أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفياتي؟















المزيد.....

الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفياتي؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

22 نيسان/أبريل 2026

تحليل سيرغي بيريسليغين: العالم الجريء الذي يقرع ناقوس الخطر

في تحليله السريع «بلیتس أناليز: الإتحاد السوفياتي 1991 وروسيا 2026»، الذي نشره الخبير الإستراتيجي الروسي سيرغي بيريسليغين مؤخراً عبر قنواته التحليلية الرئيسية، يرسم صورة مقلقة للواقع الروسي الحالي.
يقارن بيريسليغين بين أزمة الإتحاد السوفياتي المتأخرة وما تعيشه روسيا اليوم، محذراً من أن الآليات تتكرر بدقة مخيفة، رغم إختلاف السياق العسكري.

يأتي هذا التحليل بعد أسابيع قليلة فقط من محاضرته الشهيرة «الأزمة الإدارية المتفاقمة في روسيا» (مارس 2026)، حيث حذر من أن النخبة أصبحت تابعة فكرياً وإستراتيجياً تماماً، وأن الرئيس نفسه يجد نفسه محاطاً بجهاز إداري يعمل داخل «منظومة فكرية غربية» حتى في أدق التفاصيل العسكرية والإقتصادية. بهذا يصبح النص ليس مجرد مقارنة تاريخية، بل تشخيصاً مستمراً لمرض مزمن يتفاقم يوماً بعد يوم.

يبدأ بيريسليغين بتسجيل التشابهات المباشرة بين الوضعين: «سلسلة المنع الغبية» – من قيود الموسيقى الغربية آنذاك إلى حظر المواقع وVPN ومنصة تيليغرام اليوم؛ مروراً بـ«النضال من أجل الإنضباط العمالي» و«سياسة تقنين إستهلاك الكحول ضمن مشروع إعادة الإنضباط المجتمعي» الذي أثار غضباً شعبياً، وصولاً إلى «التشويش على الصوت» لمحطات الراديو الغربية إلى إبطاء الإنترنت والقوائم البيضاء والسوداء.

النتيجة التاريخية كانت كارثية، كما يذكر: «في لحظة الإنهيار لم يقف الشعب ولا الجيش إلى جانب السلطة». الفرق الوحيد البارز هو وجود صراع عسكري طويل الأمد «العملية العسكرية الخاصة» أي حرب أوكرانيا.

ثم ينتقل إلى السؤال الأكثر إثارة: هل هناك مؤامرة نخبوية ضد روسيا؟ يجيب بيريسليغين بقوة: «بدلاً من نظرية المؤامرة، ينبغي الحديث عن ممارسة المؤامرة التي يستحيل عدم رؤيتها». هناك دول وهياكل وأشخاص مهتمون بإضعاف روسيا أو إزالتها، يستخدمون نفس المنهجيات التي فككت بها الإتحاد السوفياتي.

يشرح آلية التفكيك بدقة: كان هناك أساس داخلي أوجد «نقطة حرجة»، وعند عبورها يأتي التأثير الخارجي الصغير الذي يغير كل شيء. ثم تُفعَّل «الوكلاء النائمون»، ويُخلق إنفصام بين القمة والقاعدة، بحيث يصبح أي عمل ضد السلطة مبرراً في نظر الشعب.

أما الأزمة الأعمق التي يشخّصها بيريسليغين فلا تكمن في الضعف المادي، بل في فقدان روسيا إستقلاليتها الإستراتيجية. فالبلاد، رغم قوتها العسكرية الهائلة ومواردها الضخمة، لا تزال تتصرف ككيان تابع فكرياً، يقيس كل قراراته بمقياس غربي، ويسأل قبل أي خطوة: «كيف سينظر إلينا الغرب؟» بدلاً من أن يسأل: «ما هو الصواب الإستراتيجي لروسيا؟».

يوضح بيريسليغين أن فقدان الإستقلالية الإستراتيجية ليس فلسفة مجردة: فحتى في السنة الخامسة من الحرب، إنتظرت روسيا نموذجاً إيرانياً لتبدأ الضربات الفعالة على مراكز البيانات الأوكرانية. كأن الدولة العظمى تنتظر «إذناً خارجياً» قبل أن تثق بقدرتها على الإبتكار. هذا بالضبط ما يعنيه «عدم الذاتية»: امتلاك القوة دون امتلاك الجرأة على إستخدامها بطريقة مستقلة.

بحسب منهجية ألكسندر أغييف التي يعتمدها بيريسليغين – والتي تحول 12 معياراً إستراتيجياً إلى مضلع متعدد الأبعاد – تحتل روسيا المرتبة الثانية أو الثالثة عالمياً بلا منازع. المساحة الكلية للمضلع تفوق مثيلاتها لدى أغلب الدول الأوروبية مجتمعة. لكن ثلاثة محاور غير قابلة للقياس الكمي – الذاتية، صورة المستقبل، والإرادة السياسية – تبقى فارغة تقريباً. وهنا يكمن التناقض المأساوي: الدولة تملك كل شيء… إلا القدرة على أن تكون «نفسها».

يذكّرنا بيريسليغين بأن الإتحاد السوفياتي ليس الحالة الوحيدة. فالإمبراطورية العثمانية في 1918، والإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، مرتا بنفس المرحلة: قوة مادية هائلة مصحوبة بفقدان تام للذاتية الإستراتيجية. النتيجة كانت واحدة: تفكك من الداخل قبل أن يأتي الضغط الخارجي.

بدلاً من بناء صورة مستقبلية جريئة، راهنت السلطة – حسب رأيه – على «صورة الماضي»: النضال ضد المثليين والقيم التقليدية. فكرة جيدة في جوهرها، لكنها غير قابلة للتحقيق كمشروع وطني يوحّد المجتمع ويحفزه نحو المستقبل.

ويترك بيريسليغين الباب مفتوحاً: الوقت لا يزال متاحاً. صورة المستقبل الممكنة – بحسب منطق تحليله – ليست العودة إلى الماضي السوفياتي ولا تقليد الغرب، بل بناء «روسيا السيادية الرقمية» التي تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والقيم الحضارية الروسية الأصيلة، دون أن تطلب إذناً من أحد. الخطوة الأولى: إستعادة الذاتية من خلال قرارات جريئة وغير متوقعة تأتي من الأعلى.

يختم بيريسليغين بملاحظة مرة: النخبة الروسية عاشت إنهيار الإتحاد السوفياتي بوعي كامل، لكنها تتصرف اليوم كما لو أنها «أخرى تماماً». يقارن موقفها من النظام القيصري بموقف السوفيات السابقين: «كان كل شيء سيئاً هناك، أما نحن فلدينا كل شيء تحت السيطرة». ويحذر: «لم تنجح الحكومة القيصرية. لم تنجح السوفياتية. وهذه السلطة، إن لم تغير سلوكها، لن تنجح أيضاً».

في الختام، يوجه بيريسليغين إلى النخبة الروسية تحذيراً صارخاً يشبه صفعة تاريخية: إما أن تستعيد سيادتها الإستراتيجية وتكسر قيود التبعية الفكرية التي تكبلها، أو ستكون الضحية الواعية التالية لنفس المنهجية التي دمرت الإتحاد السوفياتي. التاريخ لا يرحم، ولا يمنح فرصاً ثالثة. ناقوس الخطر يدق الآن بصوت أعلى من أي وقت مضى – والسؤال ليس «هل سيسقط؟»، بل «هل سيسمع أحدهم قبل فوات الأوان؟».

****

هوامش

1) الذاتية (بالمفهوم الذي يستخدمه سيرغي بيريسليغين):
هي قدرة الدولة على إتخاذ قراراتها الإستراتيجية بإرادة مستقلة تماماً، إنطلاقًا من مصالحها الخاصة ورؤيتها الوطنية، دون أن تكون أسيرة الإطار الفكري أو المعايير الغربية.
بإختصار: أن تكون الدولة «فاعلاً» (subject) وليس «موضوعاً» (object) في الساحة الدولية.

2) عدم الذاتية (بالمفهوم الذي يقصده سيرغي بيريسليغين):
هو حالة الدولة التي تمتلك القوة والموارد، لكنها تفتقر إلى الإرادة المستقلة، فتصبح تابعة فكرياً وإستراتيجياً، وتقيس قراراتها دائماً بمقياس الغرب بدلاً من مصالحها الخاصة.
بإختصار: أن تكون الدولة «موضوعاً» (object) يُتحكم فيه، وليست «فاعلاً» (subject) يقرر بذاته.

3) صورة الماضي في تحليل سيرغي بيريسليغين:
هي محاولة السلطة الروسية الحالية تقديم «العودة إلى الماضي» كمشروع وطني، من خلال التركيز على القيم التقليدية، محاربة «القيم الليبرالية الغربية» (مثل مكافحة المثلية والثقافة الغربية)، وإستعادة روح الإتحاد السوفياتي أو روسيا القيصرية.
بإختصار: بدلاً من بناء رؤية جريئة للمستقبل، تقدم السلطة «صورة الماضي» كبديل، وهو ما يراه بيريسليغين فكرة جيدة في جوهرها لكنها غير قابلة للتحقيق وغير قادرة على توحيد المجتمع ودفعه إلى الأمام.
4) منهجية ألكسندر أغييف تقوم على تحليل الظواهر الجيوسياسية والإقتصادية عبر الربط بين التاريخ العميق والبُنى الحضارية الطويلة المدى، وليس الإكتفاء بالأحداث الآنية.
تركّز على إستشراف المستقبل من خلال فهم الدورات الحضارية والصراعات البنيوية بين القوى الكبرى، مع دمج العوامل الثقافية والإقتصادية والإستراتيجية في نموذج تفسيري واحد.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...


المزيد.....




- أول رد من إيران على إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار
- لماذا قررت اليابان الآن رفع حظر تصدير الأسلحة الفتاكة؟
- اتهامات إيرانية بالمناورة.. ترمب يمدد وقف إطلاق النار ويتمسك ...
- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. بيان أمريكي يوضح مصير رحلة نائب ...
- -حزب الله- يعلن استهداف موقع إسرائيلي ردًا على -الخروقات-.. ...
- ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن أطماعها في لبنان.. وسلام: لن ن ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار وطهران تتحدث عن -مناورة لكس ...
- تقارير إسرائيلية: تل أبيب وواشنطن تستعدان لاستئناف الحرب على ...
- بعد قرار ترمب تمديد الهدنة.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع ...
- ميلوني ترد على انتقادات ترامب: الشجاعة تعني التعبير عن رأيك ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفياتي؟