أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائمة السوداء» وصلت إلى بوتين














المزيد.....

ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائمة السوداء» وصلت إلى بوتين


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

20 نيسان/أبريل 2026

في بلد يخوض حربًا للعام الخامس على التوالي، لم يعد الحديث عن “إصلاح النخب” ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية. فروسيا اليوم لا تواجه خصومها في الخارج فحسب، بل تصطدم بإرث ثقيل في الداخل—إرث تشكّل في تسعينيات مضطربة، حيث لم تكن معايير الصعود إلى قمة السلطة تقوم على الكفاءة أو النزاهة، بل على “الفساد، والبلطجة، والإنحطاط”. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: أي نخبة تحتاجها روسيا في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة؟
شبكات خفية… في أماكن غير متوقعة
تتصاعد الدعوات اليوم إلى إعادة هيكلة النخب المحلية وإخضاعها لسلطة الدولة، لكن الإشكالية لا تكمن فقط في ضرورة التغيير، بل في تعقيد المشهد نفسه. فالنخبة الروسية ليست كتلة واحدة؛ بل هي طيف واسع من الشخصيات المتباينة.
يشير ألكسندر دوغين إلى أنه يعرف شخصيًا شخصيات رفيعة في الدولة تتمتع بنزاهة راسخة وروح وطنية واضحة، ما يجعل التعميم خطرًا منهجيًا. بل إن بعض من يُنظر إليهم شعبيًا على أنهم ضعفاء أو غير وطنيين، يتبيّن عند الاقتراب منهم أنهم أصحاب قناعات صلبة وسلوك منضبط.
ومع ذلك، تبقى المشكلة في مكان آخر: في شبكات النفوذ غير الرسمية داخل الدولة—تلك البنى الخفية التي تعمل بصمت داخل مؤسساتها، والتي يصعب تحديد مراكزها أو حدودها بدقة. فبعد اندلاع الحرب، كان الاعتقاد السائد أن الاقتصاد سيكون الحلقة الأضعف، لكنه صمد. في المقابل، ظهرت نقاط الضعف في مواقع لم تكن متوقعة، ما يعزز فكرة أن مراكز الاختراق الحقيقي قد تكون أعمق وأكثر تعقيدًا مما يبدو.
وفي هذا السياق، إذا كانت هناك بالفعل قوائم وصلت إلى فلاديمير بوتين تتضمن شخصيات وُصفت بأنها فاقدة للأهلية أخلاقيًا ومهنيًا، فإن ذلك يعكس إدراكًا متزايدًا لعمق الأزمة داخل بنية السلطة نفسها.
خلل بنيوي يتجاوز الأفراد
المشكلة، كما يطرحها دوغين، ليست في أفراد بعينهم، بل في نظام كامل. فالنمط الفكري السائد في المجتمع يعاني اختلالًا واضحًا، وهو ما ينعكس على طريقة إدارة الدولة وعلى أدائها خلال الحرب.
تتكرر الظاهرة نفسها: مسؤول يفشل في موقع، فيُنقل إلى موقع آخر، ثم يفشل مجددًا. هذا النمط لا يشير إلى سوء حظ، بل إلى خلل في معايير الاختيار والترقية. وهنا يتحول السؤال من “من أخطأ؟” إلى “كيف صعد هؤلاء أصلًا؟”.
خذ مثال وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، الذي كُلّف بتنظيف مؤسسته من الاختلالات المتراكمة. ورغم الجهود، لا تزال القضايا والفضائح تتكشف تباعًا، ما يدل على أن المشكلة أعمق من أن تُعالج بإجراءات جزئية أو حملات مؤقتة.
إرث التسعينيات: الجذر الحقيقي للأزمة
يرى دوغين أن جذور الأزمة تعود إلى الطريقة التي تشكّلت بها النخبة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فقد كان معيار الصعود في تلك المرحلة قائمًا على:
القدرة على الفساد
الارتباط بشبكات النفوذ غير الرسمية داخل الدولة
الاستعداد لاستخدام أي وسيلة للبقاء في السلطة
صحيح أن هناك استثناءات مشرفة، لكن القاعدة العامة كانت مختلفة تمامًا عن نموذج “الخدمة العامة”.
وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في مسارات شخصيات مثل أناتولي تشوبايس، التي ارتبطت بمرحلة التحولات الاقتصادية الكبرى، والتي لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم. بالنسبة لدوغين، فإن هذه الحالات ليست استثناءات، بل تعبير عن نمط كامل من تكوين النخبة.
أي نخبة تحتاجها روسيا؟
إذا كان التشخيص واضحًا، فإن الحل يبدأ بوضع معايير جديدة وصارمة. فالنخبة لا ينبغي أن تُعرّف بموقعها، بل بخصائصها:
أولًا: الوطنية
إخلاص كامل للدولة، بلا ولاءات خارجية أو حسابات مزدوجة.
ثانيًا: الكفاءة والمسؤولية
المنصب ليس امتيازًا، بل عبء. ومن يفشل يُحاسب ولا يُعاد تدويره.
ثالثًا: النزاهة
السلطة ليست وسيلة للإثراء الشخصي، بل أداة لخدمة الدولة.
في المقابل، يجب أن تصبح صفات مثل الفساد، والتبعية، واللامسؤولية، وسوء الأداء خطوطًا حمراء غير قابلة للتجاوز.
بين الإصلاح الشامل والترقيع الجزئي
يبقى السؤال الحاسم: هل تسير روسيا فعلًا في هذا الاتجاه؟
حتى الآن، تبدو الإجابة مترددة. فالإجراءات القائمة، رغم أهميتها، لا تزال جزئية وانتقائية: تحقيق هنا، إقالة هناك، وإعادة توزيع للمناصب—لكن دون مساس حقيقي بالمنظومة التي أنتجت المشكلة.
ومع مرور أكثر من ثلاثة عقود على نشوء هذه النخبة، يبدو أن كثيرًا من رموزها استنفدوا دورهم، بينما لا تبدو الأجيال الجديدة—التي ورثت مواقع النفوذ—أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية.
الخلاصة: نهاية تذكرة وبداية اختبار
ما كان يومًا “تذكرة دخول” إلى النخبة في تسعينيات الفوضى، يجب أن يتحول اليوم إلى سبب للإقصاء. فروسيا، بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة، لا تعاني من نقص الإمكانات، بل من اختلال في من يدير هذه الإمكانات.
إصلاح النخبة ليس مجرد خيار سياسي، بل شرط أساسي لأي نهضة حقيقية. وبدون هذا التحول، ستظل الدولة تدور في حلقة مفرغة—حيث تتغير الوجوه، لكن يبقى الخلل ذاته.
السؤال لم يعد إن كان الإصلاح ضروريًا، بل:
هل هناك إرادة حقيقية للبدء به؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائمة السوداء» وصلت إلى بوتين