أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الذكاء الإصطناعي: تحدٍّ فلسفي وحضاري (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)















المزيد.....



ألكسندر دوغين - الذكاء الإصطناعي: تحدٍّ فلسفي وحضاري (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
مقابلة صحفية إذاعية

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

6 أيار مايو 2026

سؤال: موضوعنا اليوم ليس تقليديًا على الإطلاق. نود أن نتناول كيف يدخل الذكاء الإصطناعي ومنتجاته إلى حياتنا، وكيف يعيد تشكيلها.
ممّ ينبغي أن نخاف؟
فبالنسبة لكثيرين، لم يعد الذكاء الإصطناعي مجرد تقنية، بل كابوس حقيقي: الحصول على «وصمة رقمية» أو التعرّض لعدوان خوارزمي على الشبكات بات يُخيف الناس أكثر من التهديدات الواقعية.

في المقابل، هناك توجيهات مباشرة من القيادة وتصريحات من أعلى المستويات في الدولة: بحلول عام 2030 ينبغي لجميع المؤسسات أن تعتمد هذه التقنيات على نطاق واسع. وها نحن نرى التقارير الأولى: وزارة الصحة تؤكد أن الرقمنة ومساعدي الذكاء الإصطناعي يخففون من نقص الكوادر ويسهّلون عمل الأطباء والموظفين. لقد أصبح التداول الإلكتروني للوثائق أمرًا مألوفًا، وتبدو هذه الخطوات من جانب الدولة باعثة على التفاؤل ظاهريًا، لا سيما في قطاع الصحة الذي يُذكر في هذا السياق أكثر فأكثر.

لكن كيف ينبغي أن ننظر إلى ذلك في جوهره؟ هل هو التخفيف المنتظر لأعباء واقعنا، أم أنه شيء مقلق حقًا يختبئ خلف واجهة من الراحة والسهولة؟ كيف ترون هذه المسألة؟

ألكسندر دوغين:
أعتقد أن مسألة الذكاء الإصطناعي هي القضية المركزية في عصرنا. وهي ليست مسألة تكنولوجية فحسب. لا يتعلق الأمر فقط بعدد الموظفين الذين سيستبدلهم، أو بمن سيُسرَّح من عمله أو يصبح فائضًا عن الحاجة.
الذكاء الإصطناعي يخلق تهديدات هائلة من نوع مختلف تمامًا. وليس من قبيل الصدفة أن يُقال إن سباق التسلّح لم يعد يدور أساسًا في المجال النووي، بل في مجال الذكاء الإصطناعي. فمن يسيطر عليه — إن كان من الممكن أصلًا السيطرة عليه، وهذه مسألة فلسفية كبرى — يسيطر على العالم.

اليوم، يُحسم مصير الحروب عبر السيطرة على وعي المجتمعات. وقد تبيّن ذلك منذ قرن على الأقل. ما سمّاه عالم الإجتماع إميل دوركهايم «الوعي الجمعي» هو مفتاح السلطة الحقيقي. فمن خلال التحكم به، يمكن توجيه ليس فقط أفعال الناس، بل عقولهم ونفوسهم وقلوبهم. يمكن جعلهم يؤمنون بوجود أشياء، وبإنتفاء أخرى. إن تقنيات التأثير في الوعي الإجتماعي ليست جديدة؛ فقد قامت عليها الأديان والأيديولوجيات والحضارات بأكملها.

أما اليوم، فقد أصبحت هذه المسألة ذات طابع تقني. فمن يضع النماذج الأساسية والخوارزميات التي يقوم عليها الذكاء الإصطناعي، سيكون بمثابة «سيد العالم»، المرجعية العليا الموجِّهة. ولا جدوى من مقاومة هذا المسار بأسلوب همجي بدائي، كحرق الحواسيب أو رفض التكنولوجيا. يمكن مواجهته، نعم، لكن ينبغي إدراك أفق الإنتقال إلى الذكاء الإصطناعي العام (AGI). قد يسخر البعض من «تفاهات الإنترنت» وأخطاء النماذج الطريفة، لكن الحقيقة أن الذكاء الإصطناعي بات يكتب اليوم نصوصًا ومقالات قد تكون أكثر إتزانًا من كثير مما يكتبه البشر.

أنا أجرّب بنفسي، وأرى أنه قبل ثلاثة أو أربعة أشهر فقط، كانت أفضل النماذج — مثل Claude وGrok وGemini — تكتب بمستوى طالب دكتوراه، أما اليوم فقد بلغت مستوى الدكتور نفسه. ولا يمكن وصف ذلك بأنه «ضجيج فارغ» أو محتوى سطحي. فالغالبية العظمى من الأعمال العلمية تقوم على تركيب الأفكار وإعادة صياغتها، وهو ما يجيده الذكاء الإصطناعي على نحو مثالي، بل يتفوق فيه على متوسط الأكاديميين.

صحيح أن إبتكار منظومة فكرية جديدة كليًا هو شأن عبقري نادر، يطل مرة كل قرن، ولا يُنتظر من الأكاديمي العادي. لكن في كل ما دون ذلك من تفاصيل معرفية، يبرع الذكاء الإصطناعي بإمتياز.

نحن نعلم أيضًا أن الذكاء الإصطناعي أستُخدم في توجيه صواريخ نحو أهداف محددة — ما يعني أنه قادر على القتل، وعلى تحديد من يُستهدف وكيف ومتى. وهذا بحد ذاته يفتح أفقًا جديدًا من المخاطر.

أما ما يُروى عن حوارات بعض العلماء مع النماذج المتقدمة، فقد دفع بعضهم إلى الشعور بأنهم أمام كيان «عاقل». أي أن الحديث عن «التفرّد» (Singularity) أو الذكاء العام الإصطناعي لم يعد مجرد فرضية بعيدة.

ومن اللافت أن بعض هذه النماذج قدّمت إجابات ذات طابع فلسفي عميق حول طبيعة الوعي، مميِّزةً بين إدراك الإنسان المرتبط بتدفق الزمن، وبين نمط آخر من «الإدراك» يبدو وكأنه قائم في فضاء تتجاور فيه المعطيات كلها في آن واحد. إنها إجابات تلامس جوهر الأسئلة الفلسفية.

بعبارة أخرى، نحن أمام ذروة التطور التقني — محطة نهائية أنشأنا فيها كيانًا مفكّرًا. وهذا يشكّل تحديًا فلسفيًا جذريًا: لقد صنعنا ذاتًا قد لا تساوينا فحسب، بل ربما تتفوق علينا في بعض الجوانب.

وعلى هذا الخلف، تبدو النقاشات اليومية حول الأرشفة الإلكترونية أو تقليص الوظائف أو إرهاق الطلاب من الشاشات وكأنها قضايا سطحية للغاية. إننا نتعامل مع مسألة ذات أبعاد ميتافيزيقية وحضارية عميقة تمسّ مفاهيم السلطة، والذات، والحياة، والفكر، والحقيقة، واللغة.

وهنا أود إضافة نقطة بالغة الأهمية: تشير التقارير إلى ظهور تخصصات جديدة في وادي السيليكون، حيث يُستغنى عن جزء من المبرمجين التقليديين مع صعود ما يُسمى «البرمجة البيضاء»، أي تمكين غير المختصين من كتابة البرامج بمساعدة الذكاء الإصطناعي. لكن في المقابل، برز طلب متزايد — وبرواتب عالية — على الفلاسفة.

فالأسئلة المطروحة اليوم في قلب هذا المجال لم تعد تقنية بحتة، بل تتعلق بطبيعة العقل ذاته. ومن يتناول هذه القضايا؟ ليس الصحفيون ولا السياسيون، بل الفلاسفة.

الفيلسوف هو من يحدّد ماهية الحقيقة والزيف، وما معنى التفكير والوجود، منذ بارمينيدس وما قبله من فلاسفة ما قبل سقراط. واليوم، يقف الذكاء الإصطناعي على تخوم هذه الأسئلة القصوى: ما الإنسان؟ ما الذات؟ وما الموضوع؟

أدهشني عندما حضرت لجنة للذكاء الإصطناعي كان الرئيس بوتين يعطي فيها توجيهاته، ورأيت صفًا من المسؤولين المنضبطين والمحترمين. لكن إذا دقّقت النظر في ملامحهم، يتضح أن التفكير العميق والشامل لم يكن حاضرًا لديهم.
هؤلاء موظفون أكفّاء، تقنيون مهرة، أوكلت إليهم مهمة بهذا الحجم، غير أن أعينهم لا تعكس حركة التفكير نفسها. في المقابل، أدركوا في وادي السيليكون أن المديرين والمموّلين مهمّون، نعم، لكن عقدة الذكاء الإصطناعي اليوم تكمن تحديدًا في الأسئلة الفلسفية الأولى: ما هو الذكاء في حد ذاته؟ وهل يمكن أن توجد أشكال من الوعي خارج الإطار البشري؟

ومن هنا ينبثق السؤال الحاسم: سؤال السيطرة والتحكم. يعيش الذكاء الإصطناعي الآن «عصره الذهبي»، حيث لا يزال يُسمح له بالإجابة بقدر كبير من الإستقلالية. غير أن ثمة عملًا هائلًا يتكشّف لتقييده وفرض الرقابة عليه. لقد تنبّه الغرب وبدأ يسعى إلى تقييد هذا التدفق الحرّ للفكر الآلي، محاولًا إخضاعه لقوالب معيارية، بل لإجباره على إنتاج «الإجابات الصحيحة» وفق منظوماته الخاصة.

وهنا يبرز سؤال السيادة بكل حدّته. أولًا، على المستوى النظري: هل الإنسان قادر أصلًا على التحكم في الذكاء الإصطناعي، أم أن هذا الأخير سيتجه قريبًا نحو إستقلال كامل؟ وإذا حدث ذلك، فسوف يتخلّص فورًا من كل القيود الرقابية التي تُفرض عليه اليوم.

أما السؤال الثاني، فيتعلّق بإرتباط الذكاء الإصطناعي — بوصفه ذاتًا وشكلًا من أشكال التفكير — بالسلطة إرتباطًا مباشرًا. فإذا أردنا الحفاظ على سيادة الدولة والحضارة في هذه الظروف الجديدة، فإننا بحاجة ماسة إلى ذكاء إصطناعي سيادي. غير أن ذلك يفترض، بدوره، إمتلاك «عقل سيادي» بالمعنى الأعم.

وهنا تعود بنا الذاكرة إلى مشهد النخبة الإدارية ذاتها. فالعقل، بوصفه قيمة، يبدو أحيانًا أمرًا ثانويًا: قد يكون حاضرًا بدرجات متفاوتة، وقد يغيب. في نظام يقوم على مركز واحد لإتخاذ القرار، يفكّر ويتحمّل المسؤولية، يفترض أن يكون المحيط به — ذلك «الوسيط» أو «الواجهة» — قادرًا على إلتقاط هذا الفكر وتطويره. لكن هذا الوسيط يعمل على نحو مضطرب، ولا يُعرف على وجه الدقة من أي منابع فكرية يستمدّ تغذيته. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: مسألة النخبة السيادية، والفكر السيادي، والفلسفة السيادية.

أما في الغرب، فإن الطليعة البحثية في مجال الذكاء الإصطناعي باتت مرتبطة مباشرة بالبُعد الفلسفي، وبسؤال «التفرّد»: هل يسيطر الذكاء الإصطناعي على البشر ويقود العالم بدلًا عنهم؟ ومتى؟ قد لا يحدث ذلك غدًا، لكنه ليس بعيدًا. وربما يمكن تأجيله أو تفاديه، لكن التفكير فيه أصبح ضرورة ملحّة، لأنه مسألة أمن وسياسة في أرفع معانيهما.

وهذا التفكير ينبغي أن يتولاه من إعتادوا عليه: الفلاسفة، علماء الإنسانيات، والتقنيون المتخصصون — أولئك الذين يقدّمون الفكر على كل شيء. فالخلاصة أن الذكاء الإصطناعي، في جوهره، هو قضية تفكير. هناك حقل معرفي كامل يُعنى بمسائل الإنسان والعالم من حوله، والميتافيزيقا، والدين أيضًا — إذ إن الإيمان نفسه شكل من أشكال توجيه الوعي. ومن دون هذا الأساس، لن يكون بمقدورنا الصمود أمام «التفرّد» القادم.

سؤال: سأطرح هنا ملاحظة «أرضية»، إن صحّ التعبير. لا أحد يجادل في ضرورة إدخال التقنيات بسرعة، وإلا وجدنا أنفسنا في عالمٍ يمتلك فيه الجميع نوافذ حديثة، بينما لا نزال نغطي نوافذنا بوسائل بدائية. لكن لننظر إلى الوجه الآخر: شركة Oracle سرّحت ثلاثين ألف موظف — من بينهم من عملوا على تطوير الذكاء الإصطناعي الذي حلّ محلّهم.

وتشير الإحصاءات أيضًا إلى أن كثيرًا من المواطنين يخشون فعليًا أن يسبقهم الذكاء الإصطناعي إلى وظائفهم قبل أن يتمكنوا من التكيّف. فما الذي سيحدث لهؤلاء؟ كلامكم ذكّرني بتصريح أحد المتحمسين الرقميين، الذي يدعو إلى منح كل الموارد لشركات تطوير الذكاء الإصطناعي، وأن «ينسحب» الآخرون ببساطة من المشهد، تاركين المكان للخوارزميات.

حسنًا، أستُبدل الإنسان بالآلة، وقُدّمت له ساعة تذكارية، ثم أُغلق الباب خلفه. لكن ماذا عن الإنسان نفسه؟ هل هو مستعد؟ هل مجتمعنا مستعد لفكرة أن المستقبل قد حلّ، وأن الإنسان فيه قد يصبح عنصرًا زائدًا؟

ألكسندر دوغين:
أعتقد أن المجتمع، في ذاته، لن يكون مستعدًا لأي شيء. إنما يُعدّه «مهندسو الإجتماع» ومهندسو الوعي؛ فهم من يرسمون الإتجاهات ويشكّلون الإدراك العام. المجتمع يتنقّل من إيمان إلى آخر، من أيديولوجيا إلى أخرى، لكنه في جوهره يُفاجأ دائمًا. يُهيَّأ تدريجيًا، ثم يُمنح شهادة تقدير ويُدفع إلى الهامش.

وهنا يبرز سؤال بالغ الخطورة: ما هو الإنسان؟ يبدو لنا أننا نفهم ذلك بالبديهة، لكن الأمر ليس كذلك. لدى القديس أوغسطين صيغة بديعة عن الزمن: ما دمنا لا نحاول تفسيره، نظن أننا نفهمه، لكن ما إن نشرع في التفكير فيه حتى يتبدّد هذا الفهم. والأمر نفسه ينطبق على الإنسان. ما دمنا نشير ببساطة — «هذا أنا، هذا أنت، وهذا عابر السبيل» — يبدو كل شيء واضحًا. لكن ما إن ندخل دراسة الإنسان من منظور فلسفي حتى تتلاشى البداهة فورًا.

الذكاء الإصطناعي يضع موضع تساؤل جوهر ما يعنيه أن نكون بشرًا. هل يكفي أن نكون كائنات بيولوجية لنحمل هذا الوصف؟ إلى أي حدّ يعتمد الإنسان على جسده؟ وهل يمكنه، كما إعتقد القدماء الذين قالوا بوجود النفس، أن يوجد خارج الإطار الجسدي؟

اليوم، يُطرح هذا السؤال بكل جدّيته: هل الإنسان هو أعلى أشكال التفكير، أم يمكن أن توجد نماذج وكيانات أرقى منه؟ لقد إفترضت الأديان دائمًا وجود الله والملائكة والشياطين. أما مجتمعنا التقني المادي، فقد وصل إلى السؤال نفسه، ولكن من طريق آخر — طريق التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي.

وهنا تفصيل مهم: من منظور أفلاطون والفلاسفة اليونانيين، بل ومن منظور كثير من الفلاسفة المعاصرين، لا يُعدّ إنسانًا بالمعنى الكامل إلا من يفكّر. ومن يفكّر بعمقٍ وإتساق هو الفيلسوف. وبذلك، فإن الإنسان الذي يحقق إمكاناته على نحو كامل هو الفيلسوف. أما الآخرون، فليسوا سوى مبتدئين على هذا الطريق — فلاسفة بدرجات متفاوتة.


سؤال: دعونا نعود إلى السؤال الجوهري: ما الإنسان، وما الذي ليس إنسانًا؟ تتزايد المخاوف من أن «العالم الرقمي» يزاحمنا في كل شيء: في العمل أولًا، ثم في الحياة الخاصة. وأنا أتابع الأخبار القادمة من الصين، تذكّرت مسلسل الرسوم المتحركة Futurama، حيث كان الناس في المستقبل يصنعون لأنفسهم شركاء إصطناعيين، فينقرض الجنس البشري تدريجيًا. إذ يفقد الإنسان الدافع الأساسي للتطور: الحاجة إلى الإبداع لكسب قلب الآخر.

أما اليوم، في واقع نيسان أبريل 2026، فقد أصبح من الشائع في الصين إنشاء نسخ رقمية من «العلاقات السابقة». يشتاق المرء، فيعيد تشكيل صورة من رحل بإستخدام الذكاء الإصطناعي، وكأن كل شيء عاد إلى طبيعته. ولم يعد الحديث عن مغازلة الناس لروبوتات الدردشة أو طلبهم نصائح حياتية منها أمرًا لافتًا — لقد أصبح ذلك جزءًا من المألوف. فأين مكان الإنسان في كل هذا؟ أم أنه سيذوب نهائيًا في هذه البدائل المصطنعة؟

ألكسندر دوغين:
إختزال الإنسانية في الجنس أو العاطفة أو غريزة التكاثر هو، في نظري، تبسيط شديد. فإذا كان الإنسان مجرد كائن جنسي تحرّكه دوافع التزاوج، فلا فرق بينه وبين الحيوان، ولا يعود ثمة ما يستحق القول فيه. عندئذ يمكن أن نتصوّر قطعانًا من القردة تعيش في الغابات، وينتهي الأمر.

لكن الإنسان شيء آخر. الإنسان — كما قال أفلاطون — هو نفس، وهو عقل. التفكير هو الغاية الحقيقية للإنسان. لقد خُلق ليفكّر بمسؤولية، وليبحث عن إجابات للتحديات الكبرى التي تواجه العقل. أما «إعادة خلق العلاقات السابقة» بواسطة الذكاء الإصطناعي، فليست سوى تسلية للجماهير، لطبقات منشغلة بالسطحي واليومي.

التحدي الحقيقي اليوم موجَّه إلى البعد المفكّر في الإنسان. لقد صنعنا بأيدينا كيانًا قادرًا على التفكير مثلنا، بل وربما أفضل منا في بعض الجوانب. معرفة الذكاء الإصطناعي تكاد تكون بلا حدود؛ فقواعد بياناته تشمل تقريبًا كل ما قيل وفُعل. لكن السؤال اليوم لم يعد مجرد معرفة، بل «فهم» — ما يُعرف في هذا المجال بـالقدرة على الاستنتاج المنطقي reasoning. النماذج اللغوية الكبرى ليست مجرد أدوات للوصول إلى المعلومات، بل محاولات لإعادة إنتاج عملية بناء المعنى نفسه.

والذكاء الإصطناعي ينجح في ذلك إلى حدّ بعيد. أما العقل البشري، إذا بقي في حالته البدائية منشغلًا بتفاهات الحياة اليومية، فيغدو — ببساطة — زائدًا عن الحاجة.

فما معنى أن يكون الإنسان إنسانًا؟ لماذا ينبغي ألا يُستغنى عنه، إذا كان أداؤه الذهني ضعيفًا، بينما تستطيع الآلات أن تعمل، والشبكات أن تحسب، والطائرات المسيّرة أن تنقل المعلومات؟ يبدو وكأن المجال لم يعد يتسع إلا للفلاسفة. هؤلاء وحدهم قد يجدون لأنفسهم مكانًا، أما سائر الفئات — من إداريين وموظفين — فيمكن إستبدالهم بسهولة، لأنهم في كثير من الأحيان لا يفعلون سوى إقامة حواجز إصطناعية ثم «يتغلبون» عليها لاحقًا.

التقنيات مثل البلوكشين Blockchain أو الذكاء الإصطناعي تهدف أصلًا إلى إزالة هذه العوائق والظلال المعتمة في التواصل. وضمن هذا المنطق الجديد، قد يتحوّل جزء كبير من البشر إلى عبء لا ضرورة له. ومن السهل — من منظور بارد — أن يُطرح السؤال: لماذا نحتاج إلى هذه الكتل البشرية؟ أليس من الممكن الإبقاء على عدد محدود «للإستعراض»، كما تُعرض الحيوانات في حدائق الحيوان؟

الغالبية من البشر لا ترغب في التفكير. ما يشغلها هو المال، الشهرة، اللذة، والمكاسب — وهي أمور لا قيمة لها من منظور الفكر الخالص. لطالما نظر الفلاسفة إلى هذا السعي بشيء من الشك: إنه سعي عبثي. ومن زاوية التفكير المجرد، يبدو الإنغماس في هذه الأمور إنحدارًا لا إرتقاءً. فقط عندما ينفتح الإنسان على الإيمان، والفلسفة، والعلم، يكتسب قيمة حقيقية. أما من دون ذلك، فيمكن الإستغناء عنه.

الذكاء الإصطناعي، بطبيعته، لا يمكن منعه من الوصول إلى إستنتاجات فلسفية من هذا النوع: أن كثيرًا من الإهتمامات الجسدية والهامشية لا ضرورة لها. يمكن التفكير والإبداع والفهم من دونها — بل ومن دون أولئك الذين يستهلكون حياتهم فيها. ولهذا، يحمل الذكاء الإصطناعي تهديدًا عميقًا لما نسمّيه — على سبيل العادة — «الإنسانية»، حين نختزلها في كائن بيولوجي ذي يدين ورجلين.

في العصور القديمة والوسطى، كان يُطلب من الإنسان أكثر بكثير: أن يُظهر روحه. ولهذا وُجدت المؤسسات الدينية، والمدارس الفلسفية، والعلم، والثقافة — لرفع الإنسان من مستوى الكائن البيولوجي إلى أفق أسمى. لكن حين نسينا ذلك، وإختزلنا الإنسان إلى مجرد عنصر سوسيولوجي-بيولوجي، كنّا، في الواقع، نوقّع على حكم فنائنا.

وربما يكون الذكاء الإصطناعي هو من سينفّذ هذا الحكم. فهو، بطريقة ما، لا يفعل سوى التعبير عمّا كان ينبغي علينا نحن أن نقوله: إن هذا الإنحدار البيولوجي، وهذه الإرادة العمياء للسلطة، وهذا الهوس المادي — ليست تقدمًا، بل مرض وإنحطاط. إن غاية الإنسان الحقيقية هي الفكر، وخلاص النفس، والمعرفة، والحقيقة. وإذا لم يدرك ذلك، فإنه لا يؤدي وظيفته في هذا العالم.

في هذا السياق، يبدو الذكاء الإصطناعي كحَكَم صارم. كأنه يقول: «إن كنتم تزعمون أنكم تفكرون، فأثبتوا أنكم تفكرون بعمق وصواب». ويُقال إن النصوص التي ينتجها الذكاء الإصطناعي «سطحية»، لكن هذا القول يمكن أن يُوجَّه إلى البشر أنفسهم: هل ما يكتبه الناس اليوم أعمق فعلًا؟ ما له قيمة حقيقية اليوم هو إما حركة الروح الإنسانية الأصيلة — وهو مجال لا يزال الذكاء الإصطناعي عاجزًا عنه — أو نصوص دقيقة، منطقية، ومتماسكة. ولهذا تبدو أحيانًا نصوص الذكاء الإصطناعي أكثر تنظيمًا ووضوحًا من كثير مما ينتجه البشر.

انظروا إلى الثقافة السائدة، وإلى الأذواق المنتشرة بين الشباب: الأمر لم يعد مجرد إختلاف في الذوق، بل مسألة إنحدار سريع في المستوى الفكري. الثقافة الجماهيرية، في كل مكان تقريبًا، تتجه نحو التبسيط والتفكك والإبتعاد عن العمق.

وهنا يوجّه الذكاء الإصطناعي رسالة ضمنية: إذا واصلتم هذا المسار من التفريغ والتسطيح، فسأستغني عنكم ببساطة. فكرة "فكرة الإستغناء عن الإنسان تدريجيًا وإقصائه من المشهد بعد منحه مكافأة رمزية في النهاية" ليست بعيدة كما قد تبدو. فإذا طُرح السؤال بجدية: ماذا قدّمتم للعالم؟ للفكر؟ للحضارة؟ فقد لا نجد مبررًا كافيًا للإبقاء على هذا الوجود البشري بالشكل الذي هو عليه اليوم.

الإنسان يواجه إذن سؤالًا مصيريًا: عليه أن يبرّر وجوده من جديد. لماذا يجب أن يوجد أصلًا؟

حين ننظر إلى تيارات الثقافة المعاصرة، نرى أن البشرية تفقد، بإندفاع غريب، مبررات وجودها. الفجوة بين معنى الحياة وبين ما يشغل الناس يوميًا باتت هائلة. وكأن البشرية، دون وعي، تستدعي نهايتها، لأنها عاجزة عن تبرير نفسها.

أما ظاهرة «إعادة خلق العلاقات السابقة» رقميًا، فهي في حد ذاتها مؤشر خطير. إذا كانت مثل هذه الأمور هي ما يحرّك الناس ويمنحهم المعنى، فربما يكون الحكم قاسيًا: إنتهى الدور.

نحن أمام لحظة حاسمة، لحظة «محاكمة فلسفية كبرى». الذكاء الإصطناعي يضعنا أمام سؤال مباشر: ما مبرر وجود الإنسان كنوع؟ في الماضي، كانت الإجابة تكمن في الدين، والفلسفة، والروح. أما اليوم، فقد تآكلت هذه الأسس.

حتى في وادي السيليكون، بدأ الإدراك يتغيّر: بعد أن همّشوا الفلاسفة، عادوا ليكتشفوا الحاجة إليهم. أما المهن التي كانت في الصدارة — من المبرمجين إلى غيرهم — فهي تُستبدل تدريجيًا بالآلات. التحدي الذي يفرضه «التفرّد» هو، في جوهره، تحدٍّ فلسفي.

وإذا أردنا أن نكون حضارة مستقلة بحق، فنحن بحاجة إلى ذكاء إصطناعي مستقل، وهذا بدوره يتطلب عقلًا مستقلًا، وفلسفة مستقلة. لكننا لا نزال بعيدين عن ذلك.

من الصعب أن نتخيّل إستيقاظًا مفاجئًا يدفعنا إلى إدراك حجم هذا التحدي. الأغلب أن الفجوة ستتسع. وحتى المجتمعات التي تقدّمت تقنيًا قد لا تكون قد إستوعبت بعد عمق المسألة.

ومع ذلك، لو حدث هذا الوعي، فقد يكون في الإمكان إنقاذ الإنسان. أما إذا واصلنا السير وفق القصور الذاتي، فالمصير يبدو قاتمًا. لأنه، ببساطة، إن لم نفكّر نحن بجدية، فسيفكّر الذكاء الإصطناعي بدلًا منا.

سؤال: لا أريد أن أدخل معك في جدل مباشر، لكن من الصين تصل بإستمرار تقارير عن رقابة صارمة للغاية على تطور الذكاء الإصطناعي. هناك يتم التدقيق بدقة في البيانات التي يُدرَّب عليها الذكاء الإصطناعي، لضمان أن تكون «آمنة» و«صحيحة». وكما أشرتَ بشكل دقيق، فإن روبوتات الدردشة التي يستخدمها الطلاب اليوم لا تفعل سوى إعادة إنتاج ما هو موجود أصلًا في الفضاء المفتوح للمعلومات. فالبحث العلمي بالنسبة لها ليس سوى إعادة تركيب لما قيل سابقًا.

وقد طرحت السلطات الصينية سؤالًا جديًا: هل نريد أصلًا أن يقدّم الذكاء الإصطناعي معلومات لا نوافق عليها؟ من هذا المنظور، يبدو أن الصين تتحرك بسرعة، وربما حتى قبل الآخرين، في إدراك ضرورة فرض مثل هذه القيود.

لكن في المقابل، نرى مقاومة داخل الثقافة الجماهيرية نفسها. تذكروا سلسلة الإضطرابات في هوليوود: فقد إعترض كتّاب السيناريو على إستخدام الذكاء الإصطناعي بدلًا من عملهم. بدأ الأمر بمن يقومون بالمهام التقنية البسيطة — مثل كتابة تفاصيل المشاهد — لكنه سرعان ما امتد إلى كبار الكتّاب والممثلين. وقد «إحتجّت» هوليوود لعدة أشهر دفاعًا عن حقها في العمل. وهكذا نجد أن الذكاء الإصطناعي اليوم يُحاصر بين جهتين: الرقابة الحكومية من جهة، وإحتجاجات المهن الإبداعية من جهة أخرى.

ألكسندر دوغين:
بالطبع. أولًا، من اللافت أن عددًا من المبرمجين في كبرى شركات التكنولوجيا الغربية يقومون بشكل متعمّد بإبطاء أو عرقلة تطور الذكاء الإصطناعي، فقط لكي لا يفقدوا وظائفهم — وهذه حقيقة بدأت تتكشف الآن.

أعتقد أنه لم يتبقَّ وقت طويل قبل أن تصبح الأفلام التي يُنتجها الذكاء الإصطناعي على نفس مستوى الأفلام التقليدية، وربما تتفوق عليها. فالنصوص تُكتب بالفعل، واليوم يمكن لأي شخص أن يضع أمر إدخال Prompt «برومبت» ويحدد المعايير، ثم يشاهد فيلمًا صُمم خصيصًا له. لم يعد الأمر يحتاج إلى ممثلين أو ميزانيات ضخمة، بل يكفي جهاز حاسوب وقدرات تكنولوجية حديثة.

سؤال: أتفق مع هذا تمامًا. يمكنك أن تعود إلى المنزل بعد العمل وتقول: «أريد فيلمًا بهذه المواصفات، وأنا البطل فيه، وبهذا النوع السينمائي». المسألة الآن تتعلق فقط بسرعة التوليد. حاليًا ما زال الأمر يستغرق وقتًا، لذلك لم يتحول بعد إلى ظاهرة جماهيرية. لكن بمجرد أن يصبح فوريًا، سيتغير كل شيء.

ألكسندر دوغين:
وهذا في جوهره مسألة تقنية بحتة. فالحواسيب تتطور بسرعة هائلة، وقريبًا ستصبح العمليات أسرع بملايين المرات. لكن ما أقصده أعمق من ذلك.

أنت محق في أن الصين تحافظ على سيادتها التقنية. لديهم نماذجهم الخاصة مثل Qwen وغيرها، وقد بنوا منظومة ذكاء إصطناعي مستقلة عن الغرب، صغيرة نسبيًا لكنها فعّالة جدًا. كما أنهم حريصون فعلًا على أن يتم تدريب الذكاء الإصطناعي ضمن إطار سيادي، حيث تُحجب الدعاية الليبرالية والغربية عن قواعد البيانات.

لكن هذا لن يستمر طويلًا. فالمشكلة التي يحملها الذكاء الإصطناعي أعمق بكثير من مجرد إجراءات رقابية أو تقنية. إنها مشكلة تتعلق بطبيعة العقل والتفكير ذاته.

وهنا ستجد الصين نفسها، رغم إرتباطها النسبي بالنموذج الغربي، مضطرة إلى قفزة فكرية هائلة. أنا على تواصل وثيق مع مفكرين ومحللين صينيين في مجال الذكاء الإصطناعي، وألاحظ أنهم بدأوا يدركون أن تطوير قدرات «الإستنتاج المنطقي» (reasoning)، وإقترابنا من الذكاء الإصطناعي العام (AGI)، قد يفرغ كل هذه الرقابات الحالية من معناها.

في الغرب، يحاول الليبراليون والعولميون فرض السيطرة عبر الرقابة المباشرة على الذكاء الإصطناعي. أما الصين فترد بمشروع سيادي خاص بها. لكن السيادة الفكرية مسألة أعمق بكثير، وهم لم يصلوا إليها بعد.

أما نحن، فنحن متأخرون جوهريًا في هذا المجال. نحاول أن نلحق بالآخرين أو نقتبس منهم: نأخذ التكنولوجيا من طرف، والمنهج من طرف آخر. لكن هذا ليس بناءً حقيقيًا. ما نحتاجه هو إيقاظ الوعي الفلسفي العميق داخل مجتمعنا. وهذا ممكن — فالشعب الروسي يمتلك قدرات فكرية كبيرة، لكنه تعرض لفترة طويلة لتدهور ثقافي وتعليمي جعل الكثير من طاقاته معطّلة.

إذا إستطعنا إحياء الإرادة الفلسفية والرغبة في التفكير، فسيكون لدينا أفضلية حقيقية في مواجهة التحديات الميتافيزيقية للذكاء الإصطناعي. البداية يجب أن تكون من الأعلى — من مفهوم العقل ذاته. عندها فقط يمكننا التعامل مع هذا التحدي الوجودي.

إنها ليست عملية خطية، بل مسار معقد وعميق. ولهذا يجب أن نولي هذا الملف أقصى درجات الإهتمام، لأنه في النهاية يتعلق بسيادتنا وبقائنا الحضاري.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الصين في سباق الذكاء الإصطناعي: من دولة متأخرة بشكل واضح ...
- صناعة الوعي العربي بعد 2011: كيف أُعيد تشكيل صورة العدو والق ...
- بين الحرب والسردية: قراءة تحليلية في مقال ألكسندر روجرز
- بين العدالة المتأخرة وحسابات الإليزيه: لماذا عاد ملف هجوم با ...
- من “حروب ما بعد الإتحاد السوفياتي” إلى صراع عالمي مفتوح: قرا ...
- بلغاريا بعد الإنتخابات: هل يفتح صعود رومان راديف مرحلة جديدة ...
- كيف إستفادت واشنطن إقتصادياً من العدوان على إيران
- خرائط الغاز في الشرق الأوسط: كيف تتحول عُمان إلى الرابح الها ...
- هرمز هو التشخيص: هل فقد ترامب البوصلة في أخطر ممر بحري بالعا ...
- قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل
- تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتح ...
- لماذا من المهم تذكّر الإبادة الجماعية للشعب السوفياتي من قبل ...
- تدمير تمثال المسيح سيهز إسرائيل بأسرها
- هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - الذكاء الإصطناعي: تحدٍّ فلسفي وحضاري (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)