أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة















المزيد.....

هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 23:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


26 آذار/مارس 2026


في خضمّ التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط منذ مطلع عام 2026، حيث يتصدر التصعيد بين إيران وإسرائيل واجهة المشهد، تبدو بعض الملفات وكأنها تراجعت إلى الظل. لكن هذا “الظل” نفسه، كما يكشف تحليل الكاتب والمستشرق الروسي ليونيد تسوكانوف في مقاله المعنون: «لقد عادوا: حماس إختبأت لكنها لم تفقد قوتها»، يخفي تحولات عميقة قد تعيد رسم معادلة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من جديد.

عودة من تحت الركام

ينطلق تسوكانوف من فرضية مركزية: أن حركة حماس لم تُهزم كما إعتقدت إسرائيل، بل أعادت التموضع بهدوء. يقول الكاتب بوضوح: «قليلة هي الأنظار التي تلاحظ أن تغيّرات خطيرة تجري في قطاع غزة… من بينها تعاظم نفوذ حماس».
هذه العبارة المفتاحية تكشف جوهر التحليل: الصراع لم ينتهِ، بل تغيّر شكله. فبعد “تجميد القتال” في خريف 2025، إعتقدت تل أبيب أنها “كسرت العمود الفقري” للمقاومة، كما نسب المقال إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس. لكن الوقائع الميدانية، وفق تسوكانوف، تروي قصة مختلفة تمامًا.

السيطرة الصامتة: من السلاح إلى الإقتصاد

يرسم المقال صورة لعملية إعادة بناء تدريجية إعتمدت على أدوات غير عسكرية بالدرجة الأولى. ففي نوفمبر 2025: «نجحت حماس في إستعادة السيطرة على التجارة داخل القطاع»
ثم في ديسمبر: «أعادت تشغيل النظام الضريبي، وربطت معظم الإيرادات بها».
هذا التحول من “المقاومة المسلحة” إلى “إدارة الإقتصاد” يعكس تطورًا في إستراتيجية الحركة: من الفعل العسكري المباشر إلى بناء سلطة فعلية على الأرض. إنها، بتعبير الصحافة السياسية الكلاسيكية، “شرعية الأمر الواقع”.
الأهم من ذلك، أن الرهان الإسرائيلي على “معارضة داخلية” فشل، كما يوضح الكاتب: «قادة الجماعات المرتبطة بإسرائيل… إما إختفوا أو فرّوا إلى الخارج». بل إن بعضهم: «أعلن التوبة وقدم الولاء علنًا، متعهدًا التكفير بالدم».
هذه الجملة الأخيرة تحمل دلالة نفسية وسياسية عميقة: إنهيار بيئة “البدائل المحلية” العميلة التي كانت إسرائيل تراهن عليها.

لحظة التحول: من الخفاء إلى العلن

يشير تسوكانوف إلى أن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع إنشغال إسرائيل بجبهات أخرى، خصوصًا المواجهة مع إيران. فمنذ فبراير 2026: «أخذت عملية تعزيز النفوذ في غزة طابعًا شبه علني».
وتنقل الصحافة الإسرائيلية، بحسب المقال: «منذ مارس 2026 لا يتم شيء في المدن الكبرى دون علم وموافقة حماس». بل أكثر من ذلك: «مقاتلو الحركة يتحركون علنًا ويشعرون بأنهم أصحاب الأرض الحقيقيون».
هنا نصل إلى قلب التحليل: عودة “السيطرة” دون إعلان رسمي، وفرض واقع سياسي جديد دون مواجهة مباشرة.

“الإعتدال القتالي”: خطاب مزدوج

أحد أكثر أجزاء المقال إثارة يتمثل في توصيفه لما يمكن تسميته بـ“الإزدواجية التكتيكية” في سلوك حماس. فمن جهة، تتبنى خطابًا علنيًا معتدلًا: «دعت إيران إلى تجنب ضرب الدول الإسلامية الشقيقة».
لكن في الرسائل غير المعلنة، بحسب تسريبات يشير إليها الكاتب: «حثّت طهران على تصعيد القتال إلى أقصى حد».
هذا التناقض ليس عبثيًا، بل يعكس محاولة توازن دقيقة بين عدة أطراف:
•الحفاظ على العلاقة مع إيران كداعم إستراتيجي
•تجنب خسارة دول مثل قطر التي تستضيف قيادتها السياسية
•وعدم إستفزاز الدول العربية الأخرى
بعبارة أخرى، تمارس الحركة ما يمكن تسميته بـ“براغماتية البقاء”.

إسرائيل: تجاهل محسوب أم عجز تكتيكي؟

في المقابل، يرصد تسوكانوف سلوكًا إسرائيليًا يبدو متناقضًا. فمن جهة، هناك دعوات داخلية، خاصة من شخصيات مثل إيتمار بن غفير، لـ“حسم ملف غزة نهائيًا”. لكن على الأرض: «القيادة الإسرائيلية تتجاهل بشكل إستعراضي التحركات في القطاع».
غير أن هذا “التجاهل” لا يعني غياب الفعل، بل تغيّر طبيعته: «تم الإنتقال من الضربات الواسعة إلى عمليات تصفية دقيقة».
ويورد المقال مثالًا بارزًا: «في 18 مارس تم القضاء على محمد أبو شلا، أحد قادة إستخبارات حماس».
لكن حتى هذه العمليات، بحسب الكاتب، تبدو أقرب إلى “تصفية حسابات قديمة” منها إلى إستراتيجية لمنع إعادة بناء الحركة.

الفراغ الدولي: فرصة تاريخية

واحدة من أهم نقاط القوة في تحليل تسوكانوف هي ربطه بين صعود حماس وتراجع الإهتمام الدولي. إذ يشير إلى أن: «البيت الأبيض منشغل بالصراع مع إيران، ويبدو أنه فقد الإهتمام بالملف الفلسطيني».
في ظل إدارة دونالد ترامب، يلاحظ المقال أن الأولويات تغيرت، وأن: «مجلس السلام يواصل العمل، لكنه لا يتعمق في الواقع الميداني». حتى الأطراف الدولية التي كانت تتنافس على النفوذ في غزة: «إبتعدت عن الملف». هذا “الفراغ السياسي” يشكل، في نظر الكاتب، البيئة المثالية لإعادة صعود حماس.

إعادة بناء القوة: الهدف المرحلي

لا يدّعي المقال أن حماس إستعادت قوتها الكاملة، بل يشير إلى هدف مرحلي واضح: «الحركة تأمل في إستعادة قدراتها على الأقل إلى مستوى 2024».
ومن ثم: «محاولة إستعادة بعض المناطق خلف خط الفصل الأصفر».
لكن الأهم هو ما تختم به المقالة: «طالما لم تتحقق هذه الأهداف، لا ترى حماس بأسًا في التظاهر بدعم التهدئة».
وهنا تكمن المفارقة الكبرى: حركة تُعيد بناء قوتها تحت غطاء “الإعتدال”.

قراءة تحليلية: ما وراء النص

إذا تجاوزنا السرد الوقائعي، يمكن إستخلاص عدة دلالات إستراتيجية من تحليل ليونيد تسوكانوف:
1. نهاية وهم “الحسم العسكري”
المقال يلمّح بوضوح إلى أن القضاء الكامل على حركات مثل حركة حماس عبر القوة العسكرية وحدها أمر شبه مستحيل. فحتى بعد الضربات القاسية، إستطاعت الحركة إعادة بناء نفسها.
2. صعود نموذج “السلطة غير المعلنة”
ما يحدث في غزة يشبه نماذج أخرى في العالم: سيطرة فعلية دون إعتراف رسمي. هذا النمط يمنح مرونة كبيرة في الحركة والمناورة.
3. تأثير “تعدد الجبهات”
إنشغال إسرائيل بجبهات متعددة (إيران، لبنان) خلق فرصة ذهبية لحماس. وهو درس كلاسيكي في الإستراتيجية: تعدد الجبهات يضعف السيطرة.
4. البراغماتية كعقيدة
المقال يقدّم حماس كحركة أقل أيديولوجية وأكثر براغماتية مما يُعتقد، قادرة على التكيف مع بيئات متناقضة.

خاتمة: ما الذي ينتظر غزة؟

في النهاية، لا يقدم تسوكانوف نبوءة حاسمة، لكنه يرسم إتجاهًا واضحًا: نحن أمام “عودة بطيئة” لا تقل خطورة عن المواجهة المباشرة.
غزة، التي بدت وكأنها خرجت من مركز الحدث، قد تعود إليه فجأة — ولكن هذه المرة بواقع مختلف: حركة أعادت بناء نفسها بصمت، وخصم منشغل بجبهات أخرى، وعالم قرر، مؤقتًا على الأقل، أن ينظر في إتجاه آخر.
وبين هذه العوامل، يتشكل فصل جديد من الصراع… ربما أكثر تعقيدًا من كل ما سبقه.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...


المزيد.....




- الكويت تعلن -ضبط شبكة تابعة لحزب الله خططت لاغتيال قيادات ال ...
- قرار أممي يدين إرث الاستعمار.. استرقاق الأفارقة -أخطر جريمة ...
- منطق الانتقائية.. لماذا تتبدل مبادئ الغرب عند عتبة مصالحه؟
- شهيد ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم نازحين وسط غزة
- سي إن إن: إيران تعزز دفاعاتها في جزيرة خارك تحسبا لهجوم أمري ...
- -شبكات-.. تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الغذاء وأطفال يزيلون أ ...
- بين خطة ترمب وشروط إيران.. 3 سيناريوهات لمصير الحرب
- مسؤول باكستاني سابق: غياب الثقة عقبة أساسية أمام نجاح المفاو ...
- الكويت تعلن تفكيك خلية -إرهابية- ثالثة وتكشف مخططا لاغتيال ر ...
- عاجل | سي بي إس عن رئيس مجلس النواب الأمريكي: عملية الغضب ال ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة