أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية















المزيد.....

الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 01:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

6 آذار/مارس 2026


مقدمة: الأكراد بين إرث التاريخ وضغوط الجغرافيا السياسية

عندما تتصاعد التوترات في المنطقة، تتحوّل الجماعات المحلية أحيانًا إلى أدوات في صراعات تتجاوز حدودها وقدراتها، ويبرز الملف الكردي اليوم كمثال حي على هذه الديناميكية. تركّز وسائل الإعلام وقنوات التواصل الإجتماعي على الضغط على الجماعات الكردية، خصوصًا في إيران، لدفعها نحو مواجهة عسكرية في وقت حرج، بينما تتداخل مصالح دولية تقودها الولايات المتحدة وإقليمية تمثلها إسرائيل، تسعى هذه القوى لتوظيف الجماعات الكردية في صراع أوسع ضد طهران.
غير أن التاريخ يقدّم منظورًا مختلفًا لدور الأكراد في حماية المشرق العربي الإسلامي ووحدته. فقد كان لهم حضور بارز في الدفاع عن المنطقة، وأبرز مثال على ذلك القائد الكردي الفذ صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر القدس عام 1187 بعد إنتصاره في معركة حطين، في واحدة من أهم اللحظات الرمزية لمقاومة الحملات الصليبية.
ويحضرنا في هذا الصدد أنه بعد إحتلال القوات الفرنسية دمشق عقب معركة ميسلون، يُروى أن القائد الفرنسي سيء الذكر غورو Henri Gouraud وضع قدمه على قبر صلاح الدين الأيوبي وقال بعبارة متعالية: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»، في إشارة رمزية إلى عودة القوى الغربية إلى دمشق بعد قرون من الحروب الصليبية.
ويذكرنا ذلك بحادثة أخرى: عندما دخل آلنبي Edmund Allenby مدينة القدس في كانون الأول/ديسمبر� بقيادة الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، نُسبت إليه عبارة: «اليوم إنتهت الحروب الصليبية»، وذلك في إشارة رمزية إلى نهاية سيطرة العرب والمسلمين على المدينة، علاوة على الإنتقام من محررها صلاح الدين، وبدء فترة الإنتداب البريطاني الكارثي على فلسطين.

وتكشف المستجدات العسكرية أن الضغوط على الأكراد لم تعد إفتراضية، فوفق تقارير نيويورك تايمز، تم تسليح الميليشيات الإرهابية الكردية بأسلحة خفيفة ضمن برامج سرية لـCIA منذ فترة، إستعدادًا لأي تحرك محتمل داخل الأراضي الإيرانية. ومع أن البيت الأبيض وحكومة إقليم كردستان العراق نفيا تورطهما المباشر، تشير الضربات الإيرانية على منشآت هذه الميليشيات ومراكزها وأبراج الاتصالات إلى أن الحدود الغربية لإيران أصبحت ساحة إختبار لتوازن القوى بين الضغط الأمريكي الإسرائيلي من جهة، والقدرات المحدودة للقوات الكردية من جهة أخرى، وسط جهود طهران لمنع أي تسلل مسلح.
وهكذا، يجمع الملف الكردي بين إرث تاريخي عميق ومسؤولية إستراتيجية دقيقة، تجعل من أي خطوة مسلحة اليوم إختبارًا حقيقيًا لذكاء وحنكة القيادات الكردية وقدرتها على الموازنة بين مصالحها وأمن المنطقة والإستراتيجيات الدولية المتشابكة.


1. الخلفية الجيوسياسية

الشرق الأوسط اليوم يواجه تحولات حادة في التوازنات الإقليمية والدولية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان عن طرق للضغط على إيران، خاصة بعد سلسلة هجمات وصواريخ على البنى التحتية العسكرية الإيرانية.
أما إيران فهي تعتبر أي هجوم كردي من الأراضي العراقية تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وهي تمتلك خبرة طويلة في الرد السريع والفعال ضد الميليشيات الإرهابية المختلفة، سواء عبر الصواريخ، الطائرات المسيّرة، أو تدخلات عبر الحدود.

2. المحور الأمريكي–الإسرائيلي

الرئيس ترامب أجرى إتصالات مع القادة الأكراد العراقيين (مسعود بارزاني وبافل طالباني) لبحث إمكانية شن هجوم بري كردي ضد إيران.
الفكرة جاءت أولًا من نتنياهو والموساد، قبل أن تشارك فيها CIA لاحقًا.
والهدف المعلن: السيطرة على منطقة في كردستان الإيرانية والتحريض على إنتفاضة شعبية أوسع داخل إيران، مع وعد سياسي لفصائل كردية محتملة بالحكم الذاتي في حال سقوط النظام الإيراني. عدا عن تحويل كردستان العراق إلى قاعدة خلفية للدعم والإسناد، تماماً مثلما كانت باكستان إبان تدخل الإتحاد السوفياتي في أفغانستان في الثمانينات من القرن العشرين.

جدير بالذكر أن هذا يمثل نموذج الحرب بالوكالة متعدد الطبقات، حيث تُستخدم جماعات محلية عميلة كورقة ضغط على الخصم الرئيسي (إيران)، مع الحد من الإنخراط العسكري المباشر للقوات الأمريكية–الإسرائيلية.


3. الموقف الكردي

بارزاني وطالباني أعربا عن تحفظات واضحة حول الإنخراط في أي هجوم بري مباشر. ولكن بعض الفصائل الكردية الإيرانية بدأت بالفعل التحرك العسكري، إستعدادًا لهجوم محتمل.

هذا التحرك يعكس إختلاف الحسابات بين القيادات الكردية في العراق والفصائل المعارضة الإيرانية.

وهنا يحضر الدرس الرئيسي: الأكراد يدركون أن الإعتماد الكامل على القوى الكبرى محفوف بالمخاطر، وأن أي تورط مباشر قد يؤدي إلى ردود فعل إيرانية قاسية الآن أو مستقبلا.

4. السيناريوهات المحتملة

أ) السيناريو الأسوأ: إندفاع كردي مباشر

•يقابله رد فعل إيراني فوري عبر الحدود بالصواريخ والطائرات المسيّرة وهذا ما شاهدناه أمس في الأخبار.
•تأزم الأوضاع في شمال العراق، وربما شمال سوريا وتركيا.
•خسائر بشرية كبيرة للأكراد •وإمكانية تكرار سيناريو قسد السوري.

ب) السيناريو الثاني: الحذر الكردي

•التركيز على الإستقرار الداخلي وحماية المجتمعات.
•التعاون الإستخباراتي المحدود مع الولايات المتحدة أو إسرائيل دون تورط مباشر في القتال.
•الحد من إستفزاز النظام الإيراني.

ج) الإنخراط الرمزي أو الإعلامي

•دعم الإنتفاضات الشعبية ، إن حدثت وهذا مستبعد الآن، عبر وسائل الإعلام أو شبكات التواصل، دون حشود عسكرية على الأرض.
•الحفاظ على وجود سياسي أو نفوذ محلي دون المخاطرة بحرب شاملة.

5. دروس التاريخ

•خلال عشرات السنين عانى الشعب الكردي في أماكن تواجده من نتائج
التحالفات المغلوطة والمتهورة مع القوى الكبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة، أو القوى الإقليمية وخاصة اسرائيل. فغالبًا ما تكون مؤقتة أو محدودة الهدف.
•التجارب السابقة (قسد في سوريا، أكراد العراق) تظهر أن الدعم الأمريكي–الإسرائيلي يمكن أن ينقطع فجأة.
•الصمود السياسي والإجتماعي هو الخيار الأكثر أمانًا للبقاء ضمن دائرة التأثير دون الإنجرار إلى مواجهة كارثية.


6. الخطر على النظام الدولي

إن أي تصعيد كردي–إيراني قد يتحول إلى إختبار لتوازن القوى الإقليمية والدولية. فصعود القوى الكبرى غير الغربية (روسيا والصين) يعقد أي تدخل أمريكي–إسرائيلي، ويجعل من الحرب المحتملة إختبارًا للقدرة الأمريكية على فرض إرادتها كما في التسعينيات. وفي هذه الحالة، قد يصبح الشرق الأوسط ساحة تجارب لإختبار حدود "الضغط بالوكالة"، مع إنعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

7. ما هو المخرج للأكراد الإيرانيين

1. الإبتعاد عن الهجمات البرية المباشرة ضد إيران.
2. تعزيز القوة السياسية والإجتماعية داخليًا بدل الإعتماد على القوة العسكرية المباشرة.
3. الحذر الشديد من عروض الدعم الأمريكي والإسرائيلي، فهي غالبًا مؤقتة ومحدودة الهدف.
4. الإستفادة من دروس قسد والأكراد في سوريا والعراق لتجنب الإنزلاق إلى حرب كارثية.
5. تحصين المجتمعات الكردية ومراعاة التوازنات الإقليمية الدقيقة لتجنب أي تصعيد غير محسوب.

خاتمة: دروس التاريخ والموازنة الإستراتيجية للأكراد

إن ما يعيشه الأكراد اليوم ليس مجرد إختبار عسكري أو سياسي، بل درس مستمر في قراءة التاريخ وفهم المخاطر الكامنة في الإنخراط في صراعات كبرى خارج حدودهم. التاريخ يذكرنا بما حصل مع قسد في سوريا، أو مع الأكراد في العراق وتركيا، حيث أدى الإنخراط في تحالفات خارجية إلى نتائج مأساوية من قتل وسحل وإذلال. وفي المقابل، يبرز الإرث الكردي التاريخي، من دور صلاح الدين الأيوبي في الدفاع عن القدس ووحدة المشرق العربي، كرمز لقدرتهم على الموازنة بين الدفاع عن مصالحهم والمشاركة في صراعات أوسع بشكل يحقق الإستقرار والأمن لمناطقهم. ومن هنا، تصبح أي خطوة مسلحة اليوم إختبارًا حقيقيًا للقيادات الكردية، تتطلب الجمع بين الحكمة التاريخية والوعي الإستراتيجي لتجنب الوقوع فريسة للمصالح الخارجية التي قد تبيعهم بعد إستهلاكهم في خضم الضغط الإقليمي والدولي.

*****

هوامش

المصدر الأساسي: “أكسيوس” التي نشرت تقارير استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، وتقارير "نيويورك تايمز"، علاوة على تحليلات مواقع روسية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...
- هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية
- تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي: ليس هناك شح ذخائر.. وحجم القوة القتالي ...
- -لاعب فنون قتالية سابق-.. ترامب يسمي ماركواين مولين لمنصب وز ...
- بعد إعلان هيغسيث -فرض سيطرة كاملة- على سماء إيران.. إليكم ما ...
- اليوم السابع للحرب: غارات واسعة على طهران والضاحية الجنوبية ...
- موجة ضربات جديدة على طهران وإسرائيل تعد بـ-مفاجآت-
- الجزيرة نت ترصد الأوضاع في المناطق الحدودية بين باكستان وإير ...
- الحوثي: أيادينا على الزناد وسنتحرك حين تقتضي التطورات
- -مضيعة للوقت-.. ترمب يستبعد الغزو البري لإيران ويحرّض الأكرا ...
- تحدي -الباراسيتامول- يقلق خبراء الصحة في أوروبا
- سوق السيارات المصرية تترقب موجة غلاء جديدة بسبب الحرب


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية