أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - القضية الضائعة / قصة قصيرة .















المزيد.....


القضية الضائعة / قصة قصيرة .


فلاح العيفاري

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:55
المحور: الادب والفن
    


وقف مخرج المسرحية وسط المسرح و امامه ثلاث شبان و فتاة واحدة , قال لهم :
- سنخوض اليوم تجربة ليست جديدة بالنسبة لنا جميعا فقط بل قد تكون صعبة ايضا , المسرحية التي سنقدمها هي بعنوان القضية الضائعة , هذه المسرحية ليست لتسلية الجمهور بل لتحفيزهم على التفكير في المسائل المهمة و الجادة و لمساعدتهم في البحث عن قضيتهم الضائعة , إن قضايانا الضائعة كثيرة , لكن القضية في هذه المسرحية هي قضية القضايا لكونها تتعلق بسبب ضياع القضايا .
تدخلت الفتاة و قطعت حديث المخرج بالقول :
- بصراحة يا استاذ , لم أفهم شيء , هل ستتناول هذه المسرحية ضياع قضية محددة , إن كانت كذلك فما هي هذه القضية ...؟
أجابها المخرج :
- هذا ما سيحدده الجمهور , لأنها قضيتهم .
قال أحد الشبان :
- لا شك أن مهمتنا ليست سهلة إطلاقا لأن معظم الجمهور ربما سيجد مسرحيتنا مملة .
كان جواب المخرج واضحاًً :
- أتفق معك , إذ إن غالبية الجمهور يأتون للمسرح لغرض التسلية , ليشاهدوا مسرحية تخفف عنهم شيء من ضغط هموم حياتهم اليومية , هم على حق في ذلك , فهم بحاجة ماسة الى شيء من المتعة و الترفيه عن النفس , لكن علينا أن ننتظر لنكتشف ردود فعل الجمهور و تفاعلهم مع ما ستتناوله هذه المسرحية .
قالت الفتاة :
- أنا أرى أن الجمهور بحاجة الى كوميديا تضحكهم , حتى لو كانت هذه الكوميديا تضحكهم على انفسهم .
رد عليها المخرج :
- بكل صراحة هذه المسرحية سوف لن توفر لغالبية الجمهور ما يريدونه من المسرح , إذ سوف لن يجدوا التسلية و لا المتعة التي هم بحاجة حقيقية اليها و هنا تكمن المشكلة .
توقف المخرج عن الكلام و أخذ يفكر في شيء ما , قال :
- أنا خائف مثلكم , فسوف لن يجد الجمهور في هذا العمل المسرحي أي من الحكايات الاجتماعية التي يبحثون عنها و يرغبون في سماعها رغم انها حكايات مكررة كثيرا و لا تعالج جوهر مشاكلهم .
قال شاب آخر :
- من المؤكد أن بعض الجمهور , و ربما أغلبهم , سيخرج من المسرح قبل ان ينتهي عرض المسرحية و هو مستاء .
أجابه المخرج :
- هذا صحيح , فصبر هؤلاء قد لا يكون كافياً لتحمل الاستماع لما ستتناوله هذه المسرحية حتى نهايتها , بالنسبة لهؤلاء سيكون ما يسمعونه عبارة عن محاضرة و حوار فكري و ليس عرض مسرحي , لكن ايضا سيكون هنالك من سيجدها مسرحية تقدم شيء جديد يستحق المتابعة , سنسمح للذين يتفاعلون مع مشاهد المسرحية بالاشتراك في الحوار حول موضوع المسرحية .
قالت الفتاة و هي تبتسم :
- تقصد يا استاذ انهم سيتحاورون معنا ...؟
- نعم , لكن على أن يشاركوا في الحوار و بيان افكارهم من موقعهم كجمهور , أي أن لا يصعدوا على خشبة المسرح .
- كيف ذلك ...؟
- قد يبدوا الأمر صعباً و هو كذلك , لكنه جيد لأنه سيعطي الفرصة للجمهور في اداء بعض الأدوار و للممثلين سيعطيهم الفرصة لكي يكونوا مشاهدين لهذا العرض المسرحي , علينا أن نتوقع حصول شيء من الفوضى فالجمهور لم يعتاد على هذا النوع من المسرحيات .
اعطى المخرج اسماء للممثلين الأربعة و هي : الشاب الأول و الشاب الثاني و الشرطي المراقب و الفتاة , قال المخرج للشاب الأول :
- دورك سيكون رئيسي و يمثل الأنسان الملتزم الذي يفكر بإيجابية كبيرة في التعامل مع شؤون حياة البشر في عموم العالم , و للتعبير عن نشاطك و حيويتك سترتدي ملابس رياضة و حذاء رياضي , ستكون ملابسك بيضاء اللون فيها خطوط حمراء , اللون الأبيض من أجل السلام أما الخطوط الحمراء فترمز للثورة من أجل الحياة .
ثم توجه المخرج بحديثة نحو الشاب الثاني :
- دورك سيمثل الأنسان الذي يعتبر الحب و الفرح و السعادة العائلية هي هدفه و اهتمامه الوحيد , سترتدي ملابس رياضة و حذاء رياضي ايضا للدلالة على حيويتك و نشاطك , أما لون ملابسك فسيكون أبيض فيه خطوط خضراء , اللون الأبيض من أجل السلام و الأخضر يرمز للهدوء و الطبيعة الخضراء و الحياة الخالية من الهموم .
ثم قال المخرج للفتاة :
- دورك سيكون الأصعب لكنه جميل جدا , يتمثل دورك في سرد بعض الأفكار و الحكايات القصيرة تؤدينها بين مقاطع الحوار للشابين الأول و الثاني , انتِ جميلة و ملابسك ستكون جميلة ايضا و صوتك رقيق , كل هذا سيساعدك في امتصاص و تخفيف غضب الجمهور بسبب مشاهد المسرحية التي قد تكون مملة للكثير من الجمهور , دورك سيكون الأصعب لأنك وحدك ستتولين الحوار مع الجمهور فعند تدخل الجمهور و اشتراكهم في الحوار سينسحب الشابان الاول و الثاني الى الخلف و تبقين انتِ وحدك أمام الجمهور , تتحدثين و تتحاورين معهم .
ارتعبت الفتاة من هذا الدور , قالت :
- يا استاذ , هذا الدور صعب جداً جداً , لأن عليّ إداء دور ليس فيه نص مكتوب مسبقاًً كي اتمرن عليه .
- انا سأراقب المشهد و أتدخل عند الضرورة , فإذا شعرت بالإحراج الشديد قولي للجمهور : هذا هو المخرج و تكلموا معه مباشرة , عندها سأتدخل فوراً لمساعدتك و تولي الحديث مع الجمهور .
- إذا كانت الأمور كذلك يا استاذ فالأمر سيكون أقل صعوبة , سأدعك تحاور الجمهور و سأستغل الفرصة و أنسحب من المشهد , و من المسرح , و قد أهرب ايضا من مدينة بغداد و لا أعود اليها إلا بعد أن يتوقف عرض هذه المسرحية الغريبة .
- لا , ستبقين بجانبي و سأوجه لك انا ايضاً بعض الاسئلة .
- انتَ و الجمهور عليّ ...؟ لا , هذا صعب جداً يا أستاذ .
- لا تخافي , تصرفي بحرية و على طبيعتك و كأنك لست على خشبة المسرح بل في الواقع المعاش .
أقترب المخرج من الشرطي المراقب , قال له :
- انت ستكون في حالة انتباه دائم لما يدور من حوار خلال عرض المسرحية , لكنك سوف لن تتكلم بصوت مسموع إلا عندما تتحدث عبر جهاز اللاسلكي مع المسؤول الذي كلفك بمهمة المراقبة و تقول جملة واحدة هي نعم سيدي , ستمسك الناظور المربوط بعنقك تراقب من خلاله الممثلين و الجمهور و تنقل ما تشاهده للجهة الأمنية التي كلفتك بالمراقبة , تتحدث بصوت غير مسموع , أي بتحريك شفتيك فقط .
اوعز المخرج للممثلين بالبدء في إداء التمرين على المشهد الأول , تقدم الشاب الأول الى وسط المسرح , انطفأت الأضواء في المسرح بإستثناء إنارة واحدة تُظْهِر الشاب الأول و هو يتقدم نحو وسط المسرح يخاطب الجمهور :
- أتعلمون بأن اسعار جميع السلع في الحروب ترتفع بإستثناء قيمة الأنسان التي تنخفض و تنخفض حتى تتلاشى و يصيح الأنسان بدون أية قيمة .
توقف الشاب الأول عن الحديث و غاب في الظلمة , انتقلت الانارة الى الشاب الثاني ليصف حبه لحبيبته :
- يا حبيبتي الجميلة , حبي لكِ لا يمكن وصفه , انه حب يقترب من الجنون .
بعد أن أنهي الشاب الثاني حديثه انتقلت الانارة لتظهر الشاب الأول ليقول :
- أما في الحرب العالمية الثالثة , إن حصلت , فسوف لن تجد السلع مَنْ يشتريها .
عاد الدور للشاب الثاني :
- أعزائي الجمهور , سأستعير نص من الشعر الإنكليزي مع بعض التغيرات و الإضافات البسيطة لأتمكن من وصف حبي لحبيبتي : لو اختفت الشمس و اختفى القمر , و لو اختفى هذا الكون كله و أختفت معه كل الأكوان و الشموس و بقيتِ انتِ وحدك وحيدة , فإن كل الوجود موجود فيكِ .
توقف التمرين بإيعاز من المخرج الذي تدخل ليقول :
- الإنارة يجب أن تنتقل الى المتكلم دون تأخير , شخص واحد تسلط عليه الإنارة هو المتكلم و باقي الممثلين في الظلمة , أما الإنارة على الشرطي المراقب فتبقى مستمرة دون انقطاع , و عند اشتراك الجمهور في الحوار , يأتي دور الفتاة لتتقدم و تدير هذا الحوار .
أوعز المخرج الاستمرار في التمرين .
الشاب الأول : لابد و أن تكون الحرب العالمية الثالثة أمراً مستحيلاً , لأنها حرب ليس فيها مَنْ يربح الحرب , كل المتحاربين سيبادون و ستباد البشرية معهم , يجب أن تكون هذه الحرب مستحيلة الحدوث .
الشاب الثاني : لابد و ان نتزوج يا حبيبتي قريبا .
في هذه اللحظة انسحب الشابان الى الخلف و تقدمتْ الفتاة الى مقدمة المسرح لتؤدي المقطع الاول من دورها و هي توجه حديثها الى الجمهور و تنظر اليهم بإمعان :
- سأل طفل اباه : بابا , ما هو سر هذا الكون و ما هي الحكمة من نشوئه ...؟ استغرب الأب من هذا السؤال العجيب خصوصا من طفل , قال الأب لأبنه : خذ يا ابني هذا المبلغ و اشتري لنفسك بعض الحلوى , فرد الطفل على ابيه و هو يضحك : لا تتهرب يا ابي من الجواب , قل بأنك لا تعرف , زاد اندهاش الأب و أخذ يسأل نفسه : فعلا ما هو سر هذا الكون و ما هي الحكمة من نشوئه ...؟
بعدها سألتْ الفتاة الجمهور :
- هل يعرف أحد منكم ما هي الحكمة من نشوء هذا الكون ...؟
أوقف المخرج التمرين , قال :
- اعتقد بأن شيء من الفوضى و الأضطراب سيحدث , فتوجيه مثل هذا السؤال للجمهور سيشكل صدمة لأنه يتعلق يالحكمة من نشوء الكون .
توجه المخرج نحو الشرطي المراقب , قال له :
- عليك أن توجه نظرك من خلال الناظور نحو الممثل المتكلم ثم تنتقل بحركة سريعة نحو الجمهور , تعيد هذه الحركات باستمرار ما دام هنالك مَنْ يتكلم , ممثل كان أو واحد من الجمهور .
- مفهوم استاذ .
اعادوا المشهد الأول ثلاث مرات حتى اقتنع المخرج بحسن الاداء , قال المخرج :
- انتقلوا للمشهد الثاني .
الشاب الاول : الحرب العالمية الثالثة قد تنشب , انه أمر ليس مستحيلاً , فالقادة المجانين في تكاثر مستمر , و ليس هنالك عقلانية و منطق في عالم يجلس على قرن ثور هائج .
الشاب الثاني : المال الذي معي و مع حبيبتي قد يكفي لزواجنا , لا داعي لمزيد من التأخير , فخير البر عاجله .
الشاب الأول : رغم و جود مجاعة و نقص في الغذاء في اماكن متعددة من عالمنا لكننا نجد أن الدول تنفق أموالا هائلة لأغراض التسلح بشتى انواع الأسلحة الفتاكة , هذا هو عالمنا الذي يصفونه بالعالم المتمدن .
الشاب الثاني : أنا أعمل و حبيبتي التي ستكون زوجتي تعمل , لذا بعد الزواج سنتدبر أمر مصاريف البيت .
الشاب الأول : يوجد في هذا العالم حكومات تنفق على بناء السجون و المعتقلات اكثر مما تنفقه على إنشاء المدارس و المستشفيات , إنها اللاعقلانية التي يعيشها هذا العالم المتمدن .
الشاب الثاني : ماذا عن ازمة السكن , لم أفكر كثيرا بهذا الأمر , اين سيكون السكن بعد الزواج ...؟ لا أعرف , لكني متأكد من أن الحب سيحل كل المشاكل الصعبة .
الشاب الأول : لابد و أن يتحقق السلام و العدل في العالم , فالعدل يحقق السلام , أما السلام دون عدل فسيتلاشى و لا يتحقق العدل , هذه هي القضية , السلام العادل يجب أن يتحقق لكل الشعوب , و ليس لشعوب على حساب شعوب أخرى .
الشاب الثاني : الحب يحل كل المشاكل .
الشاب الأول : الحب جميل , الحب موسيقى خلقها الأنسان عبر الاف السنين , فالحب طاقة ايجابية و الكراهية طاقة هدامة .
تَدخلَ المخرج , قال :
- هنا ينسحب الشابان الى الخلف كما جرى في المشهد الأول و تتقدم الفتاة لتؤدي المقطع الثاني من دورها .
الفتاة : اراد الليل أن يصبح نهارا , فتوقفت الأرض عن الدوران و اتجهت نحو الشمس فمات الليل و النهار , حينها صرخ رجل يقولون عنه انه معتوه : الليل ليل ... و النهار نهار .
الشاب الأول : الحب يكون حقيقي و عظيم حين ينمو في مجتمع حر تسود فيه العدالة .
الشاب الثاني : اتمنى أن يكون في داري بعد الزواج حديقة ازرع فيها الخضار , فأنا من عائلة فلاحية تعشق الزراعة و يكون لي ثلاثة اطفال , نعم ثلاثة يكفي , ولدين و بنت , هكذا اتفقت مع حبيبتي .
الشاب الأول : يجب أن يكون لدولتنا تأثير على مجريات الأحداث في العالم .
قال المخرج :
- من المحتمل جداً أن يضحك الجمهور حين يطلب الشاب الأول من دولتنا أن يكون لها تأثير على مجريات الأحداث في العالم , علينا أن ندعهم يضحكون دون أن نتدخل .
انسحب الشابان الى الخلف و تقدمت الفتاة لتؤدي المقطع الثالث من دورها :
- لحظة ولادة طفل , كانت هنالك في المذياع اغنية لأم كلثوم تنشد فيها " لبست ثوب العيش لم استشر , فحرتُ فيها بين شتى الفكر " , فتصاعد صراخ الوليد لحظة خروجه للحياة , قال احد الحاضرين الذي استمع الى صراخ الطفل : الأن عرفتُ لماذا يبكي المولود الجديد لحظة ولادته , انه احتجاج عفوي غريزي , لكنه يحصل بعد فوات الأوان , فالحياة بعد الولادة تصبح أمرا واقعا لا مفر منه , و الانسان لا يؤخذ رأيه إن كان يرغب في أن يكون من هذه العائلة أو تلك , مواطن من هذا البلد أو ذاك , الانسان يولد فيجد أن له وطن و عائلة و له دين و مذهب , حتى لون بشرته لم يختارها هو , مع ذاك عليه أن يتحمل تبعات كل هذا .
قال المخرج للفتاة :
- من المؤكد أن مسألة البيئة التي يخلق فيها الانسان قد تقود الى حوار في مسائل دينية , إن حصل ذلك فلا تشاركي في مثل هذا الحديث و انسحبي الى الظلمة عندها ستنطلق موسيقى كلاسيكية من داخل الظلمة .
الشاب الاول : البعض قال أن هتلر لم ينتحر بل اختفى , الأمر صحيح فهو سيظل موجود و يظهر بأسماء و جنسيات مختلفة و بأزمنة مختلفة , ليقود حروبا جديدة , فمادام العالم يعيش على كف عفريت , سيظهر في هذا العالم هتلر و بعده هتلر ما دامت العدالة مفقودة .
الشاب الثاني : انا لست شاعر لكني سأكتب قصيدة حب , فالذي يحب حبا حقيقياً سيتمكن من تأليف قصائد صادقة .
الشاب الأول : قضية الشعب الفلسطيني هي قضية عادلة .
قال المخرج للفتاة :
- من المؤكد أن ردود فعل الجمهور تجاه طرح قضية الشعب الفلسطيني للحوار ستكون جادة , و قد أتدخل في الحوار لمساعدتك إذ على الأرجح أن الحوار سيكون ساخناً بعض الشيء .
الشاب الثاني : إن لم أجد حل لمشكلة السكن , سنعود لريفنا الجميل , ففي المدينة الكثير من الضوضاء , الحياة هناك أجمل .
الشاب الأول : كم فلسطيني قُتِلَ أو جاعَ أو تشردَ من وطنه , من حق الفلسطيني أن يصرخ ليقول للعالم أن قضيته عادلة .
الشاب الثاني : سيلعب اطفالي في مزرعتنا في الريف كأنهم طيور الجنة .
الفتاة : حول مائدة الخمر في احدى الحانات العتيقة جلس راسكولينكوف و هاملت و السياب و هم في حالة خوف من دخول أحد الشقاوات للحانة , سيطر السكون على الحانة , كتب الثلاثة قصيدة مشتركة بعنوان " سيوف الفرسان مرمية على الأرض " .
ر بهذا المقطع انتهى تدريب الممثلين على إداء أدوارهم و تطبيق ملاحظات و إرشادات المخرج , أعادوا هذا التدريب لعدة ايام حتى حان يوم الافتتاح , كان يوماً صعباً على الجميع بسبب قلقهم من النتائج المحتملة لتجربتهم التي لم يعتادوا عليها , لا هم و لا الجمهور , عند رفع الستارة لبدأ المسرحية انطلقت موسيقى كلاسيكية و كأنها تنذر بحصول أمراً مهماً , تقدم المخرج لمقدمة المسرح , توقفت الموسيقى , خاطب الجمهور :
- الجمهور العزيز , أقدم نفسي , أنا مخرج هذه المسرحية , اسمي قاسم و ملقب قاسم الفراتي , لأني من ابناء قرى نهر الفرات و اعشق هذا النهر , لابد لي أن اصارحكم بحقيقة هذه المسرحية , انها ليست تجربة جديدة بالنسبة لي و للممثلين فحسب بل هي صعبة ايضا , هذه المسرحية التي سنقدمها لكم ليست لغرض تسليتكم و انما لخلق فرصة للحوار معكم , قد يجدها البعض منكم مملة و هم محقين في ذلك , فهم يأتون للمسرح لرفع الهموم عن أنفسهم لا أن تزداد همومهم , لذا يمكنهم الأن ترك المسرح و استرجاع ثمن التذاكر مع شديد الاعتذار و الاعتزاز بهم , أما الذين سيبقون لمتابعة المسرحية فسيكون متاح لهم الاشتراك في حوار مفتوح مع الممثلين حول موضوع المسرحية على أن تتم مشاركتهم و هم في أماكنهم , أي أن لا يصعدوا على خشبة المسرح , انها تجربة جديدة و اتمنى النجاح لنا و لكم .
كانت قاعة المسرح صغيرة لا تستوعب أكثر من مئة متفرج , لكن عدد الجمهور الحاضر اكثر من ذلك , فجلس بعضهم على كراسي مؤقته , المفاجئة الكبرى هي أن اثنين فقط من المتفرجين قد تركا المسرح و استعادا ثمن تذاكر مشاهدة المسرحية , كان هذا الأمر مشجعا جدا للممثلين و للمخرج و للجمهور ايضا , خلال عرض المسرحية حصل حوار جاد و مفيد فاق كل التوقعات , كان حقا نجاحا بامتياز رافقه تصفيق و حماس , أما الفتاة فقد تألقت في إداء دورها و حاورت الجمهور بكل ثقة و اضحكتهم ايضا باسلوبها الذي كان بحق اسلوبا رائعا , لقد أمتد زمن عرض المسرحية لأكثر من ما كان مخطط له بسبب رغبة الجمهور في المشاركة في المزيد من الحوار .
في اليوم التالي للعرض الأول للمسرحية تم ايقاف عرض المسرحية من قبل السلطات المختصة لتجاوزها على النص المكتوب و المصادق عليه من قبلهم , تم استدعاء المخرج قاسم الفراتي للجهات الأمنية و اخذوا منه تعهد بعدم تكرار جريمة الخروج عن النص المصادق عليه .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقايضة / قصة قصيرة جدا .
- لقاء على الهامش / قصة قصيرة .
- السكين / قصة قصيرة .
- القرية المهجورة / قصة قصيرة جداً .
- هموم موظف / قصة قصيرة .
- مصير راتب موظف / قصة قصيرة جدا .
- حين يضحك البؤساء / قصة قصيرة .
- المسحاة / قصة قصيرة .
- العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .
- ثرثرة رجل فقد عقله / قصة قصيرة .
- الاختيار / قصة قصيرة .
- هموم وسط الدخان / قصة قصيرة .
- الخوذة العسكرية / قصة قصيرة
- ورود على الرصيف / قصة قصيرة .
- الإلتزام / قصة قصيرة
- الهلوسة / قصة قصيرة
- اللهاث / قصة فصيرة


المزيد.....




- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - القضية الضائعة / قصة قصيرة .