أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثامنة)















المزيد.....

الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثامنة)


مسعد عربيد

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 07:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


تغلغل أفكار الصهيونية - المسيحية في الثقافة الأوروبية

عينات ونماذج فكرية

• باروخ (بنديكت) سبينوزا (1632-1677) Baruch Spinoza

فيلسوف هولندي، يُعد من أبرز فلاسفة عصر التنوير وأحد أهم مؤسسي الفلسفة السياسية الحديثة، وصاحب أفكار عقلانية في نقد الدين بشكل عام واليهودية على وجه الخصوص.

ينحدر سبينوزا من أصول يهودية برتغالية، وتعود أسرته، وهي من اليهود السفارديم، إلى أصول "مارانية" برتغالية أي إلى العائلات اليهودية التي اعتنقت الكاثوليكية اسمياً خلال حقبة محاكم التفتيش وفرت من البرتغال لتجنب للاضطهاد.

رحل والداه إلى هولندا بعد حملة التطهير الكاثوليكية التي تلت سقوط غرناطة (1492)، وماتت أمه وهو في السادسة من عمره، ووالده عندما بلغ عمره اثنين وعشرين عامًا.

نشأ سبينوزا في بيئة الجالية اليهودية في أمستردام وتلقى تعليماً يهوديًا تقليدياً ودرس اللغة العبرية والتلمود والفلسفة اليهودية. ورغم ذلك أدت أفكاره النقدية العقلانية حول الدين والتوراة ونقده الجذري للنصوص الدينية إلى طرده من الطائفة اليهودية في أمستردام عام 1656، وهو في سن الثلاثة وعشرين عامًا.

أبرز أفكاره

يُعتبر كتاب سبينوزا "رسالة في اللاهوت والسياسة" (الصادر عام 1670) من أهم كتب عصره. صدر في الأصل باللغة اللاتينية عام1670، وتمت ترجمته للفرنسية عام 1678. وفي هذا الكتاب ضمّن سبينوزا نقده للدين واليهودية، ووضع الأسس للديمقراطية الحديثة وحرية التعبير.

لعب سبينوزا دورًا مركزيًا في بلورة "عَلْمَنَة" الجدل الدائر حول الكتاب المقدس ودور اليهود في المجتمعات الأوروبية الغربية لفترة طويلة امتدت من منتصف القرن السابع عشر وحتى أواخره.
ومن بين أهم أفكاره أنه ميّز بين "الفلسفة" ومهمتها البحث عن الحقيقة، من جهة، و"الدين" من جهة أخرى وغايته الطاعة وغرس الفضيلة. كما أسهم في صعود الفلسفة الغربية العلمانية، بما اتسمت به من تركيزٍ على العقلانية والليبرالية.

موقفه من الدين

بعد طرده من هولندا، نأى سبينوزا بنفسه عن الانتماءات الدينية التقليدية، وركز على البحث الفلسفي، على الرغم من انتمائه اليهودي والمامه في أصول الديانة اليهودية واللّغة العبرية.

- لم يؤمن سبينوزا بالتفسيرات الحرفية للنصوص الدينية التي كانت سائدة في زمنه، بل تبنى فلسفة «وحدة الوجود» التي تعني ببساطة دمج الله بالطبيعة.

- لم يتمكن سبينوزا من الالتزام بتعاليم الدين ومبادئه، بل توجه إلى الفصل بين العقل والدين ورسم حدودًا لكل منهما.

- لم يكن نقد سبينوزا موجّهاً ضدّ الشعور الدّيني أو الإيماني، بل ضد المؤسّسة الدّينية.

- أدرك سبينوزا أهمية الدين ودوره في بناء هويّة الجماعة سياسياً ودينياً، ولم ينكر ذلك.

- التسامح الديني: دافع سبينوزا عن التسامح الديني والحرية الفكرية، واعتبر أنهما أساسان ضروريان للاستقرار السياسي والأنظمة الليبرالية.

جوانب من أفكار سبينوزا حول اليهودية

المنطلقات

اتسمت علاقة سبينوزا باليهودية بالتعقيد وشكّلت خروجًا عن اليهودية التقليدية. وفي تناوله لليهودية، انطلق سبينوزا من منطلقين أساسيتين:
ا) أن التوراة نتاجُ إنسانٍ، كتبها البشر (مثل موسى)، وعليه فهي "وثيقةٌ تاريخية"، لا تحظى بطابعٍ أبدي، بل جاءت في سياق تاريخي معين، وليست وحيًا إلهيًا كتاباً مُنزلاً من الله.

ب) أن الشريعة اليهودية كما جاءت في الكتاب المقدس، وُضعت في الأصل لتكون بمثابة دستورٍ سياسي لإدارة دولةٍ ذات طابعٍ ديني، وأنها —بناءً على ذلك— لم تعد صالحةً للتطبيق في عصره.

يمكننا أن نوجز أهم أفكاره حول اليهود واليهودية في المحاور الأساسية التالية:

▪ مفهوم "الله" و"حدة الوجود": رفض سبينوزا مفهم الإله الشخصي (أو الإله المشخص)، أي الإله المنفصل عن الكون، والذي يتدخل في شؤون العالم، وهو ما تؤمن به الديانات الإبراهيمية. وبدلاً من ذلك، رأى سبينوزا أن هناك مادة واحدة فقط، الله أو الطبيعة، أي أنهما "الجوهر الواحد".

▪ بناءً عليه، هاجم سبينوزا الخرافات حول دور الله في التدخل في شؤون البشر، فهو يعاقبهم ويجازيهم، كما كان سائدًا في عصره. على العكس من ذلك رأى سبينوزا أن الله لا يتدخل في حياة البشر اليومية.

▪ كما ذهب إلى القول إن اللاهوت ليس مجرد نظرية في الله، بل ينشأ عنه نظام اجتماعي، وأن الدين ليس مجرد عقائد، بل ينشأ عنها نظام سياسي.

▪ نقد النبوءات التوراتية: رفض سبينوزا النبوءات التوراتية والتفسيرات الخرافية في التوراة، ورفض مفاهيم المعجزات والتدخل الإلهي المباشر في قوانين الطبيعة، واعتبرها مجرد تعبيرات تتناسب مع عقول البشر في ذلك الزمن.

▪ رفض فكرة "الشعب المختار": اعتبر سبينوزا أن فكرة تفرد اليهود وأسطورة "شعب الله المختار" نتجت عن ظروف "بني إسرائيل القديمة"، وأنها تستخدم كأداة سياسية تاريخية.

▪ نقد المؤسسة الدينية اليهودية: واتهمها سبينوزا بالاستبداد، كما نقد الإكليروس ورأى أن رجال الدين اليهود استغلوا الطقوس والشريعة كأدوات سياسية للسيطرة على عقول الناس.

▪ دعا إلى الفصل بين الدّين والدولة مؤكداً أن الدولة يجب أن تحمي حرية الأفراد في التفكير والاعتقاد، وكي لا يستبد رجال السلطة بالناس متذرعين بالدّين وتعاليمه.

▪ العلم والعقل عند سبينوزا: أخضع سبينوزا الكتب المقدسة والعقائد الدينية لسلطة العقل، كما أخضع السياسة للعقل، واعتبر أن العقل أفضل شيء في وجودنا. كما كان مهتمًا بالعلم، ويعتقد أنه من خلال استخدام العقل ودراسة الطبيعة، يمكننا أن نتعرف على أنفسنا وعلى الإله بشكل أفضل.

إرث سبينوزا

حاربت السلطة الكنسية الكاثوليكية في فرنسا سبينوزا، كما حاربه بعض المفكرين، وصدر قرار بحظر كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة"، ما أدى إلى تأسيس شبكةٍ سريةٍ من المفكرين والكتّاب لتداول هذا الكتاب وغيره من نصوص سبينوزا. وقد ظلّت هذه الشبكة نشطةً حتى منتصف القرن الثامن عشر، ولعبت دورًا هامًا في صياغة فهمٍ عقلانيٍ للتاريخ والسياسة والدين، كما أسهمت في انتشار فلسفة سبينوزا في فرنسا وأوروبا.

في هذا السياق، تعرضت اليهودية إلى نقد شديد على يد هؤلاء المفكرين والكتّاب السريين. ولم يخلو ذلك، كما يرى العديد من المؤرخين، من أفكار معاداة السامية. فقد ذهب بعضهم إلى القول بأن اليهود القدماء كانوا "بدائيين"، ولم تكن هذه "البدائية" في نظرهم مجرد سمةٍ نابعةٍ من ظروفهم التاريخية، بل ظاهرةً متفردةً ومتأصلةً فيهم.

يعتبر العديد من المفكرين اليهود العلمانيين والإصلاحيين أن سبينوزا مهد الطريق لليهودية العلمانية، وأن أفكاره تركت أثرًا بالغاً على العديد من الفلاسفة بما فيهم: روسو، وديدرو، ودولباخ، وفولتير، ومن بعدهم، الفيلسوف الألماني هيجل.



#مسعد_عربيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- العنف في الفكر الصهيوني: إضاءات على الجذور والمبررات
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، ال ...


المزيد.....




- خاتمة لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل -المدينة البعيدة-
- شاهد.. ترامب يُشبّه -بركة الانعكاس- في نصب لنكولن بناطحات ال ...
- -استسلام-.. الأمين العام لـ-حزب الله- يعلق على اتفاق لبنان و ...
- معارك إقليم النيل الأزرق بالسودان تدفع الآلاف نحو المجهول
- مظاهرات في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب
- ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء ...
- اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغا ...
- العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام -خيانة- نتنياهو
- في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطي ...
- بعد صراع مع المرض.. رحيل إمام الأقصى الشيخ وليد صيام


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثامنة)