أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة؟















المزيد.....

إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

11 آذار/مارس 2026


في الثاني من مارس 2026 نشر المجلس الروسي للشؤون الدولية مقابلة موسّعة مع ثلاثة من أبرز الخبراء الروس* في شؤون الشرق الأوسط. لم تكن مجرد قراءة تقنية لتطورات عسكرية، بل كانت تشريحاً بارداً للحظةٍ يتداخل فيها سوء التقدير مع منطق الإستنزاف، ويقترب فيها الإقليم من حافة إنفجار أوسع.

السؤال المركزي الذي تم طرحه على الخبراء كان بسيطاً وصادماً في آن واحد:
هل لا تزال الحرب تحت السيطرة؟

أولاً: ترامب يفقد السيطرة… أم يتظاهر بذلك؟
يرى كيريل سيمينوف أن مؤشرات فقدانه للسيطرة تتراكم تدريجياً. فإيران — بحسب تعبيره — "ذهبت إلى حد المقامرة الشاملة"، ولم تكتفِ بضرب أهداف أمريكية مباشرة، بل وسّعت رقعة النار إلى البنية الإستراتيجية في الخليج.
هنا يتغير منطق الصراع:
لم تعد طهران تسعى إلى ردٍّ رمزي، بل إلى رفع كلفة الحرب إقتصادياً وجيوسياسياً على واشنطن.
إذا خرجت إيران من هذه الجولة وهي ما تزال تحتفظ بقدرة صاروخية تضرب إسرائيل، فذلك يعني أن الأهداف الأمريكية ـ الإسرائيلية لم تتحقق. أما إذا إستمرت الضربات دون أفق سياسي، فنحن أمام إستنزاف مفتوح لا أحد يملك تصوراً واضحاً لنهايته.
اللافت في طرح سيمينوف هو تلميحه إلى دور بنيامين نتنياهو في دفع إدارة دونالد ترامب نحو هذه المغامرة. فهل دخلت واشنطن الحرب دون خطة خروج؟
السؤال لا يُطرح عبثاً.

ثانياً: من حرب ثنائية إلى حرب إقليمية؟
أما ماكسيم ألونتسيف فيضع الإصبع على الخطر البنيوي:
التحول من صراع ثنائي إلى مواجهة متعددة الأطراف.
المانع الوحيد لإنفجار إقليمي شامل — حتى اللحظة — هو ضبط النفس الخليجي.
فدول مجلس التعاون لم تندفع للرد، رغم تعرضها لضغوط عسكرية مباشرة وغير مباشرة.
ألونتسيف يقدم مفهوماً حاسماً:
الحرب ستستمر حتى إستنزاف القدرة الهجومية أو الوصول إلى جمود عملياتي.
أي أن الحسم لن يكون نصراً عسكرياً، بل لحظة يكتشف فيها الطرفان أن لا أحد قادر على تحقيق إختراق حاسم.
بعبارة أكثر صراحة:
من سيرمش أولاً؟

ثالثاً: هل الأضرار "مقبولة" فعلاً؟
القراءة الأكثر هدوءاً جاءت من لودميلا سامارسكايا، التي ترى أن الأمور — حتى الآن — لا تزال ضمن "الإطار المقبول" بالنسبة للمبادرين بالحرب.
لكن هذا التقييم يحمل في داخله مفارقة خطيرة:
فإذا كانت الأضرار مقبولة، فلماذا تتسع رقعة الإستهداف لتشمل أراضي عربية؟ ولماذا تُغلق قنوات دبلوماسية حساسة مثل قرار الإمارات سحب بعثتها من طهران؟
حين تُغلق قنوات الإتصال في أوج التصعيد، فإن ذلك لا يعني أن الحرب تحت السيطرة، بل أن مساحة المناورة تضيق.

رابعاً: الخليج… العامل الحاسم الصامت
أجمع الخبراء الثلاثة على أن العامل الأكثر إثارة هو سلوك دول الخليج.
رغم تعرضها لهزات مباشرة، لم تنزلق إلى رد عسكري شامل. هذا الإنضباط ليس تفصيلاً. فهو الذي يمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
لكن السؤال الأكثر حساسية هو:
إلى متى يمكن لهذا "الصمام" أن يصمد؟
إذا قررت إحدى العواصم الخليجية الرد المباشر، فإن إيران ستواجه جبهة أوسع، وستجد واشنطن نفسها أمام تحالف عسكري إقليمي فعلي، لا مجرد قواعد متناثرة.

خامساً: روسيا… وسيط أم طرف غير مباشر؟
بالنسبة لموسكو، الخيارات محدودة.
الخبراء يجمعون على أن المجال الوحيد المتاح هو الدبلوماسية.
لكن الشراكة الإستراتيجية بين روسيا وإيران تجعل حيادها موضع شك لدى واشنطن وتل أبيب. ومع ذلك، فإن اللحظة تحمل مفارقة:
الحرب وُصفت في تسريبات غربية بأنها "high risk, high reward".
أي أن من ينجح في إحتوائها سيكسب قفزة كبرى في المكانة الدولية.
هل تستطيع موسكو أن تلعب هذا الدور؟
نظرياً نعم.
عملياً، يتوقف الأمر على قدرتها على الضغط على طهران أولاً، ثم إقناع واشنطن بوجود مخرج يحفظ ماء الوجه.

الخلاصة: لا أحد يبحث عن نصر… بل عن مخرج
ما تكشفه المقابلة بوضوح هو أننا لسنا أمام حرب حسم، بل أمام حرب إستنزاف وإدارة الإستنزاف.
•واشنطن لا تريد غزواً برياً.
•إسرائيل تريد تحييد القدرة العسكرية الإيرانية دون إحتلال.
•إيران تريد رفع الكلفة دون السقوط.
•الخليج يريد البقاء خارج المعركة.
•الجميع يقاتل، لكن لا أحد يريد الإنتصار الكامل، لأن ثمنه قد يكون إنهيار الإقليم بأسره.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
كلما طال أمد المرحلة الساخنة، إقتربت الأطراف من لحظة "الجمود العملياتي" التي تحدث عنها ألونتسيف. وعندها فقط ستبدأ الدبلوماسية الحقيقية — لا بوصفها خياراً أخلاقياً، بل ضرورة فرضها العجز المتبادل.
السؤال لم يعد: من سيفوز؟
بل:
من سيعترف أولاً بأن هذه الحرب بلا أفق؟

*****

هوامش
نبذة عن الخبراء الثلاثة
الشخصيات الثلاث التي بني عليها التحليل تمثل بالفعل ثلاثة مستويات مختلفة داخل المدرسة الروسية لدراسات الشرق الأوسط — الإعلامي-السياسي، والأكاديمي المؤسسي، والمقاربة الحضارية-الثقافية. وهذا منحنا فرصة لبناء دراسة مركّبة ومتوازنة.

1) كيريل سيمينوف
سياسي وباحث مستقل في شؤون الحركات الإسلامية والصراعات الإقليمية.
يميل إلى:
التحليل الميداني، العسكري-السياسي، التركيز على توازنات القوى، قراءة الصراع من زاوية "إدارة الإستنزاف" وليس الحسم السريع، وربط التطورات الإقليمية بحسابات موسكو الإستراتيجية.
عادةً خطابه مباشر، تكتيكي، ويستخدم مفاهيم مثل: إستنزاف القدرات الهجومية، ضبط الإيقاع، حدود التصعيد.

2) لودميلا سامارسكايا
باحثة في معهد الإقتصاد العالمي والعلاقات الدولية (إيميمو) التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
تمثل المدرسة المؤسسية الرسمية نسبياً، وتميل إلى:
قراءة الصراع في إطار بنيوي طويل المدى، التركيز على التحالفات الإقليمية، الحذر في التوقعات، إبراز دور الفاعلين غير الدولتيين ولكن ضمن معادلة الدولة المركزية.
لغتها عادةً أكثر هدوءاً وأقرب إلى التحليل الأكاديمي المنهجي.

3) مكسيم ألونتسيف
ينتمي إلى المدرسة العليا للإقتصاد (HSE)، وهو متخصص في الدراسات الشرقية الكلاسيكية والمعاصرة.
زاويته غالباً:
حضارية-دينية-ثقافية، تحليل الخطاب والهويات، فهم الخلفيات المذهبية والرمزية للصراع، والربط بين السرديات التاريخية والسياسة المعاصرة.



ما أهمية ذلك؟
لأننا أمام ثلاثة مستويات تحليل:
•المستوى التكتيكي العسكري (سيمينوف)
•المستوى الجيوسياسي البنيوي (سامارسكايا)
•المستوى الحضاري-السردي (ألونتسيف)
وعند دمجهم تم بناء دراسة عميقة للأحداث.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن شن غارات على إيران ولبنان
- بعد تحذيره لطهران من زرع ألغام في مضيق هرمز.. ترامب يعلن تدم ...
- ألغام محتملة في هرمز: ترامب يهدّد بردّ -غير مسبوق-.. والحرس ...
- العراق يدين الهجمات على البعثات الدبلوماسية ويتعهد بملاحقة ا ...
- دمشق تعيّن قياديًا عسكريًا كرديًا بارزًا معاونًا لوزير الدفا ...
- خمسة قتلى من فصيلين عراقيين في ضربات منسوبة لواشنطن في شمال ...
- من تحت النار.. إيران تواصل تحدي أمريكا في صراع الحرب والنفط ...
- النيازك تسقط بدون سابق إنذار.. ما مدى خطورتها علينا؟
- تصويت مرتقَب بمجلس الأمن على مشروع قرار خليجي يندد بالهجمات ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: الموجة الصاروخية التي بدأناها ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة؟