أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - خرائط الغاز في الشرق الأوسط: كيف تتحول عُمان إلى الرابح الهادئ بينما تتراجع قطر تحت نيران الخليج؟















المزيد.....

خرائط الغاز في الشرق الأوسط: كيف تتحول عُمان إلى الرابح الهادئ بينما تتراجع قطر تحت نيران الخليج؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 22:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


29 نيسان/أبريل 2026


في مقاله اللافت "ألغاز الغاز في الشرق الأوسط: هل تُزاحم عُمان قطر في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية؟" المنشور في 22 نيسان/أبريل 2026، يقدم الكاتب الروسي دميتري نيفيدوف قراءة جيوسياسية وإقتصادية دقيقة للتحولات الجارية في سوق الطاقة، رابطًا بين التصعيد العسكري في الخليج وبين إعادة توزيع النفوذ في تجارة الغاز العالمية. وينطلق المقال من فرضية مثيرة مفادها أن الحرب، التي أضعفت قطر مؤقتًا، فتحت في المقابل نافذة إستراتيجية نادرة أمام سلطنة عُمان لتقديم نفسها بوصفها المورد الأكثر أمانًا وإستقرارًا.

ففي لحظات الإضطراب الكبرى، لا تنتصر الدول الأقوى عسكريًا دائمًا، بل قد تتقدم الدول الأذكى جغرافيًا والأكثر هدوءًا في إدارة مصالحها. وهذا ما تكشفه التحولات المتسارعة في سوق الغاز الطبيعي المسال بعد التصعيد العسكري الأخير في الخليج، حيث بدأت سلطنة عُمان، بهدوء ومن دون ضجيج سياسي، في التقدم نحو مواقع كانت حتى وقت قريب حكرًا على قطر، أحد أكبر مصدّري الغاز المسال في العالم.

فبينما إنشغلت الدوحة بإرتدادات الحرب وبأضرار طالت منشآتها الحيوية، كانت مسقط تتحرك بخطى ثابتة لتقديم نفسها بوصفها البديل الأكثر أمانًا وإستقرارًا للأسواق الأوروبية والآسيوية الباحثة عن مورد لا يمر عبر مناطق الإشتعال.

الحرب التي غيّرت خريطة الطاقة

إندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران لم يقتصر أثره على الحسابات العسكرية، بل إمتد مباشرة إلى أسواق الطاقة العالمية. فمجرد إهتزاز الأمن في الخليج العربي ومضيق هرمز كفيل بإثارة الذعر في أسواق الغاز، لأن نسبة ضخمة من تجارة الطاقة تمر عبر هذا الشريان البحري الضيق.
وفي خضم هذه الأزمة، وجد المشترون الأوروبيون والآسيويون أنفسهم أمام سؤال بسيط وخطير في آن واحد: من يستطيع تزويدنا بالغاز إذا تعطلت الإمدادات القطرية؟
الجواب جاء سريعًا: عُمان.
ففي مطلع أبريل بدأت ألمانيا إستيراد الغاز الطبيعي المسال من السلطنة، في خطوة تعكس تبدلًا مهمًا في المزاج الأوروبي، حيث لم تعد الأسعار وحدها هي العامل الحاسم، بل بات الأمن الجغرافي وسلامة خطوط النقل معيارًا أساسيًا.

السر العُماني: الجغرافيا التي لا تُقدّر بثمن

الميزة الإستراتيجية الكبرى لعُمان لا تكمن فقط في إحتياطاتها الغازية، بل في موقع منشآتها. فمحطات التسييل العُمانية الرئيسية تقع خارج الخليج العربي وخارج مضيق هرمز، على سواحل بحر العرب والمحيط الهندي.
وهذا يعني ببساطة أن ناقلات الغاز العُمانية لا تحتاج إلى المرور عبر الممرات الأكثر تهديدًا في المنطقة، ولا تبقى رهينة لأي إغلاق محتمل للمضيق أو أي مواجهة بحرية بين إيران والغرب.
في عالم الطاقة، هذه الأفضلية تعادل كنزًا إستراتيجيًا.
فإذا كانت قطر تمتلك إحتياطيات أضخم، فإن جزءًا كبيرًا من صادراتها يظل مرتبطًا بأمن مضيق هرمز، بينما تقدم عُمان نفسها كخيار أكثر إستقرارًا وأقل مخاطرة، خصوصًا للمشترين القلقين من الصدمات المفاجئة.

أوروبا تبحث عن بديل... وعُمان تملأ الفراغ

بعد القطيعة الأوروبية مع الغاز الروسي، دخل الإتحاد الأوروبي في سباق عالمي محموم للبحث عن موردين جدد. وقد بدت قطر مرشحة طبيعية لذلك، لكنها اليوم تواجه أزمة مختلفة: منشآت متضررة، شحنات متعثرة، ومخاطر أمنية مستمرة.
في المقابل، توسعت قائمة مستوردي الغاز العُماني لتشمل دولًا أوروبية عدة مثل إسبانيا وبلجيكا وهولندا وكرواتيا والنمسا، مع توقعات بإنضمام دول أخرى، فضلًا عن أسواق آسيوية كبرى.
وهكذا لم تعد مسقط لاعبًا هامشيًا، بل أصبحت عنصرًا صاعدًا في معادلة أمن الطاقة العالمي.

قطر: العملاق الذي أصابه الإرتباك

حتى وقت قريب، كانت قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا بعد الولايات المتحدة وأستراليا. لكن الأحداث الأخيرة كشفت هشاشة التفوق حين يرتبط بموقع جغرافي حساس.
التقارير تحدثت عن أضرار طالت منشآت غازية رئيسية، وعن تعطّل جزئي في بعض الخطوط الإنتاجية، إضافة إلى إحتمال إعلان "القوة القاهرة" على عدد من العقود طويلة الأجل.
وهذا تطور بالغ الخطورة، لأن تجارة الغاز المسال تقوم أساسًا على الثقة والإستمرارية. والمشتري الذي يخشى إنقطاع الشحنات مرة واحدة سيبدأ فورًا بالبحث عن بديل دائم.
وهنا بالضبط تظهر عُمان.

مسقط لا تبيع الغاز فقط... بل تبني شبكة نفوذ

التحرك العُماني لا يقتصر على زيادة الصادرات الحالية، بل يتجاوز ذلك إلى إستراتيجية بعيدة المدى تقوم على تنويع مصادر الإمداد والإستثمار الخارجي.
فقد دخلت السلطنة في مشاريع غازية بالمكسيك، وتعمل على ربط مصالحها بأسواق متعددة خارج الشرق الأوسط. هذه المقاربة تمنحها مرونة نادرة: فهي ليست فقط منتجًا، بل مركزًا تجاريًا وشريكًا في سلاسل إمداد عالمية.
بهذا المعنى، تسعى مسقط للتحول من دولة مصدّرة إلى عقدة طاقة دولية.
الهند وآسيا: إنذار إضافي
حين سارعت شركات هندية إلى شراء شحنات عاجلة من الغاز العُماني بسبب إضطراب المرور عبر هرمز، كان ذلك إشارة مهمة إلى أن آسيا أيضًا بدأت تتعامل مع عُمان كمصدر إنقاذ عند الأزمات.
والهند، بما تمثله من سوق ضخمة ونمو متسارع، ليست زبونًا عاديًا. فإذا ثبت إعتمادها المتزايد على الغاز العُماني، فإن ميزان النفوذ في المنطقة سيتغير تدريجيًا.

هل إنتهى عصر قطر؟

ليس بهذه السرعة. فقطر لا تزال تمتلك واحدًا من أكبر إحتياطيات الغاز في العالم، وبنية تحتية متطورة، وخبرة طويلة في التصدير. لكن ما حدث أظهر حقيقة أساسية:
الهيمنة في أسواق الطاقة لا تُقاس فقط بحجم الإحتياطي، بل بقدرة الدولة على التوريد تحت النار.
ومن هذه الزاوية، تبدو عُمان اليوم أكثر قدرة على المناورة، وأكثر جاذبية للمستهلكين الذين يريدون غازًا يصل في موعده، لا وعودًا معلقة على إستقرار الخليج.

الشرق الأوسط أمام إعادة توزيع الثروة والنفوذ

إذا إستمرت التوترات الحالية، فقد نشهد إعادة رسم لخريطة الطاقة في المنطقة:
•عُمان تصعد كمورد آمن وهادئ
•قطر تنشغل بإصلاح الأضرار وإستعادة الثقة
•أوروبا تزيد اعتمادها على البدائل الجديدة
•آسيا تنوع وارداتها خوفًا من الصدمات
•إيران تواصل إستخدام الجغرافيا كسلاح ردع غير مباشر
وهكذا يتحول الغاز من سلعة إقتصادية إلى أداة نفوذ جيوسياسي كاملة.

الخلاصة: الرابح الصامت

في الشرق الأوسط، كثيرًا ما تخطف الدول الصاخبة العناوين، لكن الدول الهادئة هي التي تحصد المكاسب. وبينما إنشغل الجميع بالحرب، كانت عُمان تعيد تموضعها بهدوء لتصبح المستفيد الأكبر من أزمة لم تصنعها.
إنها لحظة تذكّر العالم بأن الجغرافيا، حين تُدار بحكمة، قد تتفوق على الثروة نفسها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعا ...
- قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل
- تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتح ...
- لماذا من المهم تذكّر الإبادة الجماعية للشعب السوفياتي من قبل ...
- تدمير تمثال المسيح سيهز إسرائيل بأسرها
- هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...


المزيد.....




- وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
- ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية ...
- -تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
- آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟ ...
- وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك ...
- كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
- أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
- روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
- الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير ...
- إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - خرائط الغاز في الشرق الأوسط: كيف تتحول عُمان إلى الرابح الهادئ بينما تتراجع قطر تحت نيران الخليج؟