أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله















المزيد.....

إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

14 نيسان/أبريل 2026


في مقاله المنشور بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026، يقدّم المستشرق والكاتب الصحفي الروسي ليونيد تسوكانوف سردًا مكثفًا ومشحونًا بالدلالات حول العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، المعروفة بإسم «زئير الغراب». لا يتعامل الكاتب مع الحدث بوصفه مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل يضعه ضمن سياق أوسع يعكس تحولات عميقة في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي، وفي طبيعة الصراع مع «حزب الله». ومنذ البداية، يلفت الإنتباه إلى مفارقة أساسية تختصر روح المقال: «الحملة نحو الحدود الشمالية تبدو أنها منتصرة على الورق فقط، أما في الواقع فكل شيء أكثر تعقيدًا — سواء في الجبهة أو في العمق».

بهذه العبارة، يفتح تسوكانوف الباب أمام قراءة نقدية للفجوة بين الخطاب الرسمي الإسرائيلي والوقائع الميدانية، وهي فجوة تتسع كلما تقدمت العملية دون تحقيق إختراق حاسم.

يُظهر المقال أن إسرائيل لا تنظر إلى هذه العملية كتحرك تكتيكي محدود، بل كمشروع إستراتيجي لإعادة تشكيل البيئة الأمنية على حدودها الشمالية. فالهدف، كما ينقله الكاتب عن تصريحات وزير الدفاع، ليس مجرد إبعاد خطر «حزب الله»، بل إنشاء «منطقة أمن مطلق» داخل الأراضي اللبنانية. ويشرح تسوكانوف طبيعة هذا الهدف بوضوح صادم حين يكتب: «الجيش الإسرائيلي لا يذهب إلى لبنان لرفع العلم فقط، بل لإنشاء منطقة سيتم فيها تسوية القرى بالأرض وإقامة نقاط متقدمة مكانها».

هذا التصور يعكس إنتقالًا من سياسة الردع إلى سياسة السيطرة الميدانية المباشرة، حيث لا يعود الأمن مرتبطًا بالتوازن، بل بإعادة رسم الجغرافيا نفسها. ويزداد هذا الطرح حدة مع الحديث عن التوغل العميق، إذ يشير المقال إلى نية التقدم لمسافة تصل إلى 30–40 كيلومترًا داخل لبنان، متجاوزًا نهر الليطاني الذي طالما أعتُبر حدًا طبيعيًا لأي منطقة عازلة.

لكن ما يضفي على هذا المشروع بعدًا أكثر خطورة هو أثره الديموغرافي. فبحسب تسوكانوف: «سيُهجّر أكثر من نصف مليون لبناني من مناطقهم... وفي تقديرات متشائمة قد يتجاوز العدد 800 ألف».

هنا، لا يعود الحديث عن عملية عسكرية فحسب، بل عن إعادة تشكيل سكاني قسري، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وسياسية عميقة.

ورغم الطابع التصعيدي لهذه الرؤية، يلاحظ الكاتب ظاهرة لافتة داخل إسرائيل، تتمثل في شبه إجماع سياسي حول هذا التوجه. فالحكومة والمعارضة، على خلاف إنقساماتهما التقليدية، تلتقيان عند ضرورة «تفريغ» جنوب لبنان من تهديد «حزب الله». وينقل تسوكانوف عن شخصيات معارضة قولها إن المنطقة يجب أن «تُفرغ وتُدمّر بالكامل»، في إشارة إلى توافق نادر يعكس شعورًا جماعيًا بالخطر، لكنه يكشف أيضًا عن غياب البدائل السياسية، حيث يُنظر إلى أي مسار تفاوضي على أنه «إضاعة للوقت».

غير أن هذا الإجماع السياسي لا يترجم إلى نجاح ميداني. فالصورة على الأرض، كما يرسمها المقال، بعيدة عن الحسم. بعد شهر من بدء العملية، لم تحقق القوات الإسرائيلية سوى تقدم محدود لا يتجاوز بضعة كيلومترات في بعض المحاور، أي نحو 2% فقط من الأهداف المعلنة. ويعلّق تسوكانوف على ذلك بقوله: «مواقع القوى الموالية لإيران كانت أكثر صلابة مما توقعت الإستطلاعات».

هذا التقدير الخاطئ يعيد إلى الأذهان إشكالية الإستخبارات في الحروب الحديثة، حيث يمكن لفجوة صغيرة في التقدير أن تتحول إلى مأزق إستراتيجي.

أما الخسائر، فتشكّل أحد أكثر عناصر المقال إثارة. إذ يشير الكاتب إلى أن إسرائيل فقدت خلال شهر واحد ما لا يقل عن 30 دبابة وعدة ناقلات جند، وهو ما يصفه بـ«رقم قياسي سلبي خلال أربعة عقود». ويضيف: «في معظم الحالات، تم تدمير هذه الآليات بإستخدام طائرات FPV المسيّرة».

هذا التفصيل ليس تقنيًا فحسب، بل يحمل دلالة إستراتيجية عميقة، إذ يعكس تحوّلًا في ميزان القوة، حيث باتت الوسائل منخفضة التكلفة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالقوى التقليدية، مما يفرض إعادة نظر في العقيدة العسكرية القائمة.

ولا يقتصر التحدي على الجبهة، بل يمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تتصاعد حالة القلق الشعبي. فالهجمات الصاروخية والمسيّرة لم تتوقف، بل تستمر بوتيرة يومية تتراوح بين 80 و90 ضربة، وفق ما ينقله المقال. والأهم أنها لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية، بل تطال عمق البلاد، ما يخلق شعورًا دائمًا بعدم الأمان. ويعكس تسوكانوف هذا المزاج من خلال إقتباس لافت: «الحكومة تركتنا وحدنا في مواجهة حزب الله».

هذه العبارة، المنسوبة إلى أحد المسؤولين المحليين، تختصر حالة فقدان الثقة بين الأطراف المحلية والمركز، وتحوّل الملف الأمني إلى عبء سياسي، خاصة مع إقتراب الإستحقاقات الإنتخابية.

وفي خضم هذه التعقيدات، تبرز أزمة داخلية أخرى تتعلق بتحديد المسؤولية. فبحسب المقال، يجد رئيس الوزراء نفسه في موقف حرج، إذ إن تحميل القيادة العسكرية المسؤولية يعني ضمنيًا الإعتراف بفشل خياراته. لذلك، تظهر محاولات لتوجيه اللوم نحو أجهزة أخرى، وعلى رأسها «الموساد». لكن هذه المحاولات، كما يشير تسوكانوف، تصطدم بردود مضادة تؤكد أن المشكلة لا تكمن في نقص المعلومات، بل في «فشل إستثمار النجاحات التكتيكية».

ويبلغ التوتر ذروته في حادثة رمزية يوردها المقال، حين كاد وزير الدفاع أن يُقتل خلال زيارة ميدانية بعد هجوم بطائرات مسيّرة. ورغم محدودية الحدث من الناحية العسكرية، إلا أنه يعكس هشاشة الوضع الأمني، ويغذي مشاعر القلق داخل المجتمع، ويعزز ما يسميه الكاتب «الشعور بالإختراق».

في المحصلة، لا يقدّم تسوكانوف صورة نهائية أو حكمًا قاطعًا، بل يترك القارئ أمام مشهد مفتوح على إحتمالات متعددة. فالحرب، كما تبدو في مقاله، ليست حرب حسم سريع، بل مسار إستنزاف طويل، تتداخل فيه العوامل العسكرية والسياسية والنفسية. وربما تختصر عبارته الأكثر دلالة هذا المشهد المعقد: «كلما حاولت إسرائيل دفع حزب الله إلى الخلف، زادت من إندفاعه».

وهي خلاصة تعكس منطق الصراع في مرحلته الراهنة: دينامية تصعيد متبادل، حيث يتحول كل فعل إلى رد، وكل محاولة للسيطرة إلى سبب إضافي لعدم الإستقرار.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟


المزيد.....




- بعد تصريحات ترامب الساخرة ..“ماكرون يثأر لكرامته“ بنشر صورة ...
- منسقة أممية تحذر من -أزمة مهملة- في السودان وتنتقد صمت العال ...
- مباشر: طهران تصف الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه عمل ...
- معركة الممرات.. إستراتيجية -المنع- الأمريكية في مواجهة -المن ...
- كيف علق الإعلام الصيني على فشل مفاوضات إسلام آباد؟
- كاتب روسي: تقنيات مدنية بحتة قد توفر حماية أفضل من الدرع الن ...
- محادثات واشنطن.. لبنان يأمل وقف إطلاق النار وإسرائيل تصر على ...
- من الأطلسي إلى هرمز.. لماذا تجنّبت حاملة الطائرات -جورج بوش- ...
- حان وقت حلف المتوسط.. إسبانيا تقترب منا أكثر
- كيف ينتقم نتنياهو من إسرائيل؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله