أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين – حول ستالين















المزيد.....

ألكسندر دوغين – حول ستالين


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


5 حزيران يونيو 2026


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

إن الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ستالين في روسيا المعاصرة ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد. فالنظرة الإيجابية التي يحملها معظم الروس تجاهه ترتبط بجملة من العوامل:

▪️النجاحات الواضحة التي حققها الإتحاد السوفياتي تحت قيادته: القفزة الإقتصادية الكبرى، وتحقيق قدر من المساواة المادية، والإنتصار في الحرب، وتوسع النفوذ الإقليمي والدولي، إضافة إلى شدته وقسوته تجاه النخب الحاكمة التي طالما كان يبغضها عامة الناس.

▪️المقارنة مع بقية قادة الإتحاد السوفياتي. فالفوضى والعنف اللذان رافقا الثورة والحرب الأهلية أفقدا صورة لينين البطولية والرومانسية كثيراً من بريقها، كما أن حماقات خروتشوف وأخطاءه بدت صارخة، في حين إرتبط عهد بريجنيف بالركود والإنحدار التدريجي نحو الشيخوخة السياسية. وعلى خلفية هؤلاء جميعاً، بدا ستالين شخصية مهيبة ومتفوقة؛ أشبه بإمبراطور حقيقي.

▪️كما أن أشد المهاجمين لستالين كانوا من الليبراليين الذين برزوا خلال حقبة البيريسترويكا وتسعينيات القرن الماضي، وهم في نظر قطاعات واسعة من الشعب شخصيات منفّرة، ضئيلة الشأن، معادية لروسيا، وإنتهازية. وبالمقارنة مع هؤلاء الذين يُنظر إليهم بإعتبارهم قد دمروا البلاد وخانوها وباعوا مصالحها وسخروا من تاريخها، ظهر ستالين في صورة تكاد تكون مقدسة. بل إن ضآلة منتقديه وإنحطاطهم أسهما في رفع مكانته وتعزيز صورته، كما يتجلى في حالة محطة راديو «صدى موسكو» التي أُغلقت لاحقاً وحُظرت في روسيا بإعتبارها مؤسسة متطرفة وإرهابية.


في خضم هذا كله، تراجعت إلى الخلفية جوانب أخرى من شخصية ستالين، أو جرى تجاهلها بالكامل: القسوة اللاإنسانية التي إتسمت بها أساليبه في الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها، والمكيافيلية المفرطة التي طبعت سلوكه السياسي، والتدمير الفعلي للريف والفلاحين خلال عملية التصنيع والتحضر القسري، وفرض أيديولوجيا خشنة ومصطنعة ذات طابع معادٍ للمسيحية، فضلاً عن حملات القمع التي طالت المذنبين والأبرياء على حد سواء، بل وحتى الأطفال، وغير ذلك الكثير.

وقد إنقسم موقف الوطنيين الروس والكنيسة تجاه ستالين. فبفعل العوامل السابقة، ولا سيما الكراهية الشعبية الواسعة لليبراليين ولما يُعرف بـ«صدى موسكو» كرمز لهم، لم تعد النظرة الإيجابية إلى ستالين مقتصرة على اليسار، بل إمتدت إلى قطاعات من اليمين وحتى إلى بعض الأوساط الأرثوذكسية. وهكذا حلّ ستالين الأسطوري والإمبراطوري محل ستالين الحقيقي في الوعي العام.

في المقابل، ظلّت هناك أقلية من الوطنيين ورجال الكنيسة ترى في ستالين جلاداً للشعب الروسي ومضطهداً للمسيحية الأرثوذكسية. غير أن هذه الرؤية، بسبب إقترانها بخطاب الليبراليين المعادي لستالين، لم تكن مجرد رؤية غير شعبية، بل كانت محفوفة بالمخاطر؛ إذ كان من السهل إتهام أي شخص يتبناها بأنه ليبرالي، وهو إتهام يُعد في نظر كثير من الروس أشد أشكال التشويه والإساءة إلى السمعة.

وحتى اليوم، لم يحن بعد أوان إصدار حكم متزن ومتوازن على ستالين، فما تزال الأساطير الأيديولوجية المتعارضة تهيمن على المشهد وتمنع رؤية أكثر عمقاً وموضوعية.

لكن ذلك الوقت لا بد أن يأتي يوماً ما. وعندئذ ينبغي للتاريخ الروسي وللشعب الروسي أن يقيّما الحقبة السوفياتية بأسرها تقييماً رصيناً ومسؤولاً، يجمع بين البعد الروحي والجدلي، ويكشف معانيها ومفارقاتها وموقعها ضمن المسار العام للتاريخ الروسي، كما يعيد النظر في قادتها وأبرز شخصياتها.

ويرى دوغين أن العقبة الأبرز أمام هذا التقييم تكمن في وجود الليبراليين أنفسهم. فطالما ظلوا حاضرين، ستبقى العدسات مشوهة والرؤية منحرفة، وسيظل التحليل الجاد مستحيلاً. أما عندما يختفون تماماً من المجتمع الروسي، وعندما يتحرر الروس من هذا «الوباء» – بحسب تعبيره – فسيتمكنون من طرح السؤال على أنفسهم بأنفسهم:
ما الذي كانت عليه تلك الحقبة في نهاية المطاف؟ هل كانت انطفاءً للوعي؟ أم إنهياراً؟ أم نهضة وصعوداً؟

وربما حان الوقت، برأيه، لبدء مناقشة هذه القضايا بعيداً عن العلن، بعيداً عن الجدل الخطابي والسجالات الإعلامية، داخل دوائر روسية مغلقة.

فاليوم يُلقى بكل شيء فوراً إلى الفضاء الإلكتروني، وإلى البث المباشر، وإلى الجمهور الخارجي. لكن القضايا الدقيقة والمعقدة تحتاج إلى مناخ مختلف تماماً.

إن روسيا بحاجة إلى دوائر مغلقة ومجتمعات عضوية تنتمي إلى أرضها وتاريخها. ففي مثل هذه البيئات وحدها يمكن إستجلاء المعاني العميقة وإستخراج الدلالات الجوهرية.

فالروس، في رأيه، بحاجة إلى أن يتعلموا الإصغاء إلى بعضهم بعضاً، وأن يتحدثوا بلغة مختلفة ونبرة مختلفة. لقد ظل آخرون يتحدثون باسمهم زمناً طويلاً، فشوّهوا – عمداً أو من دون قصد – البنية العميقة للفكر الروسي، حتى أصبحت هذه الحالة أمراً مألوفاً.

إن تبلور الفكر يحتاج إلى شروط خاصة.

ويستشهد دوغين هنا بأعمال اللغوي الروسي فلاديمير كوليسوف الذي يرى أن الفعل الروسي «دومات» (думать)، أي «يفكر» أو «يتأمل»، يتكون من الجذر «أوم» (ум) بمعنى العقل أو الذهن، ومن بادئة قديمة جداً ذات معنى جمعي وعمومي هي حرف «د» الذي إندمج مع الجذر عبر الزمن.

وبذلك فإن «دومات» لا تعني مجرد التفكير الفردي، بل تشير في أصلها اللغوي إلى التفكير الجماعي والمشترك داخل جماعة أو مجلس.

أما الفعل «ميسليت» (мыслить)، أي «يفكر» أو «يعقل»، فيمكن أن يمارسه الفرد وحده، بينما «دومات» لا يتحقق إلا في إطار جماعي.

ومن هنا جاء اسم مجلس البويار؛ إذ كان البويار يجتمعون ويتداولون الرأي معاً، أي «يفكرون جماعياً» (دومالي فميستي).

وهذا، بحسب دوغين، هو النموذج المؤسسي التقليدي لما يسميه «الدائرة الروسية»؛ فضاء التفكير المشترك الذي تتشكل فيه الرؤى والمعاني الجماعية للأمة.
*****
هوامش

هذا النص يعبر عن رؤية ألكسندر دوغين الفكرية والسياسية الخاصة، وهو ليس عرضاً تاريخياً محايداً، بل تأمل أيديولوجي في مكانة ستالين والحقبة السوفياتية في الوعي الروسي المعاصر.
وقد نشر لأول مرة على قناة دوغين في منصة تيليغرام
26 أيلول سبتمبر 2025 وترجم بعدها إلى عدة لغات.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مضيق هرمز وجبهة لبنان: هل ينهار الحوار الأمريكي ـ الإيرا ...
- هل إنتهى زمن «الأوليغارشية المحايدة» في روسيا؟
- بين السرّ والعلن: كيف كشفت زيارة نتنياهو للإمارات عن تحولات ...
- من صفحات التاريخ - أيار 1941: الحرب على الأبواب
- من «حرب الجبهات» إلى «حرب المدن»: كيف يعيد التصعيد الجوي رسم ...
- نتائج الحرب على إيران - من إستنزاف الصواريخ إلى خرائط التجار ...
- ألكسندر دوغين - الوقاحة أم حرب الرموز (برنامج إيسكالاتسيا عل ...
- كييف تدفع الثمن: روسيا تحول الضربات إلى سياسة عقابية.. هل هي ...
- ألكسندر دوغين - إستقالة تولسي غابارد ونهاية «ماغا»
- الإعلام الروسي يصعّد المواجهة مع الغرب بعد مأسآة أطفال الدون ...
- روسيا - أثرياء الحرب أم إقتصاد الصمود؟
- غزة… جغرافيا الألم المفتوح
- أوكرانيا - منطق الحرب بين التدمير والسيطرة
- لماذا ينظر الروس إلى أوكرانيا كحرب أهلية؟
- حين عاد ماو: كيف تقرأ الصين صراعها التاريخي مع الولايات المت ...
- بين “الصفقة” و”الإستراتيجية”: كيف قرأت موسكو قمة ترامب شي ف ...
- النكبة: ست حقائق أساسية
- حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟
- ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن ...
- الحرب بدأت بالفعل


المزيد.....




- بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول ...
- حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام ...
- عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام ...
- عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا ...
- من -التلقي- إلى -الشراكة-: نتنياهو يدعم خطة لإنهاء المساعدات ...
- مجلس الشيوخ يمرر خطة بـ70 مليار دولار لدعم سياسات الهجرة وتع ...
- التحريض على قصف قلعة بعلبك والإشادة بأدرعي.. القضاء اللبناني ...
- عشرات الآلاف يحصلون على الجنسية الألمانية تعويضًا عن ظلم الن ...
- -تدهور حضاري-.. أمريكا تنتقد بريطانيا بقضية الطالب نوفاك وتث ...
- نجل حسام أبو صفية يطلق نداء استغاثة لإنقاذ والده من العزل ال ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين – حول ستالين