أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن متجمّدون في مكاننا















المزيد.....

ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن متجمّدون في مكاننا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 13:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

13 آذار/مارس 2026

دوغين: العالم يُعاد تقسيمه الآن… فهل تتحرك روسيا لكسر قواعد النظام الدولي؟

في لحظة تاريخية يزداد فيها الشعور بأن النظام الدولي الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة يقترب من نهايته، يطرح الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين رؤية لافتة حول طبيعة التحولات التي يشهدها العالم. ففي مقال حديث له، يذهب دوغين إلى أن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمات إقليمية متفرقة أو صراعات سياسية عابرة، بل هو في جوهره عملية إعادة تقسيم شاملة للنظام العالمي.
هذه العملية، كما يراها، لا تُدار عبر المؤسسات الدولية أو عبر القواعد القانونية التي حكمت العلاقات بين الدول طوال العقود الماضية، بل عبر أفعال سياسية وعسكرية جريئة تفرض واقعًا جديدًا على الأرض. ومن هذا المنطلق يوجه دوغين إنتقادًا غير مباشر لبلاده، معتبرًا أن روسيا، التي بدأت في السابق خطوات كبرى غيّرت موازين القوى، تبدو اليوم وكأنها توقفت في منتصف الطريق، بينما يواصل لاعبون آخرون إعادة تشكيل قواعد اللعبة الدولية.

نهاية النظام الدولي القديم

ينطلق دوغين من فكرة أصبحت شائعة في عدد من الأوساط السياسية الروسية، مفادها أن النظام الدولي الذي تشكّل بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي لم يعد قائمًا عمليًا. فذلك النظام كان يقوم على مجموعة من المبادئ والمؤسسات التي نظّمت العلاقات بين الدول: القانون الدولي، التوازنات الإستراتيجية، والمنظمات متعددة الأطراف التي يفترض أنها تضبط إستخدام القوة.
لكن الواقع المعاصر، في نظره، يشير إلى أن هذه القواعد فقدت فعاليتها تدريجيًا. فالأحداث الكبرى في السنوات الأخيرة أظهرت أن الدول القادرة على فرض إرادتها بالقوة تستطيع أن تخلق حقائق سياسية جديدة، حتى لو تعارضت مع القواعد القائمة. ومع مرور الوقت يتحول هذا الواقع الجديد إلى أمر مقبول، ثم يصبح قاعدة جديدة يتكيف معها النظام الدولي.
بهذا المعنى، لم يعد العالم يعيش ضمن نظام واضح المعالم، بل في مرحلة إنتقالية يتشكل خلالها نظام جديد، وتُكتب قواعده عبر الأفعال لا عبر الإتفاقيات.

الجرأة الجيوسياسية وصناعة القواعد

في تفسيره لطبيعة هذا التحول، يرى دوغين أن الجرأة الإستراتيجية أصبحت العامل الحاسم في رسم ملامح النظام العالمي الجديد. فالدولة التي تتخذ خطوة غير متوقعة وقادرة على فرض نتائجها قد تنجح في تحويل تلك الخطوة إلى واقع دائم، حتى لو واجهت في البداية موجة من الإعتراضات الدولية.
ويضرب مثالًا على ذلك بتجربة كوريا الشمالية، التي تمكنت رغم العقوبات والضغوط الدولية من تثبيت موقعها كقوة نووية. فالتجارب النووية المتكررة وتطوير الصواريخ الباليستية والتهديدات العسكرية لم تؤدِ إلى تغيير النظام هناك، بل تحولت مع مرور الوقت إلى واقع يتعامل معه العالم بوصفه حقيقة قائمة.
ومن هذا المنظور، فإن السياسة الدولية لم تعد محكومة بالقيود التي كانت تحد من إستخدام القوة في الماضي، بل أصبحت أقرب إلى ساحة تنافس بين الدول التي تحاول كل منها فرض قواعدها الخاصة.

الشرق الأوسط كساحة لإعادة رسم موازين القوى

ويرى دوغين أن الشرق الأوسط يمثل اليوم إحدى أهم ساحات هذا التحول العالمي. فالتطورات المتسارعة في المنطقة تعكس، في رأيه، إنتقال الصراع الدولي من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى.
ويشير في هذا السياق إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وإسرائيل في إعادة ترتيب المشهد الإقليمي، سواء عبر العمليات العسكرية أو عبر فرض وقائع سياسية جديدة على الأرض. فهذه التحركات، بحسب رؤيته، تعكس منطقًا إستراتيجيًا يقوم على فرض الحقائق أولًا، ثم ترك المجتمع الدولي يتكيف معها لاحقًا.
لكن هذا المشهد لا يقتصر على طرف واحد. فإيران، كما يرى دوغين، دخلت بدورها مرحلة أكثر جرأة في تحركاتها الإقليمية، سواء عبر توسيع نطاق المواجهة غير المباشرة أو عبر الضغط العسكري على خصومها. وبذلك تتحول المنطقة إلى ساحة إختبار حقيقية لطبيعة النظام الدولي الجديد الذي يتشكل.

إنتقاد غير مباشر لموسكو

في خضم هذا التحليل، يوجّه دوغين نقدًا لافتًا إلى السياسة الروسية. فهو يذكّر بأن موسكو نفسها قامت خلال السنوات الماضية بخطوات جريئة غيّرت التوازنات الإقليمية والدولية. فحرب جورجيا عام 2008، ثم إعادة توحيد شبه جزيرة القرم مع الوطن الأم عام 2014، وصولًا إلى الحرب في أوكرانيا، كلها أحداث شكلت محطات مفصلية في السياسة الدولية وأجبرت العالم على التكيف مع واقع جديد.
لكن المشكلة، كما يراها، أن روسيا لم تواصل هذه المبادرات بالوتيرة نفسها. ففي الوقت الذي يتحرك فيه لاعبون آخرون بسرعة لإعادة رسم خريطة النظام الدولي، تبدو موسكو — بحسب تعبيره — وكأنها دخلت في حالة من الجمود الإستراتيجي.

وهنا يكمن جوهر تحذير دوغين: فالعالم يتغير بسرعة، والدول التي تتردد قد تجد نفسها خارج عملية صياغة النظام الجديد.

نحو «نظام دولي روسي»

في نهاية تحليله يطرح دوغين تصورًا لما يسميه «النظام الدولي الروسي». هذا المفهوم يرتبط مباشرة بالفلسفة الأوراسية التي يدافع عنها منذ سنوات، والتي تقوم على فكرة أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، تتقاسم فيه عدة قوى كبرى النفوذ العالمي بدلًا من الهيمنة الغربية التي سادت بعد الحرب الباردة.
في هذا النظام، يرى دوغين أن روسيا يجب أن تلعب دور أحد المراكز الحضارية الكبرى في العالم، إلى جانب قوى أخرى مثل الصين و الهند وإيران. وتقوم هذه الرؤية على فكرة أن لكل حضارة كبرى مجالها الجيوسياسي الخاص، وأن النظام العالمي الجديد ينبغي أن يعكس هذا التعدد الحضاري بدلًا من فرض نموذج سياسي واحد على الجميع.
في النهاية، لا يقدّم دوغين في مقاله خطة سياسية مفصلة، لكنه يوجّه رسالة واضحة مفادها أن اللحظة التاريخية الحالية تشهد إعادة تشكيل عميقة للنظام الدولي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكتب القواعد من يكتفي بمراقبة الأحداث، بل من يجرؤ على تغييرها.
ومن هنا تأتي دعوته الضمنية إلى أن تستعيد روسيا روح المبادرة التي ميّزت سياساتها في مراحل سابقة، وأن تتحرك بجرأة أكبر في عالم تتغير قواعده بسرعة غير مسبوقة. ففي نظره، قد يكون التردد في لحظة التحولات الكبرى أخطر من المخاطرة نفسها، لأن النظام العالمي القادم لن ينتظر من يتردد طويلًا قبل أن يقرر مكانه فيه.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...


المزيد.....




- أنور قرقاش يعلق بعد إدانة مجلس الأمن لهجمات إيران على دول ال ...
- عبد العزيز بن صقر: ربما تعيد دول الخليج التفكير في منظومة ال ...
- لـ-الإضرار بالأمن وتمجيد ضربات إيران- .. القبض على اللاعب ال ...
- إسرائيل تتجاهل (ترفض؟) عرض رئيس لبنان إجراء -مفاوضات مباشرة- ...
- حرب إيران: هل يقع الجيش الألماني بين الجبهات؟
- عاجل | الخارجية الأمريكية: نعلن تقديم مكافأة بقيمة 10 ملايين ...
- كيف تستخدم أميركا وإسرائيل الذكاء الاصطناعي في حربهما على إي ...
- ترامب يرد على سؤال عن موعد انتهاء حرب إيران.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة خلال آخر ...
- -أمضيت حياتي كلها أتمنى سقوط هذا النظام… لكن ليس هكذا-


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن متجمّدون في مكاننا