أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة الحاكمة. العدو حدد هدفه: دوغين يكشف الخفايا















المزيد.....

ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة الحاكمة. العدو حدد هدفه: دوغين يكشف الخفايا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
موقع تلفزيون تساريغراد

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


25 شباط/فبراير 2026


في الآونة الأخيرة، إزدادت وتيرة الأعمال الإرهابية الموجَّهة ضد كبار الضباط العسكريين الروس.
في ديسمبر 2024، قُتل الجنرال إيغور كيريلوف، رئيس قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية، على يد مخرّبين ومرتزقة أوكرانيين (وهو الذي كشف، من بين أمور أخرى، حالات إستخدام أسلحة محظورة بموجب إتفاقيات الأمم المتحدة من قبل النازيين الأوكرانيين، وكان غارقاً بعمق في قضية المختبرات البيولوجية في أوكرانيا التي أُجريت فيها تجارب على أناس أبرياء).
وفي أبريل 2025، قُتل الجنرال ياروسلاف موسكاليك، نائب رئيس الإدارة العملياتية الرئيسية في هيئة الأركان العامة (المسؤول عن إستراتيجية العمليات العسكرية في أوكرانيا).
وفي ديسمبر 2025، قُتل الجنرال فانيل سارڤاروف، رئيس إدارة التدريب العملياتي في هيئة الأركان العامة (شخصية محورية أخرى في بنية الدفاع الروسي).
في الوقت ذاته، بدأ العدو يستهدف قيادات الإدارة الرئيسية (سابقاً المديرية العامة للإستخبارات – GRU) في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
أولاً، أُشيع مقتل اللواء أندريه أفيريانوف من الـGRU، الذي يُعتقد أنه أشرف على عمليات تخريبية وعسكرية وهجينة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وقيل إنه لقي حتفه مع نوابه على متن ناقلة النفط "قنديل". لاحقاً لم تتأكد هذه المعلومات من وسائل إعلام غربية، لكن لا دخان بلا نار.
وأخيراً، في 6 فبراير 2026 في موسكو، أطلق إرهابيون أوكرانيون عدة رصاصات في ظهر الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول الرسمي لرئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة إيغور كوستيوكوف.
هذه الحقائق المقلقة تُظهر أنه بعد الموجة الأولى من الإرهاب في عام 2022، والتي كانت تستهدف – وللأسف غالباً ما أصابت – شخصيات أيديولوجية مثل إبنتي داريا دوغينا (رغم أن التحقيق يعتبرني الهدف الأصلي)، فلادلين تاتارسكي (مكسيم فومين)، زاخار بريليبين، قسطنطين مالوفييف، وصولاً إلى إعلاميين كبار مثل فلاديمير سولوفيوف ومارغريتا سيمونيان وديمتري كيسيليوف وأولغا سكابييفا ويڤغيني بوبوف وغيرهم، فقد ركّز النظام الكييفي الآن على العسكريين، ومؤخراً على قيادة الإستخبارات العسكرية – الـGRU.
ينبغي هنا الإنتباه إلى عدة عوامل جوهرية.
في هذا السياق، تظهر كييف كمنفّذ فقط: يوفّر القتلة المباشرين، يتولى تجنيدهم وتدريبهم وزرعهم. لكن من الواضح أن مثل هذه العمليات ضد شخصيات بارزة في دولة نووية لا يمكن أن تُنفَّذ دون تنسيق مع قيادة الولايات المتحدة وباقي دول الناتو الرئيسية. لولا موافقة – بل توجيه مباشر – من CIA وMI6، لما تجرأ كييف (رغم تهوّره) على المخاطرة بهذه الخطوات منفرداً.
إذن، وراء هذا الإرهاب الدقيق تقف أجهزة الإستخبارات الغربية، وربما يعود المبادر الأساسي إلى الإستخبارات البريطانية، وإن لم يخلُ الأمر من مشاركة CIA (دون المبالغة في إستقلاليتها عن CIA، فالولايات المتحدة تبقى السيد الرئيسي في الغرب الجماعي). هذا يعني أن إستراتيجية تصفية الشخصيات الرئيسية في روسيا قد حُسمت على أعلى المستويات.
لا يمكن تجاهل التشابه الصريح بين هذه التكتيكات وممارسات إسرائيل ضد خصومها الإقليميين: قيادات سوريا وحماس وحزب الله وإيران. إسرائيل تفعل الشيء نفسه: تضرب المفكرين والقادة السياسيين والصحفيين القادرين على التأثير في الجماهير، وأولاً وقبل كل شيء القيادات العسكرية-السياسية، مختارةً دائماً الأكثر أهمية وتأثيراً. هذا يدل على أننا نواجه ليس مجرد إرهاب أوكراني وداعميه الغربيين، بل تقنيات إسرائيلية بعينها.
الإنتقال من إستهداف حاملي الأفكار إلى التصفية الدقيقة للعسكريين يعكس تغيّراً في تكتيك العدو. الآن، يهتم العدو تحديداً بتلك الدوائر التي تشكّل نواة القوى الوطنية داخل القيادة العسكرية. ليس سراً أن الـGRU – سواء في الحقبة السوفياتية أو بعدها – كان ولا يزال مركزاً مستقراً لأشد الناس إخلاصاً لروسيا وسيادتها (بغض النظر عن الأيديولوجيا المحددة). كتبت عن "النظام القطبي" في الـGRU إستنادًا إلى أعمال فيلْماريه وبارڤوليسكو منذ مطلع التسعينيات. لكن في ذلك الوقت، دُمّرت معظم الشبكات الوطنية، وسيطر "الطابور الخامس" الأطلسي (مثل أناتولي تشوبايس وأندريه كوزيريڤ) على السلطة.
مع مرور الوقت، وبفضل الإصلاحات الوطنية التي قادها بوتين، أُعيد إحياء "النظام القطبي" في الـGRU تدريجياً، وبرز إلى الواجهة خاصة خلال حرب أوكرانيا، حين دخل الصراع الحضاري مع الغرب مرحلته الحاسمة: من يبقى ومن يزول.
من هنا جاء سعي الغرب – وليس أوكرانيا وحدها – إلى تصفية أبرز الشخصيات في هذه البنية، مستخدماً أوكرانيا كأداة. محاولات إغتيال أفيريانوف وأليكسييف هي أبرز العلامات على هذا التحول.
ما يثير القلق أن العدو (العدو الكبير، وليس مجرد قتلة نازيين مستأجرين من أوكرانيا) يستهدف بالذات تلك الشخصيات والدوائر التي يراها الغرب – بحق أو بدون حق – أكثر الملتزمين بإكمال حرب أوكرانيا إلى نصر كامل، والأكثر فعالية في المجالات الحاسمة: من الأيديولوجيا والحرب الإعلامية إلى تنفيذ أنجح العمليات العسكرية والإستخباراتية. فالغرب يعتبر الجنرال أفيريانوف مسؤولاً عن شبكة قوية من الهياكل الموالية لروسيا في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويتهمه بشن عمليات جريئة ضد شبكات النفوذ الغربي في تلك المناطق. أما الجنرال أليكسييف فهو – في نظرهم – أحد مهندسي "ربيع القرم" وإنتفاضة دونباس. والجنرالات الآخرون لعبوا أدواراً محورية في صياغة وتنفيذ إستراتيجيات حاسمة في "الحرب العظمى بين القارات"، التي لا تنحصر في أوكرانيا والعملية الخاصة.
لكن هناك بُعد آخر. يعتقد إستراتيجيو الغرب أن النخبة الحاكمة في روسيا تتكون أساساً من إنتهازيين ومتملقين وليبراليين مستترين (لأنها تشكّلت في التسعينيات حين كانت النزعات الأطلسية هي السائدة). إنهم حلفاء طبيعيون للغرب، "الطابور السادس". يبدون مخلصين لبوتين شخصياً، لكن لو حدث له مكروه – لا سمح الله – فمن غير المرجح أن يواصلوا النهج ذاته في تعزيز السيادة الحضارية والمواجهة مع الغرب. لذلك يُستهدف بالتصفية الدقيقة إما المفكرون الأيديولوجيون، وإما أبرز الشخصيات في الكتلة العسكرية-الأمنية، ومؤخراً الـGRU مباشرة. في عيون أعدائنا، تشكّل النواة الوطنية المتمثلة في المفكرين الأرثوذكس من جهة، والقوى الأمنية وخاصة الـGRU (أفيريانوف وأليكسييف وغيرهم) من جهة أخرى، المشكلة الرئيسية – بعد الرئيس بوتين نفسه بالطبع، الذي يمثل رمز إحياء روسيا، ومهندس العالم متعدد الأقطاب وعودتها إلى مصاف الدول العظمى.
لكن الغرب لا يستطيع الوصول إلى بوتين (رغم أنه تجاوز "الخطوط الحمر" منذ زمن، كما يثبت الهجوم الأخير بالطائرات المسيرة على إقامة الرئيس في فالداي)، أما المفكرون الأيديولوجيون وأبرز شخصيات الـGRU فقد نجح في إستهدافهم أحياناً. ولا ينبغي الوهم هنا: إنها إستراتيجية منسَّقة مع الغرب، ثبت نجاحها في ليبيا وفنزويلا وسوريا والشرق الأوسط عموماً. إذا إفتقر رئيس الدولة إلى دعامة من الوطنيين المخلصين والنواة العسكرية الحقيقية (ذلك "النظام القطبي" في الـGRU)، فإن تصفية الرأس الأول في لحظة حرجة تؤدي إلى إنتقال سلس للسلطة إلى "الطابور السادس"، الذي يُسلّم "مفاتيح المدينة" للعدو طواعية.
لذلك، أمن هذا القطاع من مجتمعنا – المفكرين الوطنيين والعسكريين الأكفاء حقاً (وإذا صدّقنا أعداءنا، فإن فعالية أفيريانوف وأليكسييف تُقدَّر بالعالية) – ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالأمن الإستراتيجي للرأس الأول. نواجه عدواً ذكياً للغاية. إنه يفهم بنية مجتمعنا بدقة، ويعرف تماماً قيمة "الطابور السادس" الذي يحلم بالعودة إلى ما قبل حرب أوكرانيا، وما قبل القرم، وفي النهاية ما قبل بوتين. كل شيء يعتمد على القائد الأعلى وعلى دائرة ضيقة من الوطنيين المؤثرين في المواقع الرئيسية – في المجتمع والأجهزة الأمنية. عليهم يوجه العدو ضرباته، وبدقة متزايدة للأسف.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...
- هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية
- تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...


المزيد.....




- -حرب الدقيق- تحتدم في بلدة يونانية.. مهرجان يغمر الشوارع بال ...
- فيضانات وانهيارات أرضية في البرازيل… وفقدان أكثر من 30 شخصًا ...
- شاهد فقمة تغفو على طريق مغطى بالثلوج
- فيديو متداول لـ-مناورات كويتية بعد خلاف الخرائط البحرية مع ا ...
- -الصدق والإخلاص والثقة-.. محمد بن زايد يهنئ الكويت ويشيد بـ- ...
- الجزائر تُقرّ قانوناً جديداً: تجريد أي شخص من الجنسية إذا أد ...
- ألمانيا تفتتح متحف حرب أوكرانيا في برلين
- بين البقاء الرحيل.. تكهنات حول مستقبل مدرب منتخب المغرب وليد ...
- لفتح صفحة جديدة.. المستشار الألماني يجري محادثات مع القيادة ...
- اتجاهات اللياقة تزاوج بين -المشي الياباني- والمدرب الذكي


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة الحاكمة. العدو حدد هدفه: دوغين يكشف الخفايا