أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة الأطلسي - عندما يصبح المدنيون جزءًا من المعادلة: من يدفع ثمن الحروب في غزة؟














المزيد.....

عندما يصبح المدنيون جزءًا من المعادلة: من يدفع ثمن الحروب في غزة؟


أسامة الأطلسي

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 00:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


أعاد مقتل القياديين في حركة حماس، عز الدين الحداد ومحمد عودة، داخل مبانٍ سكنية، طرح سؤال قديم يتجدد مع كل جولة من الصراع في قطاع غزة: لماذا تستمر العمليات العسكرية في التداخل مع المناطق المدنية، ولماذا يبقى السكان العاديون هم من يدفع الثمن الأكبر؟
بعيدًا عن الجدل السياسي والعسكري، تكشف هذه الحوادث واقعًا مؤلمًا يعيشه سكان القطاع منذ سنوات. فكلما تحولت الأحياء السكنية إلى مسرح للنشاطات العسكرية أو إلى مناطق تتواجد فيها شخصيات مطلوبة، تصبح حياة المدنيين وممتلكاتهم ومستقبلهم جزءًا من حسابات الصراع، سواء أرادوا ذلك أم لا.

يرى كثير من المنتقدين أن حركة حماس تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الواقع، من خلال استمرارها في إدارة جزء من نشاطها من داخل المناطق المأهولة بالسكان. وبحسب هؤلاء، فإن هذا النهج لا يؤدي فقط إلى تعريض المدنيين للخطر، بل يجعل من الأحياء السكنية جزءًا من المواجهة العسكرية، وهو أمر يدفع ثمنه المواطن العادي قبل أي طرف آخر.

وفي المقابل، لا يبدو أن سكان غزة يملكون قدرة حقيقية على التأثير في هذه المعادلة. فالمواطن الذي يسعى إلى تأمين قوت يومه أو حماية أسرته يجد نفسه محاصرًا بين واقع أمني معقد وأزمات معيشية متراكمة، فيما تتراجع فرص الاستقرار عامًا بعد عام.
المشكلة الأعمق لا تتعلق بحادثة واحدة أو بقياديين بعينهما، بل بمنهج كامل أدى إلى تحويل القطاع إلى ساحة مفتوحة للأزمات المتكررة. فكل جولة جديدة من التصعيد تترك خلفها مزيدًا من الدمار، وتؤخر فرص إعادة الإعمار، وتعمق الفجوة بين ما يحتاجه السكان وما تفرضه الحسابات السياسية والعسكرية.

اليوم، وبعد سنوات طويلة من الصراع، يبدو أن السؤال الذي يشغل كثيرًا من سكان غزة لم يعد متعلقًا بمن انتصر أو خسر في معركة معينة، بل بكيفية الخروج من دائرة الأزمات المستمرة. فالناس تبحث عن الأمان والاستقرار وفرصة لبناء حياة طبيعية، وهي مطالب تبدو أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

إن حماية المدنيين لا يجب أن تكون شعارًا سياسيًا أو مادة للنقاش الإعلامي فقط، بل أولوية عملية تترجم على أرض الواقع. وأي مسار نحو مستقبل أكثر استقرارًا في غزة لا يمكن أن ينجح ما دام السكان يظلون في قلب المواجهة، يتحملون نتائج قرارات لا يشاركون في صنعها.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا أن المدنيين هم الخاسر الأكبر في كل مرة يعود فيها الصراع إلى الأحياء السكنية. وبين الحسابات العسكرية والتجاذبات السياسية، يظل سكان غزة ينتظرون يومًا تصبح فيه حياتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم أولوية تتقدم على كل شيء آخر.



#أسامة_الأطلسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعثر التفاهمات في غزة يثير مخاوف بشأن مستقبل الاتفاقات والمل ...
- انعكاسات الضغوط الخليجية على مستقبل حركة حماس في الخارج
- قلق متصاعد في لبنان مع توسع المواجهة الإقليمية ودعوات لإنقاذ ...
- إحياء الجمعة الثالثة من رمضان في الضفة الغربية رغم التوترات ...
- رمضان الفرح لا يكتمل دون سلامة… مسؤولية تبدأ من البيت
- التبرعات بين القضية والمصلحة: أزمة أخلاقية داخل حماس
- حين تتحول الضرائب إلى غنائم: فساد الجباية يضاعف معاناة الغزي ...
- من “المقاومة” إلى البقاء: أزمة المال تفضح تصدّع الثقة داخل ح ...
- حين تتحول الضرائب إلى غنائم… أزمة الثقة بين الغزيين وحكم الأ ...
- المدينة الإنسانية في جنوب غزة: فرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقّى من ...
- حين يتحول الجوع إلى سلاح: الاستغلال الجنسي كجريمة مضاعفة في ...
- مجلس السلام تحت المجهر: هل يسمع العالم صوت المدنيين أخيرًا؟
- ما بعد الهدنة في غزة: حين تتحول الجباية إلى عبء جديد على كاه ...
- القضية الفلسطينية في مأزق: هل يضعف الانقسام والسلاح المنفرد ...
- جدل متجدد حول دور حماس وعلاقتها بجماعة الإخوان المسلمين
- ذكرى تأسيس حماس… بين ذاكرة الاحتفالات ومشهد الانهيار الشامل ...
- غزة تقول كلمتها: السلاح لم يعد حماية… بل عائقًا أمام المستقب ...
- حين يفوق الإهمال قسوة البرد: رواية الناس عن شتاء غزة المتجدد
- الهدنة في غزة: استراحة مؤقتة أم بداية تغيير حقيقي؟
- أصوات في غزة تعبّر عن إحباطها من الغموض ومخاوف من تجدد التصع ...


المزيد.....




- -حان الوقت لنقول لصديقنا ترامب لا-.. لماذا غضب وزراء وسياسيو ...
- اتفاق مبدئي على إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
- 40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. أين يبني الاحتلال قواعده ا ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يؤكد استمرار المفاوضات مع طهران ويعلن ...
- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة الأطلسي - عندما يصبح المدنيون جزءًا من المعادلة: من يدفع ثمن الحروب في غزة؟