أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين صحوةً إسلامية تغيّر ميزان العالم؟















المزيد.....

ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين صحوةً إسلامية تغيّر ميزان العالم؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 17:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


12 آذار/مارس 2026



قراءة في فكرة «الخلافة البغدادية 2.0» ودلالاتها في عالم يتجه نحو تعددية الحضارات

في خضم التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، يطرح المفكر والفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين رؤية مثيرة للجدل حول مستقبل العالم الإسلامي ومكانته في النظام العالمي القادم. فدوغين، الذي يعد أحد أبرز منظّري الفكر الأوراسي في روسيا المعاصرة، لا ينظر إلى الصراعات الجارية في الشرق الأوسط بوصفها مجرد مواجهات سياسية أو عسكرية عابرة، بل يراها تعبيرًا عن تحولات حضارية كبرى قد تعيد تشكيل توازن القوى في العالم.
وفي هذا السياق طرح دوغين فكرة لافتة عندما تحدث عن مشروع سماه «الخلافة البغدادية 2.0»، أو ما يمكن تسميته بالعربية «الخلافة العباسية الجديدة». وقد يبدو هذا المصطلح صادمًا للوهلة الأولى، لكنه في الواقع يعكس تصورًا فكريًا أوسع يتجاوز المعنى السياسي الضيق للخلافة، ليشير إلى مشروع حضاري محتمل يعيد صياغة دور العالم الإسلامي في التاريخ المعاصر.

نهاية النظام الأحادي

ينطلق دوغين من فرضية أساسية مفادها أن النظام العالمي الذي نشأ بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي يقترب من نهايته. فمرحلة الهيمنة الغربية الأحادية التي قادتها الولايات المتحدة طوال العقود الثلاثة الماضية بدأت تتآكل تدريجيًا، مع صعود قوى دولية جديدة وتنامي النزاعات الجيوسياسية.
ويرى دوغين أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة «تعدد الحضارات»، حيث لن يكون الصراع مجرد تنافس بين دول قومية، بل بين مشاريع حضارية كبرى تمثل رؤى مختلفة للعالم والإنسان والتاريخ. ففي مقابل الحضارة الغربية الليبرالية، هناك الصين الصاعدة، وهناك المشروع الأوراسي الذي يدعو إليه دوغين في روسيا، وربما – كما يعتقد – يمكن للعالم الإسلامي أن يتحول بدوره إلى قطب حضاري مستقل.
إيران كمركز لمشروع حضاري
في هذا الإطار يقرأ دوغين المواجهة التي خاضتها إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة. فهذه المواجهة، في نظره، لا ينبغي فهمها فقط كصراع إقليمي، بل كجزء من مواجهة أوسع بين رؤيتين مختلفتين للنظام العالمي.
فإيران، بحسب تحليله، لم تتصرف كدولة إقليمية عادية، بل كقوة تمتلك مشروعًا حضاريًا واضحًا. ولذلك يرى أن الضربة التي تعرضت لها لم تؤدِّ إلى إضعافها كما توقع كثيرون، بل ساهمت في إعادة إحياء الطاقة الثورية التي إنطلقت مع الثورة الإسلامية عام 1979 بقيادة آية الله روح الله الخميني.
فالخميني – في نظر دوغين – لم يكن مجرد قائد سياسي أطاح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي، بل كان صاحب مشروع يسعى إلى إعادة إدخال الدين إلى المجال السياسي العالمي، بعد عقود من هيمنة الأيديولوجيات العلمانية.

بين العقيدة والقومية
يشير دوغين إلى أن أحد أسباب صمود إيران يكمن في قدرتها على الجمع بين عنصرين مهمين: العقيدة الدينية والهوية القومية التاريخية.
فالنظام السياسي الإيراني يقوم على مبدأ ولاية الفقيه الذي يمنح القيادة شرعية دينية، وفي الوقت نفسه تستند الدولة إلى إرث حضاري فارسي عريق يمتد لقرون طويلة. هذا المزج بين البعدين الديني والقومي يمنح المشروع الإيراني – بحسب دوغين – قدرة كبيرة على تعبئة المجتمع في مواجهة الضغوط الخارجية

محور المقاومة

إلى جانب قوتها الداخلية، نجحت إيران خلال العقود الماضية في بناء شبكة إقليمية من الحلفاء تعرف عادة بإسم «محور المقاومة». وتشمل هذه الشبكة قوى سياسية وعسكرية بارزة مثل حزب الله في لبنان، وعدد من الفصائل الشيعية في العراق، إضافة إلى حركة أنصار الله في اليمن.
ويرى دوغين أن هذه الشبكة قد تتحول في المستقبل إلى محور جيوسياسي واسع إذا تمكنت من توسيع نفوذها الإقليمي وتعزيز تماسكها السياسي والعسكري.
لكن هذا التحليل يطرح سؤالًا أكبر يتعلق بالعالم السنّي الذي يشكل غالبية المسلمين.

العالم السنّي بين النخب والمجتمعات

في هذا الجزء من تحليله يميز دوغين بين النخب السياسية السنّية التي تحكم عددًا من الدول الإسلامية، وبين المجتمعات السنّية نفسها.
فبحسب رأيه أصبحت كثير من هذه النخب جزءًا من النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو ما يجعلها – في نظره – عاجزة عن طرح مشروع حضاري مستقل.
لكن المجتمعات السنّية نفسها، كما يرى، ما زالت تحتفظ بحس ديني تقليدي قوي، خاصة فيما يتعلق بالرؤية الأخروية للتاريخ. ففكرة الصراع النهائي بين الخير والشر، وظهور المهدي المنتظر ومواجهة المسيح الدجال، حاضرة في التراث الإسلامي السنّي كما هي حاضرة في الفكر الشيعي.

الأرضية المشتركة

إنطلاقًا من هذه الملاحظة يعتقد دوغين أن هناك أرضية عقائدية مشتركة بين الشيعة والسنّة يمكن أن تشكل أساسًا لتحالف حضاري أوسع في العالم الإسلامي.
لكنه في الوقت نفسه ينتقد بشدة بعض التيارات الإسلامية المعاصرة، مثل الحركات السلفية والجهادية، ويرى أنها قدمت نماذج مشوهة لفكرة الخلافة أو تحولت إلى أدوات في صراعات جيوسياسية.
وفي هذا السياق يشير إلى تنظيم داعش وشخصيات مثل أبو محمد الجولاني بوصفها أمثلة على ما يراه إنحرافًا عن المسار الحضاري للإسلام.

لماذا الخلافة العباسية؟

بدلًا من ذلك يقترح دوغين العودة إلى نموذج تاريخي مختلف، هو نموذج الخلافة العباسية.
ففي زمن هذه الخلافة كانت بغداد واحدة من أعظم مدن العالم، ومركزًا عالميًا للعلم والفلسفة والترجمة والتصوف. وقد شهدت تلك المرحلة إزدهارًا فكريًا هائلًا جمع بين الفقه الإسلامي والفلسفة والعلوم الطبيعية.
ويرى دوغين أن إستعادة روح هذه المرحلة – لا إعادة النظام السياسي نفسه – قد تشكل أساسًا لمشروع حضاري إسلامي جديد.

مقارنة بالمشاريع الأخرى

ولكي يوضح فكرته أكثر، يقارن دوغين بين هذا المشروع وبين نماذج أخرى ظهرت في العالم الإسلامي المعاصر.
فبعض التيارات الوهابية والسلفية حاولت طرح فكرة الخلافة لكنها قدمت – في نظره – نسخة متشددة ومحدودة منها. وفي المقابل هناك مشروع «العثمانية الجديدة» المرتبط بالمفكر والسياسي التركي أحمد داود أوغلو، والذي يسعى إلى إحياء النفوذ التركي في العالم الإسلامي على أساس الإرث العثماني.
أما «الخلافة العباسية الجديدة» التي يتحدث عنها دوغين فهي، في تصوره، مشروع حضاري مختلف يقوم على إحياء الإسلام الكلاسيكي الذي جمع بين الفقه والتصوف والفلسفة.

نحو عالم متعدد الحضارات

في النهاية ترتبط هذه الفكرة برؤية دوغين الأوسع للنظام الدولي. فهو يعتقد أن العالم يتجه نحو مرحلة تتنافس فيها حضارات كبرى: الحضارة الغربية، والحضارة الصينية، والحضارة الروسية الأوراسية.
وفي هذا السياق يرى أن العالم الإسلامي يمتلك المقومات التاريخية والروحية التي قد تسمح له بالتحول إلى قوة حضارية مستقلة، إذا إستطاع إعادة إكتشاف تراثه الكلاسيكي وتجاوز الإنقسامات التي فرضتها الصراعات السياسية الحديثة.
ورغم أن هذه الفكرة تبقى في جوهرها تصورًا فكريًا أكثر منها مشروعًا سياسيًا واقعيًا، فإن أهميتها تكمن في أنها تكشف عن الطريقة التي ينظر بها بعض المفكرين الروس إلى مستقبل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في زمن التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي يطرحه هذا الطرح مفتوحًا: هل يستطيع العالم الإسلامي أن يعيد إكتشاف ذاته كحضارة قادرة على إنتاج مشروعها الخاص، أم سيظل مجرد ساحة للصراع بين القوى الكبرى؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى


المزيد.....




- -لمخالفته الضوابط المهنية-.. هيئة الإعلام والاتصالات العراقي ...
- لماذا يصعب إيقاف مسيّرات -شاهد- الإيرانية الرخيصة؟ مراسل CNN ...
- -لبنان على حافة الانهيار-.. تحذير تركي -شديد- وبيروت تستدعي ...
- نواف سلام يتوعد بإنهاء -مغامرة الإسناد- ويرد على بيان -الضبا ...
- إعلام غربي: هيغسيث رجل الحروب الصليبية في البنتاغون
- ماذا يعني تعيين سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع السوري؟
- مصادر تركية للجزيرة نت: موقفنا الحالي قد يتغير إذا وقع هجوم ...
- رئيس دولة الإمارات والرئيس السوري يؤكدان ضرورة تغليب الحوار ...
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيّرات وصواريخ باليستية
- كيف يبدو سيناريو إرسال قوات خاصة لتأمين اليورانيوم في إيران؟ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين صحوةً إسلامية تغيّر ميزان العالم؟