أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روسيا؟














المزيد.....

ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روسيا؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
موقع تلفزيون Tsargrad


17 أيار مايو 2026


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

لا تزال روسيا المعاصرة تعاني حتى اليوم من معضلة تتعلق بـ«الإستقلال السيادي الكامل»؛ أي القدرة على أن تكون فاعلًا مستقلًا ومكتمل الإرادة في النظام الدولي وقادرا على التصرف كقوة مستقلة. والمقصود هنا تحديدًا أن تتصرف روسيا باعتبارها قطبًا قائمًا بذاته في عالم متعدد الأقطاب، بوصفها «دولة-حضارة»، ومركز «العالم الروسي»، و«روسيا-أوراسيا». فالسؤال الجوهري يُطرح على هذا النحو: هل نحن طرف مستقل بالكامل في العمليات العالمية، لا يخضع لأي قوة خارجية؟
وهنا تحديدًا تكمن مشكلتنا.

إن إستقلالنا السيادي لم يترسخ بعد بالشكل الكافي. وتنكشف هذه الأزمة أولًا على المستوى الفكري والروحي؛ ففي هذا المجال تبدو هويتنا ضبابية ومائعة. ومن ثمّ، تنعكس هذه الهشاشة على مستوى القرارات الإدارية، وعلى مستوى النخب، وكذلك في ميدان التكنولوجيا والموارد.
وهنا نفهم أن السيادة تبدأ من الهوية والفكرة قبل القوة والموارد. فـ«الفاعل السيادي» لا يُبنى انطلاقًا مما يملكه من موارد أو أدوات قوة في لحظة معينة، بل يبدأ أولًا من وعيه بذاته: من تصوره لهويته، وللكيان الذي يريد أن يصبحه، وللمكانة التي يطمح إلى إحتلالها في العالم. أما القوة والموارد وسائر عناصر النفوذ، فليست سوى نتائج تنبثق لاحقًا عن هذا التصور التأسيسي.

إن الدولة الواثقة من هويتها تبدأ من تعريف نفسها: من تكون؟ وماذا تريد أن تصبح؟ وكيف تقدم نفسها للعالم؟ وكل شيء آخر يأتي لاحقًا كنتيجة طبيعية لذلك.

فإذا كانت الدولة قوية ومتجذرة في هويتها الخاصة، فإنها تعيد تشكيل النخب وفق هذه الهوية، وتطوّر التكنولوجيا التي تحتاجها، وتستخرج الموارد الضرورية لتحقيق مشروعها. وروسيا، بطبيعة الحال، دولة هائلة، تمتلك موارد وإمكانات عملاقة. لكن المشكلة تكمن في «ضعف الإرادة المستقلة». وهذه هي المشكلة الأولى، التي تتفرع عنها الثانية والثالثة، ثم ملايين المشكلات الأخرى.

إن «مركز القرار المستقل» الذي يُفترض به أن يمسك البنية الروسية بأكملها ويوحّدها، ما يزال ضعيفًا. صحيح أنه موجود، وصحيح أنه يظهر أحيانًا، لكن من الضروري أن يصبح أكثر قوة وثباتًا بكثير.

وبالطبع، فإن مركز القرار هذا اليوم أقوى مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي أو في أواخر الثمانينيات، حين كانت الدولة تتفكك بالكامل. إنه يحاول الخروج من حالة الشلل والسبات، ويحاول أن ينهض من جديد. لكن الإنطباع السائد هو أنه لا يلبث أن ينزلق مرة أخرى في كل مرة يحاول فيها الوقوف. وهذه هي مأساتنا الأساسية.

وينطبق ذلك على الفكر السيادي، وعلى الإرادة السيادية، وعلى إعادة تشكيل النخب التي — بصراحة — لا تزال بعيدة عن السيادة الحقيقية. ثم يأتي بعد ذلك المجتمع وكل ما يتفرع عنه. فنحن أعلنّا أننا «حضارة مستقلة» وأننا نبني عالمًا متعدد الأقطاب، لكننا في الواقع لم نرتقِ بعد إلى مستوى هذا الإعلان. وهذه مشكلة ضخمة ومحورية تختزل كل شيء تقريبًا.

نعم، لقد أعلنّا بالفعل عن أنفسنا في التاريخ باعتبارنا قطبًا مستقلًا، واتخذنا سلسلة من الخطوات الحاسمة عندما بدأنا «العملية العسكرية الخاصة». لكن يتولد أحيانًا إنطباع بأننا لا نعرف ماذا نفعل بعد ذلك. ومن الصعب، بل من المستحيل تقريبًا، تخيل أن روسيا قد تتراجع عن مسار تثبيت ذاتها السيادية. وأنا أؤمن بأنها لن تتراجع. لكن يبدو وكأن ظلًا ثقيلًا من الشك الداخلي قد خيّم على القيادة العليا في البلاد. وفي الظروف الحالية، يبدو هذا الأمر بالغ الخطورة.

وما يزعجني هنا ليس تصريحات كبار المسؤولين بقدر ما يزعجني غياب الأفعال الجوهرية التي يفرضها الظرف التاريخي الراهن. فنحن، لسبب ما، نواصل المماطلة في قضايا يعتبرها الشعب الروسي والمجتمع بأسره قد نضجت منذ زمن طويل وأصبحت ضرورة ملحة.

كثيرًا ما نطلق التهديدات، لكننا لا نحولها إلى أفعال. نقوم بمناورات غريبة، ونتخلى عن حلفائنا، وننسحب من جبهات عالمية مهمة. وفي أحيان كثيرة، لا نتصرف كإحدى الدعائم الأساسية للعالم متعدد الأقطاب.

فالخطوات التي كانت تنتظرها منا أطراف كثيرة — في الشرق الأوسط، وفي كوبا، وفي فنزويلا، وفي ما يتعلق بإيران، وأوروبا، وأوكرانيا — لم نقم بها في كثير من الأحيان. وهذا الغياب للفعل يزعجني أكثر من أي قرار آخر قد تتخذه السلطة الروسية.

واليوم يروج بعضهم بقوة لفكرة أن الرئيس لا تُنقل إليه الحقيقة كاملة. وبالطبع، فإن أسهل طريقة لحمايته من الإنتقادات المتزايدة داخل المجتمع — وهي إنتقادات مؤسفة بالفعل — هي القول: «بوتين لا يعلم، إنهم يضللونه، ويقدمون له تقارير وردية فقط».

لكن يصعب عليّ أن أصدق أن رجلًا يمتلك هذا الحجم الهائل من الخبرة في الحكم، ويتمتع بهذه القوة والإرادة، يمكن أن يسمح لأحد بأن يخدعه أو يعبث بإدراكه للواقع. ومع ذلك، إذا كان يعرف فعلًا الوضع الحقيقي على مختلف الجبهات، فإن تعليقاتي تنتهي هنا. عندها لن أعرف ماذا يمكنني أن أقول. وربما سيكون من الأسهل نفسيًا أن أقتنع بأنهم ما زالوا يكذبون عليه بالفعل.

ولهذا، لو أتيحت لي اليوم فرصة الحديث مع رئيس الدولة، لتعاملت مع هذا اللقاء بأقصى درجات الجدية. كنت سأكتب قائمة بالمشكلات الأكثر خطورة، وأعيد التفكير فيها مرارًا، وأعيد صياغة الأسئلة، وأبحث عن العبارات الدقيقة، ثم أنظر إلى كل ذلك بعين نقدية صارمة.

إن مجرد إحتمال حدوث مثل هذا اللقاء سيكون بالنسبة إلى مصيري الشخصي حدثًا مبدئيًا ومفصليًا. ولهذا السبب تحديدًا لا أستطيع بسهولة أن أقول ما هي «المشكلات الثلاث» التي كنت سأطرحها عليه — فما الحاجة إلى الحديث عن ذلك عبثًا؟

لكن لو فُتح هذا الباب فعلًا، فسأضع في هذا الحوار كل خبرة حياتي. ولو إقتضى الأمر أن أحدد هذه المشكلات الثلاث، وأن أقدم رؤيتي الخاصة لسبل معالجتها، فسأكرّس لذلك كل ما تبقى لديّ من قوة روحية ونفسية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...
- كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟
- هل يظهر «غورباتشوف حماس»؟ قراءة روسية في أخطر صراع داخل الحر ...
- الحرب على إيران أم الحرب على مستقبل العالم؟
- ألكسندر دوغين - بين نصرين
- عندما تتحرك الصفائح الجيوسياسية: هل تستعد روسيا لعالم ما بعد ...
- دراسة تحليلية: «أوكرانيا المقسمة على الدنيبر.. رؤية سيرغي ما ...
- نيويورك تايمز - الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد: ما الذي ي ...
- مأساة النخبة الروسية بعد 2022: حين لم يعد الولاء كافيًا
- ألكسندر دوغين - الذكاء الإصطناعي: تحدٍّ فلسفي وحضاري (برنامج ...
- دور الصين في سباق الذكاء الإصطناعي: من دولة متأخرة بشكل واضح ...
- صناعة الوعي العربي بعد 2011: كيف أُعيد تشكيل صورة العدو والق ...
- بين الحرب والسردية: قراءة تحليلية في مقال ألكسندر روجرز
- بين العدالة المتأخرة وحسابات الإليزيه: لماذا عاد ملف هجوم با ...
- من “حروب ما بعد الإتحاد السوفياتي” إلى صراع عالمي مفتوح: قرا ...


المزيد.....




- إنها عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات.. شاهدوا كيف يعيد ...
- -بوتين ونتنياهو وترامب: الفرسان الثلاثة للعاصفة التي تجتاح ا ...
- إيران تهدد -العمود الفقري للإنترنت-.. ماذا لو قُطعت الكابلات ...
- طهران تكشف -شروطها الخمسة- للتفاوض مع واشنطن.. فما الذي تريد ...
- إسرائيل تدرس توسيع عملياتها البرية.. هل تقترب الجبهة اللبنان ...
- دينيس غابور مبتكر صورة الهولوغرام الأولى
- قنبلة من الحرب العالمية الثانية تتسبب في إجلاء الآلاف بألمان ...
- تجنب التعليق على تصريحات ترمب.. رئيس تايوان يؤكد عدم الخضوع ...
- اليوم الرابع.. الجزيرة على متن -العائلة- تنقل مشهد -أسطول ال ...
- -يشترون مقاعد في الكونغرس-.. ماسي يفجر جدلا حول نفوذ إسرائيل ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روسيا؟