أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصاد العالمي على وقع الأزمات؟















المزيد.....

من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصاد العالمي على وقع الأزمات؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


22 آذار مارس 2026


في التاريخ الحديث، نادرًا ما تكون التحولات الكبرى نتيجة حدث واحد معزول. غالبًا ما تتشكل عبر تفاعل معقد بين أزمات مالية، قرارات سياسية، وصدمات جيوسياسية. لكن أحيانًا، كما يرى بعض المحللين، لا تكون هذه الأزمات مجرد نتائج، بل أدوات.

هذا ما يحاول المحلل الروسي أليكسي بوبروفسكي تفكيكه في مقاليه: “عن أوجه الشبه مع 1973” (نشر قبل ثلاث سنوات 2023) و“الصدمة النفطية: لماذا نحتاجها وهل يمكن إدارتها؟” (نشر أمس 2026).
في هذين النصين، يطرح فرضية مثيرة: الصدمة النفطية عام 1973 لم تكن مجرد نتيجة حرب، بل لحظة مفصلية أُعيد عبرها تشكيل النظام المالي العالمي—وربما لم تكن بالكامل وليدة الصدفة.

هذا التحقيق لا يتبنى هذه الفرضية بالكامل، لكنه يتتبعها، يفككها، ويضعها في سياقها التاريخي الأوسع.


الفصل الأول: بداية الأزمة… حين إهتز النظام النقدي

قبل أن يصبح النفط أداة قوة عالمية، كانت المعركة تدور حول العملة.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قام النظام المالي الدولي على "بريتون وودز"، الذي ربط الدولار بالذهب، وجعل من العملة الأمريكية حجر الأساس في التجارة العالمية.

لكن هذا التوازن بدأ يتصدع في ستينيات القرن العشرين.

في عام 1965، إتخذ الرئيس الفرنسي شارل ديغول خطوة غير مسبوقة، عندما طالب واشنطن بتحويل إحتياطيات بلاده من الدولار إلى ذهب. كانت تلك إشارة واضحة إلى تآكل الثقة.

يصف بوبروفسكي تلك اللحظة بعبارة مكثفة: “الدولارات التي أغرقت أوروبا عادت إلى أمريكا، لكن هذه المرة مطالِبة بالذهب.”

مع تصاعد الضغوط، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة: هل تحافظ على إلتزاماتها الدولية، أم تحمي إقتصادها الداخلي؟

في 15 أغسطس 1971، حسم الرئيس ريتشارد نيكسون الأمر، معلنًا إلغاء قابلية تحويل الدولار إلى ذهب.

يصف بوبروفسكي القرار بلهجة حادة: “كان ذلك، فعليًا، تخلفًا عن السداد.”

سواء أعتُبر هذا الوصف دقيقًا أم مبالغًا فيه، فإن النتيجة كانت واضحة: نهاية نظام، وبداية مرحلة من عدم اليقين النقدي العالمي.


الفصل الثاني: النفط في قلب المعادلة

مع تراجع قيمة الدولار، برزت معضلة جديدة—خصوصًا في الشرق الأوسط.

الدول النفطية، التي كانت تبيع مواردها بالدولار، وجدت نفسها في وضع متناقض: إيراداتها تتآكل مع ضعف العملة، بينما وارداتها—خصوصًا الغذاء—تزداد كلفة.

يختصر بوبروفسكي هذه المفارقة: “كان النفط يُباع بعملة تضعف، بينما يُشترى الغذاء بعملة تقوى.”

في تلك اللحظة، لم يكن النفط مجرد سلعة، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في إعادة التوازن الإقتصادي العالمي.


الفصل الثالث: ما قبل العاصفة

قبل أشهر قليلة من إندلاع حرب تشرين 73، إتخذت واشنطن خطوات لافتة.

في فبراير 1973، شكّل البيت الأبيض لجنة خاصة للطاقة في عهد ريتشارد نيكسون، ضمت شخصيات مؤثرة مثل: هنري كيسنجر وجورج شولتز.

في الوقت ذاته، بدأت شركات النفط الأمريكية بإتباع سياسة غير إعتيادية.

يكتب بوبروفسكي: “خلال 1972 وبداية 1973، قامت كبرى شركات النفط الأمريكية ببناء إحتياطيات بشكل غير معتاد.”

ويضيف: “تم السماح بذلك عبر قرارات إستثنائية من الإدارة الأمريكية.”

هل كان ذلك مجرد حذر إقتصادي؟
أم إستعداد لأزمة قادمة؟

لا توجد إجابة قاطعة، لكن تزامن الأحداث يثير التساؤلات.


الفصل الرابع: الحرب التي فجّرت الأزمة

في 6 أكتوبر 1973، إندلعت حرب أكتوبر 1973، لتتحول سريعًا من صراع إقليمي إلى أزمة عالمية.

بعد أيام، أعلنت أوبك حظرًا نفطيًا على الدول الداعمة لإسرائيل.

النتيجة كانت فورية: إرتفاع حاد في الأسعار، نقص في الإمدادات، وحالة هلع عالمي.

يصف بوبروفسكي المشهد: “طوابير الوقود، الشراء الهستيري، وإنكماش إقتصادي—كانت تلك ملامح الصدمة الأولى.”


الفصل الخامس: العالم تحت الصدمة

الولايات المتحدة وجدت نفسها في ظل أزمة داخلية عميقة ولم تكن بمنأى عن التداعيات.

فقد شهدت:ركودًا إقتصاديًا، أزمة مالية في نيويورك، وإجراءات تقشف واسعة.

يكتب بوبروفسكي: “الأزمة أستُخدمت لإعادة هندسة الإقتصاد—خفض الإنفاق وتسريح العمال.”

أوروبا: سقوط حكومات

في أوروبا الغربية، كانت الصدمة أكثر حدة. فقد واجهت تضخما مرتفعا، بطالة متزايدة، وإنهيار حكومات.

يشبّه الكاتب ما حدث بـ: “صدمة إقتصادية قريبة في تأثيرها من الكساد الكبير.”

العالم النامي: الكلفة الأكبر

لكن العبء الحقيقي وقع على الدول النامية التي عانت من عجز في ميزان المدفوعات، ديون متراكمة، وتراجع في النمو.

ويشير بوبروفسكي إلى لحظة مفصلية: “من هنا بدأ الحديث عن العالم الثالث—ثم العالم الرابع، حيث لا أمل حتى في الإنقاذ.”


الفصل السادس: من يخسر… ومن يربح

وسط هذا الإنهيار، ظهرت مفارقة لافتة.

بينما كانت دول بأكملها تغرق في الأزمة، كانت شركات وبنوك تحقق أرباحًا قياسية.
شركات النفط مثل: إكسون وشيفرون حققت مكاسب غير مسبوقة.
البنوك العالمية مثل: Citibank وBarclays أصبحت مركزًا لإدارة تدفقات الأموال النفطية.

يصف بوبروفسكي هذه المفارقة: “بينما غرقت الدول في الركود، كانت البنوك تعيد تدوير عائدات النفط داخل النظام المالي الغربي.”


الفصل السابع: ولادة نظام جديد

في عام 1974، تم التوصل إلى إتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية، يقوم على: تسعير النفط بالدولار وإعادة إستثمار العائدات في الأسواق الأمريكية.

وهكذا وُلد نظام: البترودولار، نظام بسيط في ظاهره، عميق في أثره: العالم يحتاج النفط، النفط يُباع بالدولار، الدول تعيد إستثمار الدولارات في الولايات المتحدة.
النتيجة؟
تحولت أزمة الدولار إلى مصدر تمويل دائم للإقتصاد الأمريكي.

الفصل الثامن: هل كانت الصدمة مُدارة؟

هنا يصل بوبروفسكي إلى إستنتاجه الأكثر إثارة: “الصدمة النفطية التي صنعها كيسنجر ورفاقه أدت إلى أرباح هائلة للشركات والبنوك.”

لكن هذه الفرضية تظل محل جدل. ما يدعمها: وجود تحضيرات مسبقة، إستفادة واضحة للنظام المالي الأمريكي، تزامن لافت بين القرارات والأحداث

ما يضعفها: غياب دليل قاطع على تخطيط شامل.

دور العوامل المستقلة: قرارات أوبك، ديناميات الحرب، والحسابات الإقليمية.


الفصل التاسع: بين التخطيط والواقع

القراءة الأكثر توازنًا ربما تكمن في الجمع بين الروايتين. لم تكن الصدمة النفطية مؤامرة كاملة، لكنها أيضًا لم تكن مجرد صدفة.
كما يمكن تلخيص الدرس الأهم في عبارة واحدة: الأزمات قد لا تُصنع دائمًا، لكنها دائمًا تُستثمر.

الخاتمة: هل يعيد التاريخ نفسه؟

بعد أكثر من نصف قرن، لا يزال إرث 1973 حاضرًا.
النظام المالي العالمي، أسواق الطاقة، وموازين القوى—جميعها تشكّلت تحت ضغط تلك اللحظة.

يبقى السؤال مفتوحًا، كما يطرحه بوبروفسكي: “هل يمكن أن تتكرر الصدمات النفطية؟ وهل تُدار الأزمات فعلًا، أم نمنحها هذا المعنى بعد وقوعها؟”

في عالم اليوم، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع الإقتصاد بشكل غير مسبوق، ربما لا تكون الإجابة حاسمة.

لكن المؤكد أن: التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا—لكنه يكرر منطقه، بوجوه وأدوات جديدة.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...


المزيد.....




- جاستن تمبرليك يواجه صعوبة في اختبار الرصانة بعد توقيف مروري. ...
- السعودية تطلب من الملحق العسكري الإيراني وأعضاء في البعثة -ا ...
- فيديو منسوب لـ-حريق في ديمونا جراء صاروخ باليستي إيراني-.. م ...
- موقع أمريكي يكشف عن شروط أمريكا وإيران لإنهاء الحرب
- طهران تؤكد أن استهداف ديمونة رد على الهجوم على منشأة نطنز
- الإخوة أبو شعر.. مدرسة الإنشاد الشامي
- هل تمتلك أوروبا وأمريكا القدرة على مواجهة الألغام الإيرانية ...
- خبيران عسكريان: ديمونة هدف إستراتيجي في معادلة الردع الجديدة ...
- ترمب يناقض ترمب بشأن إيران خلال 24 ساعة
- حزب الله يوسّع نطاق هجماته ويضرب مواقع عسكرية بإسرائيل


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصاد العالمي على وقع الأزمات؟