا الحياة والمعيشة في دول (الخليج العربي) وفي عموم (المنطقة العربية)، بعد إن كانت دول (الخليج العربي) تتبنى استثمار ثروتها (الهيدروكربونية) وموقعها الجغرافي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والكفاءات وتنويع اقتصادياتها بعيدا عن صادرات (النفط)، وبناء اقتصاديات متقدمة قائمة على (الخدمات) و(المعرفة) غير أن هذه الفرصة تصطدم اليوم بعدم الاستقرار بعد الإحداث الأخيرة والتي وضعت (دول الخليج) و(المنطقة العربية) تحت ضغط شديد وربما طويل الأمد . ولهذا يتطلب من (الجامعة العربية) في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها (الأمة العربية) في عموم المنطقة؛ إلى العمل بكل ما وسعها لوضع لحد للأطماع (الايرانية) والحرب الدائرة في (فلسطين) و(لبنان) والدائرة منذ سنوات دون حل؛ وعدم الصمت واكتفاء بإصدار إدانات لا تقدم ولا تؤخر مما يدور في (الساحة العربية)؛ لذا لا بد لها من عمل جاد من اجل بناء (جبهة عربية موحدة) تقف بوجه الأعداء أين كان؛ لكي يدب الأمن والاستقرار في عموم (منطقتنا العربية)؛ ولكي يتمتع أبناء الأمة في دول منطقتنا برفاهية العيش والسلام الدائم .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
-
الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر
...
-
النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
-
منهج لنهضة الأمة الآشورية
-
الفكر القومي الآشوري وهوية الأمة ومقومات النهضة
-
لتستعيد الأمة الآشورية دورها ومسارها الحضاري بالتجديد والتصح
...
-
الآشوريون بين التمسك بالهوية وتحديات العولمة
-
واهم من يعتقد أن التغيير في العراق سيأتي من خلال صناديق الاق
...
-
الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.. انتصار لدماء الشهداء.. وخطوة
...
-
أية قمة عربية لا تجد حل للقضية الفلسطينية لا قيمة لها... فمت
...
-
اختلاف الرأي وثقافة قبول الآخر والتعايش المجتمعي
-
مسؤولية الفرد تجاه المجتمع
المزيد.....
-
البابا لاوُن الرابع عشر يحذر من استغلال اسم الرب في الحرب ال
...
-
أول تعليق من رئيس وفد إيران محمد باقر قاليباف بعد عدم التوصل
...
-
فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد
-
ما ردود الفعل في طهران عن فشل المفاوضات مع الولايات المتحدة؟
...
-
حزب الله يندد بتفاوض لبنان مع إسرائيل
-
انتخابات برلمانية في المجر: تنافس حاد بين فيكتور أوربان وبيت
...
-
المجر: بدء التصويت في انتخابات قد تضع حدا لحكم أوربان المتوا
...
-
بعد مغادرة فانس.. المنصات تتساءل: ماذا بعد فشل مفاوضات إيران
...
-
من أصول تونسية.. رئيسة بلدية أورلي الفرنسية تتعهد بمكافحة ال
...
-
واشنطن تفعّل سلاح التأشيرات ضد من تتهمهم بانتهاكات دينية
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|