أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .















المزيد.....


العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .


فلاح العيفاري

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


لاحت الشمس في الأفق القريب متوهجة حمراء و قد اختفى نصفها الأسفل بين اكداس النخيل و الاشجار الكثيفة المتجمعة في البساتين في الجانب الآخر من نهر دجلة , تبدو الشمس عند هذا الغروب في صيف شهر تموز اضخم حجماً مما كان يتوقعها , فلقد اتسعت دائرة توهجها بقدر جعلته يتساءل :
- هل حقاًُ أن الشمس بعيدة جداً عن الأرض ...؟
مد بصره متخطياً حركة جريان ماء النهر , ماراً ما بين النخيل و الاشجار ليصل الى قرص الشمس المتوهج , تحدث مع نفسه :
- لا تبدو هذه الشمس بعيدة , كأنها في الجانب الآخر من النهر , خلف بساتين النخيل و الأشجار , من حسن الحظ أن قوانين الطبيعة لا تسمح للشمس بالسقوط على الأرض , و لولا ذلك لأحترقت البساتين و أحترق معها كل شيء في الارض , انها تختفي خلف الأفق لتظهر مرة أخرى عند الفجر لتجعل الزمن يجري دون توقف , انها المُحركْ الأساسي للزمن .
حتى حين كانت يداه متدلية في ماء النهر تداعبه ليستمتع ببرودة الماء كانت عيناه ثابتتين صوب البساتين يتأمل من خلالهم قرص الشمس الذي أخذ يفقد توهجه تدريجياً , أحدثت يداه التي أخذت تضرب الماء صوتاً ذكره بطفولته حين كان يطارد العصافير و هي تهرب منه , يطاردها داخل بستان جده الحاج ابو فيصل الذي كان احد وجهاء قريتهم المحاذية للنهر في منطقة الفرات الأوسط , و باللعب مع صبية القرية بماء الجدول الذي تفوح منه رائحة الطين , لم تكن تلك الطفولة تعرف شيء عن الحزن , تذكر انه رغم كثافة الطين في ماء الجدول إلا أنه كان يرى بعض الاسماك تخترقه بسرعة , رائحة النهر و الجدول و الطين و العصافير و صبية القرية كلها بقيت عالقة في ذاكرته , إذ لم يتمكن الزمن القاسي الذي مر عليه من محوها , انها محفورة بعمق في ذاكرته , قال و هو يهز رأسه مؤكداً :
- كانت حقا طفولة جميلة , أنها من الماضي الذي لن انساه .
لقد كان لقائه الأول لمدينة بغداد لقاءً جميلاً , صادف ان يكون في غروب صيف تموز ايضا حيث توجه الى شارع ابو النواس ليلتقي بنهر دجلة , احس بأن هذا النهر يستقبله كضيف لديه قادما من قرى نهر الفرات .
حاول ايقاف نظره عند نقطة في منتصف نهر دجلة , فرأى تلك النقطة تجري مع جريان النهر , يجرفها أمامه دون توقف , استمر في التحدث مع نفسه :
- الشمس تختفي عند كل غروب و تعاود الظهور عند كل فجر , و هذا النهر يجري دون توقف , حقاً إن للطبيعة نظام يعطي اللانهاية صورة جميلة , فكل شيء في الطبيعة يسير وفق نظام مُتكامل و مُحكَمْ , و رغم عبث الإنسان بهذا النظام إلا انه ظل ثابتاً .
لسبب ما فكر و هو يحاول النظر الى ما خلف الأفق :
- من المؤكد أن الشمس هي أول شيء عبده الانسان , و إن النهر هو أول مكونات الوجود الذي عشقه الانسان , فالشمس بغروبها و شروقها يتوالى معها الليل و النهار , فبعد الليل يأتي النهار و هكذا تجري الحياة منذ فجر التاريخ و ستستمر في الجريان دون توقف مع جريان النهر لحين مرور كل فصول التاريخ القادمة .
لاحظ أن الالوان حول قرص الشمس المتوهجة اخذت ترقص و تختلط مع بعضها و كأنها لوحة رسمها فنان و هو في حالة سكر و انتعاش جعله يضرب بفرشاته اللوحة لتجسيد شعوره بالعبث الجميل .
منير فيصل عبد العزيز , هو اسمه الذي كان مدون في أمر القاء القبض الذي قاده للسجن , ما لا يعرفه لحد الان هو من كان وراء سجنه دون ذنب اقترفه , عادت الذكريات تأتي تباعاً :
- هل انت منير فيصل عبد العزيز ...؟
- نعم , انا هو , لكن ما الأمر ...؟
- تعال معنا و ستعرف .
كان قد تحدث مع نفسه في لحظة اعتقاله :
- في مثل هذه الظروف يكون الصمت أفضل من الكلام .
صمَتَ تماماً و ذهب معهم و في ذهنه اسئلة كثيرة ليس لها أجوبة , انه الماضي الذي ابتعد عنه كثيرا , أما الان فهو يداعب حركة امواج النهر الباردة بقدميه الحافيتين , كان لبرودة الماء أثرا في بث الشعور بالراحة في نفسه , فقد زحفت هذه الامواج على الحصى المنتشر في الشاطئ لتغطي قدميه , راقب تلك الامواج و هي تتسلق اصابع قدميه ثم تنسحب عند كل موجة من امواج النهر الهادئة , فكر :
- العالم فسيح جدا , و الأغاني الجميلة ممكن لها أن تملئ الأرض , فلماذا يلجؤون الى الصراع و الحروب و السجون .
امتزجت كلمات اغنية ريفية نابعة من ذاكرته بحركة الأمواج و هي ترسم منحنيات على رمال شاطئ النهر , جعلته يعود بالذاكرة الى الماضي الجميل حين كانت النجوم أجمل و هي تلمع في السماء , نجوم كانت ترسم صورها على الجدول الطيني , تنحدر تلك الصور مع جريان الماء فيه , فتتلاشى في قعره , ثم تعود لتظهر من جديد , قال محدثاً ذلك الجدول :
- سأكون بالقرب منك قريبا , و سأتأمل حركة العصافير التي تحوم حولك , إن العصافير في قريتي أجمل .
رفع رأسه صوب الأفق فكان غروب الشمس قد اكتمل و اختفت الشمس كليا في مخدعها بانتظار فجر جديد , ها هو ليل آخر قد حل فأعاد له ذكرى سور السجن عند اكتمال الغروب و كيف كانت قساوة قضبان بوابة السجن الحديدية التي ابعدته عن الحرية طيلة خمس سنوات قضاها في انتظار يوم خروجه الى الحرية من جديد , اخذ يسمع صوت قديم :
- بعد الاطلاع على أوراق القضية و تقرير اللجنة المكلفة بالكشف الموقعي و جرد المواد في مخزن الشركة التي يعمل فيها المتهم منير فيصل عبد العزيز كأمين لهذا المخزن و ثبوت وجود نقص في المواد , حكمت المحكمة على المتهم بالسجن خمس سنوات ...
حدث نفسه :
- يا للسهولة و عدم الاكتراث التي رافقت النطق بهذا الحكم الظالم , حكم من بضعة كلمات حرمني طيلة سنين طويلة من رؤية السماء و هي تمطر في البساتين , من متابعة جريان الماء في الأنهر و الجداول , من شم رائحة الطين , من بساتين النخيل التي استمتع برؤيتها , من حبيبتي التي أجبرتها الظروف على الزواج من شخص غيري , حكم ظالم لأني لم استطع اثبات براءتي . لا أعرف لحد الان كيف حصل ذلك النقص في المواد , من المؤكد أن مَنْ فعلها عنده خبرة كبيرة في التلاعب بمستندات الاستلام و التسليم للمواد , مَنْ هو ...؟ لا أعرف .
كان هنالك على مقربة منه ثمة صياد يراقب سنارته التي غاصت في النهر , حين التقى نظره بنظر الصياد , ابتسم كل منهما للأخر , تأمل صبر الصياد و هو ينتظر اهتزاز خيط السنارة كإشارة على أن هنالك سمكة يمكن اصطيادها .
استلقى على الأرض الرملية و نظره متجه صوب السماء , اخذ يراقب النجوم التي بانت بوضوح اكبر , وجد صخرة بجانبه , فجعل منها وسادة اراح رأسه عليها , عاد حديثه مع نفسه :
- كم تبعد هذه النجوم , المسافات في فضاء هذا الكون شاسعة جدا , و الزمن بالقياسات الكونية يمتد الى مليارات السنين التي مضت و مليارات السنين التي ستأتي , الانسان ضمن هذا الزمن و المسافات الكونية الشائعة يبدو ضئيلاً جدا , أقرب الى الصفر المطلق , اين نابليون و اين هتلر و اين ستالين , اين كل الملوك و الاباطرة الذين رحلوا عن هذه الدنيا , اين هم جميعا الان , انهم في العدم .
فكر في أمر كان قد ظل في ذهنه خلال الفترة التي قضاها في السجن :
- الليل و النهار في خلاف لا ينتهي , مَنْ يزيح مَنْ , هل الليل هو الذي يزيح النهار ...؟ أم إن النهار هو الذي يزيح الليل ...؟ و هل بعد كل ليل يأتي نهار ...؟ أم إن بعد كل نهار يأتي ليل ...؟
توقف قليلاً عن التفكير ثم أجاب على هذا التساءل :
- إن الليل و النهار يتبادلان الأدوار في حركة مستمرة لا تتوقف , لا شك إن وراء ذلك حكمة عظيمة .
بسط ذراعيه و جسده مُمدداً على الشاطئ الرملي غارقاً في متعة النظر الى السماء , صار الزمن يسير ببطأ , كاد يغفو , سحب الصياد السنارة من تحت الماء بسرعة يأمل في صيد جديد , اما هو فظلت عيناه صوب النجوم البعيدة و بجانبها صورة القضبان الحديدية التي ابعدته عن هذا الوجود الجميل , ابعدته عن النهر و الجدول و عن السماء الصافية و النجوم و هي تسبح في هذا الفضاء الشاسع , ابعدته عن الشمس حين تغرب و حين تشرق , ابعدته عن كل مكونات هذه الطبيعة الجميلة دون ذنبٍ ارتكبه .
اختفت السماء بنجومها , ثم فتح عينيه فعادت النجوم بسمائها الى الوجود , اخذ يخفي السماء و النجوم و يعيدها للوجود بإغماض عينيه و فتحها , اعجبته هذه الحركة , حدث نفسه :
- كم جميلة هي الحياة حين تكون خارج السجون .
سحبته ذاكرته الى طفولته في القرية و هو يرتدي دشداشته الجديدة و قد تلطخت بتراب الساحة التي يلعب فيها مع صبية القرية لعبة كرة القدم , كانوا لا يلعبون كفريقين , فكل واحد منهم هو فريق لوحده لا يشارك أحد , أما حامي الهدف فيحاول صد الكرة التي يقذفها اللاعبون جميعاً نحوه , كان الأطفال المشجعون يصفقون لكل مَنْ يسجل هدف , فقد كان الجميع ضد حامي الهدف المسكين , بعد أن يتركوا لعبة كرة القدم يطارد بعضهم البعض في البساتين , يلعبون كيفما شاءوا .
نظر الى بساتين النخيل و الاشجار في الجانب الآخر من النهر فوجدها مغطات بالظلمة تماما , هز رأسه , قال بصوت خافت :
- لقد حل الليل ليسود السكون المدينة بانتظار نهار جديد .
رغم حلول الظلام إلا أن الصياد لا زال بانتظار اهتزاز سطح الماء علّه يسحب السنارة و فيها سمكة تصلح أن تكون وجبة عشاء , أما منير فقد خط بأصبعه على الرمل جملة قد حفر مثلها على حائط السجن :
- علينا انتظار النهار .
حرك رأسه بحركة خفيفة للدلالة على رغبته في التقرب من الصياد , كان المشهد امامه ليل و نهر و سنارة يمسكها الصياد بصبر و هدوء , بين فترة و أخرى يسحب الصياد خيط السنارة فلا يجد فيها شيء و مع ذلك فهو يستمر في الانتظار , تساءل :
- هل إن من يمتلك القدرة على الصبر يصلح ان يكون صياد , أم إن الصيد هو الذي يعلم الانسان الصبر .
انتقل منير و جلس قرب الصياد , سأله :
- هل اصطدت شيء .
اجاب الصياد :
- اصطدت سمكتين ليستا كبيرتين و أعدت السمكات الصغيرات الى النهر .
أزاح الصياد الغطاء عن علبة بلاستيكية , فكان فيها سمكتان , قال الصياد :
- أنظر هذا كل ما اصطدته .
في هذا الليل و عند شاطئ النهر تدلت ذكرياته و شوقه لحياة جديدة , فشبابه كاد يذوب و ينتهي في عالم النسيان تحاصره قضبان السجن لسنين كانت بالنسبة له طويلة جدا , أما الان فقد أصبح عنده أمل في العودة للحياة و ايجاد حب جديد يعوضه عن الحب الذي ضاع منه , صدر من فمه صفير حزين اخترق امواج النهر المسائية , عند كل نظرة الى النهر الجاري كانت هنالك رغبة تتصاعد عنده للسباحة في هذا النهر لينحدر باتجاه جريانه و اللحاق بالشمس التي اختبأت خلف الأفق , أعادته ذاكرته الى الوراء :
- عد يا منير الى داخل الزنزانة , يكفي النظر الى السماء من خلال القضبان , إذ يبدو انها لن تمطر هذا اليوم .
توقف عن النظر الى السماء من خلال قضبان البوابة الحديدية للسجن و دخل الى زنزانته التي يعيش فيها مع عدد من السجناء , أحدهم و هو من السجناء المحكوم عليهم لأسباب سياسية قد صار من اصدقائه القريبين الى نفسه , تحدث معه :
- في كل لحظة اتذكر فيها إن هذا السجن يفصلني عن الحرية أشعر بالحزن , لقد صار الحزن جزءً مني .
- لا يا منير , لا تفكر هكذا , الحرية الحقيقية موجودة في داخلنا , في نفوسنا .
- انت سياسي و عندك قضية تم سجنك بسببها , لذا فأنت تفكر بهذه الطريقة , أما انا فأشعر بأن خسارة الحرية أمر صعب لا يحتمل , لقد بدأت اذوب , اتلاشى , اقترب من الموت .
- يا رفيقي , إجعل من إيمانك بقضيتك قوة تساعدك على الصبر .
- اولاً أنا لست رفيقك بل انا صديقك , ثانياً ليس لدي قضية , ثالثاً لقد سجنوني ظلماً دون ذنب أو جريمة ارتكبتها .
قبل أن يخرج منير من السجن , سأله صديقه السجين السياسي :
- هل ستبحث عن الشخص الذي تسبب في دخولك للسجن ...؟
- لا , فهذا الأمر لم يعد يهمني .
- لماذا ...؟
- لو عرفت الشخص الذي تسبب في حرماني من حريتي , و تم معاقبته على جريمته , فهل ستعود لي السنين الخمسة التي ضاعت من عمري في هذا السجن , بالطبع لا , هل ستعود لي حبيبتي التي تزوجت شخصا غيري , ايضا لا , إذا ما فائدة معاقبة ذلك المجرم .
- لكنك ستنتقم منه ...؟
- ما فائدة الانتقام , انا لا ابحث عن الانتقام , لقد صرت ابحث عن الحرية فقط .
- كي يعاد لك الاعتبار , و تعود لوظيفتك .
- لقد أصبحت لا أهتم لأعتبارهم , بالإضافة الى اني لا اريد العمل في أي وظيفة حكومية , سأعود الى قريتي الجميلة عسى أن استعيد هناك طفولتي و ابحث عن فتاة احبها و تحبني و ترضى العيش معي في كوخ صغير سأبنيه في بستان جدي .
رد السجين السياسي :
- انك انسان سلبي .
- نعم , انا انسان سلبي , و سأترك لكم كل الأمور الإيجابية لتفعلوا بها ما تشاؤون .
- تتركها لنا , ماذا تقصد , و من نحن ...؟
- انتم السياسة و الحكومة و السجون و القضاة و المدن التي صارت مزدحمة جداً بالضوضاء و الظلم .
كأن شيئا ما , شيئا غريبا , غامضا , قد حدث , نظر الى الصياد , لا يعرف كيف سقطت منه السنارة في الماء و كيف فلتت من يده و هو صياد ماهر , تحدث مع نفسه بصوت مسموع :
- كيف حدث هذا ...؟
كانت نظرة الصياد ثابتة صوب وسط النهر المظلم , نظر منير صوب وسط النهر ثم نهض من مكانه بعد أن رأى الصياد و قد قفز في النهر , فكر :
- هل جن هذا الصياد , لماذا رمى نفسه في النهر في هذا الليل المظلم ...؟
أخذ الصياد يسبح بسرعة و يداه تدفعان الماء الى الخلف بقوة كي يدفع نفسه نحو وسط النهر , رفع منير بصره نحو وسط النهر , صرخ :
- هنالك شخص يغرق .
بحركة سريعة وجد منير نفسه في النهر يسبح بسرعة نحو الشخص الذي يكاد يغرق , ارتباكه انساه خلع ملابسه بعكس الصياد الذي سارع بخلع معظم ملابسه قبل أن يقفز في النهر , حدث منير نفسه و هو يسبح نحو وسط النهر :
- لا مجال لليأس , هنالك انسان على حافة الموت يجب انقاذه .
ازدادت ارادة منير و قوته , فزاد من سرعة تقدمه نحو وسط النهر , لم يبقى بينه و بين الشخص الذي يكاد أن يغادر الحياة سوى بضعة امتار , كان الذي يكاد أن يغرق شاباً , أصبح منير في جانب هذا الشاب و الصياد في الجانب الأخر منه , لاحظ أن الشاب يكاد يغرق فقواه قد تهالكت و صار يشرب الماء كمقدمة لغرقه , فكر :
- انه النضال و الاصرار من أجل استمرار الحياة , يجب أن ننقذ هذا الشاب من الموت .
صارت يدا الشاب تخرجان من الماء يتبعهما رأسه , ثم يغوص الرأس و اليدان , و تعود اليدان للظهور و بعدها يظهر الرأس , انه يصارع الموت بإصرار , غاص الصياد تحت الغريق و دفعه بقوة الى الأعلى , بدأ الشاب يستجيب في حركاته كما يريد منه الصياد أن يفعل , شارك منير الصياد في دفع الغريق الى الأعلى , قال منير للشاب :
- لا تخف نحن بجانبك , سندفعك للأعلى و للأمام .
تشبث الشاب بالصياد , صرخ الصياد :
- لا تمسك بي , أنا سأدفعك الى الأعلى و الى الأمام , اتركني و إلا غرقنا معا .
فهم الشاب ما يراد منه و اخذ يسبح بهدوء بمساعدة الصياد و منير و عادت للشاب الحياة من جديد , اتجه الثلاثة معا نحو الشاطئ , رموا اجسادهم المنهكة على رمال الشاطئ , قال الشاب الذي كاد أن يغرق بصوت متقطع و هو يلهث :
- اشكركما , لقد أعدتموني للحياة .
سأل منير الشاب الذي عاد للحياة :
- لماذا كدت تغرق ...؟
- لقد تشنجت رجلي اليمنى و لم أعد استطيع تحريكها , كان الألم في رجلي بسبب التشنج شديد , سيطر عليّ اليأس , اردت الاستسلام للموت , لكن حين وجدتكم بقربي تشجعت و استعدت جزء من قدرتي على السباحة .
- كيف وصلت الى منتصف النهر .
- اردتُ السباحة لغاية عبور النهر , لكن رجلي تشنجت في منتصف النهر و حصل ما حصل .
ثمة سمكة متوسطة الحجم كانت عالقة بالسنارة , غاصت السمكة و معها السنارة نحو عمق النهر , شعر الصياد بالأسى لفقدانه السنارة التي حافظ عليها طيلة سنين عديدة مضت و ها هي الان تغرق بدلا عن هذا الشاب الذي كاد أن يغرق , أما منير فقد غمرته السعادة , ابتسم و هو يحدث نفسه بصوت خافت لكنه مسموع :
- كم يكون الشعور بالفخر جميل حين يساهم الانسان بإعادة الحياة لإنسان آخر .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثرثرة رجل فقد عقله / قصة قصيرة .
- الاختيار / قصة قصيرة .
- هموم وسط الدخان / قصة قصيرة .
- الخوذة العسكرية / قصة قصيرة
- ورود على الرصيف / قصة قصيرة .
- الإلتزام / قصة قصيرة
- الهلوسة / قصة قصيرة
- اللهاث / قصة فصيرة


المزيد.....




- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .