أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)















المزيد.....

ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 19:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
مقابلة صحفية على الراديو


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


31 آذار/مارس 2026


سؤال - لنبدأ بالتعليق على التصريحات والإنذارات التي يوجّهها الرئيس الأمريكي إلى إيران ودول المنطقة. فمن جهة، يطالب دونالد ترامب طهران بفتح مضيق هرمز فورًا، ملوّحًا—في حال الرفض—بتوجيه ضربات واسعة إلى منشآت الطاقة الإيرانية، بل وقد أعلن عزمه البدء بأكبر محطات الكهرباء.
ومن جهة أخرى، تتحدث تقارير عن توجّه مماثل إلى الملكيات الخليجية، حيث طُرحت—بحسب ما يُنقل—فاتورة مالية غير مسبوقة تُقدّر بتريليونات الدولارات مقابل إستمرار الحماية العسكرية الأمريكية. وذلك في منطقة تنتشر فيها القواعد الأمريكية بكثافة، وتعتمد فيها الأنظمة الحاكمة تقليديًا على المظلّة الأمنية لواشنطن.
كيف يمكن فهم هذه اللحظة؟ هل نحن أمام ابتزاز جيوسياسي مباشر، أم محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

دوغين - يبدو أننا نواجه وضعًا غير مسبوق: حربًا تقف على حافة التحول إلى حرب عالمية ثالثة، من دون أن يتضح بعد ما إذا كنا قد دخلناها فعلًا أم لا نزال عند تخومها. وربما لا يزال بالإمكان—إن لم يكن تفاديها—فعلى الأقل تأجيلها.
ما يميّز هذه الحرب أن كل شيء فيها متشابك على نحوٍ غير إعتيادي مع ما يمكن تسميته «السرديات». لم تعد أقوال الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران أو دول الخليج تعكس بدقة ما يجري على الأرض، بل باتت تنفصل عنه تدريجيًا. نحن إزاء مستويين متوازيين: مستوى الوقائع، ومستوى الخطاب—وقد إختلطا إلى حدّ يصعب معه الفصل بينهما.
في الحروب التقليدية، كانت الدعاية تزيّن الواقع أو تشوّهه، لكنها لا تلغيه. أما اليوم، فقد إنقلبت المعادلة: السردية نفسها باتت فاعلًا رئيسيًا، بل وربما الحاسم. منشورات ترامب، والمقاطع الإيرانية المنتجة بتقنيات الذكاء الإصطناعي، لم تعد مجرد أدوات دعائية، بل أصبحت جزءًا من ميدان المعركة ذاته.
في هذا الفضاء المختلط، تتداخل الصور الحقيقية مع المُولَّدة، إلى درجة يصبح معها التمييز بينهما شبه مستحيل. مشاهد نتنياهو، مثلًا، التي أثارت الجدل بسبب «تفاصيل غير طبيعية»، فتحت الباب أمام موجة من الشكوك: هل نحن أمام شخص حقيقي أم محاكاة رقمية؟ وحتى عندما يظهر في لقطات «واقعية»، يبقى السؤال معلقًا: ما الذي نراه فعلاً؟
الأمر ذاته ينطبق على تبادل الإنذارات. الولايات المتحدة تطالب بفتح المضيق، وإيران ترد بأنها في حالة حرب، وأنها تملك السيطرة الكاملة عليه، وبإمكانها—إن أرادت—قطع الكابلات البحرية، أو تعطيل الملاحة، أو ضرب البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
علينا أن نتذكر أن معظم شبه الجزيرة العربية تعتمد على تحلية مياه البحر. وهذه نقطة ضعف إستراتيجية يمكن إستهدافها بسهولة. من هنا، يصبح الخطاب الإيراني—الذي يبدو للبعض متطرفًا—جزءًا من معادلة ردع حقيقية.
في المقابل، تواصل إسرائيل توسيع عملياتها، وتطرح مشاريع كبرى ذات طابع أيديولوجي واضح. لكن حتى هنا، لا يمكن الجزم دائمًا بما هو حقيقي وما هو مُفبرك أو مُضخَّم.
نحن، ببساطة، أمام حرب تُخاض في فضاءين متداخلين: الواقعي والإفتراضي، بحيث يغذّي كلٌّ منهما الآخر.

سؤال - هل يعني ذلك أن الأفعال الملموسة لم تعد المعيار الحاسم؟

دوغين - في السابق، كان الواقع هو المرجع النهائي للحقيقة. أما اليوم، فقد تغيّر الأمر جذريًا. في إطار ما بعد الحداثة، لم يعد الواقع معيارًا حاسمًا، بل أصبح جزءًا من التأويل. ما يُقال يمكن أن يكتسب وجودًا حتى لو لم يتحقق، وما لا يُقال قد يُمحى من الوجود الرمزي.
لقد تأخرنا في إستيعاب هذا التحول العميق. ففي الوقت الذي كانت فيه هذه الأفكار تتبلور في الفلسفة الغربية، كانت تُترجم تدريجيًا إلى أدوات عملية في السياسة والإعلام والحرب.

سؤال - وهل يعني ذلك أن «النتائج» نفسها لم تعد واضحة؟

دوغين - إلى حدّ كبير، نعم. لم نعد نعيش في عالم «النتائج» بقدر ما نعيش في عالم «الروايات عن النتائج». لقد دخلنا مرحلة ما بعد التاريخ، حيث يصبح الحدث نفسه أقل أهمية من تفسيره وتداوله.
ولهذا، لا يكفي إنتظار ما ستؤول إليه الأمور. بل يجب العمل على بناء سرديتنا الخاصة، وإلا سنظل أسرى لتفسيرات الآخرين.
هناك عامل آخر حاسم: السرعة. نحن نعيش ما سماه بول فيريليو «دُروموقراطية»—أي سلطة السرعة. لم يعد المهم أن تتخذ القرار الصحيح، بل أن تتخذه بسرعة. السرعة نفسها أصبحت مصدرًا للشرعية.
إضرب بسرعة، تراجع بسرعة، غيّر موقفك بسرعة—هذه هي القاعدة الجديدة.
ثم يطرح دوغين تصورًا لخمسة أقطاب داخل «الغرب» المعاصر:
1. ترامب بوصفه ممثلًا لخط أمريكي مختلف جذريًا.
2. إسرائيل كفاعل مستقل يملك قدرة حقيقية على توجيه السياسات.
3. الإتحاد الأوروبي الذي يعيش حالة تذبذب بين الإستقلال والتبعية.
4. بريطانيا التي تتحرك وفق حساباتها الخاصة.
5. التيار العولمي (الديمقراطيون وشبكات النفوذ المرتبطة بهم).

هذه الأقطاب لا تتطابق، لكنها قادرة على التحالف أو التنافر وفق لحظة معينة، في مشهد يشبه «المشكال» الذي يعيد تشكيل نفسه بإستمرار.
ويضيف دوغين أن بعض السياسات—لا سيما في إسرائيل—تحمل أبعادًا رمزية ودينية عميقة، وإن لم يُعلن عنها صراحة. كما أن أوروبا، وبريطانيا، وترامب، والعولميين—كلٌّ بطريقته—يتحركون داخل أطر ما بعد الحداثة.
ومع ذلك، ما زال كثير من التحليل السياسي أسير مفاهيم قديمة، مثل «الغرب الموحّد»، في حين أن الواقع بات أكثر تفككًا وتعقيدًا.

خلاصة دوغين:
إذا لم نطوّر أدوات تحليل جديدة—مفاهيم، ومصطلحات، ورؤية أنطولوجية مختلفة—فسيظل فهمنا للأحداث سطحيًا.
فالقضية لم تعد مجرد صراع على مضيق أو نفوذ، بل تحوّل أعمق يمس طبيعة «الواقع» نفسه.
نحن نعيش إنتقالًا من «العالم» إلى «ما بعد العالم». ومن دون وعي بهذا التحول، سنبقى عاجزين عن فهم ما يجري.

سؤال - لكن، رغم كل هذا، أليست هناك ثوابت في السياسة الدولية؟

دوغين - بالتأكيد، كانت هناك ثوابت. لكن ما نراه اليوم هو تفكك تدريجي لما كان يُعرف بـ«الغرب الجماعي». في الماضي، كان التيار العولمي الليبرالي مهيمنًا إلى حدّ كبير. أما اليوم، فقد ظهرت مراكز قوة متعددة، بعضها يتصادم علنًا مع الآخر.
هذا التحول في توازن القوى هو ما يجب التركيز عليه. لأنه يعيد تشكيل النظام الدولي من جذوره، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة، ما زلنا في بداياتها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
- إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود ...
- من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق ...
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل


المزيد.....




- إيران تهدد بضرب جامعات تابعة لأمريكا وإسرائيل بعد غارات على ...
- -مدير FBI يؤدي رقصة مثيرة خلال فيديو سربه هاكرز إيرانيون-.. ...
- شاهد.. سيارات تحترق في تل أبيب بعد سقوط شظايا صواريخ عنقودية ...
- ترامب يتحدث عن -دمار كبير- في إيران وهيغسيث: سيكون التفاوض ب ...
- لحظة غارة أمريكية تشعل كرة نار ضخمة في سماء أصفهان الإيرانية ...
- الحرب في الشرق الأوسط تجبر الفرنسيين على إعادة اختيار وجهات ...
- قتل للمواشي وحرق للبيوت.. عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين يتصا ...
- إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان وتأمر بتهديم جميع ...
- الجغرافيا حارسة المضيق.. هل تضمن العملية البرية وحدها لترمب ...
- -آتي-.. أداة جديدة تتيح لك بناء خوارزمية تواصل اجتماعي خاصة ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)