أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - النكبة: ست حقائق أساسية















المزيد.....

النكبة: ست حقائق أساسية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: Dotan Halevy وMaayan Hillel
صحيفة Haaretz


المقال الأصلي نُشر في صحيفة haaretz.com
بتاريخ 18 مايو/أيار 2023، وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية.( مع التحفظ على بعض المعلومات والطروحات والمصطلحات)


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف عن الروسية

اليوم، في الخامس عشر من أيار، يحيي الفلسطينيون ومعهم كثيرون حول العالم ذكرى النكبة، أي «الكارثة» التي رافقت قيام دولة إسرائيل عام 1948.
لكن النكبة، في الوعي الفلسطيني، ليست مجرد حدث تاريخي وقع وإنتهى، بل واقع مستمرّ تشكّل منذ ذلك التاريخ وما زالت آثاره السياسية والإجتماعية والإنسانية ممتدة حتى اليوم.
وبعيدًا عن السرديات الدعائية المبسّطة، يرى الفلسطينيون أن النكبة لا تختزل فقط في إعلان قيام إسرائيل، بل في السياسات التي رافقت ذلك الإعلان: التهجير، ومصادرة الأراضي، وتفكيك المجتمع الفلسطيني، وحرمان شعب كامل من حقه في تقرير المصير.
ويقدّم هذا المقال ست حقائق رئيسية تقول الدراسات التاريخية الحديثة إنها أصبحت موثّقة علميًا إلى حدّ كبير.


1. السكان: كيف تغيّر وجه فلسطين؟

قبل حرب 1948، كان يعيش في فلسطين الواقعة تحت الإنتداب البريطاني نحو 600 ألف يهودي مقابل حوالي 1.4 مليون فلسطيني عربي.
وفي المناطق التي أصبحت لاحقًا ضمن حدود دولة إسرائيل، كان يعيش قرابة 900 ألف فلسطيني.
وخلال الحرب وما تلاها، تم تهجير أو فرار ما بين 700 و750 ألف فلسطيني، إما إلى الدول العربية المجاورة مثل لبنان وسوريا ومصر وشرق الأردن، أو إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد إنتهاء الحرب، لم يبقَ داخل إسرائيل سوى أقلية فلسطينية قوامها نحو 156 ألف شخص، كان من بينهم عشرات الآلاف من «النازحين الداخليين» الذين مُنعوا من العودة إلى قراهم ومدنهم الأصلية رغم بقائهم داخل حدود الدولة الجديدة.
وتشير أبحاث تاريخية إسرائيلية وفلسطينية إلى أنه لا توجد أدلة موثقة على أن القيادة العربية أصدرت أوامر جماعية للفلسطينيين بمغادرة بيوتهم، كما روّجت الدعاية الإسرائيلية لعقود طويلة.
الحالة الوحيدة الموثقة نسبيًا كانت في مدينة حيفا، حيث غادر جزء من السكان العرب تحت ضغط المعارك والخوف، رغم دعوات بعض القيادات اليهودية لهم بالبقاء.

2. الأرض: القرى التي مُسحت من الخريطة

بعد الحرب، تبنّت إسرائيل سياسة واضحة تمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومنازلهم.
ولتحقيق ذلك، تم تدمير نحو 400 قرية فلسطينية مهجّرة، أو إعادة توطين مهاجرين يهود فيها، كما جرى تغيير أسماء كثير من المناطق العربية أو محوها بالكامل من الخرائط الرسمية.
وإستندت عمليات المصادرة إلى قوانين مثل «قانون أملاك الغائبين»، الذي حوّل أراضي اللاجئين إلى أملاك دولة.
وبمرور الوقت، أصبحت نحو 85% من الأراضي التي كانت مملوكة للفلسطينيين داخل حدود إسرائيل الجديدة أراضيَ حكومية إسرائيلية.
حتى الفلسطينيون الذين بقوا داخل إسرائيل خضعوا لنظام حكم عسكري إستمر حتى عام 1966، وفرض قيودًا صارمة على حركتهم ومنع كثيرين منهم من العودة إلى قراهم الأصلية.
وهكذا، لم يخسر الفلسطينيون الأرض فقط، بل خسروا أيضًا مصادر رزقهم الأساسية، وخاصة الزراعة.


3. النكبة لم تكن تهجيرًا فقط… بل تفكيكًا لمجتمع كامل

يرى المقال أن النكبة لم تعنِ فقط إقتلاع السكان، بل أيضًا القضاء على مجتمع فلسطيني كان يشهد تطورًا ثقافيًا وإقتصاديًا ملحوظًا خلال الثلاثينيات والأربعينيات.
فمدن مثل يافا وحيفا والقدس وعكا وغزة كانت تضم مسارح ودور سينما ومقاهٍ وفنادق ومكتبات ونوادٍ رياضية ومؤسسات ثقافية وصحفًا وشركات تجارية ومراكز تعليمية متقدمة.
وكان الفلسطينيون، مثل الحركة الصهيونية، يتطلعون إلى بناء دولة حديثة ذات سيادة بعد نهاية العهد العثماني والإنتداب البريطاني.
لكن حرب 1948 قطعت هذا المسار بالكامل.
فبعد الحرب، بقيت الناصرة المدينة العربية الكبرى الوحيدة داخل إسرائيل، بينما تحوّل الوجود العربي في بقية المدن الرئيسية إلى أقلية هامشية.

4. لماذا رفض الفلسطينيون مشروع التقسيم؟

يتناول المقال السؤال الذي يتكرر كثيرًا: هل تسبب الفلسطينيون بنكبتهم عندما رفضوا خطة تقسيم فلسطين عام 1947؟
ويجيب الكاتبان بأن الفلسطينيين رأوا في مشروع التقسيم إقتطاعًا لأرضهم لصالح مشروع إستيطاني مهاجر.
فبالنسبة لكثير منهم، بدا الأمر أشبه بمن يدخل بيتك ثم يطلب منك «تقاسم الغرف».
ورغم أن بعض الفلسطينيين كانوا مستعدين لتسوية سياسية، فإن خطة الأمم المتحدة — بحسب المقال — منحت الدولة اليهودية القسم الأكثر أهمية إقتصاديًا وإستراتيجيًا من البلاد، بما في ذلك: مدينة حيفا وميناؤها؛ السهل الساحلي المزدهر زراعيًا؛الطرق الرئيسية؛ مساحات واسعة من الأراضي الخصبة؛ كامل منطقة النقب تقريبًا، رغم محدودية الملكية اليهودية فيها آنذاك.
وكان كثير من الفلسطينيين يعتبرون أن الخطة تجاهلت الواقع الديموغرافي والملكية الفعلية للأرض.


5. لماذا لا تزال النكبة حاضرة في الوعي الفلسطيني؟

بالنسبة للفلسطينيين، لا تُعدّ النكبة ذكرى من الماضي، بل تجربة مستمرة.
فالإحتلال العسكري للضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967، وسياسات الاستيطان، ومصادرة الأراضي، والحصار، والحروب المتكررة، كلها تُنظر إليها بإعتبارها إمتدادًا للمسار الذي بدأ عام 1948.
كما أن حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، سواء في لبنان أو سوريا أو الأردن أو غزة والضفة الغربية، جعلت قضية اللجوء جزءًا دائمًا من الهوية الفلسطينية الجماعية.
ولهذا، ترتبط النكبة في الوعي الفلسطيني بكل تجربة يومية تتعلق بالحواجز العسكرية أو فقدان الأرض أو القيود على الحركة أو الحروب المتكررة على غزة.
ويرى المقال أن جرح 1948 لم يُغلق قط، بل أُعيد إنتاجه سياسيًا وإنسانيًا عبر العقود.

6. لماذا ينبغي للإسرائيليين أن يهتموا بالنكبة؟

يطرح الكاتبان سؤالًا حساسًا داخل المجتمع الإسرائيلي: لماذا يجب على الإسرائيليين اليهود الإعتراف بالنكبة أو التفكير فيها أصلًا؟
ويجيب المقال بأن قيام إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية ما كان ممكنًا — بصيغته الحالية — دون التغييرات الديموغرافية الهائلة التي نتجت عن حرب 1948.
كما أن تغييب الرواية الفلسطينية، وفق المقال، ساهم في بناء سردية تاريخية تعتبر أن البلاد كانت شبه خالية أو بلا مجتمع عربي متجذر، رغم قرون طويلة من الوجود الفلسطيني.

لكن الكاتبين يشددان في الوقت نفسه على أن الإعتراف بالمأساة الفلسطينية لا يعني نفي الهوية اليهودية أو حق الإسرائيليين في العيش بأمن، بل يمكن أن يشكل أساسًا لمستقبل مختلف، أقل عنفًا وأكثر عدالة.
ويرى المقال أن أي تسوية حقيقية في المستقبل لن تكون ممكنة دون الإعتراف المتبادل بالمعاناة التاريخية، وبحقوق الطرفين الإنسانية والوطنية.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن فلسطين قبل 1948 لم تكن «أرضًا بلا شعب»، بل مجتمعًا حيًا نابضًا بالمدارس والمصانع والمسارح والسكك الحديدية والمستشفيات والصحف والفرق الرياضية والحياة الثقافية الحديثة؛ وأن فهم النكبة، بالنسبة للكاتبين، لا يقتصر على إستعادة الماضي، بل يرتبط أيضًا بالسؤال الأكبر: كيف يمكن بناء مستقبل لا يقوم على الإقصاء والإنكار والعنف المستمر؟

*****
عن الكاتبين

Dotan Halevy:
باحث ما بعد الدكتوراه في أكاديمية بولونسكي للدراسات المتقدمة في معهد فان لير بالقدس.
Maayan Hillel:
محاضِرة ونائبة مديرة مركز كراون لدراسات إسرائيل واليهودية في جامعة نورث وسترن الأمريكية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟
- ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن ...
- الحرب بدأت بالفعل
- بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو ...
- من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ ...
- آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض ...
- ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس ...
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...
- كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟
- هل يظهر «غورباتشوف حماس»؟ قراءة روسية في أخطر صراع داخل الحر ...
- الحرب على إيران أم الحرب على مستقبل العالم؟
- ألكسندر دوغين - بين نصرين
- عندما تتحرك الصفائح الجيوسياسية: هل تستعد روسيا لعالم ما بعد ...
- دراسة تحليلية: «أوكرانيا المقسمة على الدنيبر.. رؤية سيرغي ما ...
- نيويورك تايمز - الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد: ما الذي ي ...


المزيد.....




- الإمارات: بيان مشترك مع 4 دول خليجية حول المسار الإيراني الب ...
- محكمة تركية توجه ضربة موجعة لأقوى منافسي أردوغان قبل انتخابا ...
- أحمدي نجاد: من خصم للغرب إلى خيار محتمل في مرحلة ما بعد خامن ...
- إسرائيل تستنفر بعد -مؤشرات مقلقة-.. هل تستعد إيران لتنفيذ هج ...
- ضربة أوكرانية تصيب مهجع طلاب في ستاروبيلسك وتقتل 4 في لوغانس ...
- من وصف مهين إلى ظاهرة رقمية.. كيف اجتاح -حزب الصراصير- الهند ...
- لبنان يفتتح مخيما على الواجهة البحرية في بيروت لنازحي غارات ...
- -سرقة المواشي-.. تصعيد جديد في هجمات المستوطنين على الفلسطين ...
- لاتفيا تمد يد العون لأوكرانيا
- شبكة -سي بي إس- تبث آخر حلقة من برنامج -ذي لايت شو مع ستيفن ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - النكبة: ست حقائق أساسية