أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعالم؟















المزيد.....

هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعالم؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 07:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


28 نيسان/أبريل 2026

في مقاله المعنون "هرمز هو التشخيص: لقد فقد ترامب صوابه نهائياً"، المنشور في 23 نيسان/أبريل 2026، يقدّم الكاتب الروسي قسطنطين أولشانسكي نصاً حادّ النبرة، ساخطاً على السياسة الأميركية، ومشحوناً بسخرية سياسية سوداء ترى في ما يجري بالخليج أكثر من مجرد أزمة عابرة. بالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر بإيران وحدها ولا بواشنطن وحدها، بل بلحظة تكشف حدود القوة الأميركية حين تصطدم بالجغرافيا والإرادة والقدرة على الصبر.

فمضيق مضيق هرمز ليس ممراً مائياً عادياً، بل واحد من أهم الشرايين الإقتصادية في العالم، تعبره نسبة مؤثرة من تجارة الطاقة الدولية. ومن يسيطر على إيقاعه، ولو جزئياً، يستطيع أن يهز الأسواق ويقلق العواصم ويعيد رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط.

هدنة لثلاثة أيام... أم إبتزاز بثوب دبلوماسي؟

ينطلق أولشانسكي من قرار إدارة دونالد ترامب تمديد التهدئة مع إيران لثلاثة إلى خمسة أيام، لكنه يرفض النظر إلى الخطوة بإعتبارها مبادرة سلام. ففي قراءته، لم يكن الأمر سوى مهلة قصيرة تُستخدم أداة ضغط نفسي، ورسالة تقول لطهران إن الوقت المتاح لها محدود، وإن البديل عن القبول هو العودة إلى التصعيد.

بهذا المعنى، تبدو الهدنة في النص الروسي أقرب إلى إنذار مؤقت منها إلى تسوية سياسية. فإذا وافقت إيران على التفاوض، قيل إنها رضخت للشروط الأميركية، وإذا رفضت، قيل إنها إختارت المواجهة. وهكذا تُدفع طهران إلى زاوية ضيقة، حيث يصبح أي خيار مكلفاً سلفاً.

واشنطن تلعب كازينو العالم

يصف الكاتب السياسة الأميركية بأنها أشبه بـ"كازينو سياسي" تُدار فيه أخطر ملفات العالم بعقلية المقامرة. القرار قد يصدر سريعاً، والتراجع قد يأتي فجأة، والتصعيد قد يرتبط بتصريح عابر أو رسالة مقتضبة.

والأخطر من ذلك، في نظره، أن الحلفاء والخصوم معاً باتوا عاجزين عن توقّع الخطوة التالية. هل تريد واشنطن إتفاقاً حقيقياً؟ أم أنها تفضّل إبقاء الأزمة مفتوحة؟ هل التهديد جدي أم مجرد ورقة تفاوض؟ هذه الضبابية، كما يوحي المقال، قد تكون أخطر من الحرب نفسها، لأن الحروب كثيراً ما تبدأ من سوء الفهم لا من النية المعلنة.

"الزنبرك المضغوط": إنهاك الخصم بلا حرب شاملة

ينقل أولشانسكي ما يفهمه من سلوك البيت الأبيض بوصفه سياسة "الزنبرك المضغوط": إبقاء إيران تحت ضغط دائم من دون السماح بانفراج، ومن دون الذهاب أيضاً إلى حرب شاملة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.

إنها معادلة تقوم على التوتر المستمر: لا سلام يخفف العبء، ولا مواجهة تحسم الصراع، بل إستنزاف طويل النفس. غير أن هذا النموذج، الذي قد ينجح مع دول ضعيفة أو معزولة، يبدو أكثر تعقيداً مع إيران التي راكمت خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات وإدارة الأزمات.

دبلوماسية الرسائل النصية

يسخر الكاتب من رد ترامب على سؤال صحفي حول فرص الإختراق السياسي، حين إكتفى بعبارة قصيرة من نوع: "هذا ممكن". بالنسبة لأولشانسكي، فإن هذا الأسلوب يلخّص الطريقة التي تُدار بها الأزمة: ملف دولي بالغ الخطورة يُختزل إلى رسائل مقتضبة، بينما الأساطيل تتحرك، والناقلات تترقب، والأسواق تتابع كل كلمة.
في نظره، تحوّلت الدبلوماسية من مفاوضات معقدة بين مؤسسات إلى عرض شخصي يتمحور حول رجل واحد يريد أن يبدو صاحب الصفقة الكبرى.

الحصار البحري: عقوبات أم عمل حربي؟

من أكثر أفكار المقال حساسية حديثه عن الحصار البحري الأميركي. فالكاتب يرى أن واشنطن تتهم إيران بالتصعيد، بينما تمارس في الوقت ذاته ضغوطاً بحرية تشمل حصار وتقييد الحركة التجارية من وإلى الموانئ الإيرانية.
ومن زاوية القانون الدولي، يطرح سؤالاً جوهرياً: متى تتحول العقوبات إلى عمل حربي غير معلن؟ فعندما تُراقب الموانئ وتُعترض السفن وتُهدد طرق التجارة، يصبح الفاصل بين "الضغط الاقتصادي" و"الإكراه العسكري" بالغ الضبابية.
ويزداد التناقض وضوحاً، بحسب المقال، حين تدعو الولايات المتحدة طهران إلى التفاوض في إسلام آباد بينما السفن الأميركية تواصل تشديد الخناق عليها في البحر.

لا تفاوض وأنت تمسك خصمك من عنقه

يختصر الكاتب المشهد بعبارة لافتة: لا يمكن الحديث عن السلام فيما يد تضغط على عنق الطرف الآخر. فسياسة "الضغط الأقصى"، التي تبنتها واشنطن لسنوات، بلغت حدودها الطبيعية: كل عقوبة ولّدت مساراً بديلاً، وكل تهديد إستدعى ردعاً مقابلاً، وكل محاولة خنق أنتجت أدوات التفاف جديدة.
ولهذا يلمّح المقال إلى أن الإستراتيجية الأميركية دخلت دائرة مغلقة، حيث تتكرر الأدوات نفسها بينما تتراجع فعاليتها تدريجياً.

فخ هرمز: حين ترد إيران بلغتها الخاصة

يرى أولشانسكي أن تحركات الحرس الثوري الإيراني ضد سفن مثل فرانشيسكا و إيبامينونديس لم تكن حوادث منفصلة، بل رسائل مباشرة مرتبطة بطبيعة المواجهة القائمة.
فالرسالة الإيرانية، كما يصوغها المقال، واضحة: إذا مُنعت إيران من التجارة الطبيعية، فلن يبقى أمن الملاحة أمراً مسلّماً به للجميع. هنا تستخدم طهران أهم أوراقها: الجغرافيا. فهي لا تحتاج إلى هزيمة الأسطول الأميركي كي تربكه، بل يكفيها أن تجعل المرور في المضيق أكثر كلفة، وأكثر خطراً، وأكثر توتراً.

دم على طريق التجارة

ويستشهد المقال بحادثة السفينة مايوري ناري التي قُتل فيها ثلاثة من أفراد الطاقم، ليؤكد أن عسكرة طرق التجارة لا تبقى محصورة في الحسابات السياسية، بل تنتقل سريعاً إلى حياة المدنيين.
فالناقلات والسفن التجارية، التي يفترض أن تكون خارج دائرة الصراع، تتحول في مثل هذه الأزمات إلى أهداف محتملة أو ضحايا جانبية، ما يجعل أي تصعيد بحري تهديداً مباشراً للإقتصاد العالمي ولأرواح الأبرياء معاً.

ضباب الحرب... وسلاح التضليل

يشير أولشانسكي إلى حادثة السفينة يوفوريا التي تضاربت الأنباء بشأنها بين تقارير تحدثت عن هجوم وجنوح، ثم معلومات لاحقة أفادت بأنها واصلت الإبحار في بحر العرب.
هذا المثال، في نظره، يوضح أن المعركة لا تدور في البحر فقط، بل في الفضاء الإعلامي أيضاً. فخبر غير مؤكد قد يرفع أسعار النفط، ويهز الأسواق، ويبرر إرسال مزيد من القطع العسكرية، ويمنح السياسيين مساحة أوسع للتحرك تحت عنوان "الإستجابة للأزمة".

الحصار المثقوب

في أكثر مقاطع المقال إحراجاً لواشنطن، يتحدث الكاتب عن ناقلتين إيرانيتين عملاقتين هما هيرو 2 و هيدي، قال إنهما خرجتا إلى بحر العرب محملتين بنحو أربعة ملايين برميل من النفط رغم الخطوط البحرية الأميركية المفروضة.

ويشير إلى أن السفن أغلقت أجهزة التتبع، وتحولت إلى ما يشبه "الأشباح البحرية"، قبل أن تظهر عبر صور الأقمار الصناعية. ومن هنا يسخر من الحديث عن "طوق حديدي"، معتبراً أن الحصار الذي يُفترض أنه محكم بدا في الواقع أقل صلابة مما تروّج له واشنطن.

القوة الأميركية وحدودها

لا يريد أولشانسكي، في جوهر مقاله، إثبات إنتصار إيراني بقدر ما يريد إظهار حدود القوة الأميركية. فالولايات المتحدة ما زالت تملك الأساطيل الأكبر، والتكنولوجيا الأوسع، والقدرة على الإنتشار السريع، لكنها لا تستطيع بسهولة فرض نهاية سياسية على خصم مستعد لتحمل الصراع الطويل.

فالقوة العسكرية قادرة على الردع، لكنها ليست دائماً قادرة على الإخضاع. والعقوبات تستطيع الإيلام، لكنها لا تضمن الإستسلام. أما الجغرافيا، حين تقترن بالإرادة السياسية، فغالباً ما تربك الحسابات الإمبراطورية.

الخلاصة

مقال قسطنطين أولشانسكي منحاز بوضوح ضد إدارة ترامب، وتغلب عليه نبرة هجومية ساخرة، لكنه يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل ما زالت القوة الأميركية قادرة على التحكم الكامل بأهم الممرات الإستراتيجية في العالم كما في السابق؟

الجواب الذي يلمّح إليه النص أن زمن السيطرة المطلقة يتآكل. فمضيق هرمز لم يعد مجرد معبر للطاقة، بل ساحة إختبار لنظام دولي جديد، تستطيع فيه قوى إقليمية أقل وزناً أن تربك قوى أعظم عبر الصبر، والمرونة، وإستثمار الجغرافيا.

وفي مثل هذه الصراعات، لا يكون السؤال دائماً من الأقوى، بل من الأطول نفساً.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل
- تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتح ...
- لماذا من المهم تذكّر الإبادة الجماعية للشعب السوفياتي من قبل ...
- تدمير تمثال المسيح سيهز إسرائيل بأسرها
- هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...


المزيد.....




- -مونولوج- ساخر عن ميلانيا يدفع ترامب لطلب فصل كيميل من ABC.. ...
- الإمارات تعلن انسحابها من منظمة أوبك وأوبك+
- الإمارات تعلن انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+
- ماذا نعرف عن علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجدي ...
- الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط: ترامب يشترط ...
- في قرار مفاجئ.. الإمارات العربية تعلن انسحابها من منظمة أوبك ...
- حكومة ماكوسو الثانية في برازافيل.. تدوير للحرس القديم وتثبيت ...
- تحت القصف في طهران.. كيف ولد مسلسل -أهل إيران- من قلب الدمار ...
- فتح وحماس في مؤتمريهما القادمين ماذا ستقولان للشعب؟
- تحقيق للجزيرة يكشف.. من عبر مضيق هرمز خلال 7 أسابيع من الحرب ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعالم؟