أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين















المزيد.....

ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فيلسوف روسي معاصر
وكالة ريا نوفوستي للأنباء


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

19 شباط/فبراير 2026



جاء خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن بتاريخ 14 فبراير 2026 مختلفاً بشكل واضح عن الخطاب الذي ألقاه قبل عام نائب الرئيس جي دي فانس في المؤتمر نفسه.

فقد كان خطاب فانس العام الماضي، في جوهره، إنتصاراً لإيديولوجيا “ماغا” التي وصل تحت رايتها دونالد ترامب إلى السلطة مجدداً بعد فوزه بالإنتخابات الرئاسية. وقد قدّم نائب الرئيس أمام الأوروبيين — الذين ينتمي معظمهم إلى التيار العولمي — تبريراً للمسار الجديد الذي تبنّته واشنطن، والقائم على تعزيز الولايات المتحدة بوصفها قطباً سيادياً كاملاً في عالم متعدد الأقطاب، وعلى إعلان نهاية عصر العولمة.

ولم يُخفِ فانس إزدراءه للأوروبيين، موجهاً إنتقادات قاسية لإيديولوجيتهم الليبرالية اليسارية. كما أن غياب الشعارات الهستيرية المعادية لروسيا من خطابه أعتُبر من قبل النخب الأوروبية العولمية أقرب إلى “موقف مؤيد لروسيا”. وقد تولّد إنطباع واضح بأن الأطلسية إنهارت وأن الغرب الجماعي إنقسم إلى نظامين منفصلين: قومية أمريكية (أمريكا أولاً)، وبقايا عولمة فاشلة يمثّلها الإتحاد الأوروبي.

هذه المرة، إعتلى منصة ميونيخ وزير الخارجية ماركو روبيو، وجاء خطابه معبّراً عن التحولات التي شهدتها سياسة الإدارة الأمريكية خلال العام المنصرم. ومن المهم أن روبيو نفسه ينتمي إلى تيار المحافظين الجدد، وهو موجّه نحو تعزيز التضامن الأطلسي، ومواصلة — بل وتصعيد — سياسات الهيمنة في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك دعمه سابقاً للتدخل في فنزويلا لإسقاط مادورو، وكذلك الدعوة إلى تغيير النظام في كوبا. كما يتبنى موقفاً تصعيدياً تجاه روسيا.

ومع ذلك، يحاول روبيو التكيّف مع خطاب ترامب المحافظ، فينتقد الأجندة الليبرالية اليسارية — وإن بنبرة أكثر إعتدالاً بكثير من خطاب “ماغا” وفانس تحديداً.

أول ما فعله روبيو هو طمأنة قادة الإتحاد الأوروبي بشأن إستمرار التضامن الأطلسي، إذ قال: “في زمن العناوين التي تعلن نهاية العصر عبر الأطلسي ، ليكن واضحاً أن ذلك ليس هدفنا ولا رغبتنا، لأن بيتنا قد يكون في نصف الكرة الغربي، لكننا سنبقى دائماً أبناء أوروبا”.

وأضاف: “أوروبا وأمريكا تنتميان إلى بعضهما البعض”.

وبذلك، أكد أن العصر عبر الأطلسي مستمر. وفي روح المحافظين الجدد الكلاسيكية شدّد روبيو على الأهمية الإستراتيجية لأوروبا، قائلاً: “نريد أوروبا قوية… فمصيرنا كان وسيبقى متشابكاً مع مصيركم”.


كما طمأن بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي قائلاً إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الإنفصال عن أوروبا بل إلى “إحياء التحالف”.

وفيما إنتقد روبيو منظومة القيم الليبرالية اليسارية، ركّز أساساً على ما إعتبره أوهاماً سادت بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي، حين إعتقد الليبراليون أن العالم سيصبح ليبرالياً بالكامل، وأن التجارة ستحل محل الهوية الوطنية، وأن النظام العالمي القائم على القواعد سيطغى على المصالح الوطنية. وقال: “كانت فكرة العيش في عالم بلا حدود فكرة غبية”.

ورغم أنه لم يذكر روسيا مباشرة في خطابه، فإنه صرّح على هامش المؤتمر بأنه لا يعلم مدى جدية الروس في إنهاء الحرب، مؤكداً إستمرار الضغط عبر العقوبات وتسليح أوروبا — بما يصل في النهاية إلى أوكرانيا — وقال إن الولايات المتحدة وأوروبا تواصلان العمل للضغط على روسيا لإجبارها على التفاوض.

لكن روبيو غاب عن لقاء قادة أوروبا مع زيلينسكي على هامش المؤتمر، وإختار بدلاً من ذلك لقاء رئيس الوزراء المجري، الأمر الذي أثار إنتقادات من الأوساط العولمية الأوروبية.

وإختتم خطابه بنبرة تفاؤلية، ملمّحاً إلى أن “الشريف الجديد” — أي ترامب — ليس مخيفاً كما يُصوَّر، وأن أجندته الدولية لا تختلف جذرياً عن خطط العولميين، وإن كانت تُقدَّم بأسلوب مختلف. وقال في ختام كلمته: “أمريكا تمهّد الطريق لعصر جديد من الإزدهار، ونريد أن نفعل ذلك معكم، حلفاءنا الأعزاء وأقدم أصدقائنا”.


إذا تجاوزنا الإنطباعات العاطفية، فإن زيارة روبيو إلى مؤتمر ميونيخ تؤكد تحولاً مهماً في سياسة الإدارة الأمريكية مقارنة بالعام الماضي. فالإستراتيجية الجديدة للأمن القومي أعلنت تركيز الولايات المتحدة على “نصف الكرة الغربي”، وهو ما فُسّر على أنه عودة إلى عقيدة مونرو وإبتعاد عن أوروبا. إلا أن روبيو أوضح أن ذلك لا يعني التخلي عن البنى الأطلسية.

وعليه يمكن القول إن سياسة الولايات المتحدة إبتعدت خلال العام الأخير عن المشاريع الثورية لحركة “ماغا”، وإتجهت نحو نسخة متشددة من المحافظين الجدد والواقعية الأطلسية.

وكانت هناك، عند بداية الولاية الثانية لترامب، فرص لروسيا والولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهمات حول أسس نظام عالمي جديد، خاصة أن الجميع بات متفقاً على نهاية النظام الليبرالي العالمي القديم. بل إن تعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي لم يكن يثير إعتراضاً روسياً كبيراً، وكان فلاديمير بوتين قد ناقش بالفعل رؤيته العالمية مع ترامب في أنكورادج.

لكن ترامب بدأ لاحقاً بالإبتعاد عن توجهات “ماغا” والإقتراب من المحافظين الجدد، بالتوازي مع صعود دور روبيو. ومع ذلك دخلت المفاوضات بشأن أوكرانيا في طريق مسدود.

والأهم أن التحول لم يقتصر على العلاقات الروسية-الأمريكية، بل شمل مجمل السياسة الخارجية الأمريكية: الضغط على بريكس، التصعيد ضد إيران، تشديد العقوبات على روسيا، ومحاولات تغيير الأنظمة في أمريكا اللاتينية.

وهكذا أعلن ماركو روبيو في ميونيخ برنامج “الأطلسية الجديدة” — أقل ليبرالية وأكثر واقعية، لكنها لا تزال تهدف إلى الحفاظ على عالم أحادي القطبية، لا إلى نظام دولي جديد قائم على تعددية القوى الكبرى.

وفي هذا السياق، يرى دوغين أن مسارات الحضارة الروسية والحضارة الغربية تتباعد أكثر فأكثر — وهو مسار بدأ منذ قرون — ما يتطلب الإستعداد له على المدى الطويل.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟


المزيد.....




- أخبار اليوم: ألمانيا تشارك في اجتماع -مجلس السلام- ولم تنضم ...
- حماس أندونيسيا لنشر -ألف جندي- في غزة.. الدوافع والمخاوف
- كيف تحصل على تصريح عمرة وفق النظام الجديد؟
- عراقجي: إيران تعد مسودة إطار عمل لمحادثاتها مع أمريكا وتناقش ...
- السوداني والحلبوسي يبحثان -تذليل- العقبات بوجه الاستحقاقات ا ...
- يمنيون يواجهون المجهول بعد رفع إدارة ترمب -الحماية المؤقتة- ...
- حرب أوكرانيا.. مفاوضات -متوترة- في جنيف وواشنطن تعلن عن تقدم ...
- -شبكات- يناقش محادثات واشنطن وطهران وإقالة مدير سجن عراقي
- كي-222.. غواصة روسية نووية دشّنت عصر التيتانيوم في الأعماق
- محمد بن زايد يستقبل ليندسي غراهام.. ويبحثان التطورات الإقليم ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين