أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإعلام الروسي يصعّد المواجهة مع الغرب بعد مأسآة أطفال الدونباس















المزيد.....

الإعلام الروسي يصعّد المواجهة مع الغرب بعد مأسآة أطفال الدونباس


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

29 أيار مايو 2026

كيف حوّل الإعلام الروسي مأساة الكلية الجامعية المستهدفة إلى منصة لتصعيد الخطاب ضد أوكرانيا والغرب؟

في مقاله المنشور بتاريخ 24 مايو/أيار 2026 على موقع «مؤسسة الثقافة الإستراتيجية» الروسية، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي الروسي دميتري شيفتشينكو نصًا شديد الحدة بعنوان: «الضربات الخسيسة للقوات الأوكرانية ضد الأطفال، أو إزدواجية كارهي الروس»، وهو مقال يتجاوز حدود التغطية السياسية التقليدية ليكشف عن مستوى التصعيد الذي بلغته اللغة الإعلامية الروسية في الحرب الأوكرانية.
فالمقال لا يكتفي بسرد حادثة إستهداف «كلية ستاروبيلسك التربوية» في لوغانسك، بل يحوّلها إلى إطار سياسي وأخلاقي واسع يربط بين الحرب الميدانية، والصراع الحضاري، والدعاية النفسية، وحتى إحتمالات التصعيد النووي.


من ضربة على كلية جامعية في دونباس إلى حديث عن «الرد النووي»

منذ السطور الأولى، يبني شيفتشينكو نصه على شحنة عاطفية عالية، إذ يربط توقيت الهجوم بنهاية العام الدراسي، وباللحظة التي «كان يستعد فيها الطلاب لدخول حياة الأناس البالغين». وبهذا التقديم، تصبح الضربة في الرواية الروسية أكثر من مجرد عملية عسكرية؛ إنها إعتداء على «المستقبل» نفسه.
ويقول الكاتب إن الطائرات المسيّرة الأوكرانية إستهدفت ليل 22 مايو/أيار «كلية ستاروبيلسك التربوية وسكن الطلاب الداخلي»، ما أدى إلى «مقتل ما لا يقل عن 21 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، وإصابة أكثر من 40 آخرين». ومن خلال هذا التركيز المكثف على أعمار الضحايا وصورتهم الإنسانية، يحاول المقال ترسيخ معادلة أخلاقية واضحة: روسيا في موقع الحامي، وأوكرانيا في موقع المعتدي على الأطفال.
لكن أهمية النص لا تكمن فقط في توصيف المأساة، بل في الطريقة التي يستخدم بها الكاتب الحادثة لإعادة تعريف طبيعة الحرب نفسها. فشيفتشينكو يرى أن كييف لم تعد تخوض حربًا ضد الجيش الروسي فحسب، بل ضد سكان دونباس وهويتهم السياسية والثقافية.

الأطفال والضحايا في قلب المعركة النفسية والدعائية

في هذا السياق، يتوقف الكاتب عند ما يعتبره «تناقضًا أوكرانيًا صارخًا». فمن جهة، تصر كييف ـ بحسب المقال ـ على أن سكان دونباس «مواطنون أوكرانيون»، ومن جهة أخرى «ترسل الطائرات المسيّرة لقتل هؤلاء الأطفال أنفسهم». ويستخدم الكاتب هذه المفارقة لبناء خطاب يتهم القيادة الأوكرانية بالنفاق السياسي والعداء لسكان المناطق التي خرجت عن سيطرتها.
كما يهاجم المقال الرواية الرسمية الأوكرانية التي قالت إن الضربات إستهدفت «بنية تحتية عسكرية تُستخدم لأغراض قتالية». ويرد شيفتشينكو بسخرية حادة قائلًا إن مشغلي المسيّرات «لم يدركوا لساعات أنهم يقصفون أطفالًا»، في إشارة إلى رفضه الكامل لأي تبرير عسكري للهجوم.
ويركز النص بصورة واضحة على توظيف صورة الأطفال الضحايا بوصفها مركزًا للسردية كلها. فالحديث المتكرر عن «الطلاب»، و«السكن الداخلي»، و«الأعمار الصغيرة»، لا يهدف فقط إلى نقل المعلومات، بل إلى خلق إستجابة وجدانية قوية وهو ما يدفع القارئ إلى تبني موقف أخلاقي وسياسي حاد تجاه أوكرانيا والغرب.


الإعلام الروسي يعيد رسم الحرب بوصفها معركة وجودية

مع تقدم المقال، يتوسع الخطاب من توصيف حادثة محددة إلى إعادة رسم الحرب كلها بإعتبارها صراعًا وجوديًا بين روسيا وخصومها. فالمقال يستخدم مفردات مثل: «الخونتا أي الزمرة»، «النازيون الجدد»، «كارهو الروس»، و«العولميون الأوروبيون»، في محاولة لنزع الشرعية الأخلاقية والسياسية عن أوكرانيا وحلفائها.
وفي العمق، يعكس هذا الخطاب تحولًا مهمًا في السردية الروسية منذ إندلاع الحرب، إذ لم تعد المواجهة تُقدَّم بإعتبارها نزاعًا جيوسياسيًا محدودًا، بل بوصفها معركة دفاع عن «الهوية الروسية» في مواجهة الغرب.
ويظهر ذلك أيضًا في حديث الكاتب عن «الشعب الروسي الثلاثي»، وعن محاولات الغرب «تعميق الإنقسام بين الروس والأوكرانيين والبيلاروس». وهنا يتحول الصراع من حرب حدود ونفوذ إلى معركة تاريخية على الذاكرة والهوية والإنتماء الحضاري.

الغرب في الرواية الروسية: شريك بالصمت والتغطية السياسية

لا يوجّه شيفتشينكو إتهاماته إلى كييف وحدها، بل يوسّع دائرة المسؤولية لتشمل الغرب بأكمله. فهو ينقل عن مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قوله إن الضربات بعيدة المدى «تُنفذ بمساعدة تقنية وإستخباراتية من دول الناتو»، بما يعني أن الغرب ـ وفق الرواية الروسية ـ شريك مباشر في الهجمات.
كما يهاجم الكاتب وسائل الإعلام الغربية، خصوصًا «BBC» و«CNN»، متهمًا إياها بتجاهل ما جرى أو التشكيك بالرواية الروسية دون تحقيق مستقل. ويشير إلى أن موسكو دعت صحفيين أجانب لزيارة موقع الضربة، لكن مؤسسات إعلامية غربية «رفضت الحضور» أو «تحججت بعدم القدرة على إرسال مراسلين».
ومن خلال هذا الطرح، يحاول المقال تثبيت فكرة أساسية في الخطاب الروسي الحالي، وهي أن الغرب لا يدعم أوكرانيا عسكريًا فقط، بل يشارك أيضًا في «إخفاء جرائمها إعلاميًا».

بين التصعيد النفسي وإحتمالات الحرب المفتوحة

أخطر ما في المقال ربما لا يتعلق بالمجزرة نفسها، بل باللغة التي يجري عبرها إدخال فكرة «الرد النووي» إلى النقاش العام بصورة تدريجية. فمنذ العنوان الفرعي: «زمرة زيلينسكي تواصل إستفزاز موسكو لتوجيه ضربة نووية»، يبدأ النص بالإنتقال من الحديث عن المأساة الإنسانية إلى الحديث عن إحتمالات التصعيد الإستراتيجي.
ويشير الكاتب إلى تصريحات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الذي حذّر من أن «رد الفعل سيكون مدمرًا إذا إستخدمت روسيا السلاح النووي»، قبل أن يعلّق بأن «كل ما تفعله كييف يدفع موسكو نحو ضربة من هذا النوع».
كما يستشهد المقال بالمحلل السياسي الأوكراني فلاديمير بيتروف الذي قال إن «توجيه ضربة إلى كييف بصاروخ أوريشنيك أو حتى ضربة نووية إلى لفوف يبدو أمرًا متوقعًا خلال الأسابيع أو الأيام المقبلة».
ورغم أن المقال لا يدعو صراحة إلى إستخدام السلاح النووي، إلا أن بنيته الخطابية تمهّد نفسيًا لفكرة «الرد القاسي»، وتتعامل معه بإعتباره إحتمالًا مفهومًا في سياق الحرب الحالية.
وفي النهاية، يكشف نص دميتري شيفتشينكو كيف أصبحت المعركة الإعلامية جزءًا لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية نفسها، حيث يسعى كل طرف إلى إحتكار الشرعية الأخلاقية، وتقديم نفسه بإعتباره الضحية والمدافع عن الإنسانية، بينما يتحول الضحايا الحقيقيون إلى وقود إضافي في حرب السرديات الكبرى.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا - أثرياء الحرب أم إقتصاد الصمود؟
- غزة… جغرافيا الألم المفتوح
- أوكرانيا - منطق الحرب بين التدمير والسيطرة
- لماذا ينظر الروس إلى أوكرانيا كحرب أهلية؟
- حين عاد ماو: كيف تقرأ الصين صراعها التاريخي مع الولايات المت ...
- بين “الصفقة” و”الإستراتيجية”: كيف قرأت موسكو قمة ترامب شي ف ...
- النكبة: ست حقائق أساسية
- حرب أوكرانيا: هل تغيرت العقيدة العسكرية الروسية؟
- ألكسندر دوغين - أزمة الواقع والتعددية القطبية والذكاء الإصطن ...
- الحرب بدأت بالفعل
- بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو ...
- من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ ...
- آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض ...
- ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس ...
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...


المزيد.....




- -مناوشة وليست مرحلة جديدة من الحرب-.. ماذا قال ترامب لـCNN ع ...
- ترامب: سنتعامل مع المسيرات الإيرانية في كوبا إذا كانت موجودة ...
- الولايات المتحدة تعلق المواعيد القنصلية في الإمارات وتقلص خد ...
- ترامب: مشروع غراهام حول العقوبات ضد روسيا قيد النقاش والقرار ...
- اطلاق صافرات الإنذار في البحرين والداخلية توجه رسالة للمواطن ...
- -جبل الفأس-.. الموقع الغامض الذي هدد ترمب بتدميره في إيران
- كهنة النهايات.. الحاخام بن أرتسي بماذا تنبأ للسنوار وما حقيق ...
- بين جينيف 112 وجينيف 114 : انهزمت الشعبوية ولم تنتصر المنظمة ...
- الضفة الغربية: الحرب المنسيّة
- -أكسيوس-: ترامب يبلغ بن سلمان دعمه للسعودية في تنفيذ عملية غ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإعلام الروسي يصعّد المواجهة مع الغرب بعد مأسآة أطفال الدونباس