أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟















المزيد.....

صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


13 نيسان/أبريل 2026


قراءة تحليلية في مقال فاليري بورت بمناسبة الذكرى الـ65 لرحلة يوري غاغارين

في صباح 12 أبريل 1961، إهتز العالم بإعلان موسكو عن نجاح أول رحلة مأهولة إلى الفضاء. كان يوري غاغارين، الطيار السوفياتي البالغ من العمر 27 عاماً، قد أكمل 108 دقائق حول الأرض على متن المركبة الفضائية «فوستوك-1». بعد خمسة وستين عاماً بالضبط، يعود المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت إلى تلك اللحظة التاريخية في مقال بعنوان "حزن جون كينيدي"، نشر يوم 12 نيسان أبريل 2026 على بوابة «مؤسسة الثقافة الإستراتيجية» الروسية.
يرسم بورت لوحة درامية حية ومشحونة عاطفياً. يصف الرئيس الأميركي جون كينيدي قائلاً: «لم يكن يبتسم إبتسامته المعتادة الواسعة… بدا مُتعباً، أغلق عينيه عدة مرات، وكرر مرتين أن «نحن متأخرون»». بهذا الإفتتاح القوي يحوّل بورت رد الفعل الأميركي إلى قصة إنسانية مشحونة بالتوتر والإحباط، وسط أجواء الحرب الباردة.

سرد أنيق يعيد إحياء اللحظة

يجيد فاليري بورت فن السرد الصحفي. يربط بسلاسة بين خطاب التنصيب الذي ألقاه كينيدي في 20 يناير 1961 — حيث دعا «الشعوب التي ترغب في أن تصبح أعداءنا» إلى «إستكشاف النجوم معاً» — وبين الواقع القاسي ليوم 12 نيسان أبريل. يذكر الكاتب الستة المرشحين للرحلة الأولى (غاغارين، تيتوف، نيوليوبوف، نيكولاييف، بوبوفيتش، بيكوفسكي)، ويخصص فقرة مؤثرة لمأساة غريغوري نيوليوبوف* الذي «إنقطعت مسيرته الكونية ثم حياته» بسبب «شخصيته المعقدة وسلسلة من الظروف».
ينتقل بورت بعد ذلك إلى السياق السياسي المتوتر: فشل عملية «خليج الخنازير»* بعد أيام قليلة، وردود الفعل داخل الإدارة الأميركية. يقتبس من مذكرات نائب الرئيس ليندون جونسون الذي عاش «صدمة عميقة من إدراك أن أمة أخرى إستطاعت تحقيق تفوق تكنولوجي على بلدنا العظيم». ويستشهد بتعليقات مجلة «تايم» التي رأت في الإنجاز السوفياتي «نصراً للشيوعية وهزيمة للعالم الحر بقيادة أميركا»، و«نيوزويك» التي تساءلت: «هل سيكون أول إنسان على القمر يحمل في يده المنجل والمطرقة؟».

بين السرد الأدبي والسجل التاريخي

يتميز مقال بورت بأسلوبه الرشيق والعاطفي الذي يناسب تماماً إحتفال يوم الرواد*. إنه يعيد إحياء جو الحرب الباردة ببراعة: الفرح السوفياتي المطلق مقابل «الإرتباك» الأميركي. ومع ذلك، يدعو التحليل الموضوعي إلى التمييز بين السرد الأدبي والسجل التاريخي الدقيق.
ففي بيان رسمي صدر في اليوم نفسه (12 أبريل 1961)، قال الرئيس كينيدي: «إن إنجاز الإتحاد السوفياتي بإرسال إنسان إلى المدار وإعادته سالمًا إلى الأرض إنجاز تقني بارز. نحن نهنئ العلماء والمهندسين السوفيات الذين جعلوا هذا الإنجاز ممكناً. إستكشاف نظامنا الشمسي طموح نشاركه مع الإتحاد السوفياتي ومع البشرية جمعاء». كما أرسل برقية تهنئة إلى نيكيتا خروتشوف أعرب فيها عن «رغبته الصادقة في أن تعمل بلداننا معاً لتحقيق أكبر فائدة للبشرية».
أما تعبير «نحن متأخرون» فقد ظهر فعلاً في سياقات لاحقة، لكنه لم يكن تعبيراً عن إستسلام. بل تحول سريعاً إلى دافع للعمل. في 25 مايو 1961، وبعد أقل من ستة أسابيع فقط، أعلن كينيدي أمام الكونغرس هدفه التاريخي: «أن يهبط إنسان أميركي على سطح القمر ويعود سالمًا قبل نهاية هذا العقد». تحولت الصدمة إلى برنامج «أبولو» الذي حقق الهدف الأميركي عام 1969.

الإرث المشترك: من الصدمة إلى الإلهام

يختم فاليري بورت مقالته بسخرية لطيفة حول جون غلين، «غاغارين الأميركي»، الذي طار مرة أخرى عام 1998 في السابعة والسبعين من عمره. يؤكد بورت أن «الطريق إلى الكون فتحه غاغارين، ولم يستطع أحد أن يحجب هذا الرقم الأول». وهذا صحيح تماماً.
لكن التاريخ يروي قصة أكثر تعقيداً وغنى: إنجاز غاغارين كان لحظة فخر سوفياتي حقيقية، وصدمة أميركية مؤقتة، ثم دفعة هائلة للتقدم العلمي العالمي. لم يكن «حزن كينيدي» نهاية القصة، بل بداية فصل جديد في سباق الفضاء الذي إنتهى — رغم كل التوتر — بتعاون دولي في محطة مير الروسية* ومحطة الفضاء الدولية* بعد عقود.
مقال فاليري بورت، بأسلوبه الأنيق والمشحون عاطفياً، يقدم رواية وطنية روسية كلاسيكية بإمتياز. إنه يحتفل بالإنتصار السوفياتي دون أن ينكر الجهد الأميركي اللاحق. وفي يوم مثل هذا، حيث نحتفل بالذكرى الخامسة والستين لرحلة غاغارين، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل كان «حزن كينيدي» مجرد لحظة ضعف عابرة، أم شرارة أشعلت أعظم سباق علمي في التاريخ الحديث؟
الإجابة، كما يروي التاريخ، لا تقع في أحد الطرفين وحده… بل في القدرة البشرية على تحويل الصدمة إلى إلهام مشترك.

*****

هوامش
1) غريغوري نيوليوبوف (1934-1966) كان أحد أبرز المرشحين لأول رحلة مأهولة سوفياتية، ويُعتبر «الكوني رقم 3» بعد يوري غاغارين وغيرمان تيتوف. استُبعد من البرنامج عام 1963 إثر حادثة على محطة «تشكالوفسكايا» شملت شرب كحول خفيف ومواجهة مع دورية عسكرية، ثم رفضه الإعتذار أمام الضباط رغم محاولات التوسط. أدت سلسلة الظروف هذه — الشخصية الحادة، رفض التنازل، وقرار الجنرال كامانين بالعقاب الجماعي — إلى طرده من فريق الرواد، ثم غرقه في الإكتئاب والنسيان، وانتهت حياته بحادث قطار مأساوي عن عمر 31 عاماً يعتقد أنه انتحاراً.

2) عملية «خليج الخنازير» هي محاولة غزو فاشلة لكوبا نفذتها الولايات المتحدة عبر وكالة الـCIA في 17 أبريل 1961، بمشاركة نحو 1400 كوبي منفي، بهدف الإطاحة بفيدل كاسترو. إنتهت العملية بهزيمة سريعة، مما شكّل ضربة موجعة إضافية للرئيس جون كينيدي بعد أيام قليلة من رحلة يوري غاغارين.

3) يوم الرواد، المعروف رسمياً باسم «اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء»، يُحتفل به في 12 أبريل من كل عام تكريماً لرحلة يوري غاغارين الأولى عام 1961. وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011.

4) محطة مير كانت محطة فضائية روسية (سوفياتية سابقاً) أُطلقت عام 1986 وأُحيلت على التقاعد عام 2001، وكانت تعمل بشكل أحادي الجانب مع قدرة إستيعاب طاقم صغير (3 رواد بشكل دائم)، ولكنها كانت المحطة الوحيدة في العالم.
محطة مير شهدت تعاوناً دولياً ملحوظاً، حيث إستضافت رواد فضاء من 12 دولة مختلفة (منها الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عبر برامج مثل إنتركوسموس ويورومير وبرنامج شاتل-مير (Shuttle-Mir) الذي شمل تسع مهمات لمكوك الفضاء الأميركي. أصبحت مير جسراً مهماً للتعاون بين روسيا والغرب بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي، ومهدت الطريق لمحطة الفضاء الدولية.

5) محطة الفضاء الدولية هي أكبر مشروع تعاوني دولي في تاريخ استكشاف الفضاء، تشارك فيه 15 دولة بما فيها الولايات المتحدة وروسيا، وتُدار بشكل مشترك منذ عام 1998. تحولت من رمز للتنافس في الحرب الباردة إلى نموذج للتعاون السلمي بين الدول في الفضاء.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي


المزيد.....




- الإمارات.. أغنية جديدة لحسين الجسمي من أشعار الشيخ محمد بن ر ...
- ترامب يستدعي الصحفيين بالبيت الأبيض قبل اكتشاف المفاجأة على ...
- مقتل لاعب كرة قدم غاني في هجوم مسلح على حافلة فريقه
- مجموعة -إيني- الإيطالية تدعو إلى تعليق الحظر الأوروبي على اس ...
- انهيار مسلمات الخليج الأمنية جراء حرب إيران.. قلق من الحلفاء ...
- صرخة من داخل شاحنة بفرنسا تقود إلى إنقاذ طفل حبسه والده منذ ...
- مصر.. جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد انتحار سيدة بالإسكند ...
- عاصفة مطرية تضرب حمص وتُغرق أحياءها وتشل حركة المرور
- تل أبيب تستدعي سفير روما بعد إدانة وزير الخارجية الإيطالي ال ...
- زلزال سياسي في المجر: سقوط أوربان بعد 16 عاماً من الحكم


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟