أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟














المزيد.....

هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 04:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر الشرق الأوسط بمرحلة إعادة ترسيم جيوسياسي قسري، حيث لم يعد من الممكن فصل الجبهات عن بعضها البعض. في المشهد اللبناني، يظهر بوضوح كيف تحولت الساحة اللبنانية إلى مرآة عاكسة لقمة المواجهة والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وتغول دولة الكيان التي حاولت الاستفراد بلبنان مستغلةً ضعف البنية الرسمية المحلية، وذهاب الحكومة إلى مسارات تفاوضية عقيمة لا تصل في نهاياتها إلى ما يخدم مصلحة لبنان العليا أو يحمي سيادته. هذا الضعف البنيوي جعل القرار الفعلي يتجاوز القنوات الرسمية المحلية ليُصنع في غرف القرار الدولي والإقليمي. لكن الحسابات الصهيونية أخطأت تماماً في تقدير عناصر القوة في الميدان؛ فبعد فترة من الصمت والترقب، نهض حزب الله ليعيد ضبط إيقاع المعركة والرد على العدوان بعمليات نوعية، مستخدماً أسلحة جديدة ومتطورة فاجأت الدوائر العسكرية للاحتلال، وعلى رأسها "مسيّرات الألياف الضوئية" (FPV) التي أعيت التكنولوجيا العسكرية للاحتلال، وعجزت منظوماته الدفاعية المتطورة عن رصدها أو إسقاطها نظراً لعدم اعتمادها على البث اللاسلكي، مما ثبّت بالدليل القاطع أن "وحدة الجبهات" ليست شعاراً سياسياً، بل حقيقة ميدانية حاضرة وستستمر.
​لقد شنّ ثنائي ترامب ونتنياهو هذه الحرب بسقوف مرتفعة جداً، كان هدفها الاستراتيجي المعلن هو إسقاط النظام في إيران وتفكيك محور المقاومة، لكن الرياح لم تجرِ بما تشتهيه سفن واشنطن وتل أبيب بفضل صمود إيران وقبولها التحدي، وتماسك جبهات الإسناد. والآن، وبعد فشل تلك الأهداف الكبرى، تراجعت السقوف الأمريكية بشكل فاضح؛ إذ بات أقصى ما يطلبه ترامب اليوم هو ضمان فتح "مضيق هرمز" أمام الملاحة الدولية، وهو المضيق الذي كان مفتوحاً وطبيعياً قبل مغامرتهم الحربية الفاشلة. وفي هذا السياق، جاء التدخل الأمريكي الحاسم للجم اندفاعة نتنياهو وتهديداته بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يكن هذا اللجام حباً في لبنان، بل لأن طهران أدارت اللعبة بذكاء وحسم؛ حيث أعلنت إيران وقف المفاوضات القائمة خلف الكواليس مع أمريكا، وأطلقت تحذيرات وتهديدات جدية ومباشرة بالتدخل. هنا، أدرك ترامب أن استمرار التصعيد في لبنان سيفجر التفاوض مع طهران ويقضي على مسار التسوية الكبرى الجارية على الجبهة الإيرانية-الأمريكية، فاضطر للاستماع إلى الشروط الإيرانية ولجم نتنياهو، ولو إلى حين، لحماية هذا المسار، مديراً ظهره للحكومة اللبنانية، ليتواصل مباشرة مع المقاومة عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع نتنياهو، لفرض وقف إطلاق النار. ومن لا يعجبه هذا الارتباط العضوي بين الملفات، فما عليه إلا أن يحتج لدى ترامب نفسه الذي أقرّ بهذه المعادلة سلوكاً وفصلاً على الأرض.
​وبالنظر إلى المستقبل، فإن هذا التحول يؤسس لمرحلة استراتيجية جديدة تتجاوز مجرد وقف مؤقت للعمليات الحربية. فالاحتلال الصهيوني سيضطر للانسحاب من البلدات والقرى المحتلة آجلاً أم عاجلاً تحت وطأة ضربات الميدان وكلفة البقاء والاستنزاف، وخضوعا لمعادلات الصراع المفتوح في المنطقة. وحتى يتحقق هذا الانسحاب الحتمي لا بد لجميع اللبنانيين الإفادة من هذه الفرصة التاريخية والعمل لإعادة بناء موقف وطني لبناني موحد يستكمل معركة التحرير وحماية السيادة،. هذا التلاحم الوطني المنشود مهد في السابق لانتصار تموز 2006 وهو مطلوب الآن وتحقيقه ممكن جدا. أما على الصعيد الإقليمي الأوسع، فإن خارطة ما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني ستفرض اعترافاً دولياً بتوازنات جديدة صاغها الصمود، ومن يدري، قد يكون لقطاع غزة نصيب في جيو سياسية ما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، لترتبط المسارات مجدداً في وحدة حال لا يمكن تفكيكها.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
- نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
- وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
- قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
- على هامش زيارة ترامب للصين: المسلمون مسيرة عابرة للتاريخ
- ستارمر بين تصدعات وستمنستر ومياه هرمز: مناورة جيوسياسية أم ا ...
- عولمة التقشف وتآكل الحماية الاجتماعية: مقاربة نقدية بين المر ...
- بكم تزهو الكراسي الدوّارة
- بعد إيران.. هل يهرب ترامب إلى الأمام ويهاجم كوبا؟
- ألشيخ الأحمر والاحتفال بعيد العمال مرة أخرى
- كوبا والصين... شراكة تحت الشمس تكسر الحصار الأمريكي
- صديقي الوحداتي حسين الحلو
- مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع ال ...
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...


المزيد.....




- ترامب يرفض ضغوط نتنياهو بشأن إيران قبيل لقائهما بالبيت الأبي ...
- -فرحة كبيرة لا أملك كلمات لوصفها-.. زين الدين زيدان مدربًا ج ...
- فرق الإنقاذ تجلي قرى غمرتها السيول في شيخوپورا باكستان
- البنتاغون يبدأ مراجعة وجود القوات الأمريكية في أوروبا
- كيم -على وشك البكاء- أثناء الاحتفال بالذكرى الـ73 لهدنة حرب ...
- إسطنبول.. ضبط إيراني أخفى 380 غراما من الميثامفيتامين في 26 ...
- طبيب روسي يحذّر من تجاهل بعض حالات الصداع
- العثور على فيديو اعترافات في هاتف المشتبه به بمهاجمة مسيرة ا ...
- بعد وفاة ضحايا جُدد.. النائب حازم توفيق يتقدم بطلب إحاطة بسب ...
- النائب أنس هلول: توجيهات الرئيس السيسي برقمنة التراث الإعلام ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟