أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 16:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور حول ضرورة الإصلاح الديني الاسلامي وإعادة فتح باب العقل.
نظرا لما وصلت إليه أحوال المجتمعات الاسلامية ، وحال الخطاب الديني الاسلامي الدعوي وأثره العالمي في تعزيز خطاب التطرف والتدهور العقلي على المسلمين قبل غيرهم.
أرى أن الدعوة إلى الإصلاح الديني في فهم نصوص الاسلام، لم تعد ترفا فكريا أو مشروعاً نخبوياً، بل هي ضرورة تاريخية مصيرية، تفرضها تحوّلات العالم الذهني الراهن ، وتقدم الوعي الانساني وتسارع المعرفة..
مع تأكيدي على ان الإصلاح — في جوهره — ليس دعوة إلى التشويه أو الإلغاء ، بل إلى التصويب المنطقي الموضوعي ، و إعمال العقل فيما نقله و قرّره وفسّره الأقدمون ..
بمعنى آخر ، هو إعادة قراءة الموروث بوصفه نتاجا بشريا تراكم عبر القرون، لا نصا جامدا جاء من خارج الزمن والمكان..
طبعاً ، هذا الفهم يضعنا في قلب "فلسفة التأويل" ، واحياء فكر( ابن رشد )، حيث لا يُنظر إلى النص بوصفه صوتا مكتملا مطلقاً، بل بوصفه إمكانية الوصول للمعنى الإلهي النافع للناس ، والتي لا تتحقق إلا بقدر ما نُحسن الإصغاء إليه ..
والإصغاء الحقّ لا يتمّ إلا بعقل يقظ ، وفهم منفتح ، يوازن بين المعنى الأصلي وشروط الواقع، ويعيد وصل ما انقطع بين الإيمان والوعي، وبين الروح والعقل، وبين الإنسان وزمنه. ..
و بعيدا عما يُرّوج له المتطرفون أو يشيعه أرباب التدهور العقلي من السلفيين وغيرهم بين الناس البسطاء ، لمنفعة مالية هنا أو مكاسب سياسية هناك ..
الإصلاح الديني ليس هدما للبنية الرمزية للدين، بل هو تحريرٌ لها من القراءات القاصرة ، التي كبّلها بها الماضي ..
لقد رأينا كيف ان اليهودية والمسيحية قد قطعت شوطا مهما في هذا المسار، لا لأنهما “أفضل"، بل لأن بنيتهما التأويلية وتاريخهما السياسي سمحا بظهور لحظة نقدية حاسمة : لحظة فصلٍ بين النص وقراءته، وبين الإيمان والمؤسسة، وبين الروح والسلطة..
أما في " الإسلام" ، فالتعثر المشهود الان - في تقديري - ليس قدرا دينيا، بل أحسبه نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية وسياسية أهمها : غياب مؤسسة مركزية تنظّم الإصلاح، تداخل الدين مع الدولة، مركزية الفقه على حساب الروحانيات، وضعف التيارات الفلسفية والعقلانية وهزيمتها في القرون المتأخرة ...(المعتزلة مثلا .
كما واحسب أن هذه الأسباب الذاتية والموضوعية ، لا علاقة لها بقيمة المؤمنين أو إخلاصهم، بل بالبنى والظروف التي كانت - ومازالت - تحكم إنتاج المعنى الديني ..
مع كل ذلك ، يبقى - في زعمي - موضوع الدعوة لإصلاح للموروث الاسلامي حتميا، لأن الافهام الدعوية المشهورة الان ، التي تتبع أسلوب المنافحة بالشعر واللغو والدفاع عن الجهل المقدس او تبريره في المجتمعات الاسلامية، و تتشبث بكل صلف بالعنعنات اللاعقلية و القراءات اللاعقلية للنصوص القديمة ، ستواجه انسدادا معرفيا وتراجعا اقتصاديا وهزائم سياسية متكررة لم ولن تتوقف حتى الاندثار أو الفناء..
تماما كما حدث لحضارات وثقافات وشعوب كثيرة قبل الإسلام وبعده..
والسبب الاهم في حدوث هذا المآل - في تقديري - لأن الجمود الفكري هو زوال وجودي لا يرحم ، ولأن مسار التاريخ نحو التغيير ، هو ثقب أسود لايرده دعاء ، يمكنه أن يبتلع كل جامد ميت ، ولا ينتظر إذناً من أحدا مهما بلغت قداسته ..
لقد آن لنا أن ندرك بأن تجديد الفهم ليس تشويها، بل إعادة قراءة.
والنقد ليس إلغاءً، بل تحريرا للعقل من سطوة التفسير القديم، ليعود بريق الإيمان قادرا على التفاعل مع حواضر العلم الجديدة ومنجزاتها.
قصارى القول :
الإصلاح_الديني ليس دعوة إلى التشويه أو الإلغاء أو التزوير، بل هو دعوة إلى إعمال العقل في ما قرّره وفسّره الأقدمون، ومراجعة ذلك في ضوء الواقع العلمي والعقلي الذي نعيشه اليوم.
والخروج من التعثر والجمود في فهمه ليس خيارا ثانويا، بل صار - في تقديري - شرطا اساسيا من اجل البقاء أحياء فاعلين ، في عالم يتغيّر بسرعة مذهلة..
وآظن بات لزاما علينا فهم حقيقة أن العقل — حين يُستبعد — يتحوّل المقدّس إلى قيد، ولكن حين يُستعاد — يصبح المقدّس ذاته مَعينا ودافعا مفيدا نحو التطور والتقدم ، قادرا على التجدّد دون أن يفقد جوهره الروحي أو اهميته النفسية للإنسان..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي حكاية الذكاء الاصطناعي .؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 94 )
- - البراغماتية حين تلد وحشها -
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..(93)
- الإشكالات المنهجية في نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 92 )
- -عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل -
- الإنسان بين قدر الشرّ واستحالة الحياد
- وطن العميان .. .
- هل هي أزمة عقل أم أزمة ثقة..؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )
- الحمقى لا يُهزمون..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 90 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَد ..( 88 )
- أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 86 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )


المزيد.....




- مستشار المرشد الإيراني لـCNN: أي اتفاق مع أمريكا سيتوقف على ...
- -يجب سحق حزب الله-.. سجال حاد داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي ح ...
- حذرها بوتين من -السيناريو الأوكراني-... هل ترضخ أرمينيا للضغ ...
- فرنسا/ قضية الطفلة ليهانا: قتلت على يد والد صديقتها لتكشف -خ ...
- -قطتان في زقاق السياسة-.. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هار ...
- شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1 ...
- بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول ...
- حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام ...
- عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام ...
- عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )