أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - روسيا - أثرياء الحرب أم إقتصاد الصمود؟















المزيد.....

روسيا - أثرياء الحرب أم إقتصاد الصمود؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

28 أيار مايو 2026


كيف أعادت الحرب والعقوبات تشكيل طبقة المليارديرات في روسيا؟

في مقاله اللافت «من أين لك هذا المال يا زين؟» المنشور في مجلة فوينويه أوبزرينيه بتاريخ 18 مايو/أيار 2026، يقدّم الكاتب الروسي يفغيني فيودوروف قراءة نقدية حادة للتحولات الإجتماعية والإقتصادية التي شهدتها روسيا خلال سنوات الحرب والعقوبات الغربية.
المقال لا يكتفي برصد تضخم ثروات المليارديرات الروس، بل يحاول تفكيك المفارقة الكبرى التي باتت تثير أسئلة متزايدة داخل المجتمع الروسي: كيف يمكن لدولة تخوض واحدة من أعقد المواجهات العسكرية والإقتصادية في تاريخها الحديث أن تشهد، في الوقت ذاته، طفرة غير مسبوقة في أعداد أصحاب المليارات وأسواق الرفاهية الفاخرة؟

صعود المليارديرات وسط الحرب

ينطلق الكاتب من أرقام يصفها بأنها «تاريخية».
فبين عامي 2022 و2026 إرتفع عدد المليارديرات الروس بالدولار من 88 إلى 155 شخصًا، فيما بلغ إجمالي ثرواتهم نحو 696.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يُسجل في روسيا الحديثة.
ويشير فيودوروف إلى أن عام 2022 كان الإستثناء الوحيد، إذ أدت الصدمة الأولى للعقوبات والحرب إلى تراجع عدد المليارديرات من 123 إلى 88. لكن ما حدث لاحقًا، بحسب تعبيره، كان «تعافيًا سريعًا وتحولًا إلى نمو متسارع».
ويقتبس الكاتب بصورة لافتة قائلًا إن «العملية العسكرية الخاصة أعاقت الإثراء فقط في عام 2022»، قبل أن تتحول السنوات اللاحقة إلى مرحلة توسع مالي واسع للنخبة الإقتصادية الروسية.
ويضع المقال هذه الظاهرة ضمن سياق عالمي أوسع، موضحًا أن روسيا أصبحت تحتل المرتبة الخامسة عالميًا في عدد المليارديرات، بعد الولايات المتحدة والصين والهند وألمانيا، رغم إنخراطها في حرب إستنزاف طويلة.

إقتصاد العقوبات... والفرص الجديدة

لا يتبنى المقال خطابًا تقليديًا يتحدث عن «نهب» مباشر للثروات، بل يحاول تفسير أسباب النمو الإقتصادي لبعض القطاعات خلال سنوات العقوبات.
فبحسب الكاتب، أطلقت موسكو منذ عام 2022 برنامجًا واسعًا للإحلال محل الواردات، ما فتح المجال أمام رجال الأعمال للإستفادة من الفراغ الذي خلفه إنسحاب الشركات الغربية.
كما إستفاد كثيرون من «الإستيراد الموازي» وإعادة تشكيل طرق التجارة عبر دول وسيطة.
ويشير المقال إلى أن السوق الروسية «طلبت بدائل، فإستجاب رجال الأعمال»، سواء عبر الإنتاج المحلي أو عبر قنوات توريد جديدة.
لكن هذه الديناميكية الإقتصادية، وفق رؤية الكاتب، لم تنعكس بالقدر ذاته على المواطن العادي، خصوصًا مع إرتفاع أسعار السلع والسيارات المحلية بصورة حادة.
ويضرب مثالًا على ذلك بشركتي «أفتوفاز» و«واز»، حيث إرتفعت أسعار السيارات الروسية بمعدل يتراوح بين مرة ونصف ومرتين خلال سنوات قليلة، بينما لم ترتفع دخول الروس بالمستوى نفسه.

النفط... الرابح الأكبر

يرى فيودوروف أن القطاع النفطي بقي المصدر الأهم للثروات الروسية الجديدة، موضحًا أن ثلاثة من بين أكبر أربعة مليارديرات في روسيا يرتبطون بصورة مباشرة أو غير مباشرة بصناعة النفط والغاز.
ويذهب المقال إلى أبعد من ذلك حين يربط بين الأرباح الضخمة لشركات الطاقة وبين ضعف الإستثمارات الخاصة في حماية البنية التحتية النفطية من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة.
ويكتب الكاتب بلهجة نقدية واضحة أن «القطاع النفطي كان يحقق أرباحًا هائلة حتى من دون شبكات الحماية المضادة للمسيّرات»، معتبرًا أن بعض الشركات لم تشعر بضغط حقيقي يدفعها إلى الإستثمار الجدي في أمن منشآتها.
هذا الطرح يعكس نقاشًا متناميًا داخل روسيا حول العلاقة بين الدولة ورجال الأعمال خلال زمن الحرب، وحول ما إذا كانت النخب الإقتصادية تتحمل ما يكفي من أعباء المواجهة.

طفرة الرفاهية تحت العقوبات

أكثر أجزاء المقال إثارة يتمثل في رصده لما يسميه «الإزدهار المتناقض للرفاهية» داخل روسيا.
فالكاتب يشير إلى تسجيل 225 سيارة جديدة من علامة Rolls-Royce في روسيا خلال عام 2025، وهو ثاني أعلى رقم خلال خمسة عشر عامًا، رغم العقوبات الغربية الصارمة وخروج العلامات الأوروبية رسميًا من السوق الروسية.
ويصف هذه الظاهرة بأنها «إبتسامة ساخرة للواقع»، حيث تستمر النخب الروسية في إقتناء السيارات البريطانية الفاخرة بينما تقدم لندن دعمًا عسكريًا واسعًا لأوكرانيا.
وفي المقابل، يلفت المقال إلى أن علامة Aurus الروسية الفاخرة، التي جرى تطويرها كمشروع وطني يمثل «البديل الروسي لرولز رويس وبنتلي»، باعت فقط 142 سيارة في العام نفسه، أي أقل بكثير من منافستها البريطانية.
ويعتبر الكاتب أن هذه الأرقام تكشف حدود الخطاب الرسمي المرتبط بـ«السيادة الإقتصادية» و«الإحلال المحلي»، خصوصًا لدى الطبقات الثرية.

عقارات النخبة والتعليم الفاخر

لا يتوقف المقال عند السيارات الفارهة، بل يمتد إلى سوق العقارات والتعليم والطب الخاص.
فبحسب البيانات التي ينقلها الكاتب عن مجلة Forbes، سجلت سوق العقارات الفاخرة في موسكو مستويات قياسية، إذ بلغت الإستثمارات في الإسكان الفاخر نحو 472 مليار روبل خلال عام 2025، أي أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب.
كما يشير المقال إلى إستمرار إرسال أبناء النخب الروسية إلى المدارس البريطانية والسويسرية المغلقة، مع إنتقال بعض الطلاب إلى الفروع الآسيوية لكبرى مدارس الأعمال العالمية.
وفي قطاع الطب الخاص، يتحدث الكاتب عن «طفرة هائلة» في خدمات الطب التجميلي والفحوص الطبية الفاخرة، حيث وصلت كلفة بعض البرامج الصحية إلى مئات آلاف الروبلات للفرد الواحد.

بين 1945 و1916

في خاتمته، يعتمد فيودوروف مقارنة تاريخية ذات حمولة سياسية وإجتماعية قوية.
فهو يرى أن روسيا الحالية لا تشبه الإتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية، حين كانت — بحسب وصفه — تعيش حالة تعبئة جماعية وتقارب إجتماعي واسع.
بدلًا من ذلك، يرى الكاتب أن المشهد الراهن أقرب إلى أجواء عام 1916 في الإمبراطورية الروسية، حين إزدهرت حياة البذخ لدى الطبقات الثرية بينما كانت البلاد تعاني توترات عميقة قبيل الإنفجار الكبير.
ويؤكد أن الفوارق الإجتماعية الحالية «لا يمكن إلا أن تثير القلق»، خصوصًا في ظل إستمرار الحرب وإستنزاف الموارد.

ما وراء المقال

ورغم الطابع الإقتصادي والإجتماعي للمقال، فإنه يحمل بوضوح رؤية نقدية داخلية تجاه بنية الرأسمالية الروسية المعاصرة، وليس فقط تجاه الغرب والعقوبات.
فالكاتب لا يهاجم رجال الأعمال بوصفهم «أعداء»، لكنه يطرح سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا حول طبيعة توزيع الثروة في زمن الحرب، وحول قدرة الدولة الروسية على تحقيق توازن بين إقتصاد السوق ومتطلبات العدالة الإجتماعية والتعبئة الوطنية.
وفي المقابل، يمكن قراءة الظاهرة من زاوية أخرى أيضًا؛ إذ يرى بعض الإقتصاديين الروس أن نمو ثروات رجال الأعمال يعكس نجاح الإقتصاد الروسي في التكيف مع العقوبات وإعادة بناء سلاسل الإنتاج والتجارة، وأن إستمرار النشاط الإستثماري والإستهلاكي للنخب يشير إلى قدرة الإقتصاد على إمتصاص الصدمات بدل الإنهيار.
لكن حتى ضمن هذا التفسير، تبقى المفارقة الأساسية قائمة:
روسيا التي تخوض مواجهة عسكرية وجيوسياسية مفتوحة مع الغرب، تشهد في الوقت ذاته واحدة من أكبر موجات تراكم الثروة الخاصة والإنفاق الفاخر في تاريخها الحديث.

وهنا تحديدًا تكمن قوة مقال يفغيني فيودوروف:
أنه لا يكتفي بسرد الأرقام، بل يحولها إلى سؤال سياسي وإجتماعي كبير عن شكل روسيا التي تتكوّن تحت ضغط الحرب والعقوبات، وعن الثمن الذي يدفعه المجتمع مقابل صعود طبقة جديدة من أثرياء زمن الحرب.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة… جغرافيا الألم المفتوح
- أوكرانيا - منطق الحرب بين التدمير والسيطرة
- لماذا ينظر الروس إلى أوكرانيا كحرب أهلية؟
- حين عاد ماو: كيف تقرأ الصين صراعها التاريخي مع الولايات المت ...
- بين “الصفقة” و”الإستراتيجية”: كيف قرأت موسكو قمة ترامب شي ف ...
- النكبة: ست حقائق أساسية
- حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟
- ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن ...
- الحرب بدأت بالفعل
- بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو ...
- من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ ...
- آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض ...
- ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس ...
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...
- كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟


المزيد.....




- وسط غارات مكثفة.. الجيش الإسرائيلي يصنّف أجزاء واسعة من جنوب ...
- اتهامات لعراقجي بالخيانة وتهديدات بإسقاط الحكومة.. كيف يحاول ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يمهل طهران -فرصة وجيزة- وتصعيد إسرائي ...
- سوريا تفرج عن دفعة جديدة من موقوفي -قسد-
- الناتو أمام اختبار البقاء.. هل يتفكك الحلف الأطلسي من الداخل ...
- وثيقة -مفبركة- وتهديد بـ-إنهاء المهمة-.. ماذا نعرف عن مفاوضا ...
- ترامب غير راضٍ عن مقترحات إيران رغم تراجع خطر الحرب
- إسرائيل توسع عملياتها في لبنان وتعلن الجنوب -منطقة قتال-
- زيلينسكي يطلب من ترامب تعزيز دفاعات أوكرانيا الجوية
- فيديو مزعوم لـ-نشر حاملة مروحيات مصرية قبالة سواحل سلطنة عُم ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - روسيا - أثرياء الحرب أم إقتصاد الصمود؟