أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟















المزيد.....

ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


19 آذار مارس 2026

الصحافة الروسية تضج بعشرات المقالات والتحليلات والتعليقات حول إغتيال علي لاريجاني، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات في النظام الإيراني الحديث. وبشكل خاص، برزت تحليلات مجموعة من المستشرقين الروس المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، الذين حاولوا تفسير تداعيات إغتياله على التوازنات السياسية الداخلية والخارجية لإيران. وفي البعد الفلسفي، أضاف ألكسندر دوغين، المفكر الروسي الشهير، قراءة مميزة تجعل الحدث ليس مجرد إغتيال سياسي، بل درسًا في صراع الأفكار والمبادئ العليا، ما يربط بين السياسة والفلسفة والحرب الإستراتيجية.
وقد أكدت السلطات الإيرانية اول أمس وفاة علي لاريجاني، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، في أعقاب ضربة جوية أمريكية إسرائيلية على طهران، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الصراع في المنطقة وإمكانية الوصول إلى أي حل سياسي. ويُعد لاريجاني أحد أبرز الشخصيات الإيرانية التي لعبت دورًا مزدوجًا بين البراغماتية السياسية والمفاوضة التكتيكية داخل النخبة، وهو ما جعل وفاته حدثًا مفصليًا في الصراع الإقليمي.


1. قراءة المستشرقين الروس: لماذا كان لاريجاني هدفًا إستراتيجيًا؟

اللافت في التقييمات الروسية أن جميع الخبراء الذين علقوا على الحدث ينتمون إلى حقل الإستشراق السياسي، أي دراسة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بعمق، لا من زاوية إعلامية سطحية. وهذا يضفي على التحليل مصداقية منهجية عالية، إذ يربط بين الشخصية الفردية للنخبة الإيرانية وبين بنية النظام ككل.

فلاديمير ساجين يرى في لاريجاني نموذجًا فريدًا: مسؤول يجمع بين الإلتزام الأيديولوجي العميق والقدرة على التكيف السياسي، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في إدارة التناقضات بين المبادئ والعقلانية العملية. غيابه يعني فقدان نمط تفكير قادر على إدارة التوتر بين العقيدة والمصلحة.

ليونيد تسوكانوف يسلط الضوء على مهارات لاريجاني في المناورة الدبلوماسية المزدوجة، أي القدرة على التفاوض والتصعيد في الوقت نفسه. فهو يستخدم الحوار كأداة تكتيكية دون التخلي عن منطق الردع، مما يجعل فقدانه ضربة مباشرة لقدرة إيران على المناورة الإستراتيجية.

ألكسندر كارغين يركز على الموقع البنيوي للاريجاني داخل النظام، بوصفه حلقة وصل بين مراكز القوى المختلفة. إستهدافه يهدف إلى تفكيك التوازنات الدقيقة داخل النخبة ومنع إنزلاق الصراعات الداخلية إلى فتنة مفتوحة.

يمكن جمع هذه القراءات في أن لاريجاني كان في الوقت نفسه فاعلًا براغماتيًا، مفاوضًا تكتيكيًا، ووسيطًا داخليًا حاسمًا، وبالتالي فإن إغتياله يمثل ضربة متعددة الأبعاد تؤثر على قدرة النظام على التفكير والمناورة والحفاظ على التماسك الداخلي.

2. البعد الفلسفي: رؤية دوغين لمقتل لاريجاني

يضيف الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين بعدًا فلسفيًا وروحيًا للحدث، معتبرًا أن إغتيال لاريجاني درس في الأنثروبولوجيا الحقيقية: الفرد لا يُعتبر مهمًا بحد ذاته، بل الأهمية للذات التي تتجسد في الفكرة أو الإيديولوجيا العليا.

دوغين يرى في لاريجاني فيلسوفًا وضوءًا إنسانيًا، وشخصًا قادرًا على التضحية من أجل الإيمان بالمبادئ، وأن إغتياله لا يوقف مسار الفكرة بل يفتح المجال لظهور شخصيات صاعدة ملهمة مثل سعيد جليلي. إيران، وفق دوغين، ليست مجرد دولة، بل حضارة قائمة على الروح السامية والأجيال المتتابعة في "صراع النور والظلام"، حيث تتوالى الشخصيات لحماية المبادئ الكبرى.

في هذا السياق، يربط دوغين الأحداث بـ"حرب الفلاسفة"، أي صراع الإنسان ضد قوى الظلام العالمية، مع الولايات المتحدة وإسرائيل كـ"تحالف الجحيم"، بينما يولد الله أبطالًا جددًا يستمرون في الدفاع عن الإيديولوجيا العليا، مؤكدًا أن الإيمان بالفكرة والقدرة على التضحية هي الجوهر الحقيقي للصراع.

وفي تغريدة جديدة يشير دوغين في تحليله بتاريخ 18 مارس 2026، أنه لا يمكن فصل هذا البعد الرمزي عن الواقع الجيوسياسي المعقد، فهو يرى أن إغتيال لاريجاني لم يكن مجرد حدث داخلي إيراني أو صراع إيراني–إسرائيلي، بل جزء من لعبة أكبر تشمل السياسة الداخلية الأمريكية، تصعيد الغرب الموحد ضد محور المقاومة، وضغوطه على روسيا والصين أيضًا.
بهذا الإنتقال، يُظهر دوغين كيف أن الفلسفة والحرب الرمزية لا تنفصلان عن السياسة العملية، وأن كل حركة على الأرض – سواء إغتيال أو مواجهة عسكرية أو صراع على النفوذ – تحمل دلالات أعمق تتعلق بصراع الحضارات، وإستراتيجية السيادة، ومستقبل النظام العالمي متعدد الأقطاب.

3. كيف ترد إيران؟ بين إحتواء الصدمة والتصعيد المدروس

تحليل الخبراء يشير إلى أن إيران تعتمد على توازن دقيق بين الرد الداخلي والخارجي:
▪️داخليًا، تحرص القيادة على حفظ الإستقرار وإظهار التحكم بالنظام رغم فقدان شخصية مثل لاريجاني، لتجنب أي إنقسام أو صراع على القيادة.
▪️خارجيًا، تصعيد الهجمات على إسرائيل وعمليات إغلاق مضيق هرمز تظهر عدم التنازل عن المصالح الإستراتيجية.
ووفق المستشرق الروسي سيرغي دانيلوف، ستلجأ إيران إلى أساليب غير تقليدية مثل الطائرات والقوارب المسيرة للتغلب على الضربات الجوية والقوى المهاجمة، ما يغير طبيعة الحرب ويجعلها طويلة الأمد حتى بدون حل سياسي.
التحليل الإقتصادي والسياسي الدولي يكمل الصورة:
•إرتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة لن ينهي الحرب لكنه يشكل ضغطًا داخليًا على الإدارة الأمريكية، خاصة قبل الإنتخابات النصفية، كما يرى أنطون بنكوفسكي.
•ضعف تدخل حلفاء الناتو يعزز العزلة الإستراتيجية لإيران لكنه يترك هامشًا للمناورة، حيث تبقى قادرة على الرد العسكري والدبلوماسي معًا.

إسرائيل وتجربة "قطع الرؤوس": حدود الإستراتيجية

على مدى عقود، اعتمدت إسرائيل سياسة إغتيال القادة كأداة أساسية لمواجهة خصومها الإقليميين. فمثلاً:
منظمة التحرير الفلسطينية: على الرغم من إغتيال عدد كبير من قياداتها، إستمرت المنظمة في الحفاظ على بنيتها التنظيمية وإستمرار المقاومة السياسية والعسكرية حتى عاد أبو عمار إلى رام الله، وبعدها حكاية أخرى.
حركة حماس في غزة: تم إغتيال معظم قادة حماس العسكريين والسياسيين بداية من مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، ومع ذلك لم تتوقف العمليات المسلحة، ولا تزال الحركة موجودة رغم تغير الظروف.
حزب الله في لبنان: إغتيالات إسرائيلية إستهدفت قيادات بارزة، لكنها لم تضعف الحزب بشكل جذري، واستمر في تعزيز وجوده العسكري والسياسي في لبنان والمنطقة واليوم يقود صراع وجودي ضد إسرائيل.
ويشير المحللون إلى أن سياسة "قطع الرؤوس" أداة مؤثرة لكنها محدودة، إذ يمكن للمنظمات المقاومة أن تحافظ على إستمراريتها عبر شبكات قيادية بديلة وإستراتيجية تعويضية. وهذا يطرح تساؤلات حول ما إذا كان إغتيال لاريجاني سيحقق الأثر المرجو على المدى الطويل، أم أنه سيؤدي إلى تعزيز نفوذ المتشددين في إيران كما حصل مع الحركات الإقليمية الأخرى.

وجهة النظر الأمريكية: بين الردع والتحفظ الإستراتيجي

حسب تقرير نشرته نيويورك تايمز يوم 18 مارس 2026، ينظر مسؤولون أمريكيون إلى إغتيال علي لاريجاني بإعتباره ضربة رمزية مهمة لكنها محدودة التأثير الإستراتيجي المباشر. ووفق المقال، الهدف الرئيس من العملية هو إرسال رسالة ردع لإيران وليس تحقيق تغيير فوري في موازين القوى داخل طهران.
ويحذر خبراء أمريكيون من أن الإعتماد على الإغتيالات الفردية قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، ويعزز قدرة العناصر المتشددة داخل إيران على فرض رؤيتها، ما قد يطيل أمد الصراع ويزيد تعقيدات أي تسوية مستقبلية. كما يشدد التقرير على أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى موازنة الردع مع الحفاظ على التحالفات الدولية، وتفادي مواجهة مفتوحة قد تهدد أمن مضيق هرمز أو إستقرار أسواق النفط، خصوصًا في ضوء الضغوط الداخلية على الأسعار قبل الإنتخابات النصفية.

خلاصة

إغتيال علي لاريجاني يمثل نقطة تحول في الصراع الإيراني–الغربي:
▪️فقدان شخصية محورية على مستوى السياسة الداخلية والمناورة الإستراتيجية.
▪️إستمرار الحرب على مستوى التصعيد العسكري الرمزي وغير التقليدي.
▪️ظهور بعد فلسفي وروحي يظهر أن الصراع ليس فقط على الأرض أو السياسة، بل على الأفكار والمبادئ العليا، كما يوضحه دوغين.
▪️الاستنتاج: نافذة التسوية مع واشنطن قد تكون مغلقة حاليًا، لكن الحرب لن تتوقف إلا بحل سياسي شامل، يوازن بين مصالح إيران والإستقرار الإقليمي، وهو ما يجعل المرحلة القادمة دقيقة للغاية، مليئة بالتحديات التكتيكية والفلسفية معًا.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة


المزيد.....




- بعد موجة الاغتيالات.. من هم أبرز الوجوه القيادية المتبقية في ...
- مباشر: ماكرون يقترح وقفا مؤقتا للضربات على -البنى التحتية ال ...
- -هذه ليست حربنا-.. الأوروبيون يقاومون خطط ترمب بشأن إيران
- الكويت: أوقفنا عناصر من حزب الله خططوا لاستهداف منشآت حيوية ...
- خطة سورية للتخلص من أسلحة الأسد الكيميائية
- مدن الصواريخ الإيرانية تحت الأرض.. درع أم فخ؟
- مقتل 3 فلسطينيات جراء سقوط شظايا صاروخية بالضفة الغربية
- وسط تصاعد التوترات الإقليمية.. الأردن يتمسك بموقفه: -لن نكون ...
- -كتائب حزب الله- العراقية تضع شروطًا لوقف هجماتها على السفار ...
- لماذا مضت أمريكا إلى استهداف -بارس الجنوبي- عبر إسرائيل؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟