أنس قاسم المرفوع
أكاديمي وكاتب وسياسي سوري باحث في مركز دراسات الشرق للسلام
(Anas Qasem Al-marfua)
الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 15:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن الحديث عن فيضان نهر الفرات اليوم لا يمكن أن ينفصل عن السياق الأوسع الذي يحكم العلاقة بين دول الحوض الثلاث: تركيا وسوريا والعراق، ولا عن المشروع التنموي الذي حوّل تركيا من دولة زراعية فقيرة في سبعينيات القرن الماضي إلى واحدة من أبرز مصدّري المنتجات الزراعية المصنّعة في أوروبا خلال عقدين فقط، فقد شُيّد أكثر من ستة عشر سدًّا ضخماً على نهري دجلة والفرات، ليس فقط لتخزين المياه أو توليد الكهرباء، بل كركيزة أساسية في استراتيجية وطنية طموحة جمعت بين ترشيد التعليم الأكاديمي والتقني، ودعم القطاع الزراعي عبر الري المنظّم، ثم الانتقال الذكي بفائض المحصول إلى مراحل التصنيع والتعليب، لتغدو البندورة والزيتون والخضار المعلّبة القادمة من هضاب الأناضول سلعاً يومية على موائد الأوروبيين منذ عقدين. وكان رئيس الوزراء المهندس الزراعي نجم الدين أربكان، مهندس تلك النهضة الاقتصادية، قد وضع اللبنات الأولى لهذا التحوّل، بينما جاء من بعده سليمان ديميريل ليُعرف بلقب "ملك السدود"، مُكملاً المسيرة بعقلٍ هندسي ورؤية سياسية لا ترى في النهر مجرد مجرى مائي، بل في الماء مفتاح السيادة والازدهار. لكن ما نُسج في أنقرة كـ"معجزة تنموية" كان له ثمنٌ باهظ يدفعه الآخرون في الجوار، فالمياه التي خُزّنت ووُجّهت لري حقول القمح التركي وتشغيل معامل التعليب كانت تُسحب من شرايين سوريا والعراق، حتى جفّت أراضٍ كانت يوماً خضراء، وذبلت محاصيل لمجرد أن قراراً اتُخذ في غرفة تحكم بعيدة.فحقيقة في السياسة لا شيء يحدث صدفة… حتى النهر حين يضيق أو يفيض، يُقرأ كرسالة باردة في دفاتر النفوذ.
السياسة المائية كاستراتيجية هيمنة إقليمية :
المفارقة المؤلمة أن هذه التنمية لم تُبنَ على مبدأ العدالة البيئية المشتركة، بل على احتكار المورد الحيوي، فتركيا، التي تسيطر على أكثر من 90 بالمئة من منابع النهرين، حوّلت الماء من حق طبيعي للجميع إلى أداة ضغط واستخدام استراتيجي، وهذان النهران اللذان شكّلا منذ الأزل شريان الحياة للحضارات في بلاد الرافدين وبلاد الشام، أصبحا اليوم رهينة قرارات سياسية تُتخذ في أنقرة بعيداً عن أي اعتبار إنساني أو اقتصادي لدول المصب. وعلى الرغم من أن تركيا تنفي بشكل رسمي أن تكون قد تسببت عمداً في الفيضانات الأخيرة، إلا أن توقيت فتح بوابات سد أتاتورك بعد إغلاق دام سبع سنوات كاملة، وفي ظل غياب تنسيق حقيقي مع سوريا والعراق، يجعل من الصعب تجاهل البعد السياسي المتعمد في هذه الخطوة، خصوصًا وأن هذا السد الضخم، الذي يُعد جزءاً من مشروع جنوب شرق الأناضول (غاب)، لم يُبنَ فقط لأغراض الري وتوليد الكهرباء، بل يحمل في طياته أهدافاً جيوسياسية واضحة تهدف إلى تعزيز النفوذ التركي في المنطقة عبر السيطرة على أحد أهم الموارد الحيوية، وهو الماء. منذ عقود، حذّرت دراسات عديدة من أن غياب اتفاقية ملزمة بين الدول الثلاث حول تقاسم مياه النهرين يخلق حالة من عدم الاستقرار المائي المزمن، حيث تتحكم تركيا بمصير ملايين البشر في سوريا والعراق من خلال إدارة تدفقات المياه وفق أولوياتها الداخلية أو أجنداتها الإقليمية، دون أن تتحمل أي عواقب قانونية أو دولية فعلية. النظام الدولي، للأسف، لا يملك آليات رادعة فعالة في مثل هذه القضايا، ما يمنح أنقرة هامشاً واسعاً للتصرف كما تراه مناسباً، مستغلة موقعها الجغرافي كدولة منبع دون التزام بأدنى حد من المسؤولية المشتركة. وفي السياق السوري تحديداً، فإن المناطق التي تعتمد على نهر الفرات، مثل الرقة ودير الزور والحسكة، تعيش واقعاً مائياً هشاً للغاية. تركيا لم تكتفِ بالتحكم في الكميات، بل حوّلت الماء إلى ورقة تفاوض ضمن صراعات أوسع: تارة تخفض التدفقات لمعاقبة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، وتارة أخرى تفيض النهر لتوجيه رسائل سياسية أو لإرباك البنية التحتية في لحظات حرجة. هذا التلاعب ليس عشوائياً، بل هو جزء من استراتيجية ممنهجة تُستخدم فيها الموارد الحيوية كوسيلة للهيمنة، وليس كحق مشترك يجب حمايته. والأخطر من ذلك أن غياب الإطار القانوني المشترك يعني أن أي "تنسيق" يحدث—مثل الاتفاق المؤقت في مايو 2026—يبقى هشاً وغير ملزم، ويمكن التراجع عنه في أي لحظة، مما يجعل الأمن المائي في دول المصب رهينة تقلبات السياسة التركية.
التوقيت المتعمد والنوايا التركية والكارثة البيئية طويلة الأمد :
الكارثة الأكبر والأخطر في كل ما يحدث اليوم تكمن في التوقيت المتعمد لهذه الجريمة المائية. نحن الآن في ذروة موسم حصاد القمح والمحاصيل الاستراتيجية التي يعول عليها ملايين السوريين في قوتهم اليومي. أن تفتح تركيا سدودها وتضخ 2800 متر مكعب في هذا التوقيت بالذات، ليس مجرد سوء إدارة أو تصريف لمياه الأمطار، بل هو اغتيال ممنهج للأمن الغذائي
ما هي غاية تركيا من هذا الأمر؟
الغاية واضحة ومُرعبة: تركيا تمارس اليوم حرباً وجودية لا تقتصر على العطش، بل تهدف إلى التجويع والتركيع. الرسالة التي تريد أنقولها هي السيطرة المطلقة على مقومات الحياة، وتدمير قدرة السوري على البقاء في أرضه، ودفعه إما إلى الموت جوعاً، أو إلى موجات نزوح قسرية جديدة تخدم أطماعها الديموغرافية والسياسية.
نحن أمام فيضانات لم نرَ لها مثيلاً في التاريخ الحديث للمنطقة؛ طوفان مائي مصطنع بفعل فاعل. تخيلوا معي المشهد: أراضٍ متشققة ومتصحرة بسبب قطع المياه عن النهر طوال السنتين الماضيتين، وفجأة تُغرق بطوفان جارٍ لا يرحم!
والأخطر من غرق محصول هذا العام، هو الدمار طويل الأمد للأرض نفسها:
هذه المياه الجارفة لن تغرق السنابل فحسب، بل ستقتل الأرض. إن جرف الطبقة السطحية الخصبة للتربة، واختلاط مياه الفيضان بمياه الصرف الصحي والنفايات، وركود هذه المياه في الأراضي المنخفضة، سيؤدي مع ارتفاع درجات الحرارة وتبخر المياه إلى كارثة التملح. ستترك المياه وراءها نسبة ملوحة عالية جداً وقلوية ستُتلف بنية التربة، مما سيحول الأراضي الزراعية التاريخية الخصبة في وادي الفرات إلى أراضٍ بور وجرداء غير صالحة للزراعة لسنوات طويلة قادمة.
إنها ليست سرقة لموسم زراعي واحد، بل هي محاولة متعمدة لقتل الأرض وتجريف مستقبل الأجيال القادمة!
الاقتصاد المنهار بين الجفاف والفيضان :
الأثر الاقتصادي لهذا التلاعب بالمياه لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بالخراب الذي يطال كل بيت يعتمد على النهر. خلال السنوات الماضية، أدّى انخفاض منسوب الفرات إلى توقف محطات الضخ، وجفاف الأراضي الزراعية، وشح في مياه الشرب، وانهيار جزئي في شبكات الكهرباء التي تعتمد على الطاقة المائية. وكل ذلك أثّر مباشرة على الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي، وهما العمود الفقري للريف السوري والعراقي. عندما قرّرت تركيا، لأسباب لا تزال غامضة لكنها بلا شك سياسية، أن تُغلق بوابات سد أتاتورك لسنوات متتالية، لم تكن تقطع فقط تيار نهرٍ عريق، بل كانت تقطع شريان حياة كامل لآلاف العائلات التي تعتمد على الفرات في كل شيء: في شرب الماء، في ريّ الحقول، في تشغيل المصانع الصغيرة، وحتى في إنارة المنازل عبر محطات الطاقة الكهرومائية. في تلك الفترة، تحول النهر الذي كان يوماً يفيض خصوبةً إلى مجرى جافّ كأنه جرحٌ مفتوح في قلب الأرض، وبدأت الأراضي الزراعية الخصبة تتحول إلى مساحات قاحلة متشققة، وذبلت المحاصيل قبل أن تنضج، ونفقت المواشي من العطش، وارتفعت نسب الفقر والبطالة في مناطق كانت تُعدّ سلة غذائية للبلاد. ثم، وبعد أن اعتاد الناس على الجفاف، وبنوا حياتهم على أساس أن النهر لن يعود كما كان، جاء القرار المفاجئ بفتح البوابات، ليغرق اليوم ما جفّ بالأمس، ويُخلّف دماراً فوق دمار. الأضرار الاقتصادية هنا لا تقتصر على غرق المحاصيل أو تدمير الطرق والجسور، بل تمتد لتشمل تآكل رأس المال البشري، وهجرة السكان من الريف إلى المدينة، وانهيار سلاسل الإمداد الزراعي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية. وفي العراق، حيث تمر نفس المعاناة، نرى كيف أن انخفاض منسوب الفرات يؤدي إلى تلوث المياه وانتشار الأمراض، بينما الفيضانات تغرق الأراضي الزراعية الخصبة وتدمّر مشاريع الري التي بُنيت على مدى عقود، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين العراقيين، ويزيد من حدة الاستياء الشعبي تجاه الحكومات التي تبدو عاجزة عن حماية حق مواطنيها في الماء.
الإنسان بين النهر والسياسة:
أما من الجانب الإنساني، فهو الأكثر إيلاماً، لأننا هنا لا نتحدث عن أرقام أو مؤشرات اقتصادية، بل عن بشر يعيشون على ضفاف نهر كان يوماً مصدر رزقهم وأمانهم، واليوم أصبح مصدر خوفهم وقلقهم. الأطفال الذين كانوا يلعبون على ضفاف الفرات قبل سنوات قليلة، باتوا اليوم يُنزحون من مدارسهم ومنازلهم خوفاً من أن يجرفهم التيار. النساء اللواتي كنّ يغسلن ثيابهن على ضفاف النهر، صرن يخفن من أن يفقدن أبناءهن إذا اقتربوا منه. والمسنون الذين عاشوا حياتهم كلها على ضفافه، يجدون أنفسهم مضطرين لمغادرة ذكرياتهم ومقابر أجدادهم لأن المياه بدأت تقترب منها. كل هذا يحدث في ظل غياب حقيقي لأي آلية إنسانية مشتركة تحمي هؤلاء الناس من تقلبات السياسة المائية. فليس هناك نظام إنذار مبكر فعّال، ولا خطط طوارئ موحدة، ولا حتى تواصل مباشر بين الجهات المعنية في الدول الثلاث، مما يجعل المدنيين العزل هم الضحية الأولى والأخيرة لأي قرار يتم اتخاذه في مكان بعيد عن واقعهم. والمفارقة المؤلمة أن هذه المناطق التي جفّت وعانى سكانها من العطش والجوع فجأة وجدت نفسها أمام فيضان مفاجئ وغير متوقع، بعد أن فتحت تركيا بوابات سد أتاتورك دون إشعار كافٍ أو تنسيق كافٍ مع السلطات السورية، مما أدّى إلى ارتفاع منسوب النهر بشكل خطير، وتهديده لحياة السكان القاطنين على ضفافه، واضطرار الآلاف منهم إلى الإخلاء العاجل من منازلهم خوفاً من الغرق أو انهيار البنية التحتية. وهذا التناقض الصارخ بين الجفاف القسري والفيضان المفاجئ يكشف بوضوح أن المشكلة ليست في الطبيعة أو المناخ، بل في السياسة، فالنهر لم يعد يجري وفق قوانينه الطبيعية، بل وفق أوامر تصدر من غرف اتخاذ القرار في أنقرة.
الماء كحق جماعي… والمستقبل كمسؤولية مشتركة :
وفي العراق، حيث تتشابك الأنهر مع الهوية والتاريخ، تصبح الحاجة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإطلاق المياه باتجاه الأهوار، ليس فقط كإجراء بيئي، بل كوسيلة وقائية لامتصاص أي موجة فيضانية قادمة، وحماية الأراضي الزراعية والمراكز السكانية من كارثة مائية مخطّط لها سلفاً. لأن السياسة، كما يُقال، لا تعرف الصدفة؛ فكل قطرة تُحبس وكل موجة تُطلق تحمل في جوفها نوايا، وكل نهر يضيق أو يفيض يُقرأ كنصٍّ سياسي كُتب بماءٍ بارد. وقد عرفت أنقرة مسبقاً أن خزاناتها ستمتلئ، ومع ذلك لم تبنِ أنظمة تصريف تدريجي تحافظ على استقرار مجاري الأنهار في المصب، بل انتظرت اللحظة المناسبة لتطلق المياه دفعة واحدة، ليس لتفريغ الخزان فحسب، بل لتعريض المزارع السورية لأقصى درجات الضرر، ووضع المدن الواقعة على ضفتي الفرات أمام خطر حقيقي بالغرق والدمار.
نداء من ضفاف الفرات
ولعل من أخطر ما في هذه الأزمة أنها ليست حدثاً طارئاً يمكن التعامل معه ثم نعود إلى وضعنا الطبيعي، بل هي جزء من أزمة مائية مزمنة ومتفاقمة، ستسوء أكثر في المستقبل مع استمرار تركيا في بناء المزيد من السدود، ومع تغير المناخ الذي يزيد من شحّ الموارد المائية في المنطقة، ومع غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الأطراف الثلاثة لبناء ثقة مشتركة ووضع إطار قانوني عادل ومستدام لإدارة هذه الثروة المشتركة. لذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في طلب المزيد من التنسيق عند فتح السدود، بل في الدفع نحو اتفاقية شاملة تضمن حقوق الجميع، وتعترف بأن الماء ليس سلاحاً يمكن استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، بل هو حق جماعي يجب حمايته من أجل مستقبل الأجيال القادمة في سوريا والعراق وتركيا على حد سواء. لأن الأرض لا تُخصب إلا حين يُحترم حق الجميع في الماء، وليس حين يُحتكر كسلاح في يد القوي ضد الضعيف، فالنهر الحقيقي ليس ذلك الذي يجري في الأودية، بل ذلك الذي يجري في وجدان الشعوب كرمز للحياة المشتركة، لا كأداة للهيمنة والتجزئة. وفي هذه المعادلة، لا يمكن فصل التنمية عن العدالة، ولا يمكن بناء ازدهار على أنقاض شعوب أخرى، لأن نهر الفرات، في النهاية، لا يعرف الحدود ولا يعترف بالجغرافيا السياسية، بل يعبرها جميعاً ليصل إلى البحر. وإذا لم نتعاون على حمايته، فلن يبقى منه سوى ذكرى جافة في كتب التاريخ.
إن نهر الفرات لم يعد مجرد ممرّ مائي يجري بين الضفاف، بل أصبح مرآةً تعكس مدى انعدام العدالة في علاقات القوة الإقليمية. فبينما يُجفَّف النهر متعمَّداً لسنوات، يُحرَم منه المزارع من رزقه والطفل من شربه، ثم يُفتح فجأةً ليغرق البيوت ويهدّد الأرواح—كل ذلك دون حسابٍ أو مساءلة. هذا ليس كارثة طبيعية، بل هو امتحانٌ لضمير المجتمع الدولي، ولإنسانية جيراننا الأتراك، ولقدرة شعوبنا على الصمود في وجه سياسات تحوّل الماء وهو أقدس مكوّن للحياة إلى سلاحٍ صامت. نحن لا نطلب أكثر من حقٍّ بسيط: أن يجري نهرنا كما جرى منذ آلاف السنين، لا وفق أوامر غرف التحكم، بل وفق قوانين الطبيعة والعدل. وإذا لم نتمكّن اليوم من حماية الفرات، فلن نتمكن غداً من حماية أي شيء—لا الأرض، ولا الإنسان، ولا حتى ذاكرة الحضارة التي ولدت على ضفافه.
#أنس_قاسم_المرفوع (هاشتاغ)
Anas_Qasem_Al-marfua#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟