أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما عادت إلى الواجهة مع حرب إيران















المزيد.....

حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما عادت إلى الواجهة مع حرب إيران


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 00:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


21 آذار/مارس 2026


من مقال إيفان بروخوروف إلى أطروحات ألكسندر دوغين: هل يشهد الشرق الأوسط تنفيذ رؤية جيواستراتيجية صيغت قبل أربعة عقود؟


في خضم التصعيد العسكري الذي شهده الشرق الأوسط في عام 2026، عاد إلى الواجهة نقاش قديم في الأدبيات الجيوسياسية حول ما يُعرف بـ “خطة ينون”، وهي الأطروحة التي صاغها الباحث الإسرائيلي عوديد ينون في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. وقد أعاد الصحفي الروسي إيفان بروخوروف طرح هذا النقاش في مقاله المنشور في موقع “تسارغراد” بتاريخ 13 مارس/آذار 2026 بعنوان لافت: «هذه ليست مجرد حرب عالمية ثالثة… إنها الحرب الأخيرة».
المقال لا يكتفي بوصف الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، بل يضعها ضمن إطار أوسع يرى فيه أن الشرق الأوسط يشهد تطبيقًا تدريجيًا لخطة إستراتيجية قديمة تقوم على تفكيك البنية السياسية للدول الكبرى في المنطقة. ومن خلال إستعراض تصريحات دبلوماسية إيرانية ومداخلات فكرية لعدد من المفكرين الروس، يحاول بروخوروف تقديم تفسير جيوسياسي شامل لما يجري، رابطًا بين الماضي والحاضر في سردية واحدة.


خطة ينون: وثيقة من ثمانينيات القرن العشرين

تعود جذور هذا الجدل إلى مقال نشره الباحث الإسرائيلي ومستشار شارون عوديد ينون عام 1982 في مجلة Kivunim تحت عنوان: «إستراتيجية لإسرائيل في الثمانينيات». وقد ترجم النص لاحقًا المفكر الإسرائيلي إسرائيل شاحاك في دراسة حملت عنوان «الخطة الصهيونية للشرق الأوسط».
الفكرة الأساسية في النص تقوم على قراءة التركيبة الإجتماعية والسياسية للشرق الأوسط بإعتبارها فسيفساء من الجماعات الدينية والعرقية. ومن هذا المنطلق يرى ينون أن قوة إسرائيل المستقبلية تعتمد على إضعاف الدول المحيطة بها عبر تفكيكها إلى كيانات أصغر.
ويقتبس بروخوروف من مضمون هذه الرؤية قائلاً إن المقال كان يقوم على فرضية مفادها أن: «بقاء إسرائيل على المدى الطويل يرتبط بتحويل الدول المحيطة بها إلى كيانات متصارعة داخليًا، بحيث تفقد قدرتها على تشكيل تهديد إستراتيجي موحد».
في حينه بدت هذه الأفكار أقرب إلى تحليل فكري داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، لكنها تحولت لاحقًا إلى مرجع يستحضره كثير من المحللين كلما شهدت المنطقة موجات من الفوضى أو إعادة رسم الخرائط السياسية.


من النظرية إلى الواقع: الشرق الأوسط بعد أربعة عقود

يرى بروخوروف أن الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط منذ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أعادت إحياء النقاش حول تلك الوثيقة. فالحروب التي إجتاحت العراق وسوريا واليمن وليبيا، إضافة إلى الصراع المستمر في فلسطين، أعادت طرح سؤال أساسي: هل يجري تفكيك المنطقة وفق منطق إستراتيجي مسبق، أم أن الأمر مجرد نتيجة لتفاعلات سياسية معقدة؟
وفي مقاله يشير الكاتب إلى أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران في عام 2026 يمثل، في نظر بعض المحللين، مرحلة جديدة من هذا المسار. فبدل الإقتصار على الصراعات غير المباشرة عبر الوكلاء، أصبح الصدام بين القوى الإقليمية أكثر مباشرة وإتساعًا.
ويصف بروخوروف هذا التحول بقوله: «ما بدأ كعمليات محدودة ضد أطراف بعينها تحوّل تدريجيًا إلى محاولة لإعادة تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط بأكمله».
هذه الرؤية تعكس إتجاهًا شائعًا في بعض الدوائر التحليلية الروسية، التي تميل إلى تفسير الصراعات الدولية في إطار مشاريع جيوسياسية طويلة المدى.


تصريحات السفير الإيراني: قراءة طهران للصراع

أحد أبرز العناصر التي يستند إليها المقال هو خطاب ألقاه السفير الإيراني في روسيا كاظم جلالي خلال مؤتمر علمي عقد في موسكو بعنوان:
«القدس والقضية الفلسطينية: إشكاليات الدولة والنظام العالمي والهوية الوطنية في العصر الحديث».
في كلمته، قدم جلالي تفسيرًا للصراعات الإقليمية ينطلق من فرضية أن إسرائيل تسعى إلى تفكيك القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
وقال في إحدى العبارات التي نقلها المقال: «إسرائيل لا تستطيع أن تتعايش مع وجود دول قوية في جوارها، ولذلك تسعى إلى تفكيك البنية الجيوسياسية للمنطقة»
.
كما أشار إلى أن فكرة «إسرائيل من النيل إلى الفرات» ما زالت حاضرة في بعض الخطابات السياسية، معتبرًا أن الصراعات الممتدة في المنطقة ترتبط – من وجهة نظره – بهذه الرؤية الإستراتيجية.
ومع أن هذا الطرح يعكس الموقف الرسمي الإيراني، فإنه يبقى جزءًا من سردية سياسية متنازع عليها في التحليل الدولي، حيث يرفض كثير من الباحثين الغربيين إعتبار “خطة ينون” وثيقة إستراتيجية رسمية للدولة الإسرائيلية.


الحرب مع إيران: نقطة تحول إستراتيجية

يرى بروخوروف أن الحرب مع إيران تمثل إختبارًا حاسمًا لتوازن القوى في الشرق الأوسط. فإيران، بحسب تحليله، ليست مجرد دولة إقليمية، بل محور لشبكة واسعة من التحالفات والقوى غير الحكومية الممتدة من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن.
ولهذا يصف الكاتب الصراع بأنه: «محاولة لكسر أحد أهم مراكز القوة في المنطقة».
في المقابل يرى محللون آخرون أن المواجهة بين إسرائيل وإيران نتاج تراكم طويل من التوترات الإستراتيجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبالنفوذ الإقليمي لطهران، وليس نتيجة تنفيذ خطة تاريخية محددة.
ومع ذلك فإن ما لا خلاف عليه هو أن هذا الصراع، إذا توسع، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بصورة جذرية.


قراءة ألكسندر دوغين: البعد الحضاري للصراع

يكتسب المقال طابعًا أكثر فلسفية عندما ينقل مداخلة المفكر الروسي ألكسندر دوغين، الذي قدم تفسيرًا مختلفًا للصراع، لا يقتصر على الجغرافيا السياسية بل يتجاوزها إلى ما يسميه “الصراع الحضاري”.
في كلمته خلال المؤتمر نفسه قال دوغين: «هذه الحرب لم تعد مجرد نزاع سياسي، بل أصبحت مواجهة حضارية عالمية».
ويرى دوغين أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يتقاطع مع تحولات أوسع في النظام الدولي، حيث تتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وتظهر تصدعات في النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة.
وبالنسبة له فإن روسيا – في هذا السياق – تخوض بدورها صراعًا مع نفس البنية العالمية التي تقف خلف الأزمات الدولية.
هذه القراءة تعكس الإتجاه الفكري الذي يمثله دوغين، والذي ينظر إلى السياسة الدولية من منظور صراع الحضارات والنماذج القيمية أكثر من كونه مجرد تنافس بين الدول.


بين السردية السياسية والتحليل الأكاديمي

رغم قوة الطرح الذي يقدمه بروخوروف، فإن النقاش حول “خطة ينون” يظل مثار جدل كبير بين الباحثين.
فبعض الأكاديميين يعتبرون النص تحليلًا فرديًا كتبه كاتب إسرائيلي في سياق سياسي معين، ولا يمكن إعتباره برنامجًا رسميًا للدولة. بينما يرى آخرون أن الأفكار الواردة فيه تعكس إتجاهات فكرية حقيقية داخل بعض دوائر التفكير الإستراتيجي في إسرائيل.
الحقيقة ربما تقع في منطقة وسطى بين هذين التفسيرين:
فالأفكار الجيوسياسية التي تُطرح في الدراسات الإستراتيجية قد لا تتحول دائمًا إلى سياسات رسمية، لكنها تظل جزءًا من النقاش الفكري الذي يؤثر على صناع القرار.


الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية

بغض النظر عن صحة فرضية “خطة ينون”، فإن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية. فالتوترات بين القوى الإقليمية الكبرى – إيران وإسرائيل وتركيا والسعودية – تتقاطع مع مصالح القوى العالمية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.
هذا التداخل يجعل المنطقة إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا السياق يمكن قراءة مقال بروخوروف بوصفه تعبيرًا عن رؤية جيوسياسية تنتشر في بعض الأوساط الفكرية الروسية، وهي رؤية ترى أن ما يجري في الشرق الأوسط ليس مجرد سلسلة من النزاعات المنفصلة، بل جزء من عملية إعادة رسم خريطة العالم.


خاتمة

في نهاية المطاف يطرح المقال سؤالًا يتجاوز حدود التحليل الأكاديمي إلى فضاء السياسة الدولية: هل تشهد المنطقة تنفيذ مشروع جيوسياسي طويل المدى، أم أن ما يحدث هو نتيجة تفاعل معقد بين الطموحات الوطنية والتحالفات الدولية والصراعات التاريخية؟
الجواب عن هذا السؤال قد لا يتضح إلا بعد سنوات. لكن المؤكد أن الشرق الأوسط، كما يظهر من خلال هذه السجالات الفكرية والسياسية، أصبح مرة أخرى مسرحًا رئيسيًا للصراع على شكل النظام العالمي القادم.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل


المزيد.....




- -محاولة فاشلة لضربها-.. مصدر: إيران استهدفت قاعدة عسكرية أمر ...
- توماس فريدمان: تدمير إيران لن يحل أزمات الشرق الأوسط
- الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية ...
- أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية
- الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشت ...
- حلفاء واشنطن يبحثون متطلبات فتح مضيق هرمز
- واشنطن تسمح مؤقتا بتسليم وبيع النفط الإيراني العالق في البحر ...
- السعودية..تدمير عشرات المسيّرات الإيرانية في المنطقة الشرقية ...
- الجيش الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف لحزب الله في بيروت
- إيران فشلت في استهداف قاعدة أميركية بريطانية بصاروخين


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما عادت إلى الواجهة مع حرب إيران