|
|
ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد يوم
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 19:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألكسندر دوغين فيلسوف روسي معاصر موقع discred.ru
إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف
29 آذار/مارس 2026
يركز قطب نتنياهو-ترامب أساساً على إيران. فلو سقطت إيران، لتوجهوا بإنتباههم على الأرجح نحو دعم أوكرانيا وإستهداف روسيا. غير أن المقاومة المستميتة التي تبديها إيران تحول دون ذلك، وتجعل إيران الأولوية الرئيسية في هذه المرحلة. روسيا ليست على رأس أولوياتهم الآن. ولئن تخلى ترامب تماماً عن فكرة «حفظ السلام»، فإن أي تسوية مع روسيا — إن كان لها أي معنى — ستكون براغماتية بحتة. حربه الحقيقية هي الحرب ضد إيران. لقد حولت إسرائيل هذه الحرب إلى حرب ترامب، وترامب لا يتراجع عنها.
▪️وهكذا تشكّل محور واضح: الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. أما القوى الإقليمية الأخرى فتواجه خياراً قاسياً: إما الإنضمام إلى التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، أو الإنضمام إلى إيران (محور المقاومة). لا مجال هنا لأي موقف وسطي. ومن يحاول التمسك بالحياد سيُقصف ويُهاجم من الجانبين. لقد غادر القطار المحطة.
▪️المحور الثاني: الإتحاد الأوروبي وبريطانيا والعولميون في الولايات المتحدة (وبخاصة الحزب الديمقراطي) ضد روسيا، ودعماً لنظام كييف. هذه حرب حقيقية وشرسة، تستعد غالبية الدول الأوروبية (بإستثناء المجر وسلوفاكيا) للمشاركة المباشرة فيها. أما الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة فيروج لهذه الحرب بالذات؛ فبالنسبة لهذا القطب، أوكرانيا هي الأولوية القصوى.
الهدف الرئيسي لكلا القطبين هو دق إسفين بين إيران وروسيا، حتى لا يدركا أنهما يقاتلان عدواً واحداً. والشكوى الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل تجاه الإتحاد الأوروبي والعولميين، وكذلك شكوى الإتحاد الأوروبي والعولميين تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، هي بالضبط أنهما يخوضان حرباً واحدة ضد عدوين لحضارة إبستاين في الوقت ذاته، بدلاً من خوضهما واحدة تلو الأخرى.
وبما أن الحرب مع إيران تطول، وتتحول إسرائيل تدريجياً إلى غزة أخرى، وإقتصاد العالم على وشك الإنهيار بسبب إغلاق مضيق هرمز (وقد فُرضت بالفعل قيود طاقية في بعض الدول)، فقد إنقلب العولميون على ترامب، الذي يرونه — في نظرهم — «يخون أوكرانيا» ويصرف الإنتباه عن العدو الرئيسي: روسيا. يُضخ هذا الخط من قبل شبكات سوروس، التي تكره ترامب ونتنياهو عموماً. لكن يجب أن نضع في الإعتبار أمراً مهماً: أولئك الذين يهاجمون ترامب وإسرائيل بأشد الشراسة بسبب الحرب مع إيران ليسوا ضد الحرب مطلقاً، بل هم مع الحرب ضد روسيا. فغالبية القوى الأوروبية وبعض الدول بأكملها التي إنقضت على نتنياهو تطالب ببساطة بتغيير الأولويات لصالح نظام زيلينسكي. وفي الولايات المتحدة، يصرخ الديمقراطيون بهذا بأعلى أصواتهم.
تدرك إيران وروسيا تماماً أن المسألة ليست في من هو مع الحرب ومن هو ضدها في الغرب، بل على من يريد الغرب التركيز أولاً. وهذا يعني ببساطة أنه سيتركز على الآخر لاحقاً. لا أحد يحمل أوهاماً. وبالطبع، تقاتل روسيا وإيران في الجانب نفسه، وضد العدو نفسه. أي أفعال سطحية لا تغير من جوهر الحرب العالمية الثالثة. ضباب الحرب. المفاوضات. الإلهاءات. الدخان والمرايا.
الأمر الأساسي الآن هو عدم السماح للعدو — الغرب الجماعي، حضارة إبستاين — بهزيمتنا واحداً تلو الآخر. يجب أن ندخل الحرب في أقرب وقت ممكن وبأقصى درجات الجذرية. دعم الأصدقاء والحلفاء، إقناع المترددين، وإيصال المجتمع إلى حالة الطوارئ الكاملة.
مثال حي وبارز على ذلك هو الحرب الإعلامية التي تخوضها إيران، وتنتصر فيها ببراعة فائقة. هذه مجرد ملاحظة.
▪️يعتمد الكثير على الصين. فهي حتى الآن تنتظر، لكنها أطلقت سلاحها النفسي الأحدث: البروفيسور جيانغ شيو-تشين. إنه يهاجم وعي المحللين العالميين بتنبؤاته. ليس سيئاً على الإطلاق. لأول مرة، بدأ المثقفون الصينيون يتحدثون عن «المؤامرة الصهيونية»، وعن الإسكاتولوجيا، وعن سبتاي تسفي، ويعقوب فرانك، والإلوميناتي، والجيوسياسية الكبرى، والنخب الرأسمالية العالمية. بدأ التفكير الإستراتيجي الصيني يتبلور بوضوح. إنتهى زمن win-win «رابح-رابح» وإستراتيجية الباندا. أصبحت الأمور تُسمى بأسمائها الحقيقية.
ستضرب بكين تايوان، لكن السؤال متى. فإذا إنتظرت حتى يضعف محور التعددية — أو لا سمح الله يسقط — فلن تقف الصين وحدها. لذا من الأفضل أن تضرب الآن، وتفتح جبهة ثالثة. ضد العدو نفسه. بشكل صارم ومباشر، العدو ذاته.
العدو يستعد الآن، لكنه لم يصبح بعد قادراً على خوض ثلاث حروب في وقت واحد. وإذا فتح أحد آخر من عالم التعددية جبهة إضافية، فستتشتت قوى العدو عبر الكوكب بأسره. حان الوقت لبدء إنتفاضة كوكبية عالمية ضد ديكتاتورية بعل. لقد كشف عن وجهه بما فيه الكفاية.
ليس مصادفة أن بيتر ثيل — الذي أوصل ترامب إلى السلطة — يجول العالم محاضراً عن المسيح الدجال. لقد رأى الجميع الوجه الحقيقي للغرب — إنه إبستاين. إنه التلميذات الإيرانيات المقتولات، وعشرات الآلاف من الرضع في غزة. لم يعد أحد قادراً على القول: «لم أكن أعلم، لم أرَ، لم أكن مدركاً». لم تعد هذه الحجة صالحة. لقد رأى الجميع وعرف الجميع، وإذا كانوا ما زالوا لا يقاتلون في جانبنا من الجبهة، فهم في الجوهر في جانب العدو. ويصبحون أهدافاً مشروعة.
▪️تبدو أمريكا اللاتينية حالياً الحلقة الضعيفة الأوضح. إن الإستسلام المخزي لأفكار الثورة وإرث تشافيز على يد الحكومة الجبانة البائسة في فنزويلا أمر محزن للغاية. لن يسمي أحد بناته «ديلسي» لقرون قادمة. كما أن اسم عائلة «رودريغيز» قد تضرر كثيراً. أما لولا والبرازيل، والمكسيك وكولومبيا، فيقدمون بعض المساعدة لكوبا، لكنهم لا يجرؤون على تحدي الولايات المتحدة مباشرة. إنهم خائفون. لكن لا معنى للخوف بعد الآن — فقد فات الأوان.
▪️وفي أفريقيا، هناك أبطال رائعون في صورة دول اتحاد الساحل (بوركينا فاسو، النيجر، مالي)، وإثيوبيا الشامخة، وبعض الأنظمة الأخرى التي لم تنحنِ أمام حضارة بعل (جمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب أفريقيا جزئياً). هذا يبعث على التفاؤل الحذر.
▪️أما العالم الإسلامي السني فمنقسم، نخبه العليا فاسدة ومندمجة في أرخبيل إبستاين، والجماهير مفسدة بالسلفية والوهابية الحمقاء، مما يدفع المسلمين إلى صب غضبهم على الأبرياء والدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. أما الموقف ذو السيادة النسبية فتحمله باكستان (رغم حربها الخاصة مع طالبان البشتون) وإندونيسيا. وبالنسبة للصهاينة، فأردوغان هو التالي في قائمة الإقصاء، لكنه سيتلعثم كعادته.
▪️الهند، وهي عماد التعددية ودولة-حضارة، تجد نفسها في وضع صعب. ترى نيودلهي الصين منافساً إقليمياً رئيسياً، وينظر مودي ومن حوله من الهندوتفا إلى الإسلام بشكوك عميقة. هذا يدفع الهند نحو تحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم أنه من غير المتوقع أن تتبنى سياسة أكثر نشاطاً في هذا الجانب من الجبهة.
▪️تبدو كوريا الشمالية أكثر الدول ملاءمة، واليابان أكثرها عدم ملاءمة.
الحرب العالمية الثالثة تُخاض بين من يريدون الحفاظ على هيمنة الغرب الجماعي بأي ثمن — سواء في نسخته الترامبية المتوحشة الصهيونية، أو في النموذج العولمي الأوروبي — وبين الإنسانية التعددية، أي نحن. إنها مشتعلة بالفعل. في أوجها.
بالطبع، يمكن للمرء أن يستمر في التظاهر بأن شيئاً من هذا القبيل لا يحدث. لكن لماذا؟
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
-
ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
-
إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود
...
-
من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق
...
-
للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران
...
-
هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
-
حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
-
هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
-
ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
-
من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا
...
-
حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما
...
-
حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا
...
-
ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
-
ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
-
إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
-
ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن
...
-
لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
-
إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب
...
-
ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
-
لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
المزيد.....
-
هجوم من اليمن يستهدف إيلات وتنديد أممي بانخراط الحوثيين في ا
...
-
هل تكرر أمريكا كارثة أوروبا في 1914؟
-
عاجل | نيويورك تايمز: وصول المئات من أفراد قوات العمليات الخ
...
-
الأكبر في تاريخ إسرائيل.. الكنيست يقرّ ميزانية الدفاع 2026
-
ترامب: المفاوضات مع إيران تسير على نحو جيد
-
الأردن يواجه مخاوف ارتفاع أسعار السلع بتدخل حكومي يشمل عقوبا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلق عمل كتيبة ضالعة في الاعتداء على طاقم C
...
-
بعد اعتراض مسيّرات إيرانية.. لندن تمنح لقبًا عسكريًا استثنائ
...
-
الجميع خاسر.. مفكر أمريكي يرسم السيناريو الأخطر للحرب للمنطق
...
-
خبير عسكري: إسرائيل تريد منطقة عازلة خالية من السكان جنوبي ل
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|