أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي














المزيد.....

إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

30 آذار/مارس 2026

لم تكن السنوات الأخيرة مجرد تصعيد عابر في الشرق الأوسط، بل لحظة كاشفة لإنهيار توازنات قديمة وبداية تشكل نظام عالمي جديد. فالأحداث التي شهدتها إيران بين 2025 و2026 لم تعد، كما تشير الباحثة فيفيان يور*، «أزمة داخلية أو حتى مواجهة إقليمية، بل أصبحت جزءًا من إعادة توزيع القوة على المستوى العالمي».

هذا التحول لم يأتِ من فراغ. فمنذ الثورة الإيرانية 1979 تشكلت في طهران بنية سياسية فريدة، قائمة على توازن معقد بين السلطة الدينية والمؤسسات الجمهورية. غير أن الضغوط المتراكمة، خاصة مع تصاعد المواجهة مع إسرائيل، دفعت هذا النموذج إلى إختبار وجودي غير مسبوق.

وتذهب فيفيان يور إلى أبعد من ذلك حين تؤكد أن «الضربات التي إستهدفت إيران لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل محاولة لإعادة هندسة التوازن الداخلي للنظام». لكن المفارقة، كما توضح، أن هذه الضربات «لم تُضعف الدولة، بل سرّعت عملية إعادة تشكيل مراكز القوة داخلها».

في قلب هذه التحولات، برزت مسألة القيادة كأحد أخطر مفاصل الأزمة. فغياب علي خامنئي مثّل لحظة فراغ إستراتيجي، سرعان ما تم إحتواؤه بصعود مجتبى خامنئي، في خطوة تعكس – بحسب الكاتبة – «أولوية الإستمرارية على الإصلاح، والإستقرار على المغامرة السياسية».

لكن ما يجعل هذه الأزمة مختلفة جذريًا هو بعدها الدولي. فالمواجهة حول إيران، كما ترى الكاتبة، «لم تعد صراعًا بين دولتين أو محورين، بل تحولت إلى ساحة إختبار لإرادة القوى الكبرى وحدود نفوذها».

في هذا السياق، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة: دعم غير مشروط لـ إسرائيل، مقابل خطر الإنزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وفي المقابل، تنظر كل من روسيا والصين إلى الأزمة بإعتبارها «فرصة إستراتيجية لتقويض الأحادية الغربية وإعادة توزيع النفوذ العالمي».

وتعبّر فيفيان يور عن هذا التحول بعبارة حادة: «ما يحدث في الشرق الأوسط اليوم ليس صراعًا على الحدود، بل صراع على شكل العالم القادم».

هذا الإدراك هو ما يفسر، بحسب المقال، تسارع التحالفات وإعادة التموضع الإقليمي، خاصة لدى دول الخليج، التي إنتقلت من سياسة التوازن إلى «منطق الأمن الصلب وبناء الشراكات العسكرية».

لكن أخطر ما في المشهد، كما تحذر الكاتبة، هو أن «العالم لا يتجه نحو نظام مستقر متعدد الأقطاب، بل نحو توازن هش قائم على الردع المتبادل والإنفجارات المؤجلة».

وفي هذا الإطار، يصبح الشرق الأوسط أكثر من مجرد ساحة صراع؛ إذ تصفه الكاتبة بأنه: «مختبر النظام الدولي الجديد، حيث تُختبر فيه حدود القوة، وقدرة الدول على فرض إرادتها خارج أطر النظام القديم».

إن الخلاصة التي يصل إليها المقال ليست مريحة. فالعالم، كما يبدو، لا ينتقل بسلاسة إلى نظام جديد، بل يعبر مرحلة إضطراب عميق، حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع صراعات القوى الكبرى.

ولهذا، فإن ما جرى في إيران خلال هذه الفترة قد يُسجل في المستقبل بإعتباره لحظة تأسيسية، ليس فقط لتوازنات الشرق الأوسط، بل للنظام الدولي بأسره.

وتختصر فيفيان يور هذا المعنى بجملة تحمل قدرًا كبيرًا من الحسم: «الأزمة الإيرانية لم تكن نهاية مرحلة، بل بداية عالم جديد لم تتحدد قواعده بعد».
*****

هوامش
1) المرجع: مقال فيفيان يور: «إيران 2025 – بداية 2026: أزمة منهجية ومواجهة إقليمية وتداعيات جيوسياسية»

2) فيفيان يور
كاتبة شابة تختص في الجيوبوليتيك، من أصول روسية-فرنسية، حاصلة على ماجستير في الإقتصاد والعلاقات الدولية من جامعة لندن. تكتب في موقع Geopolitika.ru وتركّز على تحولات النظام الدولي، الطاقة، والصراع بين القوى الكبرى.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
- إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود ...
- من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق ...
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم


المزيد.....




- عائلة مزارعين ترفض عرضاً بقيمة 26 مليون دولار من شركة ذكاء ا ...
- الشركة قدرت -ذوق اللص الرفيع-.. اختفاء 12 طنًا من شوكولاتة - ...
- مقاطع منسوبة لـ-احتفالات سورية في ألمانيا باستقبال الشرع-.. ...
- سفن من باكستان والصين والهند تعبر مضيق هرمز بوساطة من إسلام ...
- اختتام المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل ...
- في إيران ولبنان.. الأطفال يدفعون ثمنا باهظا للحرب
- الولايات المتحدة تعلن استئناف سفارتها في فنزويلا عملها بعد س ...
- تضرر مصفاة للنفط في حيفا ومصنعا في جنوب إسرائيل جراء صواريخ ...
- هل تنجح باكستان في مهمة الوساطة -من وراء الكواليس- بين طهران ...
- مظاهرة في تعز اليمنية تندد بهجمات إيران على الخليج والأردن


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي