أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق















المزيد.....

ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 11:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة (من الانجليزية) وتحليل د. زياد الزبيدي


29 آذار/مارس 2026


خيارات واشنطن المحدودة تجاه طهران

في خضم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وبين تهديدات متبادلة وتحركات عسكرية محسوبة، يعود سؤال قديم بصيغة أكثر إلحاحًا: ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل حيال إيران؟
الإجابة التي يقدمها الخبير اليهودي الأميركي المولود في القدس Ilan Goldenberg في مقاله الأخير ليست مريحة، بل صادمة في بساطتها:
“الولايات المتحدة لا تملك خيارات جيدة في إيران.” كان هذا عنوان مقاله الذي نشر في العدد الأخير من مجلة Foreign Affairs.
هذه الخلاصة لا تعبّر عن لحظة ضعف عابرة، بل عن مأزق إستراتيجي متراكم، تشكّل عبر سنوات من السياسات المتضاربة، والحروب غير المكتملة، والتقديرات الخاطئة لطبيعة النظام الإيراني وقدرته على الصمود.


منطق القوة… وحدودها

لطالما قدّمت الولايات المتحدة نفسها كقوة قادرة على فرض إرادتها في النظام الدولي، خاصة في الشرق الأوسط. غير أن الحالة الإيرانية تكشف حدود هذا التصور.
فإيران ليست دولة تقليدية يمكن إخضاعها عبر الضغط العسكري المباشر، ولا هي نظام هش ينهار تحت العقوبات. بل هي فاعل مركّب، يجمع بين الدولة المركزية الصلبة، وشبكة نفوذ إقليمي واسعة، وأدوات غير متماثلة تمنحه قدرة على المناورة والرد.
في هذا السياق، يكتب غولدنبرغ: “كل خيار مطروح أمام واشنطن يحمل مخاطر كبيرة، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية بدل تحقيق الأهداف المرجوة.”
بهذا المعنى، تتحول القوة الأميركية من أداة حسم إلى عامل معقّد للحسابات، حيث يصبح إستخدام القوة بحد ذاته مشكلة، لا حلًا.


الضربة العسكرية: بداية أزمة لا نهايتها

أحد أبرز الخيارات التي تُطرح في النقاشات السياسية والإعلامية هو توجيه ضربة عسكرية قاصمة لإيران، سواء لإستهداف منشآتها النووية أو بنيتها العسكرية.
لكن المقال يقدّم قراءة مغايرة لهذا الطرح، إذ يرى أن العمل العسكري—مهما كان “دقيقًا”—لن يحقق حسمًا إستراتيجيًا. بل على العكس، قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
يقول الكاتب: “الضربات العسكرية قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني، لكنها لن تقضي عليه، وقد تدفع طهران إلى تسريع جهودها بدل التراجع.”
الأخطر من ذلك هو طبيعة الرد الإيراني المحتمل. فإيران لا تعتمد على المواجهة التقليدية فقط، بل تمتلك شبكة من الأدوات غير المباشرة:
•إستهداف الممرات البحرية الحيوية
•تفعيل حلفائها الإقليميين
•شن هجمات صاروخية أو سيبرانية
وهذا يعني أن أي ضربة أميركية قد تتحول بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات، يصعب إحتواؤها.


تغيير النظام: الوهم الذي لا يموت

منذ عقود، ظل خيار “تغيير النظام” حاضرًا في التفكير الأميركي تجاه إيران. غير أن هذا الخيار، رغم جاذبيته النظرية، يفتقر إلى أسس واقعية.
غولدنبرغ يتعامل مع هذا الطرح بوضوح حاسم:
“لا توجد أدلة على أن الضغط الخارجي يمكن أن يؤدي إلى إنهيار النظام الإيراني، بل قد يؤدي إلى العكس تمامًا.”
فالتاريخ السياسي لإيران يُظهر أن التهديد الخارجي غالبًا ما يعزز تماسك النظام، عبر تعبئة الشعور القومي، وإضعاف المعارضة الداخلية التي تُتهم بالإرتباط بالخارج.
كما أن غياب بديل سياسي واضح ومنظم يجعل أي محاولة لإسقاط النظام مغامرة مفتوحة على الفوضى، وهو سيناريو تدرك واشنطن كلفته جيدًا بعد تجارب سابقة في المنطقة.


الدبلوماسية: خيار الضرورة لا القناعة

في ظل تعقيدات الخيار العسكري وإستحالة تغيير النظام، تبرز الدبلوماسية كخيار مطروح—لكن ليس بوصفها حلًا مثاليًا، بل كأقل الخيارات سوءًا.
المشكلة الأساسية هنا هي إنعدام الثقة العميق بين الطرفين. فكل إتفاق محتمل يواجه تحديات داخلية وخارجية:
•في واشنطن: إنقسام سياسي حاد حول التعامل مع إيران
•في طهران: شكوك عميقة في نوايا الولايات المتحدة
ورغم ذلك، يرى الكاتب أن التفاوض يبقى ضروريًا: “حتى الإتفاقات المحدودة يمكن أن توفر وقتًا ومساحة لتجنب التصعيد، وهو ما يجعلها خيارًا لا يمكن تجاهله.”
بعبارة أخرى، الدبلوماسية لا تحل الأزمة، لكنها قد تمنع إنفجارها.


الإحتواء: الإستراتيجية المنسية

في مواجهة هذا الإنسداد، يعيد المقال إحياء مفهوم كلاسيكي في السياسة الدولية: الإحتواء.
هذه الإستراتيجية لا تهدف إلى تغيير سلوك الخصم جذريًا، بل إلى إدارة التهديد وتقليصه. أي: ردع إيران عن التصعيد الكبير، الحد من نفوذها الإقليمي، وتجنب الحرب الشاملة.
يقول غولدنبرغ: “الاحتواء قد لا يكون خيارًا جذابًا، لكنه الأكثر واقعية في ظل الظروف الحالية.”
هذا الطرح يعكس تحولًا مهمًا في التفكير الإستراتيجي، من السعي إلى الحسم إلى القبول بإدارة التوازن.


“مخرج” من التصعيد: الحاجة إلى عقلانية سياسية

من النقاط اللافتة في المقال تأكيده على ضرورة إيجاد “مخرج” (Off-ramp) للتصعيد.
فالأزمات الدولية لا تتطور دائمًا وفق خطط مدروسة، بل غالبًا ما تنزلق بفعل التفاعلات المتسارعة.
يحذر الكاتب: “بدون مسار واضح لخفض التصعيد، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مندفعة نحو صراع لم تكن تسعى إليه.”
هذا التحذير يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة الأزمات الحديثة، حيث يمكن لخطأ في الحسابات أو سوء تقدير أن يشعل مواجهة واسعة.


الشرق الأوسط: مسرح مفتوح للتداعيات

لا يمكن فصل الخيارات الأميركية تجاه إيران عن البيئة الإقليمية الأوسع.
فالشرق الأوسط اليوم ليس مجرد ساحة صراع ثنائي، بل شبكة معقدة من التفاعلات والتحالفات.
أي تصعيد مع إيران قد يؤدي إلى:
•إضطراب في إمدادات الطاقة العالمية
•تهديد الملاحة في مضائق إستراتيجية
•تفجر جبهات متعددة عبر حلفاء إيران
وهذا ما يجعل أي قرار أميركي ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل رهانًا إستراتيجيًا على إستقرار منطقة بأكملها.


من “النصر” إلى “إدارة الأزمة”

ربما يكون التحول الأهم الذي يعكسه المقال هو الإنتقال من منطق “تحقيق النصر” إلى منطق “إدارة الأزمة”.
في الحروب التقليدية، كان الهدف واضحًا: هزيمة الخصم.
أما في الحالة الإيرانية، فإن الهدف الواقعي أصبح أكثر تواضعًا:
•تجنب الحرب الشاملة
•تقليل الخسائر
•الحفاظ على توازن هش
ويختصر غولدنبرغ هذه الفكرة بقوله: “الهدف ليس إيجاد حل مثالي، بل منع السيناريوهات الأسوأ.”


خاتمة: البراغماتية القسرية

في النهاية، لا يقدم المقال وصفة جاهزة، بل يدعو إلى إعادة تعريف التوقعات.
فالولايات المتحدة، رغم قوتها، تجد نفسها مضطرة إلى تبني ما يمكن وصفه بـ”البراغماتية القسرية”—أي القبول بخيارات غير مثالية لتجنب نتائج كارثية.
هذا الإدراك قد لا يكون مريحًا، لكنه يعكس واقعًا إستراتيجيًا جديدًا: عالم لم تعد فيه القوة وحدها كافية لفرض الحلول، بل أصبحت إدارة التعقيد هي التحدي الحقيقي.
وبينما تستمر الأزمة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع واشنطن التكيف مع هذا الواقع الجديد، أم أن منطق القوة سيدفعها في النهاية إلى إختبار خيارات تعرف مسبقًا أنها مكلفة؟

*****
هوامش

إيلان غولدنبرغ
هو يهودي أمريكي ولد في القدس المحتلة وتنازل عن الجنسية الإسرائيلية كي يتاح له العمل في مؤسسات الحكومة الأمريكية.
خبير في شؤون الشرق الأوسط والسياسة الخارجية، شغل مناصب مؤثرة في وزارة الخارجية والبنتاغون، حيث ركّز على الملف الإيراني والصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. كان رئيسًا لأركان فريق المبعوث الأمريكي لمفاوضات السلام في عهد جون كيري، وأسهم في دعم جهود التسوية. كما عمل مستشارًا لوزارة الدفاع وقاد فريق إيران في مكتب السياسات.
إلى جانب خبرته الحكومية، يُعد من أبرز الباحثين في مراكز الفكر الأمريكية، وسبق أن شغل موقعًا قياديًا في مركز الأمن الأمريكي الجديد.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
- إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود ...
- من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق ...
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...


المزيد.....




- غارة إسرائيلية تسفر عن مقتل 3 صحفيين بجنوب لبنان.. والجيش يو ...
- المرشد الإيراني يوجه رسالة خاصة إلى زعيم حزب شيعي عراقي
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في جنوب ...
- تحليل: ترامب يشن حرباً بناءً على الغريزة، وهذا لا يُجدي نفعا ...
- اتهامات بتجنيد عملاء لصالح طهران في بريطانيا.. تحقيقات حول د ...
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنا ...
- هل انتهى شهر العسل؟.. ميرتس ينتقد ترامب بحدة وعلنا
- الحرب في الشرق الأوسط: تكلفة خيالية ومخزون ينفد
- الولايات المتحدة: ما دلالات المظاهرات المعارضة لترامب في أوج ...
- صواريخ كيم تشعل مواقع التواصل.. سخرية عربية من محرّك خارق


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق