زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 17:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف
5 آذار/مارس 2026
إندلعت حربٌ فعلية بين باكستان وأفغانستان. فالمناطق الغربية من باكستان، المعروفة باسم المناطق القبلية، يسكنها في الغالب شعب البشتون، وهو العرق الرئيس في أفغانستان. أما حركة طالبان فمعظم أفرادها من البشتون، ويجمع نظام حكمها بين السلفية وبين الفكرة البشتونية التقليدية المعروفة باسم بشتونوالاي (Pashtunwali).
توجد أسباب عديدة لهذا الصراع. ففي المناطق القبلية يسود نوع من إزدواجية السلطة: فالمجتمعات المحلية تُدار عمليًا من قبل البشتون أنفسهم، في حين تخضع الإدارة الرسمية، والأهم من ذلك القوات العسكرية، مباشرة لسلطة إسلام أباد.
تلعب القوى الخارجية دورًا مهمًا في هذا النزاع. إذ تعتمد باكستان إلى حد كبير على دعم الصين، بينما تحظى أفغانستان بدعم الهند. ومن زاوية ما يمكن النظر إلى هذا الصراع بوصفه حربًا بالوكالة بين دولتين–حضارتين، هما الصين والهند، ولكن على أرضية العالم الإسلامي.
وفي هذا السياق تحتل روسيا موقعًا فريدًا. فهي تحتفظ بعلاقات صداقة مع الصين والهند معًا، كما تربطها علاقات مع باكستان وأفغانستان أيضًا.
ومن ثمّ فإن لدى روسيا فرصة ممتازة لأن تؤدي دور وسيط السلام بين الأطراف المتنازعة. فالتأثير الأمريكي على باكستان أصبح اليوم أضعف بكثير مما كان عليه في السابق، رغم أن باكستان كانت قد سعت بجدية إلى تحقيق قدر أكبر من السيادة خلال عهد رئيس وزرائها السابق عمران خان، الذي أُطيح به من السلطة (ليس من دون مساعدة من الغرب). أما أفغانستان، بعد تجربة الإحتلال الأمريكي، فإن موقفها من الولايات المتحدة معروف بطبيعته السلبية.
ومن حيث المبدأ، قد يتحول هذا الصراع إلى جزء من حرب آسيوية كبرى، إذا ما أقدمت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل على بدء عملية عسكرية ضد إيران.
وبما أن باكستان دولة نووية، فإن إحتمال إستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد الأفغان يبقى نظريًا إحتمالًا قائمًا. ومع ذلك، فإن هزيمة البشتون تبدو مستحيلة حتى من الناحية النظرية؛ فهم يتشتتون في الجبال ثم يعودون للظهور من جديد وكأنهم خرجوا من العدم.
لقد خبرنا نحن في روسيا إلى هذه الحقيقة من خلال تجربتنا المأساوية. وكذلك تعلّمها الأمريكيون بدورهم. ومع ذلك، فإن وتيرة التصعيد في المنطقة لا تزال في إزدياد.
*****
هوامش
المقال نشر 27 شباط فبراير عشية العدوان الثنائي على إيران
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟