أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟














المزيد.....

حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 02:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

22 أيار مايو 2026


في هذا التحليل، يتناول الكاتب الروسي روستيسلاف إيشينكو في مقاله المنشور بتاريخ 7 مايو 2026 على موقع Discred تصوّرًا تصعيديًا لمسار الحرب في أوكرانيا، مع التركيز على التحولات في العقيدة العملياتية الروسية، وتبدّل منطق إستهداف البنية التحتية، إضافة إلى البعد الرمزي والسياسي للضربات في عمق الجغرافيا الأوكرانية، خصوصًا في سياق الحرب الإعلامية الموازية للعمليات العسكرية.

المقال لا يقدّم سردًا عسكريًا تقليديًا بقدر ما يطرح رؤية إستراتيجية-تفسيرية تعتبر أن الحرب دخلت مرحلة جديدة من “إعادة تعريف الأهداف”، سواء على مستوى البنية التحتية المدنية أو طبيعة إدارة التصعيد مع كييف وحلفائها الغربيين.


أولًا: مركزية البعد الرمزي في إستهداف العمق الأوكراني

يرى الكاتب أن أي ضربات محتملة ضد مركز العاصمة كييف لا تُفهم فقط ضمن السياق العسكري المباشر، بل ضمن “حرب الرسائل” الموجهة إلى الرأي العام الداخلي والخارجي. ويؤكد أن القيمة الأساسية لهذه الضربات ليست ميدانية بل “إعلامية-نفسية”، إذ يقول إن تأثيرها على الجبهة لا يتناسب مع أثرها في الفضاء الدعائي والسياسي.

ويستند في ذلك إلى مثال سابق عندما أدى استهداف رمزي في محيط الكرملين إلى ضجة إعلامية دون تأثير عسكري مباشر، في إشارة إلى أن “الرمزية” أصبحت جزءًا من بنية الصراع.


ثانيًا: توسع مفهوم “الهدف العسكري” ليشمل البنية المدنية

أحد المحاور الأساسية في المقال هو التحول في تعريف “الهدف المشروع”. إذ يشير الكاتب إلى أن الضربات الروسية الأخيرة على منشآت في منطقة خاركوف، خصوصًا محطات الوقود، تُقدَّم بوصفها جزءًا من إعادة صياغة قانون الإستهداف، حيث يتم التعامل مع البنية التحتية المدنية عندما تُستخدم لأغراض عسكرية.

وينقل عن وزارة الدفاع الروسية مضمونًا مفاده أن أي منشأة مدنية “تُستخدم في الأغراض العسكرية تصبح هدفًا مشروعًا”، مع تحميل الطرف الأوكراني مسؤولية النتائج على السكان المدنيين. ويشير الكاتب إلى أن هذا التحول يعني عمليًا توسيع نطاق الحرب ليشمل كامل شبكة الحياة المدنية إذا تم توظيفها في العمليات القتالية.


ثالثًا: المدن كـ “حصون مدمّرة مسبقًا”

ينتقل التحليل إلى فكرة أكثر حدة، وهي أن المدن الأوكرانية لم تعد تُعامل كمساحات مدنية، بل كـ“مواقع قتال متكاملة”. ويطرح الكاتب أن نموذج المدن المحصنة، الذي إعتمدته القوات الأوكرانية، يؤدي إلى نتيجة شبه حتمية: تدمير البنية العمرانية تدريجيًا في حال إستمرار القتال.

ويؤكد أن هذا النمط لا يقتصر على منطقة دونباس، بل يمتد إلى مدن أكبر وأكثر تعقيدًا مثل خاركوف ومدن الجنوب والشرق، ما يجعل الحرب وفق هذا التصور أقرب إلى “حرب إستنزاف حضري شامل” بدلاً من معارك خطوط تقليدية.


رابعًا: فشل مسار التسوية السياسية التقليدية

في جزء مهم من المقال، يناقش الكاتب فكرة أن روسيا كانت تراهن في مراحل سابقة على تسوية سياسية غير مباشرة عبر أطراف دولية، وليس عبر كييف مباشرة. لكنه يخلص إلى أن هذا المسار تعطل بسبب رفض أوروبا الغربية والمملكة المتحدة الدخول في أي تسوية مع موسكو، مقابل إنفتاح أمريكي محدود على “تجميد الصراع” دون حله.

ويعتبر أن هذا الوضع أدى إلى إنهيار فكرة “المقايضة السياسية عبر أوكرانيا”، وبالتالي إنتقال الصراع من منطق التسوية إلى منطق الحسم التدريجي بالقوة.


خامسًا: إعادة تعريف الهدف النهائي للحرب

أحد أهم الإستنتاجات في المقال هو أن الهدف الروسي لم يعد مرتبطًا بالبحث عن شريك تفاوضي في كييف، بل بإعادة تشكيل الواقع الميداني نفسه. ويعبّر الكاتب عن ذلك بفكرة أن “السلطة في أوكرانيا لم تعد عنصرًا ضروريًا في معادلة التسوية”، ما يعني عمليًا تقليص أهمية البنية السياسية الأوكرانية لصالح النتائج الميدانية.

هذا التحول، وفق طرحه، يرفع مستوى المخاطر على النخب السياسية الأوكرانية، لكنه لا يعني بالضرورة إستهدافًا فرديًا مباشرًا، بل تراجع أهمية “الشخصيات” لصالح منطق “إستبدال الأنظمة تلقائيًا”.


سادسًا: الحرب الممتدة والضغط على الجبهة الداخلية

ينتقل المقال إلى تحليل أوسع لطبيعة الحرب الحديثة، حيث يرى أن إستمرار الضربات الجوية والصاروخية على مدى زمني طويل يمكن أن يؤدي إلى إنهاك الجبهة الداخلية الأوكرانية، ليس فقط عسكريًا بل نفسيًا وإقتصاديًا.

ويطرح فكرة أن الضغط المستمر، وليس الضربة الحاسمة، هو ما قد يؤدي إلى تفكك القدرة الدفاعية، عبر تحويل المدن إلى بيئات غير قابلة للإستقرار، ما يدفع نحو تراجع تدريجي في القدرة على الصمود.


سابعًا: البعد الإقليمي والدولي للصراع

في القسم الأخير، يربط الكاتب بين تطور العمليات في أوكرانيا وبين الرسائل الموجهة إلى الغرب، معتبرًا أن ما يجري لا يقتصر على الساحة الأوكرانية، بل يمثل إختبارًا لإرادة الدول الأوروبية في تحمل تبعات التصعيد.

ويخلص إلى أن هذا النمط من الحرب قد يتحول إلى نموذج ردع ممتد، يُستخدم ليس فقط في أوكرانيا، بل كإشارة إلى إمكانية توسيع نطاق الصراع إذا تم دفعه إلى مستويات أعلى.


خلاصة

يمكن قراءة مقال إيشينكو بوصفه نصًا يندرج ضمن أدبيات “التفسير الإستراتيجي للتصعيد”، حيث لا يكتفي بوصف العمليات العسكرية، بل يعيد تأطيرها ضمن تحول شامل في طبيعة الحرب: من صراع محدود على الأرض إلى مواجهة متعددة المستويات تشمل الجغرافيا، الإعلام، والضغط النفسي.

ومع ذلك، يبقى النص أقرب إلى قراءة سياسية لرؤية الشارع الروسي من الصراع، إذ يفترض حتمية التصعيد وتوسع نطاق الإستهداف، دون تقديم سيناريوهات موازية للتهدئة أو التسوية، ما يجعله أقرب إلى “تحليل من داخل منطق الحرب” وليس من خارجها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن ...
- الحرب بدأت بالفعل
- بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو ...
- من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ ...
- آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض ...
- ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس ...
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...
- كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟
- هل يظهر «غورباتشوف حماس»؟ قراءة روسية في أخطر صراع داخل الحر ...
- الحرب على إيران أم الحرب على مستقبل العالم؟
- ألكسندر دوغين - بين نصرين
- عندما تتحرك الصفائح الجيوسياسية: هل تستعد روسيا لعالم ما بعد ...
- دراسة تحليلية: «أوكرانيا المقسمة على الدنيبر.. رؤية سيرغي ما ...
- نيويورك تايمز - الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد: ما الذي ي ...
- مأساة النخبة الروسية بعد 2022: حين لم يعد الولاء كافيًا


المزيد.....




- بينهم ضابطان في الجيش والأمن العام.. واشنطن تفرض عقوبات على ...
- لأجل هرمجدون -أن تقول لا للرئيس يعني أن تقول لا للرب-
- القضاء التركي يعزل أوزغور أوزال رئيس أكبر حزب معارض بالبلاد ...
- نيويورك تايمز: ترمب منح نفسه وعائلته حصانة أبدية
- تل أبيب احتفظت بمخزونها.. واشنطن تستنزف صواريخها دفاعا عن إس ...
- مفاوضات طهران وواشنطن.. مواقف متعارضة مع -بعض المؤشرات الجيد ...
- مفاوضات تحت الضغط وشبح صدام داخلي.. إلى أين يسير لبنان؟
- لبنان بين الرهان على المفاوضات وخطر -تآكل الدولة-
- شهادات مروعة من زنازين الاحتلال.. ناشطو أسطول الصمود يروون ف ...
- رويترز.. هكذا انهارت الدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟