أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب














المزيد.....

ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 13:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

19 آذار مارس 2026

توجد مفارقة لافتة في تاريخنا مفادها أننا لم نقف في مواجهة الغرب من منظورٍ مادي ونظري شامل إلا خلال الحقبة السوفياتية. ففي تلك المرحلة بلغ التوتر الحضاري بين الشرق والغرب ذروته. غير أن الأيديولوجيا السائدة في روسيا آنذاك كانت الماركسية، وهي في الأصل أيديولوجيا غربية – وإن كانت مناهضة للرأسمالية.

لقد كنا نتقاسم مع الغرب آنذاك جملة من المسلّمات الفكرية: الإيمان بالتقدّم، وإرث عصر التنوير، والنزعة الإلحادية، والمادية الفلسفية. ولهذا وقعنا لاحقًا في فخ البيريسترويكا، عندما صدّقنا نظرية «التقارب» بين النظامين.

ومع ذلك، ففي الإتحاد السوفياتي تحديدًا إكتسب نقد الغرب طابعًا منهجيًا شاملًا.

وهنا يكمن لغزٌ تاريخي حقيقي. فقد كان الوصول المباشر إلى الأسس العميقة لحضارتنا – الأرثوذكسية، وفكرة الإمبراطورية، ومفهوم «روما الثالثة»، والشعب الروسي بوصفه شعبًا حاملاً للإيمان – محجوبًا. ومع ذلك، فقد كانت الإشتراكية هي الإطار الذي جرى في ظله رفض الغرب ونظامه الرأسمالي – الذي يُعد الشرّ الأسمى – بأشدّ الأشكال جذرية.

في زمن دولة موسكو القيصرية كنّا نبتعد عن الغرب أيضًا، غير أننا لم ندرك بصورة كاملة وعميقة مدى طبيعته الوحشية. كنا نراه أقرب إلى الهراطقة، لا إلى المسيح الدجّال، مع أن الغرب كان قد صار بالفعل تجلّيًا لذلك منذ زمن.

أما في عهد الإمبراطورية الروسية فقد إعتبرنا أنفسنا جزءًا من أوروبا: رأى بعضنا أننا جزء متأخر منها، ورأى آخرون أننا جناحها المحافظ أو الرجعي. وحدهم السلافيون (السلافوفيليون) بدأوا يستشعرون – بحذر – الجوهر الحقيقي للحضارة الغربية الشيطانية.

غير أن البلاشفة، على الرغم من حداثيتهم المتطرفة، كانوا وحدهم الذين إنتهوا إلى إستنتاج ضرورة خوض حربٍ حضارية شاملة مع الغرب. وقد فسّروا ذلك بطريقتهم الماركسية الخاصة، لكن من الواضح اليوم مدى دقة حدسهم في الجوهر، سواء من الناحية الجيوسياسية أو حتى من المنظور الأخروي.

إن الغرب – ولا سيما الغرب الحديث – مشروعٌ للمسيح الدجّال. وليس من المستغرب أن يكون تتويجه في نخبٍ مثل نخب جيفري إبستين، وفي شخصيات مهووسة بالتدمير الشامل مثل دونالد ترامب الذي يصفه دوغين بـ«المُدمّر الأكبر». فذلك ليس إلا المحطة الأخيرة في مسارٍ طويل حُجزت تذكرته منذ زمن بعيد.

في هذا العالم أناسٌ ينتهكون الأطفال ويعبدون الشيطان؛ وهذا، في نظر الكاتب، هو المآل الحتمي لمجتمعٍ رفض المسيح والكنيسة والإمبراطورية وكل ما هو مقدّس، وقطع الصلة بالعمل الروحي الصادق. فالرأسمالية – بحسب هذا التصوّر – لا يمكن أن تقود إلا إلى ذلك.

واليوم لا يمكننا مواجهة الغرب إلا بالإعتماد على الموارد التي أُنشئت في الإتحاد السوفياتي بوصفها أدوات ضرورية للحرب معه؛ تلك الحرب التي إستعددنا لها عقودًا طويلة. أما ما فعلناه لاحقًا – حتى بعد تصحيح المسار في عهد فلاديمير بوتين، فإن بقاء التأثير الرأسمالي (الغربي) يظهر في بعض الفضائح، وكأنه دليل على أن «العدو» لم يعد خارجيًا فقط، بل تسلّل إلى الداخل. أن قضايا الفساد أو السقوط التي طالت بعض نواب وزير الدفاع في روسيا تُستخدم كدليل عملي على أن تبنّي منطق الرأسمالية داخل الدولة—حتى لو جزئيًا—يؤدي إلى الإنحلال والفساد داخل مؤسسات حساسة كالمؤسسة العسكرية.

الأمر ليس شخصيًا؛ إنه ببساطة منطق الرأسمالية. فإن إستسلمنا لها، أودت بنا إلى الهلاك.

أما الصين فتنجح في التعايش مع هذا السمّ بفضل إحتفاظ الحزب الشيوعي بالسلطة. ومع ذلك، لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا التوازن.

وإذا قارنّا بين واقعنا الرأسمالي العام – أي النزعة الغربية بأشكالها المختلفة – وبين مطلب مواجهة الحضارة الشيطانية برمتها عسكريًا، سواء في نسختها العولمية أو في نسختها المحافظة الجديدة و«الترامبية»، فإننا نصل إلى تناقض عميق.

لا يمكن خوض الحرب ضد عدوّ، وفي الوقت نفسه بيع الموارد التي تمكّنه من شن تلك الحرب ضدّنا.

إنهم يشنّون الحرب علينا، بينما نحن نتظاهر بعدم ملاحظتها.

لقد إستنفدنا حتى الآن جميع إمكانات «الخطة الماكرة» بكل نسخها.

وحان الوقت لتغيير المسار… وبسرعة.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...


المزيد.....




- أزمة مضيق هرمز تهدّد -الساموسا- والشاي بالحليب في الهند
- تناقضات بين قادة الاستخبارات الأمريكية وترامب بشأن رد إيران ...
- هل تخطّط الصين فعلًا لغزو تايوان في عام 2027؟
- ما حقيقة فيديو -ضرب مصالح أمريكية في الدمام بصاروخ باليستي إ ...
- هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول المنطقة.. ما الخ ...
- استهداف حقل بارس وغيره.. هل تشعل إسرائيل المنطقة دون موافقة ...
- حرائق في منشآت طاقة خليجية إثر هجمات إيرانية
- غارات إسرائيلية جنوب لبنان وحزب الله يقصف كريات شمونة
- الدفاع السعودية تعلن سقوط مسيرة في مصفاة سامرف وتدمير صاروخ ...
- شظايا صاروخ تودي بحياة 3 نساء في صالون لتصفيف الشعر بالضفة ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب