|
|
حين عاد ماو: كيف تقرأ الصين صراعها التاريخي مع الولايات المتحدة؟
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 02:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
24 أيار مايو 2026
من «الحرب الطويلة» إلى «الردع التاريخي»… كيف يقرأ الصينيون الصراع مع الولايات المتحدة؟ وهل دخل العالم فعلًا المرحلة الثانية من إستراتيجية ماو تسي تونغ؟
في لحظةٍ بدت للكثيرين مجرد محطة دبلوماسية عادية قبل قمة بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، ظهرت في الصحافة الأمريكية قراءة مختلفة تمامًا لما يجري خلف الستار. قراءة لا تتحدث عن الرسوم الجمركية أو أشباه الموصلات فقط، بل عن «حرب تاريخية طويلة» ترى بكين أنها لم تعد في بدايتها، بل دخلت بالفعل مرحلتها الحاسمة الثانية. المقال الذي نشرته صحيفة The New York Times للباحث والمؤرخ الأمريكي جوليان غيفيرتز تحت عنوان: «شي جين بينغ يخطط للإنتصار النهائي للصين على الولايات المتحدة»، لم يكن مجرد تحليل سياسي عابر، بل محاولة لفهم العقل الإستراتيجي الصيني من داخل مرجعياته الفكرية العميقة، وتحديدًا من خلال العودة إلى نص كتبه ماو تسي تونغ عام 1938 بعنوان «في الحرب الطويلة». المثير في الأمر أن المقال لا يقدم الصين بوصفها قوة تبحث عن تسوية مع واشنطن، بل كدولة تعتقد أن الزمن يعمل لصالحها، وأن الصراع مع الولايات المتحدة ليس أزمة ظرفية، بل معركة تاريخية ممتدة ستُحسم تدريجيًا عبر الإستنزاف والتفوق التراكمي.
«الماضي يجب أن يخدم الحاضر»
حين فرض دونالد ترامب قبل عام رسومًا جمركية ضخمة بنسبة 145% على البضائع الصينية، لم تكتفِ بكين بالرد الإقتصادي التقليدي، بل قامت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بإعادة إحياء نص ماوي عمره يقارب التسعين عامًا. صحيفة «بكين ديلي» إعتبرت أن فهم رد الصين على «الهجمات الأمريكية الفوضوية» يتطلب إعادة قراءة كتاب ماو تسي تونغ «في الحرب الطويلة». لم يكن ذلك إستدعاءً رمزيًا للتاريخ، بل إشارة واضحة إلى أن القيادة الصينية ترى الصراع الحالي إمتدادًا لمعركة إستراتيجية طويلة بين قوة صاعدة وقوة مهيمنة. في ذلك النص الكلاسيكي، وضع ماو تصورًا يقوم على ثلاث مراحل: 1) مرحلة الدفاع الإستراتيجي، حيث يكون الخصم أقوى. 2) مرحلة التوازن أو الجمود الإستراتيجي. 3) مرحلة الهجوم المضاد والإنتصار النهائي. وفق القراءة التي ينقلها المقال الأمريكي، فإن القيادة الصينية تعتقد أن البلاد تجاوزت بالفعل المرحلة الأولى، وإنتقلت إلى المرحلة الثانية: مرحلة «التعادل الإستراتيجي» مع الولايات المتحدة. وهنا تحديدًا تكمن خطورة التحول.
الصين لم تعد تلعب دور الطرف الأضعف
خلال العقود الماضية، كانت بكين تتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن، وتتبنى سياسة «إخفاء القوة وإنتظار اللحظة»، وهي العقيدة التي إرتبطت بإرث دنغ شياو بينغ. لكن ما تصفه التحليلات الأمريكية اليوم هو أن الصين لم تعد ترى نفسها في موقع الدفاع. فالصين أصبحت: قوة صناعية عالمية شبه مهيمنة، مركزًا متقدمًا في التكنولوجيا والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، منافسًا عسكريًا متصاعدًا في آسيا والمحيط الهادئ، ولاعبًا دبلوماسيًا واسع النفوذ في الجنوب العالمي. ورغم تباطؤ النمو الإقتصادي، والشيخوخة السكانية، وأزمة الديون الداخلية، فإن بكين تعتقد أن الولايات المتحدة نفسها دخلت مرحلة إنهاك بنيوي. وزير أمن الدولة الصيني تشن ييشين وصف الوضع الأمريكي بعبارات لافتة حين قال إن «الديمقراطية الأمريكية تتحور، والإقتصاد يتراجع، والمجتمع ينقسم بوتيرة متسارعة». أما على المستوى الدولي، فالرؤية الصينية تعتبر أن «الثقة العالمية بالولايات المتحدة تتآكل، وأن الهيمنة الأمريكية بدأت بالتصدع». هذه ليست مجرد دعاية داخلية، بل جزء من تصور إستراتيجي صيني متكامل يرى أن ميزان القوى التاريخي يتحرك ببطء ولكن بثبات.
الحرب الإقتصادية: حين إكتشفت واشنطن حدود قوتها
يركز المقال على نقطة يعتبرها مفصلية في المواجهة الأخيرة بين واشنطن وبكين: المعادن النادرة. فحين حاول دونالد ترامب خنق الإقتصاد الصيني عبر الرسوم الجمركية، ردت الصين بتقييد صادرات المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الغربية، ما أحدث إرتباكًا واسعًا داخل الأسواق الأمريكية. الرسالة الصينية كانت واضحة: إذا كانت واشنطن تملك التفوق في الرقائق الإلكترونية المتقدمة، فإن بكين تملك السيطرة على المواد الخام التي تقوم عليها الصناعات المستقبلية. وهنا ظهر التحول الأهم: الولايات المتحدة، التي إعتادت إستخدام العقوبات كسلاح ضغط أحادي، وجدت نفسها أمام خصم قادر على الرد بالمثل. بل إن المقال يذهب أبعد من ذلك حين يشير إلى أن إدارة ترامب إضطرت عمليًا إلى التراجع جزئيًا، عبر تخفيف القيود على بعض صادرات التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين، بما في ذلك السماح ببيع رقائق متقدمة من شركة NVIDIA مثل H200. وفي الحسابات الصينية، فإن أي تخفيف إضافي للقيود على الشرائح الإلكترونية سيكون «إنتصارًا إستراتيجيًا» لبكين.
رؤية صينية طويلة المدى… مقابل عقلية أمريكية قصيرة النفس
من أكثر النقاط حضورًا في المقال المقارنة بين أسلوب دونالد ترامب وأسلوب شي جين بينغ. فالتحليل الأمريكي يرى أن ترامب يركز على: المكاسب السريعة، الصورة الإعلامية، الإتفاقات التجارية الآنية، والأثر الإنتخابي الداخلي. بينما تتحرك الصين وفق منطق مختلف تمامًا: صبر إستراتيجي طويل، تراكم بطيء للقوة، إستنزاف الخصم على مدى سنوات، وبناء شبكات نفوذ عالمية بديلة. ولهذا ترى بكين أن زيارة ترامب إلى الصين ليست بداية مصالحة تاريخية، بل مجرد «هدنة مؤقتة» في صراع طويل. حتى التنازلات المحتملة تُقرأ في بكين بإعتبارها أدوات لكسب الوقت وتعزيز القوة الصينية، وليس لإنهاء التنافس.
تايوان: العقدة الكبرى في الصراع القادم
تكاد كل التحليلات الأمريكية تجمع اليوم على أن تايوان أصبحت مركز الصراع الحقيقي بين القوتين. الصين تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها التاريخية، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى دعم تايوان بإعتبارها جزءًا أساسيًا من سياسة إحتواء الصين في آسيا. لكن المقال يلمح إلى مخاوف أمريكية متزايدة من أن يقبل دونالد ترامب بتفاهمات غير معلنة حول تايوان مقابل مكاسب إقتصادية وتجارية. وتزداد حساسية الملف لأن تايوان ليست مجرد قضية جيوسياسية، بل مركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة، وهي الصناعة التي ستحدد مستقبل الذكاء الإصطناعي والتفوق العسكري في العقود القادمة. أي تغير في ميزان القوى حول تايوان قد يعيد رسم النظام التكنولوجي العالمي بأكمله.
الصين والجنوب العالمي: بناء كتلة موازية للغرب
من النقاط اللافتة أيضًا أن المقال الأمريكي يربط صعود الصين بإعادة تشكيل التحالفات الدولية. فبكين تعمل على: تعميق الشراكة مع روسيا، توسيع نفوذها في جنوب شرق آسيا، تعزيز حضورها في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وإستثمار حالة التذمر العالمي من السياسات الأمريكية. وفي ظل التوترات المتصاعدة مع إيران، ترى بكين فرصة إضافية لتعزيز موقعها كقوة مستقرة إقتصاديًا وطاقةً وتقنيًا، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة البديلة. كما يلفت المقال إلى أن شي جين بينغ تعمد إستقبال قادة كندا وبريطانيا وألمانيا قبل زيارة ترامب، في إشارة رمزية إلى أن الولايات المتحدة لم تعد مركز الجاذبية الوحيد في العالم الغربي.
هل بدأت نهاية «اللحظة الأمريكية»؟
الإفتتاحية التي نشرتها هيئة تحرير The New York Times بالتوازي مع مقال جوليان غيفيرتز كانت أكثر صراحة وقسوة. عنوانها كان واضحًا: «سياسة ترامب تجاه الصين أضعفت أمريكا». وترى الصحيفة أن المشكلة لا تكمن فقط في الرسوم الجمركية، بل في أن واشنطن بدأت تستهلك أدوات قوتها الإستراتيجية بنفسها: إضعاف التحالفات التقليدية، تقليص تمويل البحث العلمي، إنهاك الإقتصاد عبر الحروب المكلفة، خلق توترات مع الحلفاء، والتراجع عن سياسة «إحتواء الصين» المنظمة. بل إن بعض التحليلات الأمريكية بدأت تتحدث عن إحتمال قبول واشنطن ضمنيًا بتقسيم مناطق النفوذ العالمية، بحيث تهيمن الصين على آسيا مقابل تركيز أمريكا على الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وهو تصور كان يُعد قبل سنوات مجرد فرضية خيالية.
الحرب الطويلة… بوصفها فلسفة حكم
ما يجعل هذه القراءة شديدة الأهمية ليس فقط مضمونها الجيوسياسي، بل الخلفية الفكرية التي تكشفها. فالصين لا تتعامل مع المنافسة مع الولايات المتحدة كملف سياسي مؤقت، بل كجزء من «سردية تاريخية» كبرى: قرن الإذلال الذي تعرضت له الصين، عودة الصين كقوة حضارية مركزية، إستعادة المكانة العالمية، وإنهاء التفوق الغربي الذي ساد منذ الثورة الصناعية. ومن هنا يصبح إستدعاء ماو تسي تونغ ليس حنينًا أيديولوجيًا فقط، بل إعادة توظيف للتاريخ في خدمة مشروع الدولة الصينية الحديثة. ولهذا تكرر الأدبيات الصينية عبارة ماو الشهيرة: «الماضي يجب أن يخدم الحاضر».
بين الصبر الصيني والإرتباك الأمريكي
المشهد الذي ترسمه هذه المقالات الأمريكية يبدو واضحًا: الصين تتحرك بإعتبارها قوة تؤمن بأن الزمن إلى جانبها، وأن خصمها يعاني من إنهاك داخلي وتشتت إستراتيجي. أما الولايات المتحدة، فما تزال تمتلك أدوات هائلة للتفوق: الدولار، التكنولوجيا، التحالفات العسكرية، الهيمنة المالية، والقوة البحرية العالمية. لكنها تواجه أزمة متزايدة في كيفية إستخدام هذه الأدوات ضمن إستراتيجية متماسكة وطويلة الأمد. وبينما يرى الأمريكيون أن الصين تسعى إلى «تفكيك النظام الدولي الذي تقوده واشنطن»، ترى بكين أنها فقط تستعيد «مكانتها الطبيعية» بعد قرنين من الهيمنة الغربية. لهذا لا يبدو الصراع الحالي مجرد تنافس تجاري أو نزاع حول الرسوم الجمركية، بل صدامًا بين رؤيتين للتاريخ والنظام العالمي. وفي هذا السياق تحديدًا، يصبح سؤال ماو تسي تونغ القديم أكثر راهنية من أي وقت مضى: من يملك النفس الأطول في الحرب الطويلة؟
***** المصدر
«شي جين بينغ يخطط للنصر النهائي للصين على الولايات المتحدة» هل تنجح إستراتيجية ماو حول «الحرب طويلة الأمد»؟ فلاديمير أوفشينسكي صحيفة «زافترا» الالكترونية الروسية 15 مايو/أيار 2026
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بين “الصفقة” و”الإستراتيجية”: كيف قرأت موسكو قمة ترامب شي ف
...
-
النكبة: ست حقائق أساسية
-
حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟
-
ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن
...
-
الحرب بدأت بالفعل
-
بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو
...
-
من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ
...
-
آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض
...
-
ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس
...
-
كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
-
ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر
...
-
النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام
...
-
الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ
...
-
ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي
...
-
بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر
...
-
كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟
-
هل يظهر «غورباتشوف حماس»؟ قراءة روسية في أخطر صراع داخل الحر
...
-
الحرب على إيران أم الحرب على مستقبل العالم؟
-
ألكسندر دوغين - بين نصرين
-
عندما تتحرك الصفائح الجيوسياسية: هل تستعد روسيا لعالم ما بعد
...
المزيد.....
-
جدعون ليفي: اتفاق إيران وأمريكا فشل شخصي لنتنياهو
-
فيديو.. -كائن المارشميلو الفضائي- يحير الأميركيين
-
ترامب: اتفاق السلام مع إيران بات شبه مكتمل
-
خزان سام يقترب من الانفجار في كاليفورنيا
-
اتصال ترامب ونتنياهو يواكب لحظات الحسم مع إيران
-
نيويورك تايمز: إيران وافقت على تفاهم لوقف الحرب وفتح هرمز
-
واشنطن وطهران على أعتاب اتفاق.. والمنطقة تترقب الحسم
-
ترامب: مضيق هرمز سُيفتح والاتفاق مع إيران بانتظار -اللمسات ا
...
-
طهران تكشف تفاصيل -إطار تفاهم- لإنهاء الحرب.. وترامب -متردّد
...
-
روبيو يدعو مودي إلى واشنطن.. تقارب متزايد في ظل حرب إيران وا
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|