أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم















المزيد.....

ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 16:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

15 آذار/مارس 2026

في لحظات تاريخية نادرة تتحول الحروب من مجرد مواجهات عسكرية إلى نقاط إنعطاف في مسار العالم. والحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط تبدو، في نظر عدد متزايد من المحللين الإستراتيجيين، واحدة من تلك اللحظات الفاصلة. فبينما تتبادل إسرائيل وإيران الضربات، وتدخل الولايات المتحدة بثقلها العسكري والسياسي في المعادلة، لا يجري الصراع فقط على الأرض أو في السماء، بل أيضاً في مستوى أعمق من الأفكار والعقائد والرؤى التاريخية.

في هذا السياق نشر المفكر الروسي ألكسندر دوغين في 13 مارس/آذار 2026 مقالاً مطولاً بعنوان «حرب نهاية الزمان»، قدّم فيه قراءة تتجاوز التحليل العسكري المباشر لتضع الصراع الدائر في إطار أوسع: إطار التحولات الكبرى في النظام الدولي. فدوغين يرى أن ما يحدث اليوم قد لا يكون مجرد حرب إقليمية، بل إشارة إلى نهاية مرحلة كاملة من النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وبداية صراع عالمي جديد تتداخل فيه الجغرافيا السياسية مع المعتقدات الدينية والتصورات الأسطورية عن «المعركة الأخيرة» في التاريخ.


الحرب بوصفها صراعاً وجودياً

ينطلق دوغين في تحليله من ملاحظة تبدو بسيطة لكنها عميقة الدلالة: اللغة التي يستخدمها القادة السياسيون في زمن الحرب ليست مجرد خطاب دعائي، بل تكشف أحياناً عن الطريقة التي يفهمون بها الصراع نفسه.

وفي هذا السياق يتوقف عند الخطاب الذي يستخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا سيما إستحضاره لمفهوم ال «عماليق» في الفهم التوراتي. فهذا المصطلح في الذاكرة الدينية اليهودية لا يشير إلى خصم سياسي عابر، بل إلى العدو الوجودي الذي ينبغي القضاء عليه بالكامل.

يكتب دوغين في هذا السياق: «نتنياهو أعلن أن هذه الحرب، من وجهة نظره الدينية والصهيونية، تُخاض ضد عماليق… أي العدو الذي يجب إبادته بحيث لا يبقى أحد على قيد الحياة.»

وبحسب قراءة دوغين، فإن هذا الخطاب يغيّر طبيعة الصراع جذرياً. فالحرب لم تعد مجرد نزاع على النفوذ أو الأمن، بل أصبحت معركة وجودية مطلقة لا مكان فيها للتسويات التقليدية.


من ال«عماليق» إلى «حرب آخر الزمان»

إذا جمعنا بين الخطاب الذي يستخدمه بنيامين نتنياهو وإستدعاءه المتكرر لفكرة ال «عماليق» في الفهم التوراتي، وبين العقيدة المنتشرة في أوساط ما يُعرف في الولايات المتحدة بـ "الصهيونية المسيحية"، تتضح صورة أوسع بكثير من مجرد خطاب تعبوي في زمن الحرب.

فمصطلح «عماليق» في النصوص الدينية لا يرمز إلى خصم سياسي عابر، بل إلى العدو الذي ينبغي إبادته بالكامل من التاريخ. وعندما يُستحضر هذا المفهوم في سياق سياسي معاصر، فإنه يحوّل الصراع من نزاع قابل للتسوية إلى معركة مطلقة بين الخير والشر.

وهنا تلتقي هذه الرؤية مع الإعتقاد السائد لدى قطاعات من التيارات الإنجيلية الأمريكية بأن قيام دولة إسرائيل وتوسعها يشكلان شرطاً لوقوع المعركة النهائية في التاريخ التي تسبق عودة المسيح، وهي العقيدة التي لعبت دوراً ملحوظاً في تشكيل سياسات بعض الإدارات الأمريكية، ولا سيما خلال عهد دونالد ترامب.

وفي هذا السياق يرى المفكر الروسي ألكسندر دوغين أن الحرب الدائرة اليوم لم تعد تُفهم فقط في إطارها الجيوسياسي، بل أصبحت تُقدَّم لدى بعض الأطراف بوصفها بداية «حرب الأزمنة الأخيرة»، أي المواجهة التي ستحدد شكل العالم قبل إنهيار النظام الدولي القديم وولادة نظام جديد.

ولهذا السبب تحديداً، فإن أخطر ما في هذه اللغة السياسية ليس حدّتها الدعائية فحسب، بل قدرتها على إضفاء طابع قدري ولا رجعة فيه على الصراع؛ فحين يُصوَّر الخصم بإعتباره «عماليق» أو «قوى الشر في آخر الزمان»، يصبح التفاوض معه ضرباً من الخيانة، وتتحول الحرب نفسها إلى مهمة تاريخية أو دينية لا تقبل التراجع.


صدمة الحرب ومحاولة إسقاط إيران

يرى دوغين أن الضربة الأمريكية–الإسرائيلية الأولى إستهدفت تحقيق ما يسميه العسكريون «صدمة إستراتيجية» داخل إيران، عبر ضرب القيادة السياسية والعسكرية والدينية في محاولة لإحداث إنهيار سريع للنظام.

ويكتب: «الهجوم الأمريكي والإسرائيلي كان موجهاً لقطع رأس إيران وإطلاق عملية تغيير النظام.»

لكن النتيجة، بحسب تحليله، جاءت معاكسة تماماً للتوقعات. فبدلاً من إنهيار الدولة أو تفكك المجتمع، حدث ما يسميه علماء السياسة تأثير الإلتفاف حول العلم، أي إصطفاف المجتمع خلف السلطة في مواجهة التهديد الخارجي.
ويقول: «بدلاً من إنهيار الدولة، توحّد الشعب الإيراني حول قيادته.»


صعود القيادة الجديدة في طهران

في هذا السياق يولي دوغين أهمية خاصة لوصول مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة العليا بعد والده علي خامنئي، معتبراً ذلك تحولاً جيلياً داخل النظام الإيراني.

ويقول: «هذا إنتقال من جيل عاش عقوداً من التوازن الحذر إلى جيل أكثر قرباً من الحرس الثوري وأكثر إستعدادًا للمواجهة.»

ويرى أن هذا التحول قد يؤدي إلى تشدد أكبر في السياسة الإيرانية، خاصة في ظل شعور واسع داخل المجتمع الإيراني بأن البلاد تعرضت لعدوان مباشر.


نهاية النظام الدولي القديم

أحد أكثر عناصر تحليل دوغين إثارة يتمثل في إعتقاده بأن النظام الدولي الذي نشأ بعد مؤتمر يالطا قد وصل عملياً إلى نهايته.

فهو يكتب بوضوح: «النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية إنتهى. لا يوجد اليوم نظام يالطا ولا النظام الدولي الذي عرفناه طوال العقود الماضية.»

ويرى أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب تتقاسم فيه القوى الكبرى النفوذ، وأن الصراعات الحالية ليست سوى علامات على هذا التحول العميق.


العالم على أعتاب مرحلة جديدة

في خاتمة تحليله يذهب دوغين إلى إحتمال أكثر خطورة، إذ يرى أن العالم قد يكون بالفعل في بداية مرحلة تمهد لحرب عالمية أوسع.

ويكتب: «ربما نحن في المرحلة التحضيرية الأولى للحرب العالمية الثالثة… لا أحد يستطيع الجزم، لكن ما يحدث أخطر بكثير مما كان عليه قبل عام.»

وبينما قد يختلف كثير من المحللين مع هذه القراءة، فإن المؤكد أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم تعد مجرد نزاع إقليمي تقليدي، بل أصبحت جزءاً من التحول الأكبر في ميزان القوى العالمي.

وهكذا، فإن قراءة دوغين للصراع لا تقتصر على تفسير المواجهة الحالية، بل تحاول فهم اللحظة التاريخية التي قد تشهد أفول النظام الدولي القديم وولادة نظام عالمي جديد.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...


المزيد.....




- كيم جونغ أون وابنته يتابعان اختبار صواريخ ذات قدرات نووية في ...
- رئيس البرلمان الإيراني يسخر من مزاعم ترامب بـ-هزيمة- بلاده
- -مستعدون لتقديم الدعم اللازم-.. السيسي يجري اتصالات مع قادة ...
- الشرطة الجنائية الألمانية.. من النازية إلى قوة ضاربة في مكاف ...
- مداخلة نسرين قسنطيني - الدائرة الثامنة باريس
- الانتخابات البلدية الفرنسية: ماذا عن الاقبال على التصويت في ...
- عاجل | وزير الخارجية الإيراني لسي بي إس: لم نطلب وقف إطلاق ا ...
- غزة.. استشهاد 8 من ضباط وعناصر الشرطة بقصف إسرائيلي
- في شوارع لبنان… أطفال ونازحون يواجهون مأساة الحرب الإسرائيلي ...
- لاريجاني يحذر من -مؤامرة- لافتعال -11 سبتمبر- جديدة واتهام إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم