أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - الاختيار / قصة قصيرة .















المزيد.....

الاختيار / قصة قصيرة .


فلاح العيفاري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


نظر فاضل عباس الى ساعته , ارتبك بشدة , لا يدري كيف حصل هذا الاختلاط في المواعيد , موعدان في مكانين متباعدين و في وقتين متقاربين , قال لنفسه :
- لقد ارتكبت خطأ , ما هو الحل ...؟
توقف وسط رصيف الشارع و هو في حيرة من أمره , لا يعرف الى اي الموعدين عليه الذهاب , الى الفتاة التي يحبها و التي لم يمضي سوى بضعة ايام على مفاتحته لها بحبه و قد يتسبب تخلفه عن هذا الموعد فقدان ثقتها به , إذ لا شك انها ستتألم كثيرا حين ستنتظره في الشارع دون جدوى , أم الى الموعد المهم لحضور اجتماع مع رفيقه باسم , هذا الاجتماع المخصص لمعرفة أخر التوجيهات و اسلوب النشاط الفعال في صفوف العمال لكسب أكبر قدر من التأييد للإضراب العمالي القادم من أجل تعزيز مطالبتهم بزيادة الأجور و تحسين ظروف العمل , تحدث مع نفسه :
- ليس أمامي حل لهذه المشكلة و سأختار الذهاب لأحد الموعدين و سأترك الموعد الذي ستكون تبعات تركه أقل قسوة عليّ .
وقف عند مفترق الطرق , عليه أن يختار , كان الاختيار صعبا جدا فقد اختار اللقاء برفيقه باسم و ترك الفتاة التي يحبها تتألم , أخذ يطمئن نفسه بقوله :
- عند معرفتها حقيقة اختلاط المواعيد و كيف اني لا استطيع ترك قضية حقوق العمال عندها ستسامحني بالتأكيد , بنظرة توسل مني سيزول غضبها .
سار بسرعة كي لا يتأخر على موعده مع باسم و يخسر الموعدين , صعد الباص العمومي لنقل الركاب , بعد حوالي عشرة دقائق كأنها عشرة ساعات نزل من الباص , اطلق العنان لساقيه , أخذ يهرول , تصاعد التنافس بين عقارب ساعته و حركة ساقيه , كل منهما يحاول تحدي الآخر , توقف عن الهرولة في موقف أخر للباصات , انه مكان اللقاء المتفق عليه مع رفيقه باسم , نظر الى ساعته فوجد أنه متأخر عن موعد اللقاء , لم يجد باسم في انتظاره , تغيرت ملامح وجهه , بدا عليه القلق فقد شعر بخطر ما , حدث نفسه :
- ماذا أفعل لو أن أمراً سيئاً قد حصل للرفيق باسم ...؟ هل عليّ ترك هذا المكان ...؟ سأنتظره لبضعة دقائق أخرى .
رفع رأسه الى الأعلى عسى أن يلمح باسم و هو قادم الى مكان اللقاء , لم يجد له أثرا , توقف عن البحث , احنى رأسه للأسفل , ابتعد قليلا عن التفكير بالرفيق باسم و ذهب بخياله نحو حبيبته التي يطلق عليها اسم أمل رغم أنه ليس اسمها الحقيقي , لقد أختار لها هذا الاسم لأنه كان يعتبرها أمله في الحياة , هو مولع بهذا التضخيم في التعابير عن حبه لها كي يشعر بشيء من السعادة , بدأ ثرثرته :
- أمل هي الأمل , رائحتها وطن , شفتاها بستان برتقال و ليمون و رمان .
نطر الى ساعته , سيطر عليه الخوف , فكر جدياً في ترك مكان الموعد , هز رأسه و هو يحدث نفسه :
- انها الثالثة و عشرين دقيقة , مر على وقت الموعد عشرون دقيقة , لا يمكن أن يكون سبب هذا التأخير أمرا عادياً فأنا أعرف التزام الرفيق باسم بالمواعيد , ربما انه مريضاً .
في هذه اللحظة كان هناك شاب ينظر اليه و يتجه نحوه , قال محذرا نفسه :
- يبدو أن هذا الشاب مكلف بمراقبتي , هل اترك المكان ...؟
تردد في ما يجب أن يفعله , استدار الى الخلف فوجد فتاة بعمر لا يتجاوز العشرين سنة متجه نحو الشاب الذي كان مصدر قلقه , ابتسم و زال عنه القلق , فهذا الشاب كان ينظر باتجاه الفتاة التي خلفه , لم يعد لديه مشكلة في مواصلة انتظار رفيقه باسم , تذكر أنه قال لحبيبته أمل أن موقف الباصات العمومية لنقل الركاب هو افضل مكان للقاء العشاق , لأنه يكون عادة مزدحماً و لا يجلب اليهم انتباه الآخرين , تذكر ايضا أن أول موعد له مع امل كان في موقف للباصات , عاد لثرثرته :
- أمل يا حبيبتي , يا أيتها الأرض الخصبة و الوردة الجميلة .
لم يكن يعرف ماذا كان يقصد بالأرض الخصبة و هل هي مناسبة لوصف الحبيبة , لكنه استمر في ثرثرته دون مبالاة :
- لو كنت شجرة لما تمنيت إلا أن أكون ورقة صغيرة تتغذى من حنانك اللامتناهي , و حين يأتي الخريف سأتوسل اليه و أرجوه أن لا يبعدني عنك .
انتبه الى هذا الوصف فوجده وصفا غير مقبول إطلاقاً , وبّخ نفسه على هذا الوصف :
- كيف اكون ورقة في الشجرة و آلاف الأوراق تتغذى منها , هذا الوصف مزعج جدا و سخيف , الاف الأشخاص يتغذون من حنان حبيبتي أمل , فعلا أنا غبي ...؟ ثم ماذا أفعل في الخريف , هل أقبل السقوط من على الشجرة , انا حقا رومانسي فاشل .
بينما كان يوبخ نفسه , سمع شخصا من خلفه يسأله :
- رجاءً , ما الوقت الان ...؟
التفت الى الوراء فرأى باسم يقف خلفه , سأله :
- لم تأخرت ...؟
- لم أتأخر , عليك ضبط ساعتك جيدا .
غادرا موقف الباصات , قال له باسم :
- سيكون اجتماعنا في داري , انا و انت فقط .
- في دارك ...؟
- نعم .
ذهب الى دار باسم , لم يستغرق الاجتماع سوى نصف ساعة , بعدها نهض ليغادر , سمع رنين جرس الباب , عاد و جلس من جديد ينتظر ليعرف من هو القادم , دخلت فتاة جميلة الوجه , رشيقة القامة , متوسطة الطول , شعرها اسود يتدلى على كتفيها , عيناها واسعتان و بياضهما بياض صافي و سوادهما سواد صافي , قالت دون أن تنظر في وجه الضيف في دارها :
- نهاركم سعيد .
اهتز كيانه , دون ارادة منه صرخ بصوت متقطع :
- أمل , ما الذي اتى بك الى هنا .
قال باسم :
- اولا اسمها ليس أمل , اسمها انتصار , و هي أختي .
زاد ارتباك فاضل , قال و كأنه لا يصدق ما يسمع :
- أختك ...؟
- نعم أختي .
- لم أكن أعرف انك اخوها , أما اسمها فأنا اعرف أنه انتصار , لكني اسميها أمل لأسباب سأشرحها لك .
تمكنت انتصار من تجاوز تأثير المفاجئة , قالت لفاضل :
- هذا بيتي , و هذا عمار أخي .
- عمار ...؟ كنت اعرف انه باسم .
نهض فاضل و هو يحاول التغلب على ارتباكه , قال لعمار :
- اخي عمار يشرفني ...
قاطعه عمار :
- انا موافق .
تغيرت الأسماء , أمل عادت الى اسمها الأصلي انتصار , و الرفيق باسم صار الأخ عمار اخو خطيبته انتصار .



#فلاح_العيفاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هموم وسط الدخان / قصة قصيرة .
- الخوذة العسكرية / قصة قصيرة
- ورود على الرصيف / قصة قصيرة .
- الإلتزام / قصة قصيرة
- الهلوسة / قصة قصيرة
- اللهاث / قصة فصيرة


المزيد.....




- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - الاختيار / قصة قصيرة .