أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسياسية أميركية للشرق الأوسط














المزيد.....

بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسياسية أميركية للشرق الأوسط


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


21 نيسان/أبريل 2026


مقدمة

يستند هذا البحث إلى تحليل مضمون مقالتين للكاتب الروسي ليونيد تسوكانوف، وهو كاتب ومحلل سياسي متخصص في الشؤون الجيوسياسية للشرق الأوسط، ويُعرف ضمن الأدبيات الإعلامية الروسية بتقديم قراءات تفسيرية للأحداث الإقليمية ذات طابع تحليلي يتقاطع مع بعض مقاربات التحليل الإستراتيجي للمنطقة. نُشرت المقالتان في موقع وكالة «ريغنوم» للأنباء (REGNUM) بتاريخ 9 و17 نيسان أبريل 2026.
وننطلق هنا من فرضية مفادها أن النصين لا يقدّمان سردًا إخباريًا للأحداث في لبنان فحسب، بل يعكسان رؤية تحليلية أوسع لبنية الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والدبلوماسية ضمن منظومة إدارة أزمات تقودها القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


أولًا: التصعيد العسكري كأداة لإعادة تشكيل الوقائع

تُظهر المقالة الأولى أن الضربات الإسرائيلية على لبنان لم تكن مجرد رد فعل عسكري محدود، بل محاولة لإعادة إنتاج معادلة ميدانية جديدة عبر الضغط على البنية العسكرية لـ«حزب الله» وفرض وقائع أمنية على الأرض، تشمل إنشاء مناطق عازلة ودفع السكان نحو إعادة التموضع الجغرافي.
إلا أن هذا التصعيد، وفق السردية، لم يحقق أهدافه الحاسمة، إذ بقيت بنية المقاومة قائمة، وتحوّل العمل العسكري إلى رسالة سياسية أكثر منه حسمًا إستراتيجيًا. كما أن اتساع نطاق العمليات وتزايد الخسائر المدنية ساهم في تدويل الأزمة وإخراجها من إطارها اللبناني الضيق إلى مستوى إقليمي أوسع.


ثانيًا: ارتداد الأزمة إلى الإقليم وأمن الطاقة

يتضح من المقالين أن التصعيد في لبنان بعد وقف الحرب مع إيران سرعان ما أنتج إرتدادات إقليمية، خاصة عبر تفعيل أدوات الضغط غير المباشر من قبل إيران وحلفائها، بما في ذلك تهديد خطوط الملاحة الدولية وأمن الطاقة في الخليج.
هذا البعد ينقل الصراع من مواجهة تقليدية بين إسرائيل و«حزب الله» إلى أزمة إقليمية متعددة المستويات، تمسّ الإقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، وتعيد إبراز أهمية الممرات البحرية كنقطة إرتكاز في الصراعات الحديثة.


ثالثًا: التدخل الأميركي وإعادة هندسة التهدئة

تُبرز المقالة الثانية تحوّل الدور الأميركي من مجرد وسيط إلى فاعل مباشر في صياغة مخرجات الصراع، عبر فرض تسوية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
هذه التسوية، كما يعرضها النص، لم تكن نتاج تفاوض تقليدي، بل نتيجة “هندسة سياسية سريعة” هدفت إلى تجميد الجبهة الميدانية ومنع إنزلاقها إلى حرب إقليمية أوسع. غير أن هذا التدخل كشف عن توتر في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، نتيجة شعور الأخيرة بأن قراراتها العسكرية أصبحت خاضعة لإملاءات خارجية.


رابعًا: الإنقسام داخل إسرائيل وتآكل هامش القرار

تُظهر السردية أن فرض وقف إطلاق النار أحدث إنقسامًا داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث أعتُبر القرار تقييدًا للقدرة العملياتية للجيش، خصوصًا فيما يتعلق بإستكمال الأهداف الميدانية في جنوب لبنان.
كما أن إتخاذ القرار خارج القنوات السياسية التقليدية داخل إسرائيل ساهم في تعميق أزمة الثقة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية، وأعاد فتح نقاش داخلي حول حدود الإستقلالية الإستراتيجية في ظل الدور الأميركي المتصاعد.


خامسًا: منطق إدارة الصراع بدل حسمه

تتفق المقالتان ضمنيًا على أن ما يجري في لبنان لا يمثل إنتقالًا نحو تسوية نهائية، بل نحو نمط جديد من إدارة الصراع يقوم على: وقف مؤقت للتصعيد دون معالجة جذوره، إعادة توزيع موازين القوى بدل إنهائها، وإستخدام التهدئة كأداة لإلتقاط الأنفاس وإعادة التموضع. وبذلك، يصبح الصراع سلسلة من دورات التهدئة والتصعيد، لا مسارًا خطيًا نحو الحل.


خاتمة

تكشف المقاربة التحليلية للمقالين أن ما يُعرض بوصفه تطورات ميدانية في الساحة اللبنانية ليس سوى جزء من دينامية أوسع لإعادة تشكيل قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط، حيث تتداخل العمليات العسكرية المحدودة مع هندسة سياسية تقودها القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. فبين التصعيد الإسرائيلي الذي يُقدَّم كأداة لفرض وقائع ميدانية جديدة، وبين التدخل الأميركي الذي يعيد ضبط الإيقاع عبر فرض تسويات سريعة أو “تهدئات مؤقتة”، يتضح أن الصراع لم يعد يُدار بمنطق الحسم العسكري، بل بمنطق إدارة التوازنات ومنع الإنفجار الشامل.
وفي هذا السياق، يُبرز المقالان الدور المركزي لإسرائيل بوصفها فاعلًا عسكريًا نشطًا لكنه غير مستقل تمامًا عن الإطار الإستراتيجي الأميركي، في مقابل إيران التي تظهر كقوة ردع غير مباشرة تعتمد على شبكة من الفاعلين الإقليميين، وعلى أدوات ضغط تتجاوز الجغرافيا اللبنانية لتشمل أمن الطاقة والممرات البحرية. أما لبنان، فيظل ساحة تماس هشّة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع صراعات إقليمية ودولية تفوق قدرته على التأثير في مساراتها.
وعند ربط هذه السردية بالواقع الجيوسياسي الحالي في الشرق الأوسط، يمكن ملاحظة أن المنطقة تتجه نحو نموذج “الإستقرار القلق” بدل السلام المستدام، حيث تتكرر دورات التصعيد والتهدئة ضمن إطار تفاوضي غير مكتمل، تتحكم فيه إعتبارات الردع المتبادل أكثر مما تحكمه تسويات سياسية نهائية. كما أن تصاعد دور الولايات المتحدة كوسيط مباشر يفرض تسويات ظرفية يعكس عودة إلى نمط “إدارة الأزمات” بدل حلّها، وهو نمط تاريخيًا ما يؤدي إلى إعادة إنتاج التوترات بصيغ مختلفة.
وبذلك، فإن أهم ما تكشفه هذه المقالات ليس تفاصيل العمليات العسكرية أو الإتفاقات الدبلوماسية بحد ذاتها، بل طبيعة البنية الإقليمية الراهنة التي تتسم بتعدد مراكز القرار، وتداخل مستويات الصراع، وغياب أفق تسوية شاملة مستقرة، ما يجعل كل تهدئة أقرب إلى إعادة تموضع مؤقت داخل صراع طويل الأمد، لا إلى نهاية فعلية له.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...


المزيد.....




- استقالة جديدة في إدارة ترامب.. وزيرة العمل تترك منصبها بعد س ...
- أعمال عنف في مبارة اتحاد العاصمة الجزائري وأولمبيك آسفي المغ ...
- تدريبات عسكرية مشتركة لأول مرة بين الشرق والغرب في ليبيا: خط ...
- الجزائر تطلق عروضا دولية لاستكشاف النفط والغاز
- صورة صادمة من جنوب لبنان.. جندي إسرائيلي يحطم تمثالا للمسيح ...
- ما حيثيات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة في باكستان؟
- برلين تستدعي سفير روسيا وموسكو تعتقل ألمانية بتهمة الإرهاب
- إيلون ماسك يتغيب عن استجواب بباريس بشأن إساءة استعمال -إكس- ...
- الجبهة الشعبية تقرر استعادة حكم تيغراي وسط تحذيرات من صراع ك ...
- -الخط الأصفر-.. عين إسرائيل على دمشق والبقاع


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسياسية أميركية للشرق الأوسط