أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بين الحرب والسردية: قراءة تحليلية في مقال ألكسندر روجرز















المزيد.....

بين الحرب والسردية: قراءة تحليلية في مقال ألكسندر روجرز


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

4 أيار/مايو 2026

في لحظة دولية تتشابك فيها الجبهات العسكرية مع حروب الروايات، يقدّم الكاتب الروسي ألكسندر روجرز في مقاله المعنون “التحليل غير العسكري – 98” نصًا يتجاوز كونه مجرد تعليق سياسي، ليصبح نموذجًا مكثفًا لخطاب يجمع بين التحليل، والسخرية، والتعبئة المعنوية. ورغم تأكيده منذ البداية أن ما يقدّمه “رأي شخصي لا يدّعي الحقيقة المطلقة”، فإن المقال يكشف عن بنية فكرية متماسكة تسعى إلى تفسير التحولات الجارية، خصوصًا في ما يتعلق بالحرب على إيران، ومكانة الولايات المتحدة، والتوازنات في أوروبا.


حرب إيران: من الحسم السريع إلى مأزق مفتوح

ينطلق روجرز من تفكيك التوقعات الغربية التي رافقت إندلاع الحرب ضد إيران، مشيرًا إلى أنها بُنيت على فرضيات مبسطة. فبينما روّجت بعض التقديرات لفكرة “إسقاط النظام خلال أيام” أو “حسم المعركة خلال أسابيع”، يلاحظ الكاتب أن الواقع سار في إتجاه مغاير تمامًا: «من "طهران خلال ثلاثة أيام" إلى الإعتراف بأن الوضع وصل إلى طريق مسدود».
هذا التحول، كما يقدّمه، لا يعكس فقط خطأً في التقدير، بل يكشف عن سوء فهم لطبيعة الصراع وقدرة الدولة المستهدفة على الصمود. ويعزز ذلك بقوله: «هؤلاء يظنون أن الحروب يمكن كسبها بالقصف فقط»، في إشارة إلى محدودية القوة الجوية عندما لا تُترجم إلى نتائج سياسية على الأرض.

مضيق هرمز: الإقتصاد كساحة حرب

يمنح المقال أهمية خاصة لإغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أنه يشكل أحد أبرز أدوات الضغط الإيرانية. فإستمرار الحصار، بحسب روجرز: «يضرب الإقتصادات الغربية، خصوصًا الإتحاد الأوروبي»، ويحوّل الزمن إلى عامل إستنزاف إستراتيجي.
كما يربط بين غياب النتائج العسكرية السريعة وتآكل صورة الولايات المتحدة عالميًا، مؤكدًا أن: «كل يوم دون إنجاز يضعف ما تبقى من هيبة واشنطن».
ورغم أن هذه القراءة لا تورد إحصائيات داخل النص، فإنها تعكس تصورًا واسع الإنتشار في مفاده أن الحروب الحديثة تُحسم بقدر ما تُدار إقتصاديًا.


أزمة المصداقية الأمريكية: بين الداخل والخارج

يتوسع روجرز في تصوير تراجع الثقة بالقيادة الأمريكية، ليس فقط دوليًا، بل داخليًا أيضًا. ويستشهد بنسبة لافتة: «28% فقط من الأمريكيين يدعمون الحرب ضد إيران»،
وهو رقم يوظّفه للدلالة على إنقسام داخلي يحدّ من قدرة واشنطن على الإستمرار في مغامرات عسكرية طويلة. وفي هذا السياق، تصبح التصريحات السياسية – كما يراها الكاتب – موضع سخرية أكثر منها أدوات إقناع، في ظل غياب نتائج ملموسة.


إيران والتفاوض: تجاهل محسوب

في مقابل هذا التراجع، يصوّر المقال إيران بوصفها طرفًا يتصرف بثقة متزايدة، مشيرًا إلى أنها: «تتجاهل بشكل إستعراضي كل محاولات الولايات المتحدة لطلب التفاوض».
هذا الطرح يعكس تصورًا بأن ميزان الصمود – إن لم يكن ميزان القوة – يمنح طهران هامشًا أوسع للمناورة، ويحوّل التفاوض من خيار ضروري إلى أداة يمكن تأجيلها أو توظيفها بشروط مختلفة.


ما وراء الكواليس: التقارب الإيراني–الروسي

تكتسب الإشارة إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موسكو دلالة خاصة في النص، حيث يلفت روجرز إلى أن: «الجزء الأكثر أهمية من اللقاء كان مغلقًا… ولن نعرف تفاصيله».
هذه العبارة تحمل إيحاءً بوجود تنسيق إستراتيجي يتجاوز ما يُعلن رسميًا، وتعكس رؤية تعتبر أن التحالفات الحقيقية تُبنى بعيدًا عن الأضواء، خصوصًا في لحظات التصعيد الكبرى.

من السياسة إلى “المسرح”: أزمة الثقة بالسرديات

يتجاوز المقال التحليل التقليدي ليصل إلى التشكيك في طبيعة بعض الأحداث، كما في تعليقه على محاولة إغتيال ترامب، حيث يلمّح إلى أنها قد تكون “مفبركة”: «لم أرَ أحدًا تقريبًا يصدق أنها ليست مسرحية».
هذا الطرح، يعكس حالة أوسع من إنعدام الثقة في الإعلام والمؤسسات الغربية، حيث تصبح الحقيقة نفسها محل نزاع، وتتحول الوقائع إلى روايات متنافسة.


أوروبا الشرقية: السيادة في مواجهة الإندماج

في تناوله لملف مولدوفا، ينتقد روجرز فكرة الإنضمام إلى رومانيا كمدخل للإتحاد الأوروبي، معتبرًا أن: «الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي هو فقدان للسيادة وتدرّج نحو الإبتلاع».
هذا الموقف يعبّر عن رؤية تنتقد مشاريع التكامل الأوروبي، وتراها إمتدادًا لنفوذ سياسي وإقتصادي، رغم أن هذا التوصيف يتجاهل في المقابل الدوافع التي تدفع الدول للإنضمام إلى الإتحاد.


أوكرانيا: التمويل والتناقضات الأوروبية

يشكك الكاتب في جدوى الدعم المالي الأوروبي لأوكرانيا، معتبرًا أنه يقوم على آليات غير مستقرة: «من سيشتري سندات بلا فوائد لا تُسدَّد إلا إذا خسرت روسيا؟».
كما يسلط الضوء على التناقض في الخطاب الأوروبي، بين التأكيد على عدم إنتصار روسيا، والإقرار بإمكانية إضطرار كييف لتقديم تنازلات، في مشهد يصفه ضمنيًا بحالة من الإرتباك الإستراتيجي.


الميدان العسكري: بين التقدم والرواية المضادة

يشير المقال إلى إستمرار العمليات العسكرية الروسية وتقدمها في عدة محاور، مقابل ”روايات إعلامية” عن هجمات مضادة أوكرانية: «يتحدثون عن هجوم مضاد… لكن لا أحد يعرف أين يحدث».
هذا التوصيف يعكس موقفا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على معركة السرديات التي ترافق العمليات العسكرية.


إستشراف التصعيد: ما بعد الهدوء

من بين الإشارات اللافتة، توقع الكاتب حدوث تطورات كبيرة في المستقبل القريب: «بعد الأعياد ستكون هناك أحداث جلل».
هذه العبارة تعكس مناخ الترقب داخل بعض الأوساط، حيث يُنظر إلى فترات الهدوء على أنها مقدمات لتصعيد محتمل، في سياق حرب طويلة لم تصل بعد إلى نقطة الحسم.

الداخل الروسي: بين السيطرة والإنفتاح

في ختام مقاله، يلمّح روجرز إلى نقاش داخل روسيا حول مسألة الرقابة، مستندًا إلى تصريحات تدعو إلى تخفيف القيود: «يجب التوقف عن الإفراط في الحظر… لنرَ كيف سيتصرف المتشددون».
هذه الإشارة تفتح بابًا لفهم التوازن الدقيق بين إدارة الحرب إعلاميًا والحفاظ على هامش من الإنفتاح الداخلي.


السخرية كمنهج: خطاب يتجاوز التحليل

يبقى العنصر الأكثر تميزًا في النص هو أسلوبه الخطابي، حيث تتحول السخرية إلى أداة مؤثرة في بناء الحجة. فالتعابير اللاذعة ليست مجرد زخرفة لغوية، بل وسيلة لتقويض الخصم وإعادة تشكيل وعي القارئ. «يعلن الإنتصارات ويهدد بالعقوبات… لأن الأطباء لم يجدوا له الدواء»، في إشارة سامة إلى ترامب.
بهذا الأسلوب، يمزج روجرز بين التحليل والدعاية، مقدّمًا نصًا لا يهدف فقط إلى تفسير الواقع، بل إلى التأثير في كيفية إدراكه.

خاتمة

في المحصلة، قد لا يكون مقال ألكسندر روجرز تحليلًا محايدًا بالمعنى الأكاديمي، بل أقرب إلى نموذج لخطاب سياسي يعكس رؤية محددة للعالم. قوته لا تكمن فقط في الأفكار التي يطرحها، بل في الطريقة التي يعرضها بها: مزيج من السرد، والسخرية، والإنتقائية.
ومع ذلك، فإن قراءة هذا النص تظل ضرورية لفهم جانب من النقاش الدولي الدائر، حيث لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمات أيضًا—وفي هذا الميدان، لا تقل السرديات تأثيرًا عن الوقائع نفسها.

******


هوامش

1) المرجع: إسم المقال: «التحليل غير العسكري – 98».
تاريخ النشر: 28 أبريل 2026.
مكان النشر: منصة LiveJournal في مدونة الكاتب الشخصية alexandr_rogers

2) ألكسندر روجرز
Alexander Rogers
هو كاتب ومعلّق سياسي روسي معاصر، إشتهر بمقالاته التحليلية ذات النبرة الحادة حول الجغرافيا السياسية، الصراع مع الغرب، والإقتصاد الدولي، يُعرف بأسلوبه الساخر والهجومي. وهو من أصل أوكراني؛ وُلد في مدينة Vinnytsia عندما كانت ضمن الإتحاد السوفياتي، ثم إنتقل لاحقًا إلى روسيا وأصبح معروفًا ككاتب ومحلل في الإعلام الاتحاد السوفيتي،أما لقب روجرز فليس سلافيًا تقليديًا، وقد ذُكر في بعض السير الذاتية أن عائلته من جهة الجد تعود إلى أصول أوروبية وسطى (يُشار أحيانًا إلى التشيك).

3) منصة LiveJournal
هي منصة تدوين كانت ولا تزال ذات حضور مهم في الفضاء الروسي، خصوصًا للكتّاب والمعلّقين السياسيين.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العدالة المتأخرة وحسابات الإليزيه: لماذا عاد ملف هجوم با ...
- من “حروب ما بعد الإتحاد السوفياتي” إلى صراع عالمي مفتوح: قرا ...
- بلغاريا بعد الإنتخابات: هل يفتح صعود رومان راديف مرحلة جديدة ...
- كيف إستفادت واشنطن إقتصادياً من العدوان على إيران
- خرائط الغاز في الشرق الأوسط: كيف تتحول عُمان إلى الرابح الها ...
- هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعا ...
- قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل
- تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتح ...
- لماذا من المهم تذكّر الإبادة الجماعية للشعب السوفياتي من قبل ...
- تدمير تمثال المسيح سيهز إسرائيل بأسرها
- هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بين الحرب والسردية: قراءة تحليلية في مقال ألكسندر روجرز