أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟















المزيد.....

باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 23:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

31 آذار/مارس 2026

في لحظة تتصاعد فيها التوترات في الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، عاد إسم مضيق باب المندب إلى الواجهة بوصفه أحد أخطر نقاط الإختناق في العالم. لم يعد الحديث عن هذا الممر البحري مجرد تحليل جغرافي أو إقتصادي، بل تحول إلى جزء من معادلة ردع معقدة تستخدمها إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

التصريحات الأخيرة الصادرة عبر قنوات قريبة من طهران، والتي تربط بين أي تصعيد عسكري أمريكي وإمكانية “فتح جبهة جديدة” في هذا المضيق، تعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الصراع: من مواجهة تقليدية إلى حرب ممرات بحرية قد تهزّ أسس الإقتصاد العالمي. يعتمد هذا التحقيق جزئيًا على مقال للكاتبة الروسية أغاتا مالينكايا، نُشر على موقع Russian7 بتاريخ 25 آذار مارس 2026، بعنوان: «ماذا سيحدث إذا أغلقت إيران مضيق باب المندب؟». وفي مقالها تتناول سيناريوهات التصعيد في الممرات البحرية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.


جغرافيا الإختناق: لماذا باب المندب مهم إلى هذا الحد؟

يمتد مضيق باب المندب بين السواحل الغربية لليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، بعرض لا يتجاوز 29 كيلومترًا في أضيق نقطة. ورغم هذا الضيق، تمر عبره نسبة تقارب 10% من تجارة النفط البحرية العالمية، إضافة إلى جزء كبير من حركة الحاويات القادمة من آسيا نحو أوروبا عبر قناة السويس.
هذا الموقع يجعل المضيق حلقة وصل حيوية بين ثلاث كتل إقتصادية كبرى:
- دول الخليج كمصدر للطاقة
- أوروبا كمركز صناعي
- آسيا كمصنع العالم
وعلى عكس مضيق هرمز، الذي يختص أساسًا بتدفق النفط الخام، فإن باب المندب يمثل شريانًا مزدوج الوظيفة: طاقة + تجارة. لذلك، فإن تعطيله لا يرفع أسعار النفط فقط، بل يضرب سلاسل التوريد العالمية في العمق.


من التهديد إلى الأداة: العقيدة الإيرانية في “حرب المضائق”

لا تنظر طهران إلى باب المندب كمجرد ورقة ضغط إحتياطية، بل كجزء من إستراتيجية أوسع تقوم على “الردع غير المتماثل”. بدلًا من مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، تعتمد إيران على شبكة من الحلفاء الإقليميين، أبرزهم حركة أنصار الله في اليمن.
هذه الإستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز:
1. الوكالة: إستخدام قوى محلية لتنفيذ العمليات
2. المرونة: ضربات محدودة لكن مؤثرة
3. الإنكار: تجنب التورط المباشر
وبذلك، يمكن لإيران أن تعطل الملاحة دون أن تعلن رسميًا إغلاق المضيق. يكفي رفع مستوى المخاطر عبر إستهداف سفن أو التلويح بالألغام البحرية، لتنسحب شركات الشحن الكبرى طوعًا.


السيناريو الأخطر: الإغلاق المزدوج

التحذيرات الدولية لا تركز فقط على باب المندب بحد ذاته، بل على إحتمال تزامن تعطيله مع إضطرابات في مضيق هرمز. في هذه الحالة، قد يخرج من السوق ما يصل إلى ربع الإمدادات النفطية العالمية.
هذا السيناريو يعني:
- شلل جزئي في قناة السويس
- إضطرار السفن للإلتفاف حول رأس الرجاء الصالح
- زيادة زمن الشحن بنحو أسبوعين
- إرتفاع تكاليف النقل إلى الضعف أو أكثر
والأهم من ذلك، إنهيار نموذج “التسليم في الوقت المناسب” الذي تعتمد عليه الصناعات العالمية، من السيارات إلى الإلكترونيات.


الأسواق على حافة الصدمة

تاريخيًا، تتفاعل أسواق الطاقة بسرعة مع أي تهديد للممرات البحرية. ومع أولى الإشارات إلى إحتمال التصعيد، بدأت الأسعار بالفعل في الإرتفاع.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل سترتفع الأسعار؟ بل: إلى أي مدى؟
- في سيناريو قصير الأمد، قد تقفز الأسعار إلى ما بين 110 و140 دولارًا
- في حال إستمرار الأزمة، يمكن أن تتجاوز 150 دولارًا
- أما إذا طال الإغلاق، فقد نشهد إعادة تشكيل كاملة لسوق الطاقة العالمي
في هذه الحالة، ستلجأ الدول الصناعية إلى إحتياطاتها الإستراتيجية، بينما تحاول أوبك موازنة السوق عبر زيادة الإنتاج — وهو أمر ليس سهلًا في ظل التوترات السياسية.


من يدفع الثمن الأكبر؟

رغم الطابع العالمي للأزمة، فإن تأثيرها لن يكون متساويًا.
▪️أوروبا ستكون الأكثر عرضة للخطر، بسبب إعتمادها الكبير على طرق البحر الأحمر وقناة السويس.
▪️آسيا، وخاصة الصين والهند، ستواجه إرتفاعًا في تكاليف الطاقة والنقل.
▪️أما الدول الفقيرة، فستكون الضحية الأشد، مع إرتفاع أسعار الغذاء والطاقة بشكل متزامن.
في المقابل، قد تستفيد بعض الدول المنتجة خارج الخليج، وكذلك شركات الطاقة الكبرى، من ارتفاع الأسعار وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة.


الرد الأمريكي: القوة وحدها لا تكفي

تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا واضحًا في البحار، لكنها تواجه معضلة حقيقية في هذا النوع من الحروب.
تأمين مضيق مثل باب المندب يتطلب:
- انتشارًا بحريًا دائمًا
- مرافقة مستمرة للسفن
- مواجهة تهديدات غير تقليدية مثل الطائرات المسيّرة والألغام
أي أن الكلفة التشغيلية والسياسية ستكون مرتفعة، بينما يبقى خطر التصعيد قائمًا.


عودة إلى منطق 1973… ولكن بشكل أكثر خطورة

يقارن بعض المحللين هذا السيناريو بأزمة أزمة النفط 1973، لكن الفارق جوهري.
في 1973، كان هناك قرار سياسي بوقف الإمدادات.
أما اليوم، فنحن أمام إختناق جغرافي قسري — أي أن الأزمة قد تحدث حتى دون قرار رسمي، فقط نتيجة تدهور أمني.
وهذا يجعلها:
- أسرع تأثيرًا
- أصعب إحتواءً
- وأكثر تقلبًا

السيناريو المرجّح: شلل دون إغلاق

رغم كل التحذيرات، يبقى الإغلاق الكامل للمضيق إحتمالًا ضعيفًا على المدى الطويل، نظرًا لكلفته العالية على جميع الأطراف، بما في ذلك إيران نفسها.
السيناريو الأكثر واقعية هو:
- هجمات متقطعة
- إرتفاع أقساط التأمين
- إنسحاب تدريجي لشركات الشحن
أي أننا أمام حالة “شلل جزئي” تحقق تأثيرًا قريبًا من الإغلاق الكامل، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

الخلاصة: سلاح جغرافي في حرب إقتصادية

ما يجري اليوم يكشف حقيقة أساسية: أن الجغرافيا لم تعد مجرد عامل ثابت في السياسة الدولية، بل تحولت إلى أداة ديناميكية يمكن إستخدامها كسلاح.
باب المندب، هذا المضيق الضيق، قد يكون قادرًا على إحداث صدمة إقتصادية تعادل في تأثيرها أسلحة إستراتيجية كبرى — دون إطلاق رصاصة واحدة على قوة عظمى.
وفي عالم يعتمد على التدفق المستمر للطاقة والبضائع، فإن تعطيل ممر واحد قد يكون كافيًا لإعادة رسم خريطة الإقتصاد العالمي بأكملها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
- إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود ...
- من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق ...
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...


المزيد.....




- -الرد سيأتي قريباً-.. ترامب يحذر إيران بعد استهداف أكبر مصفا ...
- أسطول فرنسي ينضم إلى مئة سفينة لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة ...
- القضاء الفرنسي يصدر حكما بالسجن عاما ضد قبطان ناقلة تابعة لل ...
- أكاديمي صيني: حرب إيران خطأ أمريكي إستراتيجي
- برافدا الروسية: 8 طبقات دفاعية إيرانية لصد محاولات الغزو الب ...
- المعلومات الاستخباراتية والجنود.. أمريكا وإسرائيل تتقاسمان ا ...
- مسؤول أمريكي للجزيرة: وصول قوات أمريكية إلى المنطقة والتعزيز ...
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران ...
- بيان لـ8 دول يرفض قيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس
- عبدالله بن زايد يدين المخطط الإرهابي الذي تم إحباطه بالبحرين ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟