أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُهزم فيها عسكريًا؟














المزيد.....

ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُهزم فيها عسكريًا؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 04:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

8 آذار/مارس 2026

في الساعات الأولى لأي مواجهة كبرى، تبدو الصورة بسيطة: من يملك السماء يملك المعركة. لكن التجربة الإستراتيجية الأمريكية منذ منتصف القرن العشرين تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: إمتلاك التفوق العسكري لا يعني بالضرورة إمتلاك القدرة على إنهاء الحرب بشروط سياسية مستقرة.

السيناريو المفترض لمواجهة أمريكية–إيرانية يضع واشنطن أمام مفارقة مألوفة. فهي قادرة على تحييد الدفاعات الجوية، وتدمير البنية الصاروخية، وضرب مراكز القيادة. ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري: ما الذي سيحدث في اليوم التالي؟

المعضلة ليست في إسقاط النظام خلال الأسابيع الأولى، بل في إدارة التبعات الإقتصادية، الإقليمية، والسياسية لحرب قد تتحول سريعًا من عملية ردع محدودة إلى أزمة إستراتيجية طويلة الأمد. كانت هذه الفرضيّة المثيرة محور مقال نشره موقع Russian7.ru ووقّعه باسم مستعار Stibor Ostoja، بتاريخ: 2 آذار/مارس 2026
تحت عنوان: «كيف يمكن للولايات المتحدة أن تخسر حربها مع إيران؟ السيناريوهات المحتملة».

أولًا: الإقتصاد كساحة القتال الحاسمة

إيران لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع الأسطول الأمريكي كي تغيّر ميزان القوة. يكفي تعطيل تدفق النفط والفار من الخليج. أي اضطراب ملموس في الملاحة بمضيق هرمز—حتى لو لم يصل إلى إغلاق كامل—قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تعيد العالم إلى أجواء الصدمات النفطية الكبرى.

وبالرغم من كون الولايات المتحدة اليوم منتج ضخم للطاقة، لكنها ليست محصنة من تقلبات السوق العالمية. إرتفاع أسعار الوقود يعني تضخمًا، ضغطًا على المستهلك، وتآكلًا سريعًا في الدعم الشعبي. أما أوروبا وشرق آسيا، فستجدان نفسيهما أمام أزمة طاقة جديدة في وقت لم تتعافَ فيه الأسواق بالكامل من إضطرابات السنوات الأخيرة.

في هذا السياق، يتحول الإقتصاد إلى جبهة ضغط موازية للجبهة العسكرية. وقد تجد واشنطن نفسها مضطرة لإحتواء أزمة أسعار داخلية بينما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة. عندها تصبح كلفة الإستمرار في الحرب قرارًا سياسيًا ثقيلًا لا قرارًا عسكريًا بحتًا.


ثانيًا: منطق الإستنزاف بدل الحسم

العقيدة الإيرانية لا تقوم على مواجهة تقليدية واسعة، بل على إطالة أمد النزاع ورفع كلفته تدريجيًا. الصواريخ متوسطة الدقة، الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، وتفعيل الشبكات الحليفة في الإقليم—كلها أدوات تهدف إلى إنهاك الخصم لا إلى هزيمته في معركة فاصلة.

في حروب الإستنزاف، لا يكون السؤال: من يضرب بقوة أكبر؟ بل: من يتحمل لوقت أطول؟
كل عملية إعتراض صاروخي متطورة تكلّف ملايين الدولارات، بينما تُطلق في المقابل ذخائر أقل كلفة بكثير. هذا الإختلال في معادلة الكلفة يخلق ضغطًا طويل الأمد على الموارد والجاهزية.

التاريخ الحديث يبيّن أن القوى الكبرى غالبًا ما تدخل النزاعات بثقة في قدرتها على الحسم السريع، لكنها تجد نفسها بعد أشهر أمام واقع مختلف: شبكة تهديدات موزعة، جبهات فرعية مفتوحة، وصعوبة في إعلان “نهاية” واضحة للحرب.


ثالثًا: الجبهة الداخلية كعامل حاسم

لا تُخاض الحروب الحديثة خارج الإطار السياسي الداخلي.
أي صراع ممتد سيخضع لرقابة الكونغرس، الإعلام، والرأي العام. وإذا ترافقت العمليات مع خسائر بشرية متزايدة أو إضطرابات إقتصادية، فإن النقاش سيتحول من سؤال “هل يجب أن نردع إيران؟” إلى سؤال “إلى متى؟ وبأي ثمن؟”.

تجربة فيتنام، ثم العراق وأفغانستان، أظهرت أن التآكل السياسي يحدث تدريجيًا. تبدأ الحرب بإجماع نسبي، ثم تتشقق الجبهة الداخلية مع أول مؤشرات الجمود. وعندما يتحول الصراع إلى عبء إنتخابي، يتغير ميزان القرار الإستراتيجي.

الإنتصار العسكري لا يكفي إذا لم يكن مصحوبًا بإجماع سياسي مستدام. وفي نظام ديمقراطي، يصبح الرأي العام أحد محددات القوة الوطنية.


رابعًا: هشاشة التحالفات في الحروب الطويلة

في الأيام الأولى لأي تصعيد، تميل العواصم الحليفة إلى إعلان التضامن. لكن كلما طال أمد الصراع، تبدأ الحسابات الوطنية الضيقة بالظهور.

فالدول الأوروبية ستوازن بين دعم واشنطن وتجنب أزمة طاقة جديدة.
ودول الخليج، حتى إن كانت متضررة من السلوك الإيراني، ستسعى لتجنب تحوّل أراضيها إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
أما القوى الكبرى المنافسة فستجد في النزاع فرصة لإستنزاف الولايات المتحدة دبلوماسيًا وإقتصاديًا دون تدخل مباشر.

التحالفات بطبيعتها هشة في النزاعات الممتدة، خاصة عندما لا يكون الهدف النهائي واضحًا: هل هو ردع مؤقت؟ تغيير سلوك؟ أم تغيير نظام؟

متى يتحول “النصر” إلى مأزق؟

قد تنجح الولايات المتحدة في تحقيق أهداف تكتيكية واضحة: تدمير منشآت، إضعاف قدرات، وربما فرض تراجع مؤقت. لكن المأزق يبدأ إذا تحققت ثلاثة شروط:

1. بقاء النظام الإيراني مع قدرة على إعادة بناء الردع خلال سنوات قليلة.

2. إضطراب إقتصادي عالمي ينعكس سلبًا على الداخل الأمريكي.

3. غياب مخرج تفاوضي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.

في هذه الحالة، لا تكون الهزيمة عسكرية، بل إستراتيجية:
حرب لا تنتهي بإنتصار حاسم، بل بوقف إطلاق نار هش يعيد إنتاج الأزمة في دورة جديدة.


الخلاصة

القوة الأمريكية هائلة بلا شك. لكن القوة وحدها لا تصنع الإستراتيجية.
الحروب ضد خصوم متوسطي القوة غالبًا ما تتحول إلى إختبارات للإرادة السياسية والقدرة على إدارة الوقت والتكلفة.

المعضلة الحقيقية ليست: هل تستطيع واشنطن ضرب إيران؟
بل: هل تستطيع صياغة نهاية سياسية مستقرة قبل أن تتحول الحرب إلى إستنزاف مفتوح؟

في النظام الدولي المعاصر، لم تعد الهزيمة تعني سقوطًا عسكريًا مدويًا. أحيانًا تعني فقط أن الخصم صمد، وأن كلفة إخضاعه تجاوزت ما يمكن لمجتمع ديمقراطي أن يحتمله.

وهنا، بالضبط، يكمن التحدي الأكبر.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُهزم فيها عسكريًا؟