أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى















المزيد.....

بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 23:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


27 شباط/فبراير 2026

في اللحظات التي تقترب فيها الحروب الكبرى، لا تُقاس إحتمالات المواجهة فقط بعدد الطائرات والسفن التي تتحرك على الخرائط، بل أيضًا بطريقة تفكير النخب الإستراتيجية التي تراقب المشهد. وفي أواخر فبراير 2026، بدت الصحافة التحليلية الروسية وكأنها تتحدث بصوت واحد تقريبًا: الشرق الأوسط يقف أمام واحدة من أخطر لحظاته منذ غزو العراق عام 2003.
في مقالتين بارزتين نشرهما المحلل العسكري فيكتور بيريوكوف والكاتب السياسي فلاديمير ماليشيف، تتشكل صورة مركبة: حرب ليست حتمية تمامًا، لكنها تقترب تدريجيًا من نقطة «اللاعودة»، حيث تصبح الحسابات العسكرية والسياسية أكبر من قدرة الدبلوماسية على إحتوائها.


مناخ ما قبل الحرب… حين تتحدث الجغرافيا العسكرية

يرى بيريوكوف أن أول مؤشر على إقتراب المواجهة لا يكمن في الخطاب السياسي، بل في «سلوك القوة العسكرية». فالحشود الأمريكية غير المسبوقة حول إيران — حاملات طائرات، أسراب مقاتلات، منظومات دفاع صاروخي — ليست، في المنطق العسكري، مجرد ضغط تفاوضي.
ويكتب بلهجة حاسمة: «الدول لا تحشد قوات بهذا الحجم إلا عندما تكون إحتمالات التسوية السياسية ضئيلة للغاية.»
وفي التحليل الروسي، تُعد تصريحات دونالد ترامب حول «الأيام العشرة الحاسمة» مؤشرًا كلاسيكيًا على إقتراب لحظة القرار العسكري، لا مجرد تهديد تفاوضي. فمثل هذه التصريحات، في الأدبيات الإستراتيجية، تُستخدم غالبًا لإعداد الرأي العام للحرب، لا لمنعها.

ما وراء النووي… صراع على النظام لا على البرنامج

واحدة من أهم نقاط الإلتقاء بين الكاتبين الروس هي التشكيك في الرواية الغربية التي تضع البرنامج النووي الإيراني في قلب الأزمة.
فبيريوكوف يطرح قراءة أكثر عمقًا: «إذا كانت الضربات قد تستهدف القيادة السياسية، فهذا يعني أن الهدف الحقيقي ليس وقف تخصيب اليورانيوم، بل تغيير بنية السلطة نفسها.»
أما ماليشيف فيذهب أبعد، معتبرًا أن الصراع الجاري يعكس محاولة لإعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط، وليس مجرد أزمة إنتشار نووي.
في هذه القراءة، يصبح النووي مجرد «عنوان سياسي»، بينما تدور المعركة حول النفوذ الإقليمي والهيمنة الإستراتيجية.


مفارقة القوة… التفوق العسكري مقابل الإستعصاء السياسي

لا يختلف المحللان الروسيان على حقيقة التفوق الساحق لـ الولايات المتحدة عسكريًا. لكن السؤال الحقيقي في نظرهما ليس: هل تستطيع واشنطن ضرب إيران؟ بل: هل تستطيع تحقيق نتيجة سياسية مستدامة؟
وهنا يظهر مفهوم مركزي في التفكير الروسي: «فخ القوة».
يكتب ماليشيف: «لا يوجد خيار عسكري رخيص أو سريع أو نظيف ضد إيران.»
فالقدرات الصاروخية الإيرانية، وشبكة الحلفاء الإقليميين، والقدرة على تعطيل طرق الطاقة العالمية، كلها تجعل أي إنتصار عسكري أمريكي محتملًا، لكنه مكلف وغير حاسم.


إيران بين الردع الخارجي والهشاشة الداخلية

في المقابل، يقدم التحليل الروسي صورة مزدوجة لإيران.
من الخارج، يصفها ماليشيف بأنها: «قوة ردع غير متماثلة قادرة على إشعال المنطقة دون خوض حرب تقليدية مباشرة.»
لكن بيريوكوف يركز على الوجها الآخر — الداخل الإيراني — حيث يرى أن الأزمة الإقتصادية والإحتقان الإجتماعي يمثلان نقطة ضعف إستراتيجية.
ويكتب بلهجة نقدية لافتة: «النظام الذي أنفق ثروات هائلة على التسلح يخوض اليوم حربًا صامتة مع شعب يعاني الفقر وفقدان الأمل.»
وهذا التناقض، في نظره، يجعل إيران قوية عسكريًا لكنها هشة سياسيًا.

سيناريوهات المواجهة… من الضربة الجوية إلى الحرب الإقليمية

في قراءة متقاربة، يتفق الكاتبان على أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو حملة جوية طويلة تستهدف البنية العسكرية والنووية الإيرانية.
لكن الأخطر — في تقديرهما — هو سيناريو الإنفجار الإقليمي.
فشبكة الحلفاء الإيرانيين قد تفتح جبهات متعددة في وقت واحد، ما يحول الحرب إلى مواجهة واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
ويحذر ماليشيف: «إيران لا تحتاج إلى الإنتصار العسكري، يكفيها أن تجعل الحرب مستحيلة الحسم.»


الإقتصاد… الجبهة الأخطر التي يخشاها العالم

لا تتوقف المخاطر عند الجانب العسكري.
فالتحليل الروسي يعطي أهمية إستثنائية لإحتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة العالمية.
ويكتب ماليشيف: «الحرب ضد إيران قد لا تكون كارثة عسكرية فقط، بل زلزالًا إقتصاديًا عالميًا.»
وفي هذه النقطة تحديدًا، يرى الروس أن العالم كله — وليس الشرق الأوسط فقط — سيكون طرفًا في نتائج الحرب.


لغز التردد الأمريكي… لماذا لم تُطلق الرصاصة بعد؟

ربما أكثر ما يلفت الإنتباه في التحليل الروسي هو التركيز على التردد الأمريكي الواضح.
فواشنطن، رغم حشدها الهائل، لم تحسم قرارها النهائي.
ويكتب ماليشيف بعبارة تختصر هذا التناقض: «الولايات المتحدة تمتلك القوة لبدء الحرب فورًا، لكنها لا تمتلك اليقين بشأن نهايتها.»
ويشير إلى عوامل عدة خلف هذا التردد:
•المخاطر الإنتخابية الداخلية
•خشية الخسائر البشرية
•القلق من حرب طويلة وغير قابلة للحسم
بل يصل إلى ملاحظة ساخرة لكنها معبرة: «حتى الأعطال التقنية على حاملات الطائرات أصبحت رمزًا لحالة التردد الإستراتيجي.»


لحظة تاريخية على أبواب المنطقة

في النهاية، لا تقدم القراءة الروسية إجابة حاسمة عن سؤال: هل ستندلع الحرب؟
لكنها تقدم ما هو أهم: تصورًا عميقًا لطبيعة اللحظة التاريخية التي يعيشها الشرق الأوسط.
لحظة تتقاطع فيها: إرادة الهيمنة الأمريكية، وطموح الردع الإيراني، وهشاشة النظام الإقليمي، وحساسية الإقتصاد العالمي.
ويختصر بيريوكوف المشهد بجملة تكاد تبدو خلاصة الفكر الإستراتيجي الروسي كله: «ما يحدث حول إيران ليس أزمة عابرة، بل إختبار تاريخي لموازين القوة في القرن الحادي والعشرين.»

خاتمة

في كل مرة يقترب العالم من حرب كبرى، يظهر وهم شائع: أن الصراع يمكن التحكم فيه بدقة، وأن الضربات ستكون محدودة، وأن النتائج ستبقى تحت السيطرة.
لكن التاريخ — كما يذكّرنا التحليل الروسي — يثبت عكس ذلك دائمًا.
فالحروب الكبرى لا تبدأ حين يطلق أحدهم النار، بل حين يقتنع الجميع بأن البديل عن الحرب أصبح أخطر منها.
والشرق الأوسط اليوم… يبدو أقرب ما يكون إلى تلك اللحظة.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...
- هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية
- تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...


المزيد.....




- الأردن.. إمهال حزب -جبهة العمل الإسلامي- مهلة 60 يوماً لـ-تغ ...
- نهاية ترام الرمل، هل تفقد الإسكندرية أحد أبرز وجوهها التاريخ ...
- استئناف مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران.. هل تفتح الجولة المس ...
- حالة طوارئ في بيرو بعد فيضانات -إل نينيو- في أريكويبا
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. محكمة فرنسية تحكم على الإيرانية إسف ...
- انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية بـ-تق ...
- أمـريـكـا - إيـران: الـفـرصـة الأخـيـرة قـبـل الـحـرب؟
- قضية إبستين: هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها أمام لجنة بالكونغر ...
- تـرامـب: كـيـف سـيـتـخـلـص مـن قـضـيـة إبـسـتـيـن؟
- محكمة فرنسية تقضي بسجن وترحيل إيرانية بتهمة -تمجيد طوفان الأ ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى